الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسدال الستار على قضية حجازي...امن الدولة تصدر حكما باعدام المتهم رائد حجازي

تم نشره في الاثنين 6 كانون الثاني / يناير 2003. 02:00 مـساءً
اسدال الستار على قضية حجازي...امن الدولة تصدر حكما باعدام المتهم رائد حجازي

 

 
عمان - الدستور - خلود الجاعوني
اصدرت محكمة امن الدولة حكمها بالاجماع على المتهم »رائد حجازي« حيث قررت اعدامه شنقا، جاء ذلك خلال الجلسة العلنية التي عقدتها المحكمة امس برئاسة القاضي العسكري العقيد فواز البقور رئيس المحكمة وعضوية كل من القاضي العسكري المقدم احمد عياش العموش والقاضي المدني توفيق القيسي في حين مثل النيابة العامة العقيد محمود عبيدات مدعي عام المحكمة ومثل هيئة الدفاع كل من المحامي جلال درويش والمحامي تيسير ذياب.
وقد التمس القاضي العسكري العقيد محمود عبيدات مدعي عام محكمة امن الدولة من هيئة المحكمة الاصرار على قرارها السابق اما المحامي جلال درويش وكيل الدفاع فقد كرر كافة اقواله ومرافعاته السابقة.
من جهته فقد تلا القاضي العسكري العقيد فواز البقور رئيس المحكمة قرار الحكم ومن اهم ما جاء فيه ما يلي:
كانت المحكمة قد اصدرت بهذه القضية قرار الحكم الصادر بتاريخ 11/2/2002 القاضي بتجريم المتهم بالتهم الاولى والثانية والثالثة والرابعة وعدم ملاحقته عن التهمتين الخامسة والسادسة وبراءته من التهمة السابعة والحكم عليه بالاعدام شنقا عن التهمتين الاولى والثانية والوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمسة عشر عاما عن التهمتين الثالثة والرابعة وعملا باحكام المادة 72/1 عقوبات قررت المحكمة تنفيذ العقوبة الاشد دون سواها وهي الاعدام شنقا.
ولم يرتض وكلاء المتهم بالحكم الصادر عن محكمتنا حيث قدم وكلاؤه طعنا بالحكم لدى محكمة التمييز الموقرة بتاريخ 12/3/2002 للاسباب الواردة في الطعن.
وبتاريخ 6/10/2002 قررت محكمة التمييز نقض قرار محكمة امن الدولة.
وبالتدقيق فان المحكمة تجد بداية ان مما يقتضي التنويه هو انها قد اوردت ضمن الادلة السابقة بعض الوقائع المشمولة بقانون العفو العام رقم 6 لسنة 1999 وذلك بهدف بيان تسلسل الوقائع وربطها مع بعضها وكيفية استمرارها منوهة الى انها لم تؤسس اي حكم في هذه الدعوى استنادا الى وقائع مشمولة بقانون العفو العام المشار اليه.

اولا: السبب الاول من اسباب النقض
أ- ففيما يتعلق بالمسدس المشار اليه
تجد المحكمة بان من الثابت لها بان المحكوم اسامة قد اقدم على سرقة المسدس من منزل خاله مصطفى فريحات عام 1997 بناء على طلب المتهم وقا بتسليمه للاخير مع ثلاثة باكيتات ذخيرة لغايات استعماله في العمليات العسكرية ضد اليهود على الساحة الاردنية، وفي منتصف العام المذكور قام المتهم باعادة المسدس للمحكوم اسامة بعد ان قام باجراء تعديل على المسدس لغايات تركيب كاتم صوت عليه ثم عمل الاثنان سويا على حفر حفرة في مطبخ منزل المحكوم اسامة في ماركا واخفيا فيها المسدس ومخزن وكمية 75 طلقة للمسدس بالاضافة الى ثلاثة صواعق كهربائية متفجرة بعد ان تم لفها بالصوف الصخري لحفظها من الرطوبة وغيرها. وبعد ذلك تمت قصارة الحفرة بالاسمنت والرمل وقد تم ضبط المسدس من قبل شاهد النيابة الملازم الاول حسين اليماني بدلالة المحكوم اسامة بتاريخ 20/12/1999.
اما عن رشاشي الكلاشنكوف فان المحكمة تجد ما يلي:
ان المتهم وخلال الفترة من عام 1998 والاشهر الاولى من عام 1999 اشترى قطعتي كلاشنكوف من المحكوم خضر واحدة بمبلغ 200 دينار والاخرى بمبلغ 300 دينار ثم قام بتسليم قطعتي الكلاشنكوف الى المحكوم اسامة للاحتفاظ بالرشاشين في منزله حيث قام كل من المحكوم اسامة والمحكوم سائد بالاضافة للمتهم بحفر حفرة في مطبخ منزل المحكوم اسامة الكائن في ماركا من الواجهة الشرقية وهي حفرة اخرى غير التي اخفي فيها المسدس المشار اليه سابقا - وعملوا على اخفاء الرشاشين بالاضافة الى كمية من الذخيرة والمخازن في تلك الحفرة لغايات استعمالها في العمليات العسكرية على الساحة الاردنية بعد ان تم لف تلك المواد لحفظها من الرطوبة وبعد ذلك قاموا بقصارة الحفرة بالرمل والاسمنت وقد تم ضبط هذه المواد من قبل الملازم الاول ابراهيم رضوان احمد النسور بدلالة المحكوم اسامة والمحكوم سائد بتاريخ 17/12/1999.

ثانيا: السبب الثاني من اسباب النقض
ففيما يتعلق بقذيفتي المدفع
تجد المحكمة ان المتهم قد اخذ القذيفتين من منزل احد الاشخاص في الزرقاء بحجة انهما قديمتان وخطرتان وانه سيعمل على اتلافهما مع ان غايته - حسب قوله على الصفحتين 18 و49 من افادته لدى المدعي العام- هي استخدام القذيفتين في عمليات الاعتداء على السياح في الاردن عن طريق استخراج المواد المتفجرة منهما وقد نقل القذيفتين بالاشتراك مع المحكوم اسامة واحتفظ بهما في منزله الكائن في ياجوز وبعد اسبوع قام المتهم وشقيقه المحكوم سائد بنقل القذيفتين الى منزل والدهما في الصويفية حيث وضعا القذيفتين في برميل بلاستيكي لون ازرق في غرفة تحت الدرج وكانت القذيفة الكبيرة مفتوحة من الامام بحيث لو وضع بها صاعق من الامام - حسب قول المتهم ص18 من افادته - لامكن تفجيرها، وفي الشهر العاشر من عام 1998 وعلى اثر اعتقال المحكوم اسامة وحينها كان المتهم قد سافر الى امريكا - فقد قام المحكوم سائد بنقل القذيفتين من منزل والده الى مكان يقع قرب المزرعة العائدة لوالده في حمام الشموط واخفاهما هناك حيث بقيت القذيفتان الى ان تم ضبطهما من قبل شاهد النيابة الملازم الاول جعفر محمد الطعاني بدلالة المحكوم سائد بتاريخ 24/12/1999 (علما بأن اقوال شاهد النيابة الملازم الاول جعفر المذكور تليت وضمت للمحضر واعطيت الرقم 329 كونه كان خارج المملكة اثناء المحاكمة) .

الصواعق الكهربائية المتفجرة الثلاثة
تجد المحكمة انه وفي عام 1996 وخلال وجود خضر ابو هوشر في سوريا فقد اعطاه المدعو حسين الجهالين عددا من الصواعق الكهربائية (3 - 5) ولدى قيام شقيق زوجته المحكوم خالد مغامس بالحضور الى سوريا فقد سلمه الصواعق المشار اليها لتسليمها الى المحكوم سائد حجازي ليقوم الاخير بتسليمها الى المتهم، حيث كان الاخير قد طلب منه اسلحة ومتفجرات لغايات استخدامها في تنفيذ العمليات ضد السياح في المملكة، وبالفعل قام المحكوم سائد وخلال عام 1997 باستلام الصواعق الكهربائية من المحكوم خالد، ثم قام بتسليمها الى المحكوم اسامة ليسلمها الى المتهم، حيث عمل المحكوم اسامة على تسليم الصواعق الى المتهم، وفي منتصف عام 1997 قام المتهم بتسليم ثلاثة صواعق كهربائية متفجرة للمحكوم اسامة - بالاضافة الى المسدس المشار اليه - حيث قام الاثنان - المتهم والمحكوم اسامة - بحفر حفرة في مطبخ منزل المحكوم اسامة الكائن في ماركا وعملا على اخفاء الصواعق والمسدس وكمية من عتاد المسدس في هذه الحفرة بعد ان تم لف جميع المواد بالصوف الصخري خوفا من التعرض للصدأ ، وبعدها قاما بقصارة الحفرة بالرمل والاسمنت، وقد بقيت هذه المواد في ذلك المكان الى ان تم ضبطها من قبل الملازم الاول حسين اليماني بدلالة المحكوم اسامة بتاريخ 20/12/1999 .
والمحكمة وهي بصدد معالجتها للسببين الاول والثاني من اسباب النقض تود الاشارة الى ان الحيازة عبارة عن سلطة او سيطرة مادية على المنقول يباشرها الفاعل وتأتي على ثلاث صور.. تامة وناقصة وعارضة، والحيازة التامة حيازة المالك، وفي هذه الصورة يظهر العنصران المادي والمعنوي، فالمادي يظهر من خلال السيطرة المادية على الشيء والتصرف فيه على اي نحو يخوله حق الملكية، اما المعنوي فيظهر فيه نية الاحتفاظ بالشيء والظهور عليه بمظهر المالك، بينما الحيازة الناقصة فهي التي يباشرها الحائز بناء على التعاقد مع صاحب الحيازة التامة، اما الحيازة العارضة فتعني وجود الشيء بين يدي الشخص دون ان يتوافر له حق يباشره على الشيء.
وبتطبيق مفهوم الحيازة بمعناها السابق على الوقائع الثابتة بحق المتهم تجد المحكمة ان المتهم يعتبر حائزا بالمعنى المتقدم ذكره وعلى وجه الخصوص يعد حائزا حيازة تامة باعتباره مالكا للمسدس والرشاشين والقذيفتين والصواعق الثلاثة وكمية نترات اليوريا التي تزن 1150 غراما التي ضبطت في منزل المتهم على نحو ما اسلفت المحكمة .
ولا يجرح هذه الحيازة او ينقصها ان السيطرة المباشرة والمادية كان يباشرها المحكوم اسامة والمحكوم سائد ما دام انه المالك الحقيقي، اذ ان اخفاء الاسلحة والمتفجرات كان في مكان آمن »وهو منزل المحكوم اسامة«، بل وربما لا يكون هناك مكان او وسيلة اكثر امنا من اخفاء الاسلحة والمتفجرات بمثل هذه الوسيلة في جدران مطبخ منزل المحكوم اسامة بعد ان تم لفها بالصوف الصخري، بمعنى ان الحيازة قائمة ومستمرة بالنسبة للمتهم.
وغني عن البينات ان كافة صور الحيازة المشار اليها سابقا لاي نوع من انواع الاسلحة والمتفجرات بكافة انواعها وصنوفها ومسمياتها، تخضع للتجريم والعقاب ما دام ان هذه الحيازة دون ترخيص قانوني، وسواء طالت مدة الحيازة ام قصرت، على اعتبار ان المشرع يرمي من وراء المعاقبة على هذه الافعال الجرمية حماية المجتمع من خطر استعمال الاسلحة والمتفجرات، ذلك ان جرائم حيازة الاسحلة والمتفجرات كما هو معلوم تعد من جرائم الخطر التي تخضع للعقاب بمجرد ارتكاب السلوك دون تحقق النتيجة بمعناها المادي.
اما عن القصد الخاص في تهمتي حيازة الاسلحة وحيازة المتفجرات فإنه قائم ومتحقق، وذلك استنادا الى امرين هما:
الاول: واقع الادلة
الثاني: الاقتضاء العقلي والمنطقي.
اما عن الادلة فقد اكد المتهم والمحكوم عليهم سائد حجازي وخالد مغامس واسامة سمار وخضر ابو هوشر بافاداتهم التحقيقية سواء المعطاة للمدعي العام او للمحقق والتي قدمت النيابة البينة على الظروف التي اخذت فيها ان الغرض بصفة عامة من هذه الاسلحة المتفجرات هو استخدامها في العمليات العسكرية على الساحة الاردنية ضد السياح اليهود وغيرهم وذلك عند بدء الاحتفالات بالالفية الثالثة.
والمحكمة وهي بصدد تكييفها لهذا الهدف المشار اليه وهو الاعتداء على السياحة على الساحة الاردنية ترى انه غير مشروع طالما انه يستهدف اشخاصا فوق الاراضي الاردنية وذلك بغض النظر عن جنسية الاشخاص الذين يستهدفهم الاعتداء بالاسلحة او المتفجرات ما دام ان ذلك يقع فوق اراضي المملكة، باعتبار ان هذا الغرض يخل بأمن وسلامة المملكة فلا يمكن بحال من الاحوال ان يعد الاعتداء بالاسلحة والمتفجرات على اي شخاص فوق اراضي المملكة غرضا مشروعة او مبررا حتى ولو كان دخول هذا الشخص الى المملكة او اقامته فيها بصورة غير مشروع لذلك يصبح من الاولى العقاب على كل اعتداء بالاسلحة والمتفجرات يستهدف اي شخص يقيم في المملكة او يدخل اليها بطريقة مشروعة وقانونية.
يضاف لما تقدم ان اعمال الاقتضاء العقلي والمنطقي يترتب عليه القول ان حيازة المتهم للاسلحة والمتفجرات انما هو بهدف استعمالها على وجه غير مشروع، فلقد ثبت لمحكمتنا كما ثبت لمحكمة التمييز الموقرة وعلى الصفحات (38 - 42) من قرار النقض ان تهمة المؤامرة قائمة ومتحققة بالنسبة للمتهم، فقد ورد في قرار النقض (ص40) عن شرط الوسائل ما يلي:
»وحيث ان الثابت في هذه القضية ان المتهمين قد حددوا وسائل تنفيذ العملية الارهابية ضد السياح اليهود الذي يأتون الى الاردن وحددوا وسائل تنفيذها بالاسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة .
وحيث ان السلاح الاتوماتيكي والعبوات المتفجرة هي من ضمن الوسائل المنصوص عليها في المادة ( 147 عقوبات).
بمعنى ان وسائل تهمة المؤامرة الثابتة بحق المتهم وشركائه هي الاسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة، وفي هذه الحالة فان اعمال مقتضيات العقل والمنطق يترتب عليه لزوما القول ان حيازة المتهم وشركائه للاسلحة والمتفجرات انما هو بهدف استعمالها على وجه غير مشروع يتمثل في القيام بعمليات ارهابية ضد السياح اليهود الذين يأتون الى الاردن .
ومما يعزز ثبوت القصد الخاص حيازة المتهم للكمية الكبيرة المضبوطة من حامضي الكبريتيك والنيتريك في المنزل المستأجر من قبله بالاشتراك مع المحكوم اسامة وسائد، باعتبار ان هذين الحامضين هما من المواد الاولية اللازمة لتصنيع متفجرات نترات اليوريا وبيرواكسيد الاسيتون، فلم يثبت ان هناك غاية او غرضا مشروعا من حيازة هذين الحامضين، ومما يعزز ذلك طريقة الاخفاء في حفرة داخل المنزل وتغليفها بالصوف الصخري وغير ذلك من الاحتياطات الضرورية لحفظ واخفاء هذين الحامضين.
كما ان اجراء تعديل على المسدس المشار اليه بحيث يتم تركيب كاتم صوت عليه من قبل المتهم يؤدي الى استنتاج ثبوت القصد الخاص في هذه القضية.
ومما تجد المحكمة ضرورة الاشارة اليه على وجه الخصوص ان الغرض واضح من حيازة المتهم للقذيفتين فبالاضافة لما افصح عنه المتهم وباقي المحكوم عليهم من ان غرضه هو الاستفادة من المتفجرات الموجودة بداخلهما في عمليات الاعتداء على السياح في الاردن، ومن ان هناك امكانية لتفجير القذيفة الكبيرة عن طريق وضع صاعق لها من الامام كونها مفتوحة من الامام (انظر ص18 ، 49 من افادة المتهم لدى المدعي العام)، فان مقتضيات العقل والمنطق تدحض التسليم او القول بان اخذ المتهم للقذيفتين بقصد اتلافهما، فلا يقبل عقل ولا منطق ان يقوم المتهم بأخذ القذيفتين من منزل شقيق زوجة ابراهيم الرواشدة الكائن في الزرقاء بحجة خطورتهما وفي نفس الوقت يعمل على الاحتفاظ بهما في منزله، واذا كانت هناك خطورة او محاولة اتلاف للقذيفتين فان هناك وسائل عديدة لهذه الغاية، فلا يستقيم هذا القول مع واقع الحال، ذلك ان المتهم قام في مرحلة لاحقة بنقل القذيفتين الى منزل والده في الصويفية ثم شقيقه المحكوم سائد - حيث كان المتهم في امريكا - في وقت لاحق بنقل القذيفتين الى مزرعة والدهما في حمام الشموط اثر اعتقال المحكوم اسامة الذي يعلم عن موضوع القذيفتين وشارك في عمليات النقل، ثم لا بد من التنويه الى ان بداية اتصال المتهم بالقذيفتين والى ان تم ضبطهما قد استغرقت وقتا طويلا الامر الذي تجد معه المحكمة لزوم القول والاستنتاج بان المتهم يعد حائزا للقذيفتين على نحو ما تقدم، وان غرضه من الحيازة ليس بقصد الاتلاف وانما هو بقصد الاستعمال على وجه غير مشروع.
ومن الثابت في قضيتنا هذه ان الركن المادي/ السلوك الاجرامي في جريمتي حيازة الاسلحة وحيازة المتفجرات قد امتد زمنيا منذ اتصال المتهم المباشر والفعلي بهذه الاسلحة والمتفجرات والى ان تم ضبطها على اثر اكتشاف هذه القضية مع ملاحظة ان ارادة المتهم كانت تتدخل خلال هذه الفترة الزمنية مسيطرة على هذه الماديات بمعنى ان تهمتي حيازة الاسلحة وحيازة المتفجرات في هذه القضية تعتبران من الجرائم المستمرة بالنسبة للمتهم ومن المعلوم ان الجريمة المستمرة تعد قائمة بذاتها في اي لحظة من لحظات الاستمرار.
ومما يقتضي التنويه ان السلوك الاجرامي المتعلق بتهمتي حيازة الاسلحة وحيازة المتفجرات قد بدأ في بعض الاحيان قبل صدور قانون العفو العام رقم 6 لسنة 1999 اي ان جزءا منه جاء مشمولا بالعفو العام المذكور - غير ان هذا السلوك استمر الى ما بعد 17/3/1999 مع ثبوت سيطرة ارادة المتهم على هذه الماديات، الامر الذي يعني قانونا وعلى ضوء ما تم ايضاحه ان عناصر واركان تهمتي حيازة الاسلحة وحيازة المتفجرات بحق المتهم قائمة ومتحققة وثابتة ثبوتا يقينيا لا يتطرق اليه ادنى قدر من الشك او التأويل مع التأكيد ان هاتين التهمتين تعتبران من الجرائم المستمرة.
ثالثا: السبب الثالث من اسباب النقض
تجد المحكمة انه وفي عام 1998 اقدم المتهم بالاشتراك مع المحكومين سائد واسامه على شراء كمية كبيرة من حامض النيتريك وتخزينها في غرفة كان قد كلف المحكوم اسامه باستئجارها في منطقة ماركا وتقدر الكمية بحوالي 70 جالونا كما قاموا بشراء جالون واحد من حامض الكبريتيك وكان الغرض من ذلك تصنيع المتفجرات وقد تم ضبط هذه المواد اثر اكتشاف هذه القضية من قبل الملازم الاول حسين اليماني بتاريخ 24/12/1999.
وفي هذا المقام تجد المحكمة لزاما عليها التأكيد على ان مجرد حيازة حامضي الكبريتيك والنيتريك لا يكفي لاثبات عناصر واركان جرم تصنيع المواد المفرقعة غير ان من الثابت ان هذين الحامضين هما من المواد الاولية لتصنيع المتفجرات.
فالثابت للمحكمة بانه وخلال شهر نيسان من عام 1999 قام المتهم بالاشتراك مع شقيقه المحكوم سائد والمحكوم اسامه باخذ كمية من حامض النيتريك بحدود (5 لتر) وكمية تقدر بحوالي لترين من حامض الكبريتيك حيث اخذوا هذين الحامضين من الكمية المخزنة في المنزل المستأجر في ماركا ثم ذهبوا الى مزرعة والد المتهم في منطقة حمام الشموط بعد ان اخذوا معهم ايضا كمية من الثلج وعلبة اوكسجين وعلبة اسيتون بالاضافة الى (طشت) وكمية من سماد اليوريا الموجود في المزرعة وهناك قاموا بتصنيع المواد المتفجرة (نترات اليوريا وبيرواكسيد الاسيتون) وبعد يومين او ثلاثة قاموا باجراء تجربة تفجير على عدد من العبوات المملوءة بمادة نترات اليوريا بعد ان استخدموا مادة بيرواكسيد الاسيتون التي تم تصنيعها كصاعق تفجير حيث كانوا يعملون على ايصال العبوة بسلك كهربائي طوله عدة امتار ثم العمل على ايصال السلك ببطارية 9 فولت وبعد فترة كانت تتم عملية التفجير (انظر ص 14و15 و16 من افادة المحكوم اسامه والصفحات من 24 - 29 من افادة المتهم) وقد بقيت الكمية من متفجرات نترات اليوريا وهي من الكمية التي قاموا بتصنيعها حيث اخذها المتهم وعمل على اخفائها في حفرة داخل حديقة منزل مستأجر من قبله في منطقة ياجوز وقد ضبطت بدلالة المتهم من قبل المدعي العام بتاريخ 31/10/2000 وبوزن الكمية فقد بلغت 1150 غراما.
وهنا لا بد للمحكمة من التأكيد على ان الفحص الكيماوي والمخبري الذي اجراه الخبير الكيماوي المقدم ناجح العزام على المادة المضبوطة (1150 غراما) تبين انها مادة نترات اليوريا وان هذه المادة تعد من المتفجرات العالية وعلى ضوء خبرته فان المادة المضبوطة مصنعة يدويا او محليا او بيتيا ذلك بالاستناد الى نسبة الشوائب ودرجة الحموضة وهي بالنتيجة في وضع جيد وصالحة للاستخدام.
ومما يعزز اثبات عناصر واركان تهمة تصنيع المواد المفرقعة ما ورد ايضا بالاوراق التي ضبطت في علبة اخرى في حديقة المنزل المستأجر من قبل المتهم في ياجوز والتي ضبطت في نفس التاريخ المشار اليه فقد احتوت على معلومات حول تصنيع متفجرات نترات اليوريا وبيرواكسيد الاسيتون وهذا ما اكده الشاهد الخبير المقدم ناجح المذكور.
كما اكد الشاهد نفسه ايضا انه تسلم ثلاثة اوراق معنونة (ما بعد) كان المدعي العام قد قرر تكليف المتهم بكتابة المعلومات الواردة فيها وبتدقيق هذه الاوراق الثلاث تبين له انها تحتوي على اسماء المواد الاساسية والصحيحة اللازمة لتصنيع متفجرات نترات اليوريا وبيرواكسيد الاسيتون واحدى الطرق الصحيحة لتصنيع هذه المتفجرات.
كما ان شهادة خبير المتفجرات الرائد كامل ناجي جاءت لتعزز عناصر واركان تهمة تصنيع المواد المفرقعة بحق المتهم فقد اجرى المذكور تجربة على المادة المضبوطة (1150 غراما) بناء على تكليف من المدعي العام لمعرفة فيما اذا كانت هذه المادة متفجرة ام لا تجريبيا وقد تبين له ان هذه المادة متفجرة وذات قوة عالية وتشكل ضررا في حال تفجيرها على الاشخاص والممتلكات، كما قام بتدقيق ثلاث اوراق معنونة (ما بعد) تحتوي على رسومات توضيحية تشرح كيفية عملية التفجير كان المتهم قد رسمها بناء على تكليف من المدعي العام ولدى تدقيقه للرسم التوضيحي وجد ان طريقة الرسم سليمة وصحيحة 100% باستثناء القطبين اذ انهما ينتهيان الى لا شيء وفي هذه الحالة تعتبر الدائرة الكهربائية ناقصة فهي بحاجة الى وسيلة اشعال او مقاومة تعطي حرارة كافية لتفجير مادة بيرواكسيد الاسيتون الحساسة والقوية الانفجار ويتضح من الرسم ان مادة بيرواكسيد الاسيتون استخدمت كصاعق بدل كبسولة التفجير.
وعلى ضوء ما تقدم تجد المحكمة ان عناصر واركان جرم تصنيع مواد مفرقعة ثابتة ومتحققة على نحو يقيني لا يقبل ادنى قدر من الشك او التأويل.
وغني عن البيان ان الباعث على ارتكاب جرم حيازة المواد المفرقعة دون ترخيص قانوني بقصد استعمالها على وجه غير مشروع وجرم تصنيع المواد المفرقعة دون ترخيص قانوني يتمثل في استعمالها على وجه غير مشروع غير ان هذا الباعث اذا كان يعد عنصرا او ركنا في التهمة الاولى ويأخذ صورة القصد الخاص فانه في الحالة الثانية لا يعد عنصرا او ركنا من اركان هذه التهمة.
وهذا يعني على وجه اللزوم ان ثبوت عناصر واركان تهمة تصنيع المواد المفرقعة دون ترخيص قانوني انما يعني في نفس الوقت بالضرورة ثبوت عناصر واركان تهمة حيازة المواد المفرقعة دون ترخيص قانوني بقصد استعمالها على وجه غير مشروع باستثناء عنصر او ركن القصد الخاص اي ان بحث القصد الخاص يعد كافيا للرد على السبب الثاني من اسباب النقض بعد ان ثبت للمحكمة ارتكاب المتهم لتهمة تصنيع مواد مفرقعة دون ترخيص قانوني في هذه القضية.

العقوبة
ولذا، وتأسيسا على ما تقدم، ولقناعة المحكمة التامة بما توصلت اليه، فانها تقرر بالاجماع ما يلي:
اولا - تجريم المتهم رائد محمد حسن حجازي بالتهمة الاولى المسندة اليه سندا لاحكام المادة 236/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961.
ثانيا - تجريمه بالتهمة الثانية المسندة اليه سندا لاحكام المادة 236/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961.
ثالثا - تجريمه بالتهمة الثالثة المسندة اليه سندا لاحكام المادة 236/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961.
وعطفا على ما جاء بقرار التجريم فان المحكمة تقرر بالاجماع ما يلي:
- الحكم على المجرم رائد محمد حسن حجازي بالاعدام شنقا سندا لاحكام المادة 12/2 من قانون المفرقعات رقم 13 لسنة 1953 وبدلالة المادة 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.
- الحكم عليه بالاعدام شنقا سندا لاحكام المادة 11/أ من قانون الاسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وبدلالة المادة 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.
- الحكم عليه بالوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمسة عشر عاما سندا لاحكام المادة 12/1 من قانون المفرقعات رقم 13 لسنة 1953 وبدلالة المادة 76 لسنة 1960.
وعملا باحكام المادة 72/1 عقوبات تنفذ بحقه العقوبة الاشد دون سواها وهي الاعدام شنقا قرارا صدر بالاجماع وجاهيا قابلا للتمييز.
وبالنسبة للتهم التي ادين بها هي:
حيارة مواد مفرقعة بدون ترخيص قانوني بقصد استعمالها على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافا لاحكام المادة 12/2 من قانون المفرقعات رقم 13 لسنة 1953 وبدلالة المادة 76 من قانون العقوبات رقم 16لسنة 1960.
حيارة سلاح اتوماتيكي بدون ترخيص قانوني بقصد استعماله على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافا لاحكام المادة 11/أ من قانون الاسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وبدلالة المادة 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.
تصنيع مواد مفرقعة بدون ترخيص بالاشتراك خلافا لاحكام المادة 12/1 من قانون المفرقعات رقم 13 لسنة 1953 وبدلالة المادة 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش