الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اكدوا اهمية التطوير لمواكبة المستجدات العلمية العالمية...تربويون: الدعوة الامريكية لتغيير مناهج الدول العربية غير مقنعة ولا منصفة

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2003. 03:00 مـساءً
اكدوا اهمية التطوير لمواكبة المستجدات العلمية العالمية...تربويون: الدعوة الامريكية لتغيير مناهج الدول العربية غير مقنعة ولا منصفة

 

 
الاجدر دعوة اسرائيل الى تغيير مناهجها المليئة بالسلبيات

د. المصري: دعوة حق اريد بها باطل

الاب كلداني: الدعوة هدفها تصفية نظم تربوية ادت الى صفعات 11 ايلول

عمان - الدستور - غادة ابو يوسف
اكد عدد من التربويين ان مناهجنا التربوية سواء المحلية الاردنية او العربية يجب ان تخضع باستمرار للتطوير والتحديث والمراجعة لتتواكب مع المستجدات التربوية والتطورات العلمية والعالمية وبما ينعكس ذلك ايجابا على نظمنا التربوية ومخرجاتنا التعليمية.
واكد التربويون ان الدعوة الى اعادة النظر بالمناهج يجب ان تكون نابعة من داخل المجتمع ومشاركة مختلف اطيافه المجتمعية والثقافية لا من دعوات خارجية، وعلى ان تنطلق هذه التغيرات من فلسفتنا التربوية والثوابت لذلك والمستمدة من قيمنا وعاداتنا وديننا الحنيف ورؤيتنا المستقبلية لذلك.
ويرى التربويون ومن خلال رصد »الدستور« لآرائهم حول الدعوة الامريكية للدول العربية في اعادة النظر في التعليم ومناهجها التربوية وكما جاء ذلك في خطاب الرئيس الامريكي بوش مؤخرا بانها غير مقنعة ومنصفة اذ كانت الدعوة موجهة لطرف واحد من طرفي النزاع في المنطقة دون الاخر وفي ظل وجود الكثير من السلبيات في الطرف الثاني وفق المفهوم العام لذلك وحسب ما يرى احد التربويين بان الدعوة هي »دعوة حق اريد بها باطل«.

رسميا لا طلب بذلك
الى ذلك وعلى الصعيد التربوي الرسمي اكدت مصادر تربوية مسؤولة لـ »الدستور« اننا في الاردن لم نتلق اي دعوة او طلب بتغير او اعادة النظر في مناهجنا التربوية لا من وقت قريب او بعيد وان مناهجنا دائما وباستمرار تتم مراجعتها ووفق خطط تربوية شاملة للتحديث والتطوير لمواكبة مستجدات العصر في شتى الحقول التربوية وبما يتوافق مع هذه المستجدات وينعكس علينا ايجابا.
وبالنسبة لآراء التربويين فكانت على النحو التالي:
د. منذر المصري
الدكتور منذر المصري وزير التربية والتعليم الاسبق يرى ان الدعوة الى تطوير المناهج من جهات غير محلية او غير قومية دعوة حق اريد بها باطل.
فمن جانب الحق فيها ان جميع الامور التربوية والحياتية يجب ان تخضع باستمرار للتطوير والتحسين لتأخذ بالاعتبار امرين رئيسين اولهما:
التطورات المتلاحقة في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية والتطبيقية والبحتة، وثانيهما التطورات العالمية في المجالات الاقتصادية والسياسية والعلاقات الدولية.
واضاف: اما جانب الباطل فيها فيكمن في الهدف من هذه الدعوة والنواتج والمخرجات المطلوبة منها وجوانب التعديل والتغير المستهدفة والتي لا تنسجم جميعها مع المصالح الوطنية والتطلعات القومية والجذور الثقافية وما يزيد من وزن الباطل في هذه الدعوة انها موجهة لطرف واحد من طرفي النزاع في المنطقة مع ان مناهج الطرف الثاني بالمفهوم العام للمناهج تزخر بالسلبيات والجوانب المظلمة من المنظور الانساني والعلائقي وتصبح بذلك هذه الدعوة كالدعوة الى السلام التي يقصد بها الاستسلام.

الاب د. حنا كلداني
وقال الاب الدكتور حنا كلداني الامين العام للمؤسسات التربوية المسيحية في الاردن:
ان المنهاج نتاج انساني حي، فله قابلية التغيير بفعل ارادي تربوي يسير مع التطور الفكري في العلوم الانسانية والتطبيقية. والقرينة على ذلك مثلا ان المناهج الاردنية، كما في بقية دول العالم، قد تغيرت مرارا وتكرارا في السنوات الماضية حتى يومنا هذا. فالتغيير في حد ذاته ليس مرفوضا، بل هو واقع منطقي.
ويرى بان دعوة الرئىس بوش للتغيير، لا يمكن ان نراها في جزئيتها. بل ضمن السياسة العامة للولايات المتحدة. فهذه الدولة »القطب الاوحد« غيرت عمليا دولا وحكومات - افغانستان والعراق - تحت مظلة الشرعية الدولية وبدونها. وتتوعد بخريطة الطريق في فلسطين وخرائط اخرى في المنطقة، وأمس حدد وزير الخارجية الامريكي عشر سنوات مدة زمنية مقترحة للتغيير في الشرق الاوسط. اما رد الفعل المحلي والعربي - للاسف - على المستويين الرسمي والشعبي فيكاد تكون معدومة على هذا التحدي الامريكي.
وقال والدعوة الامريكية لتغيير المناهج هي ليست حبا بالعرب والمسلمين ولكن لان امريكا قد اكتوت بأحداث سبتمبر بمخرجات النظام التعليمي السعودي والباكستاني حتى افغانستان والقاعدة /طالبان. وهذه السلسلة من النظم التعليمية والثقافية معقدة جدا ومركبة تصاعديا على غرار سوفتوير الويندو (95 - 98 - 2000 - XP). فاعتقد ان امريكا بصدد تصفية او تغيير النظم التربوية التي ادت الى صفعها، وفي هذا المنحى تنطلق امريكا من مصلحتها القومية البحتة. اما عملية برجي نيويورك فكانت من صنف ويندو XP.
كما ان الدعوة الى التغيير ليست امريكية بحتة. فعندما يتكلم الرئىس خاتمي عن »حوار الثقافات«، ألا يتضمن ذلك تغيير المناهج عند كل الاطراف بشكل تكون اكثر سلمية وقبولا للاخر المختلف عرقا وثقافة ودينا!
في الاردن بالذات تمت عدة محاولات للتغيير، ومنها مبادرة السيد عبدالكريم الكباريتي رئيس الوزراء الاسبق سنة 1996 لدى وزارة التربية والتعليم لادخال مناهج التعليم المسيحي في المدارس الحكومية. اجهضت الفكرة وفشلت، واليوم لا احد يتكلم عن هذه المبادرة! فالافضل ان ينبع التغيير من الداخل بمشاركة كل الطيف المجتمعي والثقافي بدل من ان يأتي التغيير من الخارج على دبابة امريكية. ولا شك ان للتغيير في العراق استحقاقا قاسيا، وهو ان الذي هلل له ورحب به من العرب، يعاب عليه ان يمانع في تغيير المناهج! والا اتهمناه انه يكيل بمكيالين.
الاجدر بنا بدل ان نقف في موقع الدفاع او المتفرج على ما يجري، ان ننتقل الى موقع الهجوم بان نطالب على خلفية نظرية خاتمي حول حوار الحضارات الطرف الاخر بتغيير مناهجه ايضا. واعتقد انه علينا ان ننشىء دائرة اردنية متخصصة »او على مستوى الجامعة العربية« لقراءة المناهج الاوروبية والامريكية، واذا وجدنا »وسنجد بكل تأكيد« ما يسيء الى العرب والمسلمين وقضايانا القومية ان نطالب بتغييره من باب المعاملة بالمثل.
واخيرا اؤكد ان علينا ان لا نخاف من اجواء الليبرالية والحرية والدبابات الامريكية التي تجتاح المنطقة، فلنا في هذه البقعة من العالم رصيد ثري من الفكر الديني والقومي مما يحصن مواطننا من خطر ضياع هويته. ولا بأس ان نبادر الى تغيير مناهجنا، وان نطالب الذي يقابلنا ان يفعل الشيء ذاته. ومن اسهب في رضا على نفسه كثر الساخطون عليه.. وهذا المبدأ ينطبق علينا وعلى العم سام الذي قال لنا ويقول بعض العرب فيه انه حرر العراق من الطغيان! فلله في خلقه شؤون!

باحث تربوي
من جانبه السيد غريب عبدالرحمن باحث وكاتب في الدراسات التربوية عضو مناهج في البحث التربوي، قال:
بغض النظر عن كل الدعوات لتغيير مناهجنا الدراسية لا بد من الاعتراف بان هذه المناهج والكتب الدراسية اصبحت بحاجة ماسة الى التحديث والتطوير، وهذا يتماشى مع برنامج اصلاح التعليم من اجل اقتصاد المعرفة الذي يعكس الرؤية الاردنية الجديدة في توفير افضل مصادر التعليم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتمكين الاجيال الشابة من مواكبة روح العصر والتعامل مع اخر المستجدات في مجالات المعرفة والتكنولوجيا بكفاءة واقتدار وبالتالي تسليحهم بما يلزم من العلم والمعرفة لتحسين مستقبلهم الاقتصادي ومستوى معيشتهم.
واكد ان تحديث المناهج والتركيز على الجانب العملي والتطبيقي فيها اصبحت ضرورة حياتية في عصر تفجر المعرفة والتطور العلمي والتكنولوجي المتسارع، وفي وقت اصبح فيه استخدام التقنيات الحديثة ضرورة لتحقيق الاهداف التربوية الطموحة واصبح فيه وضوح الاهداف والمنطلق الصحيح للتخطيط الاستراتيجية اي عمل تربوي، ومن البديهيات المسلم بها في عالم التربية ان التعليم لا ينشأ او يعمل في فراغ وانما ينشأ ويعمل في وسط اجتماعي يتأثر به ويؤثر فيه وبالتالي فان جميع التغيرات التي تطرأ على الوسط الاجتماعي لا بد ان ينعكس اثارها على التعليم ومقوماته المختلفة، ومما لا ريب فيه ان المناهج الدراسية تعد من اهم تلك المقومات وابرزها، وعلى ضوء التغييرات التي حدثت في الاوساط الاجتماعية تغيرت نظرة التربويين ورجال التعليم الى مفهوم المناهج في تلك المجتمعات التي عاصرت اوجه التغيير بمناحيه المختلفة سواء الاقتصادية منها او السياسية او غيرها.
ولعل من اهم الاسباب التي ادت الى تجدد الرؤية حيال المناهج تجديدا وتحديثا هو سعي المهتمين بالمناهج بوجه خاص والمسؤولين عن التعليم بوجه عام الى خلق حالة من التوافق والانسجام بين المجتمع والمناهج والمدارس التعليمية، ومن هنا ارى ان تقوم المدارس التعليمية على شتى انواعها بدورها الحيوي في تلبية احتياجات المجتمع وانشاء جيل من ابنائه قادرا على التكيف مع عقيدته ومبادئه وقيمه من جهة والنهوض به الى مستويات معمقة افضل من جهة اخرى من خلال تحديث المناهج وتدريب الخبرات التربوية، وتوفير البنية التحتية والبيئة الملائمة في احداث نقلة نوعية في النظام التعليمي من اجل تحقيق اقتصاد المعرفة الذي يأتي استكمالا لمشاريع التطوير التربوي التي تم تنفيذها في السابق لان مستقبل الاردن يكمن بالاستمرار في التركيز على التربية والتعليم وتأهيل الموارد البشرية واستثمارها في بناء النموذج الاردني الجديد.
ومن هذا المنطلق ومن رؤية جلالته تسعى وزارة التربية والتعليم لايجاد نظام تربوي يحقق التميز والجودة والابداع من خلال الاستثمار الجيد والكفؤ للموارد البشرية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والتعليم الالكتروني في مناهجنا القادمة والقائمة على اقتصاد المعرفة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش