الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لم يعرفها أحد: تسكن في غرفة بائسة وبلا مورد مالي * `أم اليتامى` في الاردن ربت الاف الايتام وتعيش اليوم وحيدة!

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
حكايات لم يعرفها أحد: تسكن في غرفة بائسة وبلا مورد مالي * `أم اليتامى` في الاردن ربت الاف الايتام وتعيش اليوم وحيدة!

 

* أفنت عمرها في المبرات ولا تجد ثمن الدواء ورغيف الخبز
* قبّلتها الملكة الراحلة علياء وتفقد احوالها الملك الراحل الحسين
* عمرها 80 عاما.. لا اولاد لها وترى في حلمها مئات الايتام يزورونها
* تتمنى السكن في غرفة لائقة وان تؤدي الحج وان تمضي ما تبقى من عمرها بكرامة
- كتب : ماهر أبوطير: ليس كل النساء.. سواء: ليس كل النساء .. سواء.. حين تزهو الدنيا بالاف النخلات، فلا تثمر، منهن الا القلة، في ارض خصبة، وسماء ممطرة، فلا تجود الا تلك التي خلقت لتجود.
ليس كل النساء.. سواء
ما بين تلك الوجوه التي فاضت حنوا حتى على صاحباتها، وما بين تلك الوجوه التي سرقت اجمل ما في الاخرين، فاعتادت على الاختلاس، وما بين هذه وتلك، فان الفرق واضح.. مثل الفرق بين الاخذ والعطاء، والفرق بين ارض خصبة، واخرى مالحة.
ليس كل النساء.. سواء
فليس تلك المرأة التي تشرق ضياء على من حولها، تتعطر اوراق الشجر، ساعة مشيها، ويرف طير الحمام، على ذات دقات قلبها، الذي يسقي العطشى، مثل تلك، العاقر قلبها، الذي ما اصابته غيمة شتاء، ولا هبت عليه نسمة صيف، فبقي الخريف مقيما فيه كل السنة.. يأبى الرحيل، ولو بفعل فاعل.
ليس كل النساء.. سواء
ليس كل النساء.. سواء، فأمي، مثلا، ليست ككل النساء،وأم كل واحد فيكم، ليست ككل النساء، غير ان هذه الحلقة من سلسلة »حكايات لا يعرفها احد«، هذه السلسلة الانسانية المستمرة للعام الخامس على التوالي، التي تعرض للفقراء واليتامى والمرضى والمحتاجين.. غير ان هذه الحلقة تبحر في بحر عميق، هذه المرة، عبر مركب لأم ليست ككل الامهات، ولامرأة ليست ككل قريناتها.. نبحر معا لنكتشف حجم الظلم، والمرارة التي تسكن في جفنيها، والاسى حين يكون وسادة تتوسدها، والقسوة، حين تكون مفتاح باب غرفتها »السعيدة«.
ليس كل النساء.. سواء
وهذه المرة نذهب الى »أم اليتامى« في الاردن.. تلك الام التي ربت الاف اليتامى خلال ما يزيد على ستين عاما من عمرها، افاضت من نهر قلبها ماء سلسبيلا، وشرابا عذبا، اسقت الايتام من راحتيها، فكان الماء معطرا.. نذهب الى »أم اليتامى« في الاردن، التي عملت في المجال الانساني عشرات السنين، ربت الاف الايتام في المبرات، لنكتشف انها تجلس وحيدة في غرفة بائسة، في حي فقير من احياء جبل عمان في منطقة دواره الاول، بلا اهل او اقارب او ابناء، وبلا مورد مالي باستثناء خمسة وثلاثين دينارا تحصل عليها من »التنمية الاجتماعية«.

أم اليتامى في الاردن
سبحان من دبر أمر السموات والارض، بقوله كن فيكون، وسبحان من هي السموات مطويات بيمينه، وسبحان من اشرقت الارض بنوره.. الله عز وجل.. حين ترتسم ارادة الله على الناس فلا يحق لهم - الاعتراض - بطبيعة الحال، يسلمون امرهم اليه، في الليل والنهار.
تسبيحات غمرت قلبي، حين دخلت غرفة »أم اليتامى« في الاردن، غير انني قبل الوصول اليها، وفي الطريق، كنت اسأل نفسي.. هل من المعقول ان تصبح »أم اليتامى« يتيمة على الرغم من عمرها الذي اقترب من الثمانين عاما، فلا تجد احدا من اقاربها، الا نفرا محدودا، ممن يعرفها.
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا، حين وصلنا الدوار الاول، وبرفقتي »عين البر« مصور »الدستور« محمود شوكت، الذي التقطت عينه الاف الصور الانسانية، وادمت عينيه صور المحتاجين واليتامى والفقراء في وطننا هذا، كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا، من يوم أمس، والجو متقلب بين الحرارة والبرودة، حين وصلنا الدوار الاول، ومن هناك انطلقنا نحو زقاق ضيق في تلك المنطقة، حتى وصلنا الى العنوان المفترض.. وعبر درب يضيق على من فيه، وينقبض الصدر جراء ضيقه، وصلنا الى غرفة »أم اليتامى« في الاردن.
طرقنا الباب، مثنى وثلاث ورباع، حتى اطلت علينا »ام نبيل« واسمها لقب، اذ ان لا اولاد لها، ولا اسرة حولها، عاشت طوال عمرها وحيدة تعمل في المبرات وتربي الاف الايتام، أطلت علينا »أم اليتامى« بطلعتها التي تحفر في الذاكرة عنواناً للخير، ولتلك اليدين التي حنت في سابق العهد على الاف رؤوس الاطفال الايتام.
سمحت لنا بالدخول، اذ انها وافقت سلفا على المقابلة وعلى علم بالموعد، بعد وساطة من جانب سيدة تعمل في المجال الخيري، دخلنا الى غرفتها وكان البؤس يرتسم على الجدران وتطل عليكم عيون البؤس غاضبة.. جاحظة.. سائلة عن سر الزيارة وكأنها تستشعر موعد الرحيل. ذات وجه سمح وسلاسة في الحديث تثير الغيرة في قلب كل من له علاقة باللغة العربية وتبدو حكايتها مثيرة وحزينة في ذات الوقت اذ تعيش »ام اليتامى« في هذه الغرفة منذ عشرات السنين، وحكايتها تعود الى عقود مضت حين فقدت اهلها في حرب 1948 وكانت طفلة صغيرة فارتحل بها »الحال والمقام« الى عمّان لتبدأ عملها في المجال الخيري والانساني في احدى المبرات تعمل في مجال تربية الايتام.
خلال هذه السنوات وهذه العقود ارسلت الرسائل الى المهاجر والى كل المدائن بحثا عن اهلها اثر كارثة 1948 فكان الجواب غامضا مثل السؤال لتبقى في عملها وكأن القدر اراد منها الانشغال في امر اخر والتفرغ لتربية الايتام. تذكرت قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر حين قام سيدنا الخضر بخرق السفينة فيما احتار سيدنا موسى كيف يحاول خرق السفينة واغراقها ليرد عليه الخضر »انك لن تستطيع معي صبرا« ليكشف سيدنا الخضر عليه السلام السر لاحقا، اذ ان خرق السفينة في ظاهره كان لتخريبها واغراقها وفي باطنه كان لحمايتها من اللصوص وقراصنة البحر الذين سيتركوها ولن يسرقوها جراء خراب بعض بنيانها بما يحميها ويجعلها محفوظة لاصحابها.
تذكرت هذه القصة حين تاهت »ام اليتامى« ولم تجد اهلها فاضطرت مرغمة وقابلة في ذات الوقت على ان تتفرغ لمجال تربية الاف الايتام في المبرات الخيرية، في الظاهر هي محرومة من اهلها وفي الباطن تكثف حرمانها وتحول الى اشعاع نور اضاء قلوب الاف الايتام، وكأن »السر« رباني وكأن الله اراد ان يضع الايتام بين يدي من ذاق مرارة الحرمان وبين يدي من تيتمت بفعل ظروف غريبة وفقدت والديها ليس بالموت آنذاك بل بفعل الفراق، سبحان الله، كثير من »البلايا« في حياتنا هي في حقيقتها رحمة غير ان تذمر الناس واعتراضهم لا يجعلهم يدركون ان »سر الرحمة« يتجلى احيانا في »حال البلاء« وقد قال سيدنا عبدالقادر الكيلاني في بغداد ذات مرة ما فرقت قط بين نعمة وبلوى.
نعود الى »ام اليتامى« في الاردن تروي حكايتها مع اليتامى تقول »اكرمني الله بان ربيت الاف الايتام، كانت حياتي ممتعة مع الايتام، ما زلت ارى مئات الايتام يأتون اليّ في المنام يدخلون الى غرفتي يقولون لي تعالي يا ماما، فأصحو من نومي وأجهش بالبكاء، ربيت الاف الايتام، كنا لا ننام الليل حين يمرض طفل يتيم، او يصاب الايتام بالرشح او الحصبة، وغير ذلك من امراض انتم لا تعرفون سر اليتيم حين كان يُشع الواحد نورا عند ملاعبته، وعند تغيير ملابسه، او تهدئته، يداي مرت على اعناق الالاف، محبة، وكنت انا الرابحة يا ولدي، انا الرابحة حتى لو رأيتني اليوم في غرفة بائسة وفي هذا الظرف.
تضيف ام اليتامى قائلة »زارنا الملك الحسين مرات، سألني دائما، هل تريدين شيئا؟ فكنت اجيب انني لا اريد سوى ان يحميه الله وان يحفظه، زارتنا الراحلة الملكة علياء في المبرة التي اعمل بها، وصدقا فان احساسها باليتامى كان مميزا، ونرى ذاك الحزن وشديد التأثر يرتسم في عينيها وانا احتفظ بصورتها في غرفتي هي والملك الحسين«.
تواصل »ام اليتامى« روايتها فتقول .. »عبر ما يزيد عن خمسين عاما عملت في اكثر من مبرة، كنت احب ان اربي اليتامى الصغار، نتصرف معهن مثل الامهات ... الرضاعة والدلال والمتابعة الصحية وتغيير الملابس، والاستحمام، سنواتي كانت حية وجميلة، لا تصدق انني ارى مئات الايتام يأتونني في نومي، ممن ربيتهم وافكر طويلا في مئات الاسماء .. اين هم الان، وماذا يفعلون .. اشتاق اليهم، من كبر منهم .. من تزوج .. من اسس اسرة من تخرج من الجامعة .. من يعمل .. اشتاق اليهم واتمنى لو اعرف عن كل يتيم ويتيمة، سطرين، لاطمئن عليهم واحدا واحدا .. يا ولدي لم يجف ضرعي، فتلك الامومة ما زالت تحوم في صدري، واحن واشتاق اليهم.«
* غرفة آمنة وتأدية الحج
بعد ما يزيد عن خمسين عاما، تجلس السيدة »حنان« وهذا هو اسمها الحقيقي، او »ام نبيل« وهذا هو لقبها، او »ام اليتامى« كما اسميتها، اذا سمحت لي ضمائركم .. بعد ما يزيد عن خمسين عاما، في العمل الانساني والخيري وتربية الاف الايتام، تجلس »ام اليتامى« وحيدة في غرفة بائسة ومحزنة، جدرانها لا ترحم في الصيف والشتاء، غرفة بائسة، تعيش فيها وحيدة، تتلقى مساعدة مقدارها 35 دينارا فقط، تنفقها على الادوية، وقليلا من الطعام .. وايجار الغرفة البالغ ستة دنانير ونصفا شهريا .. خجلت »ام اليتامى« كثيرا، حين سألتها عن طلباتها، فقالت بعد تردد وحذر ..
(انظر الى الغرفة يا ولدي، اخاف ان تنهدم علي .. انظر الى الغرفة، يا ليتني اجد سكنا اخر يكون لائقا وآمنا في ذات الوقت، او ان يتم ترميم الغرفة وتحسينها .. اتمنى ان أؤدي فريضة الحج يا ولدي، فأنا اصلي وعمري يقترب من الثمانين، وامنيتي ان أؤدي فريضة الحج، وان اعيش ما تبقى لي من العمر بكرامة، دون مد اليد لاحد من الناس، تنقصني اشياء كثيرة، وقد اعتدت ان اعطي، واليوم تسألني ماذا تريدين ان تأخذي .. وهو سؤال صعب ما اعتدت على التعامل معه ابدا فحتى الملكين الراحلين الحسين وعلياء، حين زاراني مرات ومرات، لم اكن قادرة على طلب شيء منهما، حين يسألاني، اذ ان طلتهما على اليتامى كانت كافية، اتسألني يا ولدي ان اطلب .. لا اريد سوى العيش بكرامة، وان أؤدي فريضة الحج قبل ان القى وجه الله عز وجل).
تسكت »أم اليتامى« لحظات قبل ان استأذنها في الدخول الى مضجعها الصغير.. كانت مساحته مترا في متر، ويخلو من نعم الدنيا، باستثناء ثلاجة صغيرة، لا يوجد بها شيء، وفي غرفة »ام اليتامى« نجد سريرا صغيرا، واغراض »ام اليتامى« العادية.. تقول »ام اليتامى« يزورني احيانا بعض زميلاتي في العمل سابقا، وانا جالسة في الغرفة بعد ان مرضت منذ اثني عشر عاما، ولا اخرج من المنزل الا ما ندر.. فأين اذهب؟ حتى انني حين اجراء مكالمة هاتفية اذهب للبحث عن مكان لاجراء هذه المكالمة.

عين الله لا تنام
ليس كل النساء.. سواء
ألم اقل لكم ان ليس كل النساء سواء، فهذه هي حكاية »ام اليتامى« في الاردن، تلك الام التي عاشت كل عمرها وسخرت حياتها لاجل الاف اليتامى، وتعيش اليوم في وضع بائس اخجل من شرح تفاصيله، حتى لا امس كرامتها، غير ان الواقع يبدو واضحا، اذ انها فقيرة الا من رحمة الله، تعيش في غرفة قديمة قد تكون آيلة للسقوط، دخلها بضعة دنانير، ولست ادري كيف نقبل لمثلها هذه الحياة، هل كونها عاشت حياتها تعرف الفرق بين الحلال والحرام، يكون هذا هو الجزاء المنتظر.
كيف نقبل لمن انقذت الاف اليتامى، ومارست حنوا فائضا عليهم، ان لا تجد اليوم من يحنو عليها، كيف نرضى يا سادة يا كرام ان تعيش »ام اليتامى« ولا تجد احيانا ثمن الدواء او ثمن رغيف الخبز.. كيف نترك مثلا يحتذى امام مئات العاملين في المجال الانساني والخيري، اذا كان مصير هؤلاء قاسيا وصعبا.. اذ ان القصة تقود كذلك الى ضرورة انشاء جمعية او رابطة للعاملين في المجال الانساني، المتقاعدين والعاملين حتى يبقى هؤلاء تحت عين الرضا والمتابعة والمساعدة احيانا، فمن ساعد الالاف اولى بالمساعدة في كهولته او في الصعب من ايامه، وهو اقتراح اسوقه على هامش حكاية »ام اليتامى« ثم كيف يكون العدل متجليا اذا كانت هذه الام تقابل بهذا الوضع.. حتى لو جاء هذا او ذاك وقال انه ساعدها ذات مرة، فالقصة ليست قصة »نخوة آنية« او فزعة تتولد في لحظة وتغيب في لحظات.
اسابيع قليلة جدا تفصلنا عن شهر رمضان المبارك وعلى مشارف رمضان فان »ام اليتامى« ما زالت ترى حلمها حين يدخل الى غرفتها مئات الايتام على شكل طابور بلباسهم الجميل.. يقولون لها تعالي يا ماما.. من شدة تعلقها بالاف الارواح الطاهرة المطهرة التي حامت حول كعبة عطفها وحنانها عبر عشرات السنين الماضيات.
هذه هي »ام اليتامى« في الاردن.. كل ما تتمناه هو ان تؤدي مناسك الحج، وان تعيش في غرفة لائقة بعمرها وان لا تتكبد العناء بحثا عن ثمن حبة الدواء او رغيف الخبز، اذ انها منذ شهور قليلة فقط بدأت تتلقي المساعدة الشهرية التي اشرت اليها في مطلع الحكاية.
هذه هي »ام اليتامى« التي حظيت بمصافحة الملك الحسين لمرات، وحظيت بتقبيل الملكة علياء لمرات، وكانت تدعو لهما وهي تراهما او ترى احدهما وهو يتفقد اليتامى ليسروا خاطر اليتامى.. هذه هي »ام اليتامى« التي كانت تبكي على اليتيم حين يمرض وحين لا ينام ليلة، اشرقت شمس نورانيتها على الاف القلوب التي انطفأ نورها لحظة رحيل الاب او الام، فيما سراجها ما زال متقدا، بزيت مبارك، من شجرة مباركة، اصلها في الارض، ثابت، وفرعها ثابت في السماء.. شجرة الحنو والاحسان الى اليتامى.
لم أصدق في حياتي ان ارى مثل هذه الحكاية غير انني اضعها بين ايديكم لعل هناك من يتذكرها ولعل هناك من يتفقدها بزيارة او طلة او مساعدة وعنوانها سيكون متاحا في حال الاتصال بـ »الدستور« التي ينحصر دورها في اعطاء العنوان وحسب... ليس كل النساء سواء..
وهذه هي »درة النساء« وام اليتامى في الاردن حين تقف شاهدة على الظلم حين يتجلى وعلى البؤس حين يختال ماردا في الازقة فلا يجد من يرده.
»حنان« ولها من اسمها نصيب.. او ام نبيل، ولها من لقبها يغيب او »ام اليتامى« ولها من الاسم الذي منحته اياها »يضب« تسأل كل واحد فيكم ان يبحث عن ضميره فكما بقيت محترمة مستورة حتى في كهولتها على الرغم من فقرها الا ان لها حقا لدى كل واحد فيكم.
ليس كل النساء سواء..
نعم ليس كل النساء، وهذه هي امي وام كل واحد فيكم.. هذه هي امي، وام كل واحد فيكم.. فهل ترضون لامهاتكم هذه الحالة، وهل نقبل ان تعيش »ام اليتامى« في مثل هذه الحالة.. وكل مناها غرفة لائقة وبضعة دنانير وان تؤدي مناسك الحج، باذن الله.

هي حكاية قاسية..
هي حكاية حمرة وصعبة، اضعها امانة في عنق كل واحد فيكم، وهي امانة اضعها بين يدي كل مسؤول وكل ميسور، لعل دعوة مستجابة من لسان وقلب »أم اليتامى« تفيد ذاك او تلك حين زيارتها... لتبقى »ام اليتامى« شاهدا على المروءة والاحسان، وهي تستحق تمثالا يقام لها على قمة من قمم جبال عمان الراسيات الراسخات، هي حكاية اسوقها اليكم واحدا واحدا.
وأما انت يا سيدتي...
وأما انت يا سيدتي يا أم اليتامى، فاني اعتذر لك، اعتذارا خاصا وامام الملأ، عن كل ما انت فيه، اعتذر لك باسم كل انسان وكل مواطن وكل يتيم.. اعتذر لك عن اولئك الذين يحاولون سلب سماحتك، عبر تركك هكذا تذوين وحيدة، وما عرفوا انك لست وحيدة، فعين الله لا تنام عنك، وعن كل مظلوم ومحتاج وفقير وبائس.
عين الله لا تنام..
نعم عين الله لا تنام، عنك وعن غيرك ممن ولجوا بحر المتاعب، فما نكصوا ولا ارتدوا ولا احتجوا.. نعم عين الله لا تنام عن كل واحد فينا.
اللهم اشهد اني قد بلغت!
اللهم اشهد اني قد بلغت!
اللهم اشهد اني قد بلغت!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش