الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليلى شرف لـ»الدستور« : نمر بمرحلة احتضار فإما ان نموت او ننهض من جديد * احتلال امريكا للعراق درس للحكام والشعب العربي * الانقطاع بين المثقف

تم نشره في الخميس 5 حزيران / يونيو 2003. 03:00 مـساءً
ليلى شرف لـ»الدستور« : نمر بمرحلة احتضار فإما ان نموت او ننهض من جديد * احتلال امريكا للعراق درس للحكام والشعب العربي * الانقطاع بين المثقف

 

 
حوار: طلعت شناعه: عندما تزداد الاعباء على الانسان العربي نتاج الانكسارات.. يكون اللجوء للمفكرين بحثا عن بقعة ضوء.
والسيدة العين ليلى شرف واحدة من هؤلاء الذين يملأون حياتنا بآرائهم وطروحاتهم ونقاشاتهم ذهبت اليها »كشخصية قومية« لاستجلاء وحشة الطريق.
وهي -السيدة شرف- في كل مرة التقيها تكون مثل كتاب متجدد ارى فيه ما يثير اهتمامي الغوص في قضايانا القومية والوطنية. وامتازت كلماتها بالبساطة والصلابة والحسم كما هي شخصيتها.. وكما عرفناها.

شعور قومي
* هل ماتت القومية بعد سقوط بغداد؟
- لم تمت القومية، وقد اصبحت الحاجة ماسة لاذكاء الشعور القومي.
الحرب على العراق اظهرت الامور كأنها كذلك، وهذا لاننا كنا -كعرب- متفرقين فتم الاستفراد بالعراق وعاد الاحتلال الى ماكان عليه في بداية عهود الاستعمار -في القرن الماضي-
كنا نظن منذ خمسينات القرن المنصرم ان الاستعمار قد ولى.
ان اذكاء الشعور القومي يفتح الباب امام التواصل العربي الذي انقطع بين الدول والحكومات وبقي بين المثقفين داخل المؤتمرات والمهرجانات والمؤسسات الفكرية حتى ظل تناحر بعض الدول والاقطار العربية.
اوروبا تتعدد فيها اللغات والقوميات والتاريخ ومع ذلك وجدت ان من مصلحتها في القرن الحالي ان تتحد وطرحت صيغة جديدة لهذا الاتحاد.
وكان حريا بنا حيث الجغرافيا واللغة والتاريخ والدين المشترك والمصالح المشتركة ان نسبق اوروبا.. ونتحد.
نتذكر ان السوق العربية المشتركة طرحت منذ »10« سنوات اي قبل ان تفكر بها اوروبا وتحول السوق الى اتحاد.. بينما العرب يتقهقرون من انفصال الى تفرق الى تشتت.. ولم يعد بالامكان التقارب العربي وطرح صياغة لهذا التواصل.
نحن نمر بمرحلة الاحتضار منذ »500« سنة فإما ان نموت واما ان ننهض من جديد.

لعنة »الرمز«
* تعلق الناس بالرمز سواء كان زعيما او قائدا.. هل اضر بنا نحن العرب؟
- نعم، هذا ما حدث، فكرة الرمز اساءت للتطور الفكري والسياسي العربي لانها ضحت بالدولة المؤسسية وبالنمو الديمقراطي والتقدم المتدرج نحو الدولة الحديثة لانها اعتمدت الشخص الرمز وهذا معناه تسليم امورنا الى شخص والاستغناء عن المؤسسات ومشاركتها في عملية التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
فإذا فشل الرمز.. فشلت معه الامة وما حدث للعراق احد هذه الامثلة.

الخطاب الرسمي والشعبي
* لم يعد يتحدث الناس عن الوحدة العربية هل وصلنا الى هذا الحد؟
- اختفى الكلام عن الوحدة من الخطاب العربي الرسمي لكنه لا يزال خطاب الجماهير والشعوب ولو بشكل من الاشكال كحبل خلاص في عالم لا يقبل الدول الصغيرة.. بل انه اخذ يتجه نحو التكتلات السياسية الكبيرة.. فكيف يكون لنا اثر في العالم حضاريا او اقتصاديا اذا لم نسع نحو التكامل.. وهو شعور فطري عند العربي اينما كان.
وحين نلتقي في المؤتمرا نجد ان احلامنا واحدة ومشاكلنا واحدة وطموحاتنا واحدة، واذا كان الخطاب الرسمي العربي يخشى على ذاته من التكامل، فإن الخطاب الشعبي لا يزال يتمسك بحلم التكامل.

انكسارات
* لماذا تبخرت احلامنا بتجاوز الانكسارات التي مرت علينا؟
- الاحزاب العربية الثورية التي قامت في الخمسينات والستينات طرحت اذابة الكيانات العربية في كيان واحد مركزي وغيبت موضوع الخصوصيات الاقليمية وحتى المشاركة الشعبية والديمقراطية استثنيت عبر مؤسسات الدولة .. لذلك فشلت الدعوة للوحدة وضاع حلم تلك الفترة.
الآن، الطرح الاسلم الحفاظ على الكيانات كلبنة اساسية في دولة اتحادية تعترف بالخصوصيات ولكنها تعظم الجوامع وتتكامل عبر المصالح المشتركة والثقافة الواحدة.

الزمن الامريكي
* هل الزمن الامريكي الذي نعيشه قدرا لا يمكن الفكاك منه؟
- هذه مقولة صحيحة بسبب قوة امريكا العلمية والتكنولوجية والاقتصادية وقد اجتاحت العالم دون ان تجد من يكبح جماحها.
واحتلالها للعراق احد الامثلة رغم المعارضة الدولية التي لم يسبق لها مثيل.
وهنا تحضرني قصيدة الشاعر ابو القاسم الشابي:
اذا الشعب يوما اراد الحياة
فلا بد ان يستجيب القدر
العراق محتل لكن المقاومة مستمرة والقادم اعظم.
الشعوب والقادة يجب الا يعيشوا بلا حلم، وبغياب الاخير تغيب الارادة ونكون قد استسلمنا.
لا بد من حلم نقاتل من اجله بشتى الوسائل لعلنا نجد موقعا لنا.
تبقى هناك اهمية قيادة العربة عبر تعرجات الطريق لعدم تعريض انفسنا لردات فعل عنيفة.
من المهم ان يمتد الحلم خطوة تتلوها اخرى لتحقيق التنمية والمنعة وهذا يعيدنا الى موضوع التكامل العربي.

احباط
* ينتاب معظم الناس شعور سلبي بالرغبة بالاستسلام للاستعمار الجديد بعد فشلهم باحداث التغيير في بلادهم ما رأيك؟
- هذه اخطر مظاهر الشعور بالاحباط وفقدان الامل والتراجع الحضاري وعدم فهم مقاصد الدول العظمى وشعور بالقصور من الفئات التي تحمل هذه الافكار بانها غير قادرة على التواصل مع قادتها لبناء الدولة الحديثة والمساهمة بها.
هذا الاحساس (انتظار المحتل للتخليص) يعني ان هذه الفئة من الناس فقدت الحلم وفقدت العزيمة واستسلمت للجبابرة.

درس للجميع
* هناك من يعتقد ان احتلال امريكا للعراق وسقوط بغداد درس للحكام العرب.. هل هو كذلك ام انه درس للشعب العربي؟
- ما حدث درس للعالم اجمع، يجب ان تتضافر الجهود العربية مع العالمية للعودة الى القانون الدولي والى تقوية الامم المتحدة ومحاولة اعطائها شيئا من الاستقلالية في القرار وان كان ذلك صعبا.
لاننا اذا اهملنا ذلك فان امريكا ستغير مفاهيم ومبادىء القانون الدولي وسيشيع الاضطراب بالعلاقات الدولية وقد نعود الى عهود الاستعمار والى شريعة الغاب.

جمل المحامل
* عندما تحدث الانكسارات في الامة يحمل السياسيون والمثقفون المسؤولية. الى متى سوف يبقى المثقف العربي جمل المحامل؟
- يكون دور المثقف في الدول المتحضرة التفكير والتحليل والوصول الى خيارات لصنع القرار وصاحب القرار يعتمد على هؤلاء عبر تكليفهم باعداد دراسات لايضاح الطريق نحو اتخاذ القرار.
اما في الدول المتخلفة ديمقراطيا ونحن منها فان الجسور مقطوعة بين المثقف وصانع القرار.
واذا كلف بعض المثقفين بدراسة مشروع معين تؤخذ توصياتهم وتوضع في الادراج.
وهذا الانقطاع بين اهل الفكر وصناع القرار احد اسباب التخلف وبعض القرارات غير المدروسة بجميع ابعادها مظهر من مظاهر غياب الديمقراطية.
لماذا يلام المثقف اذا كان هناك فجوة بينه وبين صاحب القرار وبخاصة اذا كانت كل نشاطاته لا يلتفت اليها في وضع السياسات؟
لقد ساهم المثقفون العرب في ابقاء الصلة بين مختلف دولنا العربية ولولا تواصلهم لازداد الانقطاع.
كما ان المؤتمرات الثقافية والمجلات والفضائيات تساهم في هذا التواصل وبناء اللحمة من جديد بعد ان كدنا ننفصل عن بعضنا بفعل الازمات والشكوك المتبادلة.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش