الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لقـاء الملقـي مـع «الدستـور»..رسـالـة اسـتباقيّـة خـاليـة من البروتكول ومُكاشفة لوقف المُتصيدين لحكومته وقراراتها

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:44 مـساءً
كتب: عمر كلاب
ليس من دلالة واضحة على اختيار رئيس الوزراء هاني الملقي للقاعة الرئيسية الخضراء في مبنى الرئاسة كمكان للقاء صحيفة «الدستور» سوى منح الجلسة بعض الاسترخاء وترطيب اجواء اسئلة صعبة كانت في حوزة الفريق الصحفي المتنوع الاختصاصات بقيادة رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل، فالرئيس يعرف ان هذا اول لقاء شامل سيخرج به الى الرأي العام الاردني وكان لا بد من منح اللقاء بعض هدوء تتطلبه اللحظة الفارقة التي تعيشها الحكومة قبيل تقديم بيان الثقة الى مجلس النواب وربما نجازف ونقول انه اختبار قبلي لبيان الثقة من الرأي العام وقياس التغذية الراجعة الشعبية قبل طرحه على ممثلي الشعب الاردني الجدد، خاصة وان اللقاء خلا من أي اجابة برتوكولية او هروب من أي سؤال، بل كانت الاجابات واضحة وتحديدا اجابات الاسئلة الاقتصادية التي انبأت بقرارات صعبة تنكش عش الدبابير الاقتصادي وترفع منسوب القلق عند النخبة التي اعتادت ان تقايض الحكومة قبل الثقة.
الملقي نجح من خلال الاجابات عن الاسئلة الحرجة في إيصال إجاباته للرأي العام قبل ان تصله طبقة الكريما المستفيدة من الانفلات السائر على عجلات في المسار الاقتصادي على وجه الحصر، ونجح الملقي في الوصول الى الناس قبل الخصوم المفترضين لقراراته القادمة وتحديدا في ضبط تهريب الطحين وتعديل قانون الضريبة العامة على الدخل ورفع اسعار الكهرباء اذا ما غافلت اسعار النفط حسابات الموازنة وقفزت فوق حاجز الـ «55 « دولارا، وهذا غير مستبعد من حسابات الرئيس الخبير في شؤون الطاقة ايضا، باستباقه المعادلة وتوقعه بارتفاع النفط في شهرين قادمين، لكن رفع اسعار الكهرباء سيكون محدودا حيث ستكون الزيادة بمقدار ارتفاع النفط عن الحاجز الاساسي وليس بالمطلق كما كانت تفعل حكومات سابقة، فكل فاتورة كهرباء تتعدى حاجز الـ 55 دولارا سيطالها الارتفاع بنسبة ارتفاع النفط والذي يرتفع عادة بنسبة 4-5% أي بمعدل دينار لكل 55 دينارا وتلك نسبة محدودة التأثير على الموازنة المنزلية.
استباق الرئيس لكتائب اشعال الحرائق السياسية قبل القرارات الاقتصادية التي ينوي دخول حلبة صراعها تكشف عن خارطة طريق واضحة تعتمد عنصر السبق وتشكيل الفعل، لا الانتظار لتكون الحكومة مجرد رد فعل كما حصل في قرارات كثيرة سابقة، وخارطة الطريق الاقتصادية التي يلجأ اليها الملقي الذي قصد ربما غياب أي وزير من الفريق الاقتصادي، كي يعلن صراحة انه يتحمل نتائج وصفته الاقتصادية وحده بوصفه رئيس الحكومة دون مواربة او تقديم ضحايا افتراضيين لقراراته، فهو يعمل بروح قائد الفريق لا بإحساسه بأنه يرأس الفريق او الوزير الاول، وتلك نقطة يحتاجها الرأي العام المفتون بالجريء وصاحب القرار، ويزداد منسوب الاعجاب والرضى اذا رافق ذلك نزاهة ونظافة اليد والقرار مترافقا مع اقتحام اوكار دبابير الفساد وليس بيوت عناكبها الرخوة من صغار الفاسدين.
دون شك أتقن الملقي توجيه الرسالة بدليل ردود الفعل التي حصلت عليها «الدستور» من متابعين ومراقبين مزمنين في النظر الى القرارات الحكومية ويحملون صفة متابع من العيار الثقيل، وفاجأ الملقي المتربصين به وبحكومته على وجبة الافطار قبل ان يكون هو وحكومته الطبق الرئيس على وليمة عشائهم مستفيدا من عنصر الصدمة المتحققة على الخصوم، الذين اعتادوا توجيه الضربة الاولى، لكن الملقي قلب التوقعات وذهب بنفسه الى الرأي العام دون وسطاء من خلال «الدستور» الاعرق والاقدم في سوق المهنة الصحفية والتي تحظى بثقة الرأي العام على مستوى قادة الرأي او الجمهور العام، ومعروف ان صاحب السبق هو الاكثر اقترابا من القبول الشعبي والنخبوي.
المكان ودلالته مربوطان حكما بزمان المقابلة وتوقيتها المربوط على المواقيت الدستورية التي يستعجل الرئيس قطف ثمارها قبل أي مباغتة، فهو يدرك ان تخفيف الضغط على النواب قبيل مناقشات بيان الثقة والموازنة سيجعلهم اكثر عقلانية في مناقشة برنامجه الوزاري وستكون طلباتهم في حدود المعقول الذي كشف الملقي اغواره قبل بدء النقاش فاتحا القِدر الاردني للعلن، فالتوظيف مرحلة تجاوزتها اللحظة والزمن للتشغيل وهذا غير مربوط بعجلة مؤسسات الحكومة بل بالعجلة الاقتصادية الكلية والقطاع الخاص والمشاريع الحقيقية، ومرتبط بتغيير ثقافة الاردنيين من الوظيفة الى التشغيل المربوط بسوق العمل ومتطلباته من تدريب ومهارات عقلية ويدوية، بعد ان أثبت الاردني سقوط نظرية ثقافة العيب وانه يبحث عن العمل الملائم لانسانيته وواقعه ولم يعد مفتونا بالوظيفة الجائرة على حساب غيره طبعا بشرط العدالة والقياس بمسطرة واحدة.
مقابلة الرئيس مع «الدستور» ليست مقابلة صحفية جرت قبلها مقابلات كثيرة، وليست احتفالية سياسية لحكومة جديدة، فالحكومة لا تحتاج كل ذلك، بل هي رسالة مجتمعية تحمل قراءة في عقل الرئيس وآلية تفكيره لاجتياز لحظة فارقة وسنة قاسية باعتراف الجميع على الجميع، ومواجهتها تتطلب تغيير قواعد الاشتباك مع الرأي العام اولا ومع ممثليه تحت قبة البرلمان، وقد بدأ الرئيس بالاشتباك الايجابي قبل ان تجرّه الصالونات ومحترفو اشعال الحرائق السياسية والاقتصادية اليه، فهو اختار اللعب على ملعبه وبين جمهوره مدركا ان الهدف الذي يستقبله يصعب تعويضه فهو يضاعف العبء، فاختار الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن قراراته القادمة التي ستحمل ملمحا خشنا على طبقة الكريما التي تستخدم الطبقة الوسطى وما دونها كدروع بشرية لتمرير مصالحها ومن يتذكر الهجمة الشرسة على رفع رسوم تسجيل السيارات الفارهة وذات المحركات الضخمة يدرك كيف تنجح تلك الطبقة في التحصن خلف الطبقة الوسطى وما دونها، والملقي قارئ جيد وخبير في فك المعادلات وتركيبها.
الحكومة اجتازت مرحلة الثقة البرلمانية دون شك، وعنصر المكاشفة المبكرة الذي استخدمه الرئيس حقق مزيدا من الراحة لحكومته وللنواب على حد سواء وهذا سيسهل مهمته في تحقيق علاقة ناضجة مع المجلس النيابي الذي يعرف صعوبة اللحظة ويعرف حجم الضغوط الاقتصادية على الموازنة، واذا اكملت الحكومة مسيرتها بهذه الطريقة الواضحة فهي مرشحة فعلا للاستمرار الهادئ دون وضع العصي في دواليبها، ولاكتمال المشهد او لاثبات الصدقية فإن الرئيس مطالب بإنفاذ وعوده بملاحقة المتهربين من الضريبة وتوفير البيئة اللازمة لملاحقتهم ومنع الهدر قبل الرفع واستكمال مسلسل ملاحقة تجار الطحين الذين يستنزفون 85 مليون دينار سنويا من جيوبنا ورفع منسوب الثقة بمحاربة الفساد والافساد وهذا لا يقل عن الفساد خطرا، وضرب أوكار العبث بقوت المواطن وأسباب معيشته.
النجاح مثل اللحن الموسيقي يحتاج الى نغمتين متصلتين، والرئيس نجح في خطوته الاستباقية بفتح جعبة قراراته القادمة للعلن وعليه تحقيق النغمة الثانية بتقديم دليل مسلكي وسلوكي على وقف الهدر ومحاربة الفساد، فالرأي العام قابل للاحتمال شريطة ان تبدأ الحكومة اولا بالسلوك الرشيد وأن يرى الاكثر دخلا يدفع اكثر من الاقل دخلا، فالعدالة تفترض ذلك وسبق ان شاهدنا كيف حابت القرارات الحكومية طبقة الاغنياء على حساب المواطن البسيط مما أورث الحالة كلها إدارة ظهر المواطن لكل القرارات حتى التي تمس جيوب الأغنياء فهو مشروع مقاتل ضد الحكومة بحكم انحسار الثقة وعدم تصديقها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش