الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـأســاة الجـيــل العربــي الجديــد

المحامي سفيان الشوا

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 152

كنت في زيارتي الأخيرة الى( دبي )وهي مدينة رائعة الجمال ..سبقت عصرها فهي تعيش في القرن الثاني والعشرين زرتها سنة1986 ولم يكن فيها سوى برجين اثنين فقط اما الان فهي جنة على الارض ساحرة .ولكن اصابني الذهول مما رايت عند الاطفال وهم الجيل القادم .ذهبت عند احفادي واصدقائي.. واصابني الذهول من شدة الصدمة العاب الكترونية بين ايديهم هذا (بلاي ستيشن) وذاك (جيمز) وهذا ( سيجما ) (ايباد ) (ايفون )..الخ.اسماء لم تسعها اللغة العربية فاستعانوا باللغة الانجليزية واستغربت كيف يسمح اباؤهم بشرائها لهم ..بقول الدكتور مصطفى ابو سعده ..من جامعة كامبريدج ..(ان جميع الالعاب الالكترونية ) تدمر الانسان فهي تدمر ثلاثة اشياء اساسية عند الطفل وهي:- 1-تدمرالقدرة على  التركيز 2- تدمر القدرة على الانتباه . 3- تدمر قدرة الذاكرة .فالطفل يتابع بذبذات المخ ..مما يؤثر على قدرته في المستقبل القريب جدا اي بعد 6 اشهر فقط .ولقد قيل ان سيدة عربية تسكن في الولايات المتحده الامريكية ..اصيب طفلها بمرض (السرطان )في سن مبكر وادخلته المستشفى للعلاج..وعندما جاء الطبيب الامريكي وجد الطفل يلعب (بالايباد) فصرخ الطبيب الامريكي.. قائلا للوالدة.. نحن نعالج الطفل وانتم تقتلونه...؟؟والالعاب الالكترونية  تعلم الغباء ايضا .. لان الطفل يتعلم بالتراكم وليس بالذكاء . فيا من تحبون اطفالكم ابتعدوا عن الالعاب الالكترونية .
 اما الملابس الفاخرة من كل الالون والانواع..ونقود بين ايديهم بدون اهمية الي قيمتها او معرفة تعب اهليهم في تحصيلها..والعاب في (المدارس) لها اول وليس لها اخر. وعن الحفلات لا تسأل . فهذا احتفال بعيد ميلاد ..يدعو الطفل جميع زملائه في الصف .. ثم جميع اطفال الجيران.. اضافة الي من يحب من افراد العائلة..مع الزينات في البيت اكثر من الافراح ..بذخ يفوق جبال هملايا .نظرت وتاملت كثيرا والغصة في فمي.. فهم لا يتكلمون الا اللغة الانجليزية ..واما (اللغه العربية ) فاصبحت على الهامش . نظرت الي كتاباتهم فلم استطع ان اقرأ منها شيئا ..انها مملؤة بالاخطاء لانها مسحوقه.. فلا يعرفون الكتابة باللغة العربية  .واما القراءة فحدث عنها ولا حرج فان تلاميذ الكتاب زمن( العهد العثماني) كانوا افضل مما سمعت  والقرآن الكريم فهو من الماضي ..وبالكاد يلفظون اية ..اما السور الصغيرة في القران الكريم.. فتسمعها بالهندي او الباكستاني او الفلبيني .فاذا تركنا التعليم في المدرسه فهم لا يعرفون اين يقع السجد الاقصى المبارك..او بغداد ..؟ فالتاريخ والجغرافية لا لزوم لها ..فهم في العابهم مشغولون وكل واحد منهم معه( ايباد )يعيش فيه وكانه الصديق الودود ..ويبقى يلعب به من الصباح حتى المساء.. بالرغم من الاشعة التي تصدر منه يحذرنا الذين اخترعوها ..من عدم اللعب لمدة طويلة اي اكثر من ساعة واحدة في اليوم ..لان الاشعة تؤذي الانسان وتحمل (السرطان) ولكن لا احد يسمع ولا احد يجيب . وكذلك الهاتف النقال (ايفون)  (وجلاكسي ) او ..الخ.فهم يلعبون به وكانها لعبة مسلية بخمسة دنلنير فقط .. ففي كل واحد منها عشرات الالعاب .اما (الفيسبوك) فلا تسال عن المحادثات وعن الاصدقاء الوهميين.. الذين لا يعرفونهم الا (بالشات). وبدأوا يعملون اجواءا خاصة بهم فيعرفون هذا وذاك وكلها (بالفيس بوك )ونسوا اهلهم واصدقاءهم الحقيقيين..والغريب وما غريب الا الشيطان.. ان الطفل لا يحترم والدته ولا يسمع والده.. بل هو الذي يفرض رايه على الجميع .. وجلست معهم اسالهم عن السبب .. فكان زلزالا رهيبا ..ان اطفالنا يعتقدون انهم يفهمون اكثر من ابائهم وامهاتهم..ولذلك يجب على الكبار ان يطيعوا الصغار.في اليابان الاطفال يتعلمون في المدارس حسن السلوك مع الاخرين ..وهذا علم مستقل ..مثل اللغه والرياضيات ولكن عندنا الام وهي المدرسه ..تركت ابناءها الى الخادمه.. الفلبينية او السيرلانكيه  التي تعلمهم القسوة والجفاء.. وعدم الحنان ..خسارة والله .
واغرب من هذا كله ما يراه اطفالنا من حفلات  المصارعة على شاشات التلفاز وكلها تمثيل ...الا ان اطفالنا يعتقدون انها جدية..وحقيقية .. ويبدأ الاطفال بتقليد ما يشاهدون فتري القسوة والعنف.. والضرب بين الاخوة ..بدلا من المحبة والرحمة .واذكر ان دولة الكويت ..امرت بالغاء لعبة من التلفاز.. فيها قسوة .وفيها جندي امريكي يضرب عربيا لابس العقال وهو يطوف بالكعبة المشرفة .الافلام فيها قسوة وعنف يريدون تعليم اطفالنا القسوة والعنف ثم نتساءل عن الارهاب ..ومن اين جاء..؟ واما العروسه الجميلة (باربي) فقد اخترع الذين ابتكروها وهم من (هونج كونج ) بيتا جميلا لها ثم اضافوا اخواتها وكل هذا بمبالغ طائلة يدفعها الاباء مجبرين لارضاء اطفالهم .وبهذه المناسبة فان دخل (هونج كونج) من مبيعات اللعبة الجميلة (باربي) واخواتها بلغ في سنة2014 مبلغا فلكيا فقد بلغ 6 مليارات دولار .
اطفالنا هم امل مستقبل امتنا في المستقبل فيا ايها الاباء ارجوكم ان تحافظوا عليهم فهم امانة تسالون عنهم يوم القيامه ..والله يحفظكم ويحفظ جميع اطفالنا في الاردن وفي جميع البلاد العربية يا رب .!!!
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش