الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يسبب معاناة دائمة وارهاقا نفسيا * صعوبة جسر التباين الثقافي يسبب فشل الزواج من اجنبية

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
يسبب معاناة دائمة وارهاقا نفسيا * صعوبة جسر التباين الثقافي يسبب فشل الزواج من اجنبية

 

 
عمادة- التحقيقات الصحفية- جمانة سليم: كثيرا ما نشاهد او نسمع عن قصص زواج تنتهي بالطلاق ولعل اكثر هذه الحالات بسبب الزواج من الاجنبيات اكثر من الاردنيات سواءكان -الزوج الاردني- متزوجا من عربية غير اردنية او اجنبية.
وتبين من خلال احصائية تقديرية في المحاكم الشرعية ان معظم حالات الخلع في الاردن تحدث نسبة كبيرة منها في اسر تكون الزوجة فيها اجنبية.
وترجع معظم قصص الزواج هذه اما لدراسة الشاب الاردني في بلد اجنبي وهي فترة كافية لتنشأ علاقة تؤدي احيانا الى الزواج والارتباط بشكل رسمي وبطبيعة الحال فان الزوج بعد اكمال دراسته فانه يصطحب معه زوجته عائدا الى بلده »الاردن« والحالة الثانية هي ان تكون لفتاة اجنبية مقيمة في الاردن وتتزوج من اردني.
وكثير من هذه الحالات كانت نهايته الطلاق نظرا لفقدان الزوجينال تواصل يفسد حياتهما الزوجية وهذا لان كلا منهما يحمل عادات وتقاليد واعرافا تختلف عن الاخر وتكون النتيجة في النهاية هي الطلاق.

* عادات وتقاليد
يقول السيد عبدالرؤوف ابو لبن انه ارتبط بفتاة عربية ثلاث سنوات ولم تكن هذه الفترة كافية لان تكتسب عاداتنا وتقاليدنا الاردنية والتي كانت تصرفاتها تلقائية وعفوية مع الجميع ويؤكد.. هذا لا يعني انني اعيب في اخلاقها ولكن لكل بلد عاداته المرتبطة به ويقول: انجبنا طفلة اسميناها »تالا« وبالرغم من اعتراض اهلي على هذا الاسم الا انها اصرت على الاسم المنتشر في بلدها وبعد مرور سنتين وبضعة اشهر جاءت امها لزيارتنا في الاردن واستمرت زيارتها فترة طويلة وكانت تتدخل في كل شيءولم يعجبها بعض المتغيرات التي طرأت على مظهر ابنتها مثل »لبس الحجاب« واشياء ثانية كثيرة وكانت دائما تدعو ابنتها لتتصرف بطريقة غير لائقة وغير مرغوبة لدينا وكانت دائما تقول لي بان هذا التصرف عادي في بلدنا وبدأ تدخلها هذا يوتر العلاقة بيني وبين زوجتي الى ان طلبت زوجتي الطلاق مني والعودة الى بلدها مع امها.

* قريبتي
المهندس غالب ابو طالب يقول كانت لي تجربة بالزواج من فتاة عربية وهي في الاصل بنت خالتي يقول تم التعرف بيننا عندما كانت تزورنا في الصيف مع والدتها وكنت معجبا بها جدا وعندما قلت لوالدتي رحبت جدا بالفكرة واخبرت اختها وتمت الموافقة وكان شرطهم هو ان تتم حفلة الزفاف في بلدهم ووافقنا وقضينا اسبوعين عندهم وبعدها عدنا الى الاردن وبالرغم من انها بنت خالتي الا انها كانت تسيء الادب مع والدتي والتي هي خالتها ولم يمر شهر حتى كانت كل ليلة تبكي وتطلب مني ان اترك بلدي ونعيش في بلدهم كونها لم تعتد على العيش بعيدا عن امها واهلها ولان طبيعة عملي لا تسمح بان اطلب اجازة طويلة ويؤكد بانني طلبت منها اكثر من مرة ان تذهب لزيارة اهلها ولكنها كانت ترفض، وازدادت الحالة سوءا وكانت لا تعجبها حياتنا وعاداتنا اليومية ودائما تقارنها بحياتهم هناك، وفي النهاية تفاجأت بان والدها يتصل بي ويطلب مني ان اطلقها وعندما سألتها لم تبد اي اعتراض وبالفعل تم الطلاق وعادت الى بلدها.
الدكتور »ج.م« يقول انه درس في بلد اجنبي تخصص الطب وكانت له زميلة تدرس معه في نفس الجامعة ونفس الاختصاص يقول: نشأت بيننا علاقة وقررت الارتباط بها بعد ان ننهي دراستنا وبالفعل ارتبطت بها في بلدها.
واوضح ان ديانتنا واحدة وهذا ما سهل علينا عقد قراننا وبعد زواجنا بسنة قررت ان اسافر الى الاردن لان والدتي كانت مريضة فاصطحبت زوجتي معي في زيارة مؤقتة ولم يعجبها وضع اسرتي ولم يكن هذا سبب الخلاف فقد كان خلافنا هورفضها ان تنجب لي طفلا وكانت دائما تقول لي انها لا تحب الاطفال ولا تفكر بالانجاب ويقول لم يكن هذا هو السبب الوحيد لانفصالنا ولكن كانت هناك اسباب كثيرة منها رفضها العيش في بلدي وابتزازها لي في بعض التصرفات الخارجة عن تقاليدنا.

د. سامر مازن القبج
يقول القاضي الشرعي سامر مازن القبج بخصوص زواج الأردنيين من غير الأردنيات ان الاصل الذي جاءت به الشريعة الاسلامية ان المسلم -بصرف النظر عن جنسيته- له حق التزوج من اية امرأة يختارها ما زالت الموانع الشرعية، اي ان تكون غير متزوجة من رجل اخر وان لا تكون من المحرمات عليه الى غير ذلك، ولذلك لم يبحث العلماء قديما هذه التفصيلات لان ارض المسلمين كانت واحدة غير مقسمة، ويستطيع الرجل ان يضع عصا الترحال عن عاتقه في طول البلاد وعرضها، فنجد الحضرمي يتزوج بالماليزية والافغاني بالمكية، من غير مانع من احد، الى ان مزق الاستعمار هذه البلاد وجزّأها الى دول ودويلات يحيط بكل منها سياج يمنع الدخول والخروج الا بشروط.
اذن الموضوع متشعب ومعقد، فهناك الزواج من النساء العربيات او النساء المسلمات او النساء الكتابيات مثل النصرانية واليهودية سواء كانت عربية او اعجمية وهن الاجنبيات.
وان الظاهرة المنتشرة في الاردن بين صفوف الطلاب الذين يدرسون في اوروبا سواء الشرقية او الغربية منها هو الزواج من بناتهم، اما الحكم الشرعي فهو الجواز مع الكراهة، الجواز للآية الكريمة قال تعالى: »اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلّ لكم، وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم..« المائدة (5). اما الكراهة لان سياسات هذه الدول وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها قد ينقلها من فئة الصديق الى فئة المحارب، وقد صرح غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم انه لا يجوز زواج الحربيات، اي نساء قوم يعلنون الحرب على الاسلام وبلاد الاسلام، وصرح غير واحد ايضا بالكراهة في زواج هؤلاء النساء لغير هذه الاسباب السياسية، ما دامت هناك مسلمات في المجتمع، قال الحسن وقد سئل: أيتزوج الرجل امرأة من اهل الكتاب؟ فقال: ما له ولأهل الكتاب وقد اكثر الله تعالى المسلمات؟
إذن اذا كانت المرأة من بلاد الحرب فلا يجوز زواجها لقوله تعالى »لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادّون من حادّ الله ورسوله..« المجادلة(22). والزواج هو جامع المودة بين الزوجين لقوله تعالى: (خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة« (الروم 21).
ولا نستطيع ان نضع كل اللوم على شبابنا الذين تزوجوا من تلك النساء، فهناك اسباب كثيرة دعتهم لمثل هذا الزواج ويشترك في اللوم معهم اهلهم ومجتمعهم.
ولذلك على الولي الشرعي او الوالد تحصين هذا الابن في تزويجه قبل سفره، وعلى المجتمع ان يعود لرشده، فاذا حصل ذلك كان من حق الدولة ان تضع ضوابط لمثل هذا الزواج وان كان جائزا في الشريعة الاسلامية.
فقد روى الامام الطبري في تاريخه: انه بعد ان انتصر المسلمون على الفرس في موقعة القادسية لم يجد رجالهم نساء مسلمات كافيات للزواج منهن في تلك البلاد الفارسية، فأرغمتهم الضرورة على الزواج من نساء كتابيات، وبعد حين كثرت النساء المسلمات وزالت تلك الضرورة، فبعث عمر بن الخطاب الى حذيفة بن اليمان الذي كان واليا على المدائن في بلاد العجم رسالة يقول فيها: »بلغني انك تزوجت امرأة من اهل المدائن من اهل الكتاب، وذلك ما لا ارضاه لك، فطلقها، ولا تُبقِها في عصمتك. فكتب اليه حذيفة: أحلال هذا الزواج ام حرام؟ ولماذا تأمرني بطلاق هذه المرأة الكتابية، لن اطلقها حتى تخبرني. فكتب اليه عمر بن الخطاب: هذا الزواج حلال، ولكن في نساء الاعاجم خلابة وخداعا واني لأخشى عليكم منه«.
يدل ذلك على ان الحاكم يستطيع ان يضع ضوابط للزواج من جنسية اخرى لاسباب وجيهة مثل الانصراف عن النساء المسلمات، والمس بأمن الدولة وغير ذلك.
والذي نراه في محاكمنا هذه الايام ان اختلاف العادات والتقاليد وطريقة التربية التى تربى عليه كل من الزوجين ينقل الحياة الزوجية والاسرية من حياة هناء واستقرار الى حياة جحيم ونكد، فالشاب قد يرضى لزوجته في بلدها ان تفعل امورا من طريقة اجتماع ولباس ما لا يرضاه في بلده، وقد يرغمها على فعل اشياء من حشمة وحجاب لا تعرفها هي في ارض قومها، وقد يختلف كل منهما في طريقة تربية الابناء وهنا يكمن الخطر، فهي معذورة ان ارادت تربية ابنتها كما نشأت هي، والزوج معذور ان يربي ابناءه على طريقة الشرع او الشرق، فمن ينتصر؟ حيث لا توجد حلول وسط في هذه الامور.

عائشة جمعة
تقول المرشدة الاجتماعية في جمعية العفاف الخيرية السيدة عائشة جمعة
حين ينوي الانسان الاقتران بزوجة وبناء اسرة يكون جانحا نحو الاستقرار وهدوء البال، ومزيد من رخاء الحياة والسعادة التي تأتي من خلال المودة والسكينة والذرية.
ومن اجل تحقيق هذه الاهداف يتحاشى المقدم على الزواج كل باب يفتح عليه مشكلةاو يجر اليه ضائقة .
وقد حث الشرع الحنيف على المرأة الودود الولود، وبين اغراض الناس واهدافهم حيث تتجه الى اربعة اتجاهات : المال، والنسب، والجمال، والدين. هي بمثابة مسارب يتجه الخاطب في بداية الامر الى الولوج من خلال احدها وهي مهمة بالنسبة للخاطب. ويراها اولوية يطلب تحقيقها فاذا تحققت في احدى النساء بدأ البحث عن نقاط اخرى تتضافر مع ذلك المنطلق.
فالمرأة ذات المنبت الحسن تدل على انها ستتبع الخط الذي سارت عليه وتعودته، والمرأة التي عاشت في كنف والدين متفاهمين ستكون افضل ممن عانت من اختلاف والديها.
ولو تناولنا الموضوع ذاته بين الماضي والحاضر لوجدنا انه في الماضي اكثر صعوبة من ناحية العادات والتقاليد واسهل من النواحي السياسية.
اما اذا اخذناه من ناحية العادات والتقاليد فان الانفتاح والاتصال قرب بين الشعوب الى حد ما وقارب بين اللهجات، وقارب بين المسافات بوسائط الاتصال المختلفة.
ومن جانب اخر يمكن للموضوع ان يكون مقبولا او غير مقبول اذا وضع طالب الزواج اولويات تتوفر في فتاة ولم يهتم بغيرها.
فاذا وضع شرط الالتزام بالدين .. وتوفر في فتاة ليست من بلاده نراه لا يهتم بما يمكن ان ينتج من اختلافات.
وكذلك اذا وضع من اولوياته تيسير امر اقامة او جنسية فتراه يرى زواجه ناجحا على الرغم من السلبيات الاخرى.
وتأتي قضية الجنسية التي تنتسب اليها المرأة في عصرنا لتأخذ مكانا اوسع ودائرة اكبر نظرا لان العالم كله الآن يتعامل بحساسية حيال موضوع الجنسيات ولذا يفضل الكثير من الرجال الاقتران بمن تحمل جنسيتهم لعدة امور:
اولا: لن توجد مشكلة في جوازات السفر وزيارة اي بلد ستكون ممكنة للزوجين معا، وكذلك الاولاد يمكن تسجيلهم في جواز سفر الام، اما لو اختلفت الجنسيتان فلكل طفل جواز.
ثانيا: لن توجد مشكلة متولدة من العادات والتقاليد التي يسير عليها اهل احد الزوجين.
ثالثا: لن تحدث مشكلات في بيت الزوجية بسبب ظروف سياسية. اما اذا اختلفت الجنسيتان فقد ينحاز كل زوج نفسيا وعاطفيا الى بلده.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش