الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تستهلك 15 مليون متر مكعب من المياه:16 الف دونم مزروعة بالتفاح في الشوبك تنتج 50 الف طن سنويا* شح المياه دفع عددا من المزارعين الى زراعة الفس

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
تستهلك 15 مليون متر مكعب من المياه:16 الف دونم مزروعة بالتفاح في الشوبك تنتج 50 الف طن سنويا* شح المياه دفع عددا من المزارعين الى زراعة الفس

 

 
الزائر الى منطقة الشوبك والى الشرق من مركز اللواء يسر بالمناظر الجميلة لمزارع التفاح المنتشرة على مساحات كبيرة من الاراضي التي تحولت بفعل تصميم وارادة الانسان الاردني الى جنات خضراء تزخر بالزراعات المختلفة .
وحسب احصائيات مديرية الزراعة في اللواء فان المساحات المزروعة بالفتاح في الشوبك تبلغ 16 الف دونم من اصل 106 الاف دونم مستغلة زراعيا في اللواء .
والى جانب زراعة التفاح فقد لجأ المزارعون في المنطقة الى زراعة اصناف اخرى كاللوزيات والعنب والزيتون والفستق الحلبي الذي دخلت زراعته حديثا الى المنطقة الا ان الاستثمار في زراعة التفاح باتت طابعا يميز النشاط الزراعي في لواء الشوبك بعد ان كثر عدد المزارع واصبح عددها 15 مزرعة تتراوح مساحة الواحدة منها ما بين 300 و3000 دونم.
وتشير مصادر مديرية الزراعة في لواء الشوبك الى ان المزارع المنتشرة في اللواء تنتج ما بين 40 الى 50 الف طن سنويا تشكل حوالي 70% ممن انتاج المملكة سنويا من التفاح وباصناف متعددة ذات جودة عالية مكنتها من المنافسة في الاسواق المحلية والعالمية نتيجة الطلب المتزايد على هذا المنتج الوطني من قبل المستهلك المحلي والعربي والاجنبي الامر الذي دعا المستثمرين الى تصدير كميات كبيرة من انتاجهم الى الاسواق العربية والاجنبية .
وتتزود مزارع التفاح في لواء الشوبك بالمياه من خلال 21 بئرا ارتوازيا موزعة عليها تم حفرها من قبل اصحاب هذه المزارع وفق موافقات رسمية من وزارة المياه والري والجهات المعنية الاخرى حيث تقوم مديرية الاحواض المائية التابعة لسلطة المياه بمراقبة هذه الآبار وكميات المياه المستخرجة منها من خلال عدادات تم تركيبها على هذه الابار وتؤخذ قراءاتها بشكل شهري بهدف حساب كمية المياه الخارجة من هذه الابار وهذا ما اكده المهندس رضوان عكاش مدير مديرية المشتركين في سلطة المياه من ان 95% من الابار الارتوازية في المملكة بما فيها تلك الموجودة في لواء الشوبك مراقبة من خلال عدادات للمياه وذلك لتطبيق نظام مراقبة الابار الجوفية بحيث يسمح لكل مستثمر بضخ 150 الف متر مكعب من المياه مجانا ويتم دفع اثمان المياه التي تتجاوز هذا الرقم .
من جانبه اكد مدير وحدة امن وحماية مصادر المياه في وزارة المياه سمير السكر انه تم اعتبارا من الاول من نيسان الماضي العمل بموجب نظام مراقبة المياه الجوفية حيث يتم الان اخذ اثمان المياه التي تتجاوز 150 الف متر مكعب بواقع 25 فلسا للمتر من 150 الف الى 200 الف متر مكعب في الدورة و60 فلسا للمتر المكعب اذا تجاوزت الكمية الـ 200 الف متر مكعب خلال الدورة البالغة ثلاثة شهور .
وقد نفى عدد من اصحاب هذه المزارع في لواء الشوبك ما اشيع مؤخرا حول دور المزارع في استنزاف كميات كبيرة من المياه الجوفية دون رقيب او حسيب حيث اكدوا ان هناك بعض الابار يتم حفرها في بعض المزارع دون ترخيص وتعمل على ضخ المياه بشكل جائر على مدار الساعة في حين تضخ الابار المزودة بالعدادات لساعات محدودة .
وانتقد عدد منهم ما اعتبروه ازدواجية من قبل وزارة المياه والري والجهات المعنية الاخرى في تطبيق القوانين والانظمة المرعية المتعلقة بحفر الابار الجديدة وردم تلك التي ينخفض انتاجها من المياه متسائلين في نفس الوقت حول الكيفية التي يتمكن البعض من خلالها الالتفاف على الكفالة المالية التي تطلبها وزارة المياه والري من المزارعين وتبلغ قيمتها 10 الاف دينار تلزمهم بردم الابار التي لم تعد تفي باحتياجاتهم ويتم حفر بديل لها .
وحول الايدي العاملة في هذه المزارع فقد تبين ان ما يزيد عن 90% منها من العمالة الوافدة من الدول العربية الشقيقة في حين تقتصر العمالة المحلية على الخدمات الفنية والهندسية فقط .
وقد برر اصحاب المزارع لجوئهم للايدي العاملة الوافدة بسبب عزوف الايدي العاملة المحلية عن العمل في القطاع الزراعي لاسباب كثيرة واشتراطهم الحصول على فرص عمل اكثر راحة واكثر اضطلاعا بالمسؤولية .
وتستخدم مزارع التفاح في لواء الشوبك تقنية عالية ومتطورة في عمليات الزراعة والري والتسميد والقطف والتدريج والتصنيف والتخزين حيث ان عددا من هذه المزارع لديها معدات متطورة لغسيل التفاح وتصنيفه وتدريجه اضافة الى برادات كبيرة للتخزين تصل سعة بعضها التخزينية الى 36 الف طن .
وتتم عملية التخزين بهدف الحفاظ على المنتج ومراقبة عملية العرض والطلب على التفاح في الاسواق المحلية والخارجية وارتفاع او هبوط الاسعار.
وبسبب شح المياه اتجه عدد من المزارعين خلال الاعوام القليلة الماضية نحو زراعة الفستق الحلبي الى جانب الزراعات الاخرى حيث وصلت المساحات المزروعة بالفستق الحلبي في اللواء الى 600 دونم بعد ان ثبت ان هذا النبات مقاوم للعطش والامراض ويصلح للزراعة في التربة الكلسية .
ويرى عدد كبير من المستثمرين في زراعة التفاح في لواء الشوبك ان زراعة الفستق الحلبي لن تكون بدلا عن زراعة التفاح لان الفستق الحلبي يحتاج لمدة تصل الى سبع سنوات لقطف ثماره .
المستثمر الاردني حسن ابراهيم سالم وجد كغيره من المستثمرين فرصة للاستثمار في القطاع الزراعي في منطقة الشوبك بالتحديد ذات التربة المناسبة لزراعة التفاح حيث جاء قراره للاستثمار كما يقول استجابة لدعوات ملكية للتوجه نحو الزراعة وذلك قبل عقدين من الزمن في الوقت الذي كانت فيه منطقة الشوبك تكاد تخلو من المساحات المزروعة بالتفاح واصناف اخرى من المزروعات الحقلية المختلفة .
من جانبه قال عبدالمجيد الهشلمون احد كبار المستثمرين في هذا القطاع في لواء الشوبك والذي يمتلك مزرعة تفاح مساحتها 1680 دونما .. انا اول المستثمرين في لواء الشوبك في مزارع التفاح حيث كانت النظرة للمستثمر في تلك الفترة نظرة ايجابية تترجم معنى الانتماء الحقيقي لهذا الوطن والتسهيلات التي قدمتها الحكومة في تلك الفترة حيث تم تكريمنا في تلك الاونة باوسمة كانت حافزا قويا لنا للاستثمار في هذا المجال ولمن اتبع خطانا بعد ذلك موضحا ان النظرة الان اصبحت نظرة تشاؤمية مبنية على ان المستثمر هو المحتكر وهو المستنزف للمياه .
واضاف الهشلمون.. انا اصبحنا نواجه مشاكل كبيرة تجعلنا نعيش في حالة من عدم الاستقرار على مستقبل استثماراتنا والتي كلفتنا مبالغ كبيرة جدا واهم هذه المشاكل انخفاض المنسوب المائي والعجز الذي تسبب لنا خلال فترة قصيرة باقتلاع اكثر من الفي شجرة تفاح بسبب نقص المياه مشيرا الى انه يترتب على المستثمر تكاليف باهظة بدل استخراج المياه والكهرباء وغيرها من الضرائب الاخرى الامر الذي يجعلنا نعيش واقعا غير مشجع مما دفعنا الى التفكير بزراعة الاشجار المثمرة التي يمكن ان تستهلك اقل من كمية المياه التي يحتاجها التفاح مثل المشمش والكرز والفستق الحلبي الذي زرعناه بكمية لا بأس بها 20 الف شجرة الا اننا سرعان ما قمنا باقتلاعها لعدم جدواها الاقتصادية وعدم ملائمة المنطقة لمثل هذا النوع من الزراعة اذا كانت النظرة له استثمارية .
وبين ان المزرعة تتبع انظمة حديثة في الري وقياس نسبة الرطوبة في التربة تمكننا من اعطاء الشجرة الكمية المناسبة لاحتياجاتها حيث يحتاج دونم التفاح الواحد 5 متر مكعب من المياه يوميا وذلك لمدة 200 يوم من السنة.
وحول الايدي العاملة الوافدة قال السيد الهشلمون ان العمل في المزرعة لابناء المنطقة الا ان التجربة اثبتت عدم استمرارية العمال في العمل كثيرا مما يدفعنا للاستعانة بالعمالة الوافدة .
المواطن احمد محمد الهباهبة احد سكان الشوبك اوضح من جانبه ان المزارع وبالرغم من انها تشكل مظهرا جماليا وتساهم بالقضاء على التصحر الا ان هذه المشاريع الاستثمارية لا تساهم ايجابيا في تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي للواء الشوبك من خلال الدعم لفعاليات المجتمع المدني .
واضاف.. ان استنزاف المياه والضخ الجائر لها يشكلان تحديا كبيرا امام بلد يعاني من نقص في موارده المائية وهذا يطرح سؤالا على المسؤولين الى متى سوف تستمر هذه الظاهرة ويتم التغاضي عنها وعدم بحثها والخروج بحلول جذرية؟
وقال .. ان ابناء الشوبك ايضا محرومون من شراء التفاح المزروع في اراضيهم او حتى رؤيته اضافة لحرمانهم ايضا من عمل ابنائهم العاطلين عن العمل في هذه المزارع التي تعتمد في معظمها على العمالة الوافدة .
المهندس حسين جدعان مدير زراعة لواء الشوبك بين ان انتاج هذه المزارع وفر على خزينة الدولة مبالغ كبيرة وذلك بدل استيراد هذه السلعة موضحا ان استهلاك المزارع للمياه وبكميات كبيرة ادى الى انخفاض المنسوب المائي وتجفيف الينابيع والعيون الامر الذي شكل سببا رئيسيا لتدهور الزراعة التي كانت ومنذ القدم تعتمد في ريها على هذه الينابيع والعيون والتي اشتهرت بها الشوبك تاريخيا .
المهندس اسماعيل الطويسي مدير مركز اقليم الشوبك للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا سابقا اوضح بدوره ان مزارع التفاح في الشوبك تستهلك سنويا 15 مليون متر مكعب الامر الذي ادى الى انخفاض المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية .
واضاف ان الاحتياجات المائية العالية للتفاح والتي تبلغ 1000 - 1400 متر مكعب سنويا للدونم الواحد يجعل البحث عن زراعات بديلة ضرورة لوقف استنزاف المياه الجائر حيث تشير الدراسات التي يجريها مركز البحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا الى ان زراعة محصول الفستق الحلبي تلائم وبشكل كبير طبيعة المنطقة وتحتاج لكميات مياه اقل بكثير من الكميات التي يحتاجها التفاح حيث يحتاج دونم الفستق الحلبي لحوالي 200 - 400 متر مكعب سنويا من المياه .
وبين المهندس الطويسي ان بعض المزارع قامت بالفعل بزراعة الفستق الحلبي ولكن بكميات قليلة، الا ان الاقبال ما زال غير مشجع بالرغم من جدواه الاستثمارية .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش