الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وجود سبب أمريكي.. القاسم المشترك في روايات استشهاد الأردنيين الأربعة في بغداد

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
وجود سبب أمريكي.. القاسم المشترك في روايات استشهاد الأردنيين الأربعة في بغداد

 

 
عمان - »الدستور« - ماهر ابوطير
في الوقت الذي تضاربت فيه الشهادات حول سر استشهاد اربعة اردنيين في العراق، فان القاسم المشترك ما بين هذه الشهادات هو الاتفاق على وجود »مسبب أمريكي« أكان ذلك عبر رصاصة أو دبابة، وعلى وجود شهداء أثاروا بشدة الاردنيين في مختلف مدن وقرى وبوادي المملكة.
وما بين التنديد والشجب، والاسف والاستنكار، تبقى »قصة انسانية« تثير في قلوب الناس، مشاعر الاسى، وترسم مشهدا يطابق في حرارته، تلك المرارات اليومية التي ترتسم في بيوت الفلسطينيين والعراقيين، شرقا وغربا، وكأن خبرة الاستشهاد تريد لها السماء ان تمتد بوجه اجتماعي الى بيوت اردنية ألفت البكاء على شهداء فلسطين والعراق، غير ان الايام جعلتها امام مشهد حاضر في الزمان والمكان، اذ ان »الخبر المجرد« ليس كرؤية الشهيد مضرجاً بدمه، وقورا في كفنه، تطل عيناه بروح الحي.
وفي اربد، وفي مضافة عتيقة كان سقفها شاهداً على مئات الحكايات لعائلة التل، أبت المضافة الا ان تسجل توقيتا آخر، حين أمطر سقف المضافة دما وشهداء، ذات خريف، ليستقبل الآلاف من »آل التل« شهيدهم احمد التل الذي قضى شهيدا في حادثة السيارة في العراق، حارب أحمد التل عشرين عاما في الجيش العربي، قبل ان يلتحق بعمله في شركة كبرى، غير ان سفر الشهادة لاحقه الى العراق، ليعود واقفا بين ملايين العرب القاعدين.
يقول شقيق الشهيد لـ »الدستور« محمد محمود التل.. (أية مرارة واية مشاعر تسأل عنها، انها ساعات عصيبة حين فقدنا رجلا من رجالنا، وبقيت بناته الخمس وابنه شهوداً على شهادته وعلى تلك المرارة والدموع التي تفجرت ولن تتوقف... شهيد هو وليس أول الشهداء في بلد اعتاد على صناعة الشهادة).
وفي مشهد مثير للمشاعر توافد المئات من »آل الشوا« العائلة الاردنية التي تنتمي الى غزة هاشم.. توافدوا بالمئات الى مضافة التل للتعزية أو المباركة بشهيد آل التل، وكانت المفارقة ان ذات آل الشوا فقدوا ابنهم رشاد في ذات الحادثة، وذات السيارة، وحملوا جراحهم على أكفهم وقدموا في مشهد يثير العواطف.. وفي مضافة أعادت ارسال وفد من رجالها الى آل الشوا في الزرقاء، بعد يوم واحد للتعزية بشهيدهم رشاد الشوا.. فكان مشهدا مثيرا، لكنه ليس غريبا، حين حلقت روح كل شهيد منهما معاً الى السموات العلا فيما »درب الطهر« هذا كان انعكاساً لما في قلوب الناس تجاه بعضهم البعض وفي انموذجي »التل والشوا« فرادة في المشهد والصورة والشهادة.. صدى التاريخ، وألق الحاضر.
يقول محمد محمود التل شقيق الشهيد احمد التل لـ »الدستور«.. دعونا نعرف معا حجم الالم الذي يدخل بيوت الفلسطينيين والعراقيين كل يوم حين تلون البنادق جدران بيوتهم بالدم، دعونا نعرف.. قد كنا نعرف، غير ان جسد الشهيد الذي عاد محطماً ونازفاً، لن يجعل ارواحنا محطمة على مذبح هذه الجرائم.
وفيما أثارت قصة استشهاد اربعة اردنيين في العراق، ردود فعل واسعة، وسبقها استشهاد اربعة اردنيين في الموصل قبل شهور، كانوا طلبة وعادوا شهداء الى قرى الشمال، تبدو القصة امام سؤال مهم اذ الى متى ستعامل هذه المواضيع بروح عاطفية وأين هي حقوق الشهداء التي يتوجب ان يتحملها الطرف المسبب، مثلما لم يسامحوا أحداً في تعويض أو حق، ولعل حادثة لوكربي وتعويضاتها خير دليل على ذلك وهو سؤال أحيله الى أهل الاختصاص، بشأن حق هؤلاء الشهداء من المسبب وعبر أي وسيلة تكون.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش