الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم ادفع ابنائي الى مجال الصحافة بل جاء اختيارهم بمحض ارادتهم * المثقف هو الذي تؤثر ثقافته في سلوكه وفي مواقفه من قضايا »الإنسان«غادرت العريش اثر الصدام بين عبدالناصر والاخوان المسلمين

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2003. 02:00 مـساءً
لم ادفع ابنائي الى مجال الصحافة بل جاء اختيارهم بمحض ارادتهم * المثقف هو الذي تؤثر ثقافته في سلوكه وفي مواقفه من قضايا »الإنسان«غادرت العريش اثر الصدام بين عبدالناصر والاخوان المسلمين

 

 
* لم انضم لاي حزب سياسي الا حركة الاخوان التي جذبتني من خلال تنظيماتها في حرب فلسطين
* جرفني العمل السياسي شابا واولى كتاباتي كانت ذات طابع سياسي
* اشعر بالاعتزاز لانتمائي الى جيل الاذاعيين الاول في الاردن
في شهر تموز من عام 1993 اتصلت مع الاستاذ محمود الشريف لتحديد موعد لاجراء حديث معه يتناول حياته الخاصة والعامة. فاعتذر لي مرارا. فكررت المحاولة بالحاح مستمر لا يعرف اليأس حتى لقبني »بالصحفية اللجوجة«. واخيرا كان لي ما اردت، رغم انني لم احصل من خلال لقائي مع الاستاذ الشريف الا على القليل مما تختزنه ذاكرته عبر مشواره الطويل وما تخلله من مغامرات ومفاجآت وصعاب تنسج قصة في غاية الطرافة.
ولد الاستاذ محمود الشريف في مدينة العريش عاصمة شبه جزيرة سيناء التابعة لجمهورية مصر العربية. ويقول ان سكان هذه البلاد ينتمون في معظمهم الى اصول فلسطينية وشامية وان عاداتهم وتقاليدهم اقرب لاهل فلسطين.
والعريش التي نشأ فيها الاستاذ الشريف طبعت حياته بمزيج من تقاليد المدينة والصحراء، وكان القضاء السائد بين الناس حتى في المدينة، هو القضاء العشائري، وقد كان والده رحمه الله الذي يعمل بالتجارة من ملاك الاراضي، وكان من قضاة البادية المعروفين.
والاستاذ الشريف عرف مسؤولية رعاية الاسرة منذ الصغر حين توفي والده وهو صغير وكان هو اكبر اخوته. وقد عاشوا جميعا في رعاية والدتهم التي كان لها تأثير كبير في تكوين شخصياتهم وقد وصفها الاستاذ الشريف بأنها كانت امرأة متميزة في خلقها وتقواها وبرها بالفقراء وفي حزمها في تربية اولادها رغم انها لم تدخل مدرسة في حياتها الا انها كانت حادة الذكاء وشديدة الحساسية وذات شخصية قوية، ويقول انه لم يحزن على شيء في حياته كحزنه على رحيلها.
والاستاذ محمود الشريف بدأ حياته المدرسية في كتاب القرية فحفظ اجزاء من القرآن الكريم الامر الذي غرس في نفسه ووجدانه احترام العربية والاعجاب بالمعنى الجميل والعبارة البليغة، ويقول انه حفظ المعلقات السبع وهو لا يزال في الصف الاول في الدراسة الثانوية. وقرأ في هذه المرحلة ايضا لعمالقة الادب امثال طه حسين والرافعي والعقاد والمازني وزكي مبارك اضافة لقصائد شوقي والبارودي والرصافي وغيرهم.

اهتمامات ادبية
الدستور: يبدو ان اهتمامك بالادب وافتتانك بالبلاغة ظهر عليك مبكرا.. فهل كنت تخطط لمستقبل اعلامي وصحفي منذ ذلك الوقت؟
الشريف: لا شك انني احببت اللغة والادب منذ الصغر، لكنني لم اهيىء نفسي طبعا لاحتراف الصحافة ولكن لعل تمكني من العربية وقدرتي على التعبير الجيد بها زوداني »بالمادة الخام« لاقتحام ميدان الصحافة والاعلام فيما بعد. واذكر انني كنت اثناء الدراسة الابتدائية عضوا في »جمعية الخطابة« و»جمعية الشعر والانشاء« وكأن الاقدار كانت تعدني لمهنة المستقبل دون ارادة مني. وقد نشأ حبي للكتابة اثناء عملي في التدريس فترة من الوقت حيث دربت نفسي على كتابة مقالات مطولة في امور شتى، كنت احتفظ بها لنفسي، ثم جرفني تيار العمل السياسي، وبدأت أتعلم كيف ارتجل الخطب في المنتديات والمهرجانات ونمت لدي هذه المواهب كلها حتى وجدت نفسي وبطريق الصدفة في ساحة الصحافة والاعلام.

الدستور: كيف جاءت هذه الصدفة؟
الشريف: كما ذكرت، لقد جرفني العمل السياسي في سنوات الشباب، وكانت اولى كتاباتي في الصحافة ذات طابع سياسي. ولقد نشرت مقالات بتوقيع »لاجىء« حين كنت اعيش باسم مستعار في العراق في اواسط الخمسينات. كنت ابعث بمقالاتي التي كنت اعلق فيها على احداث الوطن العربي للصحف بالبريد. ولم اكن اعرف احدا من اصحاب الصحف ورؤساء تحريرها. واذكر انني كتبت مقالا اعلق فيه على العدوان الثلاثي على مصر عام ،1956 فاعجب رئىس تحرير جريدة »اليقظة« بالمقال الى حد جعله يضعه في مكان الافتتاحية على الصفحة الاولى من الجريدة.
كانت هذه بداية البدايات - اذا جاز التعبير - في الكتابة الصحفية بالنسبة الي. ولقد نشرت مقالاتي في صحيفة »الحوادث« العراقية التي كان يرأس تحريرها المرحوم عادل عوني، وفي صحيفة »اليقظة« التي كانت لسان الحركة القومية في العراق ايام العهد الملكي، وكان يملكها المرحوم سلمان الصفواني. واذكر انني التقيت بالاستاذ الصفواني على مائدة غداء عند صديق، كان من القلائل الذين كانوا يعرفون حقيقة امري. وكان يعلم انني اكتب في اليقظة باسم مستعار. وفوجئت بصديقي يسأل الاستاذ الصفواني رحمه الله: أتعرف من هو »اللاجىء« الذي يكتب عندكم في اليقظة؟ ثم اشار الي، فقام الرجل وصافحني وطلب مني ان اكتب بجريدته بانتظام، فاعتذرت لان ظروفي لم تكن تسمح لي بالكتابة المنتظمة.


الدستور: ما سبب خروجك من العريش في الخمسينات؟
الشريف: كان ذلك بسبب مشاركتي في انشاء تنظيمات سرية في فلسطين. وقد اضطررت لمغادرة العريش عام 1954 حتى حط بي الرحال في الاردن في عام 1957 بعد التنقل باسم مستعار في عدد من البلاد العربية.
الدستور: قيل ان هجرتك كانت بسبب الصدام الذي وقع بين حكومة الرئىس الراحل جمال عبدالناصر وحركة الاخوان المسلمين فهل هذا صحيح؟
الشريف: نعم.. هذا صحيح فقد أنشأ عبدالناصر في عام 1954 محكمة الثورة لمحاكمة عناصر الاخوان برئاسة أنور السادات. وقد اصدرت هذه المحكمة احكاما اعتباطية بالسجن على عشرات الالاف من شبابهم في محاكمات صورية كانت تفتقر للحد الادنى من العدالة. ولما كان من الجنون ان يتوقع المرء محاكمة عادلة من محكمة كهذه، فقد غادرت العريش لأبدأ رحلة الهجرة التي انتهت بي للاقامة في الاردن في عام 1957 وكانت هذه المحكمة الهزلية قد حاكمتني غيابيا بتهمة تنظيم جماعات مسلحة تعمل ضد اسرائىل بهدف خرق اتفاقيات الهدنة وتوريط الجيش المصري في حرب مع اسرائيل. الا ان الرئىس السادات نفسه حين اصبح رئىسا للجمهورية ألغى كل هذه الاحكام ومزق ملفاتها. وهكذا اتيحت لي الفرصة لزيارة مصر بصورة طبيعية في عام 1972.
الدستور: هل انتميت لاحزاب اخرى غير حركة الاخوان؟
الشريف: لقد استهوتني في بدايات الوعي السياسي في سنوات الشباب، الادبيات الماركسية. ولكنني لم انضم لاي حزب او تنظيم ماركسي. ثم وجدتني انصرف عن الماركسية، ربما بسبب الموروث الديني. ثم جذبتني حركة الاخوان المسلمين الى مدارها من خلال تنظيماتها التي اشتركت في حرب فلسطين. ولكنني بعد خروجي من العريش وحتى الآن لم انضم لاي حزب. ولا اعتقد ان عقلي القلق الحوام الذي يريد ان يظل مفتوحا لكل جديد في عالم المعرفة، يصلح لما تفرضه الحزبية من انضباط وانغلاق على عقيدة سياسية معينة.


الدستور: كيف بدأت تخطو نحو »احتراف« الصحافة والاعلام؟
الشريف: لقد التحقت بالاذاعة الاردنية ككاتب سياسي ومحرر للاخبار في عام ،1957 وكنت مسؤولا ايضا عن »ركن الجزائر« ايام الثورة الجزائرية. بعد ذلك في عام 1958 ابتعثتني الحكومة الى جامعة - سيراكوز - في اميركا للحصول على دراسات متقدمة في التحرير الصحفي. وفضلا عن المواد التي كانت مقررة علي، اخترت مادتين اضافيتين هما »الانتاج التلفزيوني« و»المنظمات الدولية«. وقد اقتضى برنامجي الدراسي في سيراكوز ان ازور الصحف الاميركية الكبرى مثل: »واشنطن بوست« و»النيويورك تايمز« وان اتعرف على اساليب الادارة والتحرير فيهما. كما زرت شبكات التلفزة الكبرى الثلاث في مدينة نيويورك. وعندما عدت الى الاردن عينت رئىسا لقسم الاخبار في الاذاعة. وكانت الاذاعة الكبرى قد افتتحت في »ام الحيران«. بعد ذلك انتدبني المرحوم وصفي التل وكان وقتها رئىسا للتوجيه الوطني لاكون مديرا للمطبوعات. ولم تكن المطبوعات قبل ذلك ادارة مستقلة وانما كانت قسما تابعا لمكتب رئىس الوزراء.
الدستور: فهمت انك استقلت من خدمة الحكومة في عام 1959 ما سبب استقالتك وماذا فعلت بعد الاستقالة؟
الشريف: لقد احسست بعد بضعة شهور من عملي في المطبوعات بضيق الصدر من العمل الحكومي، لما فيه من رتابة وما يفرضه من انضباطية. فقدمت استقالتي في عام 1959 ولم يكن في ذهني هدف معين او عمل محدد اقوم به. ويوما ما، انقدحت في ذهني انا والاخ جمعة حماد »وكلانا من ابناء صحراء سيناء، وقد شردتنا السياسة معا« فكرة انشاء جريدة، وهكذا انشأنا جريدة »المنار« في القدس وكان معنا شقيقي كامل الشريف. وقد صدر اول عدد من المنار في حزيران عام 1960 وكانت بالنسبة لي بداية حقيقية لاحتراف الصحافة. وقد كان اقدامنا على هذه الخطوة نوعا من المغامرة. فلم نكن نعرف شيئا عن عملية اصدار الصحف. غير اننا ظللنا نكافح ونتعلم من اخطائنا، حتى احطنا بأسرار المهنة - كما يقولون - وفهمنا اصول الادارة والتحرير والتوزيع والاعلان. وفي عام 1967 صدر قرار بدمج المؤسسات الصحفية اليومية الاربع التي كانت تصدر في ذاك الوقت في مؤسستين، فاختارت »المنار« ان تندمج مع »فلسطين« في الشركة الاردنية للصحافة والنشر التي تصدر »الدستور« حاليا.


الدستور: حدثنا عن فترة رئاستك في الخمسينات لقسم الاخبار في الاذاعة، لان هذه الفترة كانت مشحونة بالاحداث الهامة في تاريخ الاردن والمنطقة!
الشريف: كان قسم الاخبار في ذاك الوقت في مرحلة تأسيس توضع فيها النظم والتقاليد »خصوصا واننا كنا نصدر نشرات باللغتين العربية والانجليزية«. وكانت فترة تحتاج لجهد كبير خصوصا بالنسبة لتدريب المحررين، وخلق روح الفريق المتجانس فيما بينهم، وتحضرني الآن اسماء بعض الزملاء الذين عملوا معي خلال هذه الفترة الصعبة منهم المرحوم احمد عمرو والسادة عباس حماد وصالح ريان وبسام عازر وغيرهم.
كانت وكالات الانباء في تلك الفترة محدودة، منها وكالة الانباء العربية و»يونايتد برس« و»تاس« واذكر اننا كنا نتلقى »تاس« على جهاز لاسلكي بطريقة »مورس«. ولقد تميزت هذه الفترة بالتوتر الشديد في العلاقات العربية، واتسمت بالثورات والانقلابات والتحريض على الفتنة وقلب انظمة الحكم، وقد شهدت هذه الحقبة ايضا قيام الاتحاد الهاشمي الذي انهار بعد ثورة عبدالكريم قاسم في العراق سنة 1958 وقيام الوحدة المصرية السورية التي لم تلبث ان انهارت في عام 1961 على ما اذكر. كان الاردن وقتها هدفا للحملات الاذاعية العنيفة من جيرانه. ولكن رغم ذلك فقد استطاع الصمود امام هذه الزعازع كلها وخرج منها ظافرا. والفضل في ذلك يعود لجلالة الملك وتلك الرابطة الفريدة التي تجمع القيادة مع الجيش والشعب. وكانت الاذاعة الاردنية في ذلك الوقت احد دروع الدفاع عن الوطن ووسيلة ابلاغ رسالته وشرح مواقفه.

الدستور: ماذا يحضرك الآن من مواقف تعكس طبيعة الاحوال الصعبة التي كنتم تعملون فيها في ذلك الوقت؟
الشريف: هناك قصص كثيرة تستحق ان تروى، احداها مثلا تتعلق بالزميل عبدالغني القصاب وكان المذيع المكلف بقراءة النشرة الصباحية، وفي احد الايام تأخر عبدالغني عن موعده لقراءة النشرة قبل دخول »الاستديو«. فاستشطت غضبا وانا انتظره لدى الباب. وعند وصوله بادرته صائحا: اين كنت يا اخي؟.. ولماذا تأخرت؟ فرد علي بهدوء: لقد دفنت والدتي هذا الصباح، وانا قادم الآن من المقبرة! فذهلت من هول النبأ. وعزيته واحتضنته ثم اعتذرت له. ودخل عبدالغني الاستديو وقرأ النشرة في موعدها كأن شيئا لم يكن!
واذكر ايضا اننا في احد ايام الشتاء القارص، ايقظني عامل المقسم في الاذاعة من نومي في الصباح ليبلغني ان محرري قسم الاخبار لم يصلوا بسبب تراكم الثلوج. وكنت ايامها اقيم وحدي في غرفة بفندق »بالاس« وسط العاصمة. فارتديت ملابسي على عجل، واستأجرت سيارة، لاجد الزملاء المحررين »محصورين« عند »طلعة المصدار« لان السيارات لم تكن تستطيع صعود التلة بسبب تراكم الثلوج اثناء الليل. فصحت فيهم: ماذا تنتظرون؟ قالوا ماذا نفعل؟ فقلت: سبحان الله! اين ذهبت ارجلكم؟ وبدأت أتسلق التلة جريا امامهم في اتجاه الاذاعة. فتبعوني وقطعنا المسافة بين الجري والهرولة حتى وصلنا الاذاعة ونجحنا في اعداد نشرة اخبار »مسلوقة طبعا!« بثت في موعدها في السابعة.
انني حين استذكر هذه الايام الصعبة واقارنها بما يتوفر للعاملين في الاذاعة الآن من وسائل الحركة والعمل المريح، اشعر بالاعتزاز لانني انتميت لذلك الجيل العصامي المكافح من الاذاعيين الاول. ومن الاسماء التي تحضرني الآن ايضا من ابناء هذا الجيل المرحومين عبدالمنعم الرفاعي ووصفي التل وسري عويضة وابراهيم الذهبي وسليم اسماعيل وعبدالرحيم عمر والانسة عائشة التيجاني والاساتذة صلاح ابو زيد وطارق مصاروة وموسى الدجاني.
الدستور: من من الزملاء الصحفيين العرب تركوا في نفسك انطباعات خاصة؟..
الشريف: عرفت الكثير من الزملاء الكبار سواء أكان ذلك من خلال عملي في الصحافة الاردنية ام اثناء عملي كمدير للاعلام في دولة قطر واذكر منهم المرحوم كامل مروة صاحب »الحياة« اللبنانية، وقد كان رحمه الله صحفيا من نوع فريد وكاتبا فذا ومفكرا عملاقا وانسانا عظيما، كما انني اعتز بصداقتي بالاستاذ غسان تويني صاحب »النهار« اللبنانية التي خرجت صحفيين كبارا منهم المرحوم ميشال ابو جودة الذي كان يكتب عامودا يوميا لا نظير له، والصديق رياض الريس الذي يصدر الآن مجلة »الناقد« من لندن وغسان اسكندر ومروان حمادة وكثيرون غيرهم، ومن الصحفيين العمالقة الذين اتيح لي التعرف بهم الاستاذ محمد حسنين هيكل الذي زرته في منزله في القاهرة - لاول مرة - عام 1983 بصحبة الصديق فهمي هويدي الكاتب المعروف في جريدة الاهرام، كذلك الصديق الاستاذ احمد بهاء الدين رئيس تحرير الاهرام السابق شفاه الله وغيرهم كثيرون.
الدستور: وماذا عن مقابلاتك لزعماء وشخصيات عالمية؟؟
الشريف: لقد قابلت الكثيرين واجريت مع بعضهم مقابلات صحفية، اذكر منهم الآن الرئىس الاندونيسي الراحل سوكارنو والامير عبدالرحمن رئىس اتحاد ماليزيا والجنرال شاي كاي تشيك رئىس جمهورية الصين الوطنية والرئىس الاميركي جيمي كارتر والرئىس الفرنسي فرانسوا ميتران والايطالي فرانشيسكو كوسيجا ومن الرؤساء العرب قابلت الرئىس الحبيب بورقيبة وانور السادات والرئيس حسني مبارك والرئىس السوداني السابق جعفر النميري.







حوار: ملك يوسف التل


الدستور: هل لعب العامل الوراثي دورا في توجه ابنائك »سيف ونبيل واسامة« للعمل في مجال الصحافة؟
ضحك »ابو شوقي« وقال: لعلك نسيت ان لي ابنتين لا تعملان في الصحافة، اما بالنسبة لابنائي فانني لم ادفع احدا منهم لدخول ميدان الصحافة وانما جاء اختيارهم بمحض ارادتهم، وقد يكون السبب في ذلك نشأتهم في الجو الصحفي الذي عشت فيه، ولا زلت اذكر ان اسامة منذ صغره كان يهوى المطالعة وكتابة مواضيع الانشاء، وقد اختار بمحض ارادته دراسة الصحافة في جامعة كولومبيا. اما نبيل فقد دخل الصحافة من باب اللغة - اذا جاز التعبير - فقد درس الادب الاميركي وحصل على الدكتوراه من جامعة »انديانا« ثم عمل في حقل التدريس في جامعة اليرموك والجامعة الاردنية، وعندما تخليت عن منصبي كرئىس لتحرير »الدستور«، لاستدعائي في عام 1991 لتولي حقيبة الاعلام تم اختيار نبيل من قبل مجلس الادارة ليعمل رئىسا لتحرير »الدستور«، لاستدعائي في عام 1991 لتولي حقيبة الاعلام تم اختيار نبيل من قبل مجلس الادارة ليعمل رئيسا لتحرير »الدستور«، اما سيف وهو ابني الاكبر او »شوقي كما يسمونه في العائلة« فقد درس الاعمال، وهو الآن مسؤول عن ادارة »الدستور«.
الدستور: قيل انك تجد متعتك في القراءة.. ماذا تقرأ؟.. ولمن تقرأ؟.. ومتى تقرأ؟.. ومن هم الكتاب الذين تأثرت بهم اكثر من غيرهم؟
الشريف: كل دقيقة من عمري استطيع خلالها الانعزال عن الناس اقضيها في القراءة، فهي متعتي الكبرى التي لا تعادلها متعة في الوجود واول شيء افعله عندما اسافر للخارج هو ارتياد المكتبات لشراء الكتب. لقد كانت معظم قراءاتي في السنوات الاخيرة للاسف باللغة الانجليزية، وانا اقرأ في السياسة والادب والتاريخ والفلك والاديان وغير ذلك من الوان المعرفة. ولتعدد الحقول التي اقرأ فيها فإن من الصعب تحديد اسماء الكتاب الذين افتتنت بهم في كل حقل من هذه الحقول، غير انني بوجه عام تعجبني لغة وفكر الكتاب المخضرمين الذين ظهروا في اوائل القرن »من عرب واجانب« مثل الدكتور جونسون وبرنارد شو واوسكار وايلد، والعقاد وطه حسين والرافعي ومعاصريهم.
الدستور: خصصت رابطة الكتاب جائزة لافضل مقال صحفي، أليس من الانسب ان يتم تخصيص جوائز من نقابة الصحفيين الاردنيين باسماء كبار الصحفيين مثل رجا العيسى ومحمود الشريف؟
الشريف: هذا السؤال ينبغي توجيهه لنقابة الصحفيين، لكنني »بغض النظر عن الجانب الشخصي في الموضوع« اتصور ان تكريم الاجيال اللاحقة من الصحفيين لمن سبقوهم على الدرب وبنوا لهم المؤسسات وشقوا لهم الطريق، سنة جيدة وتقليد حضاري، تمارسه المجتمعات المدنية في هذا العالم. لقد آلمني ان نقابة الصحفيين مثلا لم تنشر نعيا بوفاة المرحوم صادق الشنطي مؤسس جريدة الدفاع حين توفاه الله منذ شهرين، وقلت في نفسي أي مثل هذا الذي نضربه للناس؟ وكيف سيكون شعور صحفي اليوم اذا ما عاملهم صحفيو الغد بنفس الاسلوب الذي يعاملون به صحفيي الامس؟ ان تكريم الرواد من الصحفيين الاردنيين هو في جوهره تكريم للمهنة، وتكريم للمحتفين اكثر مما هو تكريم للمحتفى بهم!
الدستور: من هو المثقف في رأيك؟
الشريف: الرجل المثقف هو الذي يظل يعتقد انه لم يرتشف من مناهل المعرفة القدر الكافي الذي يتيح له الادعاء بأنه مثقف! انه الرجل الذي يظل يحس بالعطش للمزيد من المعرفة ثم انه الرجل الذي تؤثر ثقافته في سلوكه، وفي مواقفه من قضايا الانسان.
الدستور: خلال رئاستك »للدستور« و»المنار« هل وجدت نفسك مضطرا للتضحية بمبادىء الشرف الصحفي لحماية المصالح المادية لهذه الصحف؟
الشريف: كل مدير صحيفة او محرر مسؤول لها، من واجبه ان يتجنب اغلاقها او دفعها الى حافة الافلاس.. ولكن من واجباته ايضا ان يعمل على انتشارها وزيادة مبيعاتها من خلال توخي الدقة، وربط الصحيفة بمشاعر القراء بحيث تعبر عن احاسيسهم ومشاكلهم باعتبارهم (الملاك الحقيقيين) للصحيفة. ولهذا فالمحرر المسؤول يمشي دائماً على - حد السيف - كما يقولون في محاولة للتوفيق بين هذه المسؤوليات كلها، واعترف انني كنت أحاول تجنب الاصطدام مع السلطة الا اذا كان الالتزام بشرف المهنة يفرض عليّ اتخاذ »مغامرة محسوبة« في هذا الاتجاه لكي احافظ على صدقية الصحيفة واحترام القراء لها.
وكما تعرفين فان »الدستور« اصطدمت مع حكومات سابقة، وعطلت عدة مرات، ولها مواقف مشهورة في بعض القضايا اخذت فيها جانب (الناس) وعبرت عن احاسيسهم. وكما تعرفين ايضاً انني شخصياً - وأنا مؤسس الدستور - قد فصلت من منصبي في احد العهود. وحل مجلس الادارة الشرعي الذي انتخبه المساهمون، ليحل مكانه مجلس ادارة عرفي معين من قبل الحكومة. ما أريد أن اقوله ان الصحيفة ينبغي ان يكون ولاؤها لرسالتها اولاً، ولقد كانت هذه فلسفتي باستمرار، ولكنني كنت احاول حماية مصالح الجريدة الاقتصادية ولا أدفعها لاتخاذ مواقف طائشة او غير مسؤولة للحصول على (خبطة) صحفية لمجرد الاثارة والتهييج.



رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش