الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستيراد وزيادة رقعة المساحات المزروعة ساهما فيها: انتكاسة اخرى في اسعارا لموز.. والمزارعون يفكرون بالتوقف عن زراعته

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
الاستيراد وزيادة رقعة المساحات المزروعة ساهما فيها: انتكاسة اخرى في اسعارا لموز.. والمزارعون يفكرون بالتوقف عن زراعته

 

 
وادي الاردن - الدستور - جميل السعايدة: تشكل المنتوجات الزراعية الاردنية بمختلف انواعها ركيزة هامة من ركائز الاقتصاد الوطني سواء في مجال الاكتفاء الذاتي او التصدير للاسواق العربية او الاوروبية.. وظلت الزراعة حتى فترة قريبة من القرن الماضي تشكل دعما ماليا لخزينة الدولة من خلال عوائد التصدير بالعملات الصعبة ولكنها تعثرت لاسباب عديدة فاصبحت الخضار الاردنية مصدر خسارة للاقتصاد الوطني فاستبدلها البعض بزراعة الموز الذي كانت البلد بحاجته وذلك للحد من الاختناقات التسويقية النوعية وتغيير النمط الزراعي الاردني بشكل عام .
ومنذ اوائل القرن الماضي وربما قبل ذلك وكما يقول بعض المزارعين عرف الاردن زراعة الموز حيث كانت منطقة الشونة الجنوبية المكان الملائم لزراعته.
الا ان هذه الثروة الزراعية بدأت تصاب بالشلل ولحقت بالخضار والفواكه من حيث تدني الاسعار والاختناقات التسويقية والمنافسة العالمية وتشير الدلائل الى ان زراعة الموز انتشرت على امتداد وادي الاردن من شماله وحتى وادي عربة جنوبا وادخال تكنولوجيا الزراعة الحديثة لهذا المنتج الزراعي الوطني مما ادى الى توفر الموز البلدي على مدار السنة وباسعار في متناول الجميع .
وتشير الدلائل الى ان مساحة الاراضي المزروعة بالموز في الوادي تزيد على 30 الف دونم مما يعني ان هناك مساحات واسعة وزيادة انتاجية بسبب تكنولوجيا الزراعة حيث يغطي الموز البلدي ما نسبته 90% من احتياجات المملكة من هذه المادة .
وقد لوحظ في الاونة الاخيرة تدني اسعارالموز بشكل لافت للانتباه ودون قيمة الكلفة الانتاجية للطن الواحد والذي يبلغ حاليا باسعار تتراوح ما بين 350 - 400 دينار للطن الواحد نخب اول و200 دينار للطن الواحد نخب ثان اضافة للحسميات والخصومات التي تتم على كميات الموز المباع لصالح التجار مما يخفف كلفة شراء الطن الواحد ووصولها لمعدل وسطي يتراوح ما بين 250 - 300 دينار للطن الواحد .
»الدستور« قامت بجولة على بعض مزارع الموز في منطقة وادي الاردن وشاهدت الوضع على طبيعته والمستقبل المجهول لزراعة الموز والتي بدأ البعض بهجرها لعدم جدواها الاقتصادية والتقت العديد من مزارعي الموز والذين كانت لهم آراء اقتصادية في تدني اسعار هذه المادة فمنهم من وضع وزر ذلك على عاتق الحكومات السابقة ومنهم من وضع وزر الوضع على المزارعين انفسهم ومهما كانت الاراء فالمسألة وطنية ومعالجتها مسؤولية وطنية جماعية مواطنين ومزارعين ومسؤولين .
ويقول امجد فهد يوسف العدوان احد كبار مزارعي ومنتجي الموز / في لواء الشونة الجنوبية انه وفي ضوء تدني اسعار الموز البلدي فقد تدنت ربحية مزارعيه الى 50% عما كانت عليه الى جانب ارتفاع كلفة الانتاج عمالا ووسائل ري واسمدة وغيرها.. من متطلبات الزراعة الحديثة .
وعزا العدوان اسباب انخفاض اسعار الموز البلدي الى هذا المستوى المتدني الى عدة عوامل كاستخدام وسائل تكنولوجيا الزراعة في زراعة الموز والتي ساهمت في انتاجه على مدار العام بعد ان كان انتاجه مقتصرا على فصل الشتاء والربيع في ضوء الزراعة التقليدية وكذلك فتح باب الاستيراد للموز الاجنبي الذي بدا منافسا قويا للموز البلدي في سوقنا المحلي وتوجه المواطن لاستهلاك الموز المستورد واتساع الرقعة الزراعية لمادة الموز والتي زادت من كمية الانتاج ووجود العديد من اصناف الفواكه المحلية والمستوردة على مدار السنة مما يقلل من الاقبال على شرائه كمادة استهلاكية اساسية منزلية واحتمالية الظروف الاقتصادية للعديد من المواطنين والتي تحول دون قدرتهم على شرائه .
وقال السيد العدوان ان انتاج الدونم حاليا في ظل تكنولوجيا الزراعة الحديثة يتراوح ما بين 3 - 5 اطنان سنويا والدونم يضم مائة شتلة موز مما يوكد زيادة الانتاجية عن الحد المقرر وبالتالي زيادة العرض على الطلب مما انعكس سلبا على سعر هذه المادة في السوق المحلي وتراجع ربحيتها الى ما دون الـ 50% واعتقادي انه في حال استمرار الوضع الحالي فهناك احتمالية كبيرة لهجر هذه الزراعة واعتماد الاردن مستقبلا على الاستيراد في تأمين مادة الموز للسوق المحلي .
واعرب السيد العدوان عن امله في ان يتم وضع آلية شاملة بالتعاون والتنسيق ما بين الجهات المسؤولة والمزارعين لمعالجة وضع انهيار اسعار الموز الى ما دون سعر الكلفة الانتاجية التي تستمر لحوالي عام من بداية الزراعة وحتى فترة الانتاج .
اما السيد موسى الشلاش العدوان من الكفرين واحد كبار مزارعي الموز في لواء الشونة الجنوبية فيقول اننا وفي ضوء انهيار الاسعار للمنتوجات الزراعية خلال العقدين الماضيين توجهنا لزراعة الموز للتخفيف من الانتاج الخضري وتأمين السوق المحلي باحتياجاته من هذه المادة وبدأنا زراعاتنا التقليدية.. واستطعنا تجاوز كافة العقبات التي اعترضت مسيرتنا الزراعية الا اننا اصبنا بالتراجع في مجالات الربحية والمنافسة والوصول بنا الى عدم جدوى الاستمرار في هذه الزراعة في حال استمرار الوضع على حاله في ضوء دخولنا عصر تكنولوجيا الزراعة وارتفاع كلف الانتاج ووجود المنافسة القوية للموز البلدي عن مثيله المستورد وقبل دخول الاردن منظمة التجارة العالمية والتوسع الافقي في زراعة الموز على امتداد وادي الاردن .
وقال اننا نبيع الموز باسعار متدنية جدا وان اسعار بيعه للمستهلك عالية قياسا باسعار بيعنا لتجار الجملة في حال احتساب سعر الجملة للنخب الاول والثاني وما يتبعها من زيادات في الوزن وخصومات من الوزن الاجمالي لحمولة السيارة .
كذلك نأمل من الجهات المسؤولة دراسة الوضع من جميع جوانبه ومعالجة ذلك قبل اندثار زراعة الموز البلدي وفقدانه من السوق المحلي وقبل ان يلحق مزارعوه بركب مزارعي الخضار الذين انهارت اوضاعهم ووصلت للحضيض .
ويقول العديد من مزارعي الموز في وادي الاردن ان الوضع يتطلب معالجة عاجلة لانهيار اسعار هذه المادة وقبل توقفنا عن زراعتها بعد ان تراجعت الجدوى الاقتصادية من زراعة الموز في ضوء المنافسة الشديدة لمثيله المستورد بعد دخول الاردن منظمة التجارة العالمية وفتح باب الاستيراد للموز .
وقال المزارعون ان اسعار البيع الحالي لا تغطي كلف الانتاج التي هي في تزايد متواصل من حيث العمالة والمياه والكهرباء ومواد التسميد والعمر الزمني لشجرة الموز منذ زراعتها وحتى بدء انتاجها وعمرها الانتاجي الذي لا يزيد في احسن الظروف عن ثلاث سنوات .
وطالبوا بوقف استيراد الموز الاجنبي حماية للمنتج المحلي وخاصة في موسم الانتاج الحالي / الفصل الشتوي وضرورة معالجة الوضع قبل اندثار زراعة هذه المادة .
من جانبه قال الدكتور عاكف الزعبي مدير ادارة التسويق في وزارة الزراعة ان لدى الاردن التزام دولي في مجال استيراد الموز حسب قانون وانظمة وشروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية حيث تمكن المفاوضون الاردنيون واثناء مفاوضات دخول السوق والمنظمة من الحصول على رسوم مركبة على الموز وصلت الى 30% من قيمة الكيلو غرام المستورد بالاضافة الى فرض رسوم نوعية بمعدل 250 فلسا على الكيلوغرام الواحد المستورد على مدار السنة وذلك بهدف حماية المنتج المحلي .
وقال انه وحسب البيانات الجمركية حاليا للموز المستورد فانه يترتب عليه رسوم جمركية ورسوم استيراد بحدود 350 فلسا للكيلو غرام الواحد وعلى النحو التالي: مائة فلس رسوم جمركية و250 فلسا رسوم نوعية .
واضاف الدكتور الزعبي ان هذه الرسوم والتي حققها الاردن على مادة الموز المستورد كان الهدف منها حماية المنتج المحلي وامكانية دخوله سوق المنافسة مع مثيله المستورد ولكن ورغم هذه الرسوم لم يتمكن المنتج المحلي من المنافسة الحقيقية وربما يعود ذلك لوجود نوعين لمستهلكي مادة الموز وتوجه البعض حسب ذوق معين لشراء الموز المستورد رغم انه يباع حاليا ما بين 800 فلس ودينار للكيلو غرام الواحد والموز البلدي ذو الطعم والنكهة المرغوبة والمميزة لدى مستهلكيه يباع في حدود نصف سعر المستورد .
وقال الدكتور الزعبي ان تدني الاسعار للموز البلدي يعود لاسباب عديدة كزيادة رقعة المساحة المزروعة به وزيادة الانتاجية في ضوء استخدام تكنولوجيا الزراعة وضعف القوة الشرائية للمستهلك المحلي ووجود الموز المستورد مشيرا الى ان حجم التهريب الذي يتحدث عنه بعض المنتجين من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ليس بالمستوى الذي يؤدي لتدني الاسعار حيث تقوم المراكز الجمركية على مداخل ومخارج العقبة باتخاذ اجراءاتها الجمركية في معالجة هذا الامر بينما يتضح ان سبب الانخفاض هو زيادة الانتاج المحلي الذي يغطي ما يزيد عن 90% من احتياجات المملكة .
وحول كمية الموز المستورد قال الدكتور الزعبي انها غير مقيدة بزمن وكمية بل هي مفتوحة الا انها قليلة جدا في ضوء الرسوم المفروضة عليه حسب شروط الانضمام المذكورة مشيرا الى ان بعض مستوردي الموز الاجنبي بدأوا بتخفيف اسعاره منافسة للمنتج المحلي وهذا ساهم في تدني الاسعار ايضا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش