الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واقع زراعة النخيل في الاردن والآفاق المستقبلية:ضرورة تبني خطة وطنية تستهدف زراعة عشرة آلاف دونم بالنخيل

تم نشره في الأحد 6 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
واقع زراعة النخيل في الاردن والآفاق المستقبلية:ضرورة تبني خطة وطنية تستهدف زراعة عشرة آلاف دونم بالنخيل

 

 
وادي الاردن - الدستور - جميل السعايده
الاردن وعبر تاريخه الطويل معروف عنه بأنه بلد زراعي من الدرجة الاولى سواء كانت الزراعات البعلية المطرية او الزراعات المروية حيث كان الاردن وسهوله الخصبة وكما شاهد العديد من المعمرين »حبة« قمح وحبوب بشتى انواعها قبل امتداد العمران على حساب المساحات الزراعية.
وتطورت الزراعة في الاردن مع تطور الزمن حتى اصبح الاردن في مقدمة الدول المنتجة والمصدرة زراعياً للعديد من دول العالم.
كما شهدت الزراعة الاردنية معوقات عديدة تمثلت بالاختناقات التسويقية فنتيجة غياب النمط الزراعي وعدم التزام المزارع به واتساع الرقعة الزراعية وتحديث وسائل الري وتكنولوجيا الزراعية في المجال الخضري والموز والحمضيات.
وأدى هذا التراجع في المردود الزراعي الى اعادة النظر في السياسة الزراعية الاردنية برمتها ووضع اسس تعتمد العرض والطلب محلياً وعربياً وعالمياً في ضوء توفر الامكانات المائية في مصار الري الاردنية.
كما بدأ العديد من المسؤولين واصحاب الرأي والمشورة والمزارعين التفكير في ادخال زراعات حديثة للاردن او استبدال بعض المزروعات الحالية بها للنهوض بالشأن الزراعي واعادته لساحة الاقتصاد الوطني وابراز دوره في دعم ميزان التجارة الخارجي الاردني من العملات الصعبة. فكان النخيل احدى الزراعات الحديثة التي تم التفكير في زراعتها في وادي الاردن وجميع مناطق المملكة التي تلائم بيئتها وتربتها ومياهها هذه الزراعة. النخيل - الذي تمتد جذور زراعته في الاردن الى مئات بل احتمالية آلاف السنين وخاصة في مناطق وادي الاردن والعقبة والازرق فمنطقة الكرامة والشونة الجنوبية/ الاغوار الوسطى عرف النخيل فيها منذ عهد اجدادنا الاوائل وكما تناقل الينا شفاها، والذي لا تزال اشجاره شامخة حتى الان في ربوع هاتين المنطقتين.
وسعياً نحو تحقيق استراتيجية زراعية نمطية متكاملة من خلال خطة وطنية مقترحة تهدف للتوسع في زراعة النخيل في المملكة خلال فترة وجيزة وزراعة ما لا يقل عن عشرة آلاف دونم من النخيل فقد تم اعداد دراسة بعنوان واقع زراعة النخيل في الاردن والافاق المستقبلية للتوسع في انتاجه وجدوى استثماره في المناطق المحتملة لزراعته وفقاً لنماذج مزرعية مقترحة »بمشاركة وزارات الزراعة والمياه والري والتخطيط ومؤسسة الاقراض الزراعي التي تولت مهام تنفيذ هذه الدراسة والمركز الوطني للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا«.
وقد جاءت الدراسة وفق معطيات عديدة كالبيئة والتربة والمناخ والتسويق وتوفير مياه الري والجدوى الاقتصادية لمشروع النخيل الوطني والتمويل واثرها في التنمية الزراعية والتصنيع لمادة التمور.
وقد اعتبرت الدراسة انجازاً يرقى بها لأن تصبح مصدراً ومرجعاً علمياً اردنياً غير مسبوق في مجال زراعة النخيل وغطت معظم الجوانب الهامة التي يمكن ان تساهم وتساعد في اتخاذ القرار الاقتصادي السليم المبني على حقائق علمية ما كانت واضحة لمزارعي النخيل بشكل خاص والمزارع الاردني بشكل عام قبل انجاز تلك الدراسة.
وقد جاءت هذه الدراسة بعد ان شهد الاردن في العقد الاخير من القرن الماضي توسعاً ملحوظاً في زيادة المساحة المزروعة بالنخيل حيث بلغت حتى عام 1995 حوالي 2200 دونم في حين بلغت حتى الآن حوالي 11 الف دونم حسب جدول احصاء النخيل في المملكة والصادر عن مديرية المعلومات والحاسوب في وزارة الزراعة موزعة على شتى مناطق المملكة وعلى النحو التالي: ديرعلا 649 دونماً مثمرة و2126 دونماً فسائل وزراعات جديدة في طور الاثمار، الشونة الجنوبية 490 دونماً مثمرة حاليا و910 دونمات فسائل وزراعات جديدة في طور الاستثمار. والاغوار الجنوبية 110 دونمات مثمرة و200 دونم لم تثمر بعد والاغوار الشمالية 155 دونماً مثمرة و26 دونماً لم تزل في طور الاثمار ومنطقة وادي عربة 2470 دونماً مثمرة و1838 دونماً في طور الاثمار وبذا يتضح ان حوالي 9 آلاف دونم مزروعة بالنخيل في منطقة وادي الاردن ابتداء من العدسية شمالا وحتى العقبة ورحمة جنوباً، في حين يوجد ما مساحته 1725 دونماً مزروعة بالنخيل موزعة على مناطق مأدبا والازرق وبني كنانه وعجلون ومعان الا ان منطقة الازرق تحظى بنصيب الاسد منها حيث تبلغ مساحة النخيل منها 1159 دونماً من اصل المساحة المزروعة بالنخيل خارج حدود الوادي.
وبلغ انتاجها الكلي حوالي 2230 طناً من التمور والرطب والبلح وهو انتاج غير مصنع ومعد للاستهلاك المباشر والآني لعدم وجود مصانع تعليب وتغليف لهذه المادة في حين تشير الارقام الاحصائية الى ان مستوردات الاردن من التمور تزيد عن ثلاثة آلاف طن سنوياً رغم وجود هذه الكمية.
كما تؤكد الدراسة الى ان المساحات المزروعة بالنخيل على مستوى المملكة لا تساوي سوى 2.0% من مساحات الاشجار المثمرة، لهذا ونظراً لقدرة النخيل على تحمل ظروف الجفاف والعطش وارتفاع عائده للمتر المكعب من المياه مقارنة مع الموز والحمضيات والخضار في ظل محدودية موارد المياه والاختناقات التسويقية التي تواجهها بعض المزروعات في المناطق القابلة لزراعة النخيل وتكريساً لمبدأ تنويع مصادر الدخل لدى المزارعين ما امكن كانت هذه الدراسة التي تمت بتمويل من وزارة التخطيط وباشراف من مؤسسة الاقراض الزراعي للتوسع بزراعة النخيل باستخدام الموارد المائية المسوس والارض الحدية »المالحة« والتي لا تصلح اصلا لأي نوع نباتي اخر.. وفي ضوء هذه المعلومات الاولية المتاحة حول توفر كميات مقبولة ومعقولة من المياه المالحة التي تزيدملوحتها عن »3 ملموز« مع وجود الاراضي متوسطة الجودة التي تروى بهذه المياه في مناطق وادي الاردن ووادي عربة على اعتبار ان اغلب هذه الموارد غير مستغلة او مستقرة.
من هنا كان التوجه لزراعة النخيل في هذه المناطق التي بدأت بالانتاج الفعلي المتزايد عاماً بعد عام بجهود اردنية وتخطيط وطني رائد وسليم اخذ بعين الاعتبار المسألة الوطنية فوق كل المعايير الى جانب الأخذ بالمصادر المائية والجدوى الاقتصادية وتخفيض فاتورة استيراد التمور بشتى انواعها والسعي الحثيث ليصبح الاردن مصدراً للتمور لا مستورداً في ظل تظافر كافة الجهود الوطنية المخلصة وبامكان الاردن دخول الاسواق الخارجية والاوروبية مبكراً بمدة تتراوح ما بين اسبوعين - ثلاثة اسابيع قبل دخول انتاج اكثر الدول العالمية المنتجة للتمور، لذا فان الانتاج الاردني بامكانه الحصول على افضل الاسعار العالمية للتمور في تلك الاسواق قبل دخول منافسيه لها، بسبب العوامل المناخية والظروف الجوية والارض الملائمة لانتاج التمور والمياه الحدية حيث ثبت وجود حوالي (11) مليون متر مكعب من المياه المالحة حاليا تصل ملوحتها الى حوالي 3 ملموز كما ان هناك حوالي 614 الف دونم في الاردن لا تصلح لغير زراعة النخيل مما يعطي دافعاً نحو زراعة هذه المادة لتوفر عناصر زراعتها في شتى انحاء الاردن اضافة للعديد من المساحات والاراضي الاخرى في الوادي والصحراء وغيرها.
ويلاحظ ان الاردن لم يكن بلداً منتجاً للتمور حتى ما قبل فترة الدراسة حيث يبدو ان هناك عزوفاً عن التوسع في زراعة النخيل لاسباب غير واضحة وغير محددة ربما يعود ذلك للظروف المالية للمزارعين وتأخر انتاج التمور لعدة سنوات من زراعتهم مما يضطرهم للزراعات الآنية القطف والتسويق لغايات سد عوزهم والبحث عن الربحية العاجلة مهما كان حجمها وقيمتها.

اهمية زراعة النخيل في الاردن
تشكل القيمة الغذائية للنخيل العنصر الاساسي في زراعته حيث يصنف علمياً على انه غذاء كامل متكامل بشرياً اذ يحتوي على ما نسبته 65% سكريات و5.2% دهون و5.2% بروتين و15% ماء و15% ألياف حيث من الممكن ان تقوم صناعات غذائية متكاملة بالاعتماد على انتاج التمور كصناعات الدبس والسكر السائل والكحول والخل، كما يمكن الاستفادة من التمور كمواد علفية للثروة الحيوانية واستخدام سعف النخيل في الصناعات الخشبية واليدوية الريفية واقامة الاكواخ والحواجز وكذلك استخدامه كوقود واستخدام اليافه في صناعة الحبال والاثاث.
كما ان له قيمة علاجية تكمن في استخدام حبوب الطلع في معالجة بعض الامراض الباطنية ومعالجة بعض حالات العقم الذكرية من هنا لا بد من التعرف على واقع زراعة النخيل وانتاج التمور في الاردن والمعوقات التي تعترض التوسع في زراعته والتعرف على اتجاهات وميول مزارعي غير النخيل بهدف التوسع المستقبلي في زراعة النخيل في الاردن لمعرفة احتياجات الاردن المستقبلية من التمور ووضع برنامج وطني لتغطية هذه الاحتياجات من الانتاج المحلي حيث تشير الدراسة الى ان احتياجات الاردن من التمور عام 2006 تبلغ حوالي 3.9 مليون كغم ينتج منها حاليا 2230 طناً على اعتبار ان سكان الاردن سيبلغون عام 2006 حوالي 2.6 مليون نسمة واحتياجات الفرد من التمور بحدود 5.1كغم سنوياِ حيث من المتوقع ان يصل العجز في انتاج التمور عند سنة 2006 حوالي 3300 طن في حال بقاء معدلات الاستهلاك بنفس المستوى اعلاه 5.1كغم للفرد.
كما ان اغلب زراعات النخيل في الاردن يؤكل رطبا وان الاستيراد يأتي على شكل تمور تشكل ما نسبته 90% من الاصناف الجافة العالية السكر.
ولتغطية الفجوة بين الاستهلاك المحلي والناتج الحالي فلا بد من زراعة ما مساحته 3200 دونم اخرى بالنخيل حيث يقدر سعر طن التمور بالجملة في سوق عمان المركزي يتراوح ما بين 400 - 2000 دينار وهذا يؤكد على معدل وسطي للسعر اعلاه ان فاتورة استيراد التمور ستكون عام 2006 بحدود اربعة ملايين دينار في حال بقاء الامور على حالها وعدم التوسع في الزراعة وتنفيذ البرنامج الوطني المتكامل لزراعة النخيل ليصبح الاردن بلداً مصدراً بدلاً من مستورد من خلال زراعة الاصناف المبكرة الانتاج كصنف احمر طلال/ والزغلولي/ واصابع زينب في مناطق شمال وادي الاردن وزراعة الاصناف التي تؤكل تمراً طرياً او جافاً لغايات الاسواق المحلية والتصدير في مناطق الاغوار الوسطى والجنوبية ووادي عربة والعقبة من اصناف مدجول ودقلة نور وحلوة المدينة والبرحي والخلاص والزاهدي والحياني.
وهذا يتطلب المباشرة بتبني وتشجيع الصناعات الغذائية التي تعتمد التمور ومنتجاتها كمواد اولية في تصنيعها كالدبس والخل والصناعات السكرية واستخدام اساليب التدريج والتعبئة والتغليف والتخزين الحديثة والمحافظة على نظافة البيئة الاردنية من اية امراض زراعية او آفات وبائية وذلك من خلال تشريعات حكومية جادة لتنفيذ برامج الحفاظ على البيئة وانشاء جمعية لمزارعي النخيل تضمن تنظيم الانتاج وتبادل المعلومات والتعاون على معالجة المشكلات التي يمكن ان تواجههم.
لقد وجد من خلال البحث والدراسة ان صافي العائد التشغيلي للدونم الواحد من النخيل المثمر بلغ بحدود 200 دينار سنويا كمعدل سعري متواضع حيث لوحظ ان نسبة مزارعي النخيل الذي يضعهم انتاجهم تحت خط الفقر هو اقل نسبيا من مزارعي الاصناف الخضرية الاخرى كما لوحظ ان من بين العاملين في زراعة النخيل والمهتمين به ما نسبته 49% من حملة الشهادات الجامعية مقارنة مع 25% من حملة الشهادات الجامعية يعملون في مجالات زراعية اخرى.

استهلاك المياه
كما اشرنا سابقا فان النخيل من الاشجار التي تتحمل المياه المالحة »المسوس« والارض الحدية والى جانب ذلك يوجد في وادي الاردن حوالي 110 الاف دونم مزروعة بالحمضيات وحوالي 65 الف دونم مزروعة بالموز الى جانب 150 الف دونم مزروعة بالخضار وتتفاوت احتياجات هذه الاصناف من مياه الري فقد وجد ان احتياجات دونم الموز من المياه تصل الى حوالي 2695 مترا مكعبا في حين يحتاج دونم النخيل 690 مترا مكعبا، ولذا فانه بالامكان احلال زراعة النخيل تدريجيا محل الموز وبالتالي توفير مخزون مائي استراتيجي مع تشابه في نسبة العائد الربحي من كل الصنفين.

واقع زراعة نخيل البلح
هدفت الدراسة الى التعرف على واقع زراعة النخيل وانتاج التمور في الاردن ومعرفة ميول واتجاهات المزارعين نحو التوسع في زراعته والتعرف على افاق تبني مشاريع جديدة توسعية والجدوى الاستثمارية لزراعة النخيل حيث اكدت الدراسة على امكانية نجاح زراعة نخيل البلح في مناطق الاغوار الشمالية والوسطى وغور الصافي ووادي عربة والعقبة والقويرة شريطة اختيار الاصناف الملائمة مع التحفظ على التوسع في زراعته في منطقة الازرق لاعتبارات مناخية بالدرجة الاولى ومدى توفر المياه والمشاكل التي تواجه حوض الازرق المائي.
كما تبين تدني المستوى المعرفي الزراعي لدى مزارعي النخيل في مناطق التوسع المحتملة وحاجتهم للتأهيل والتدريب ووجود نقص واضح في فسائل النخيل وعدم مطابقة الاصناف الموجودة للمواصفات الاصلية التي اعتمدت عند انشاء بساتين النخيل.
وهذا وكما اشرنا يتطلب تولي وزارة الزراعة تنفيذ برنامج مكثف للتدريب والارشاد وانشاء مراكز ومختبرات لانتاج الفسائل بالانسجة وسن التشريعات لحماية مزارعي النخيل وضمان عدم استيراد الفسائل المصابة ودعم المزارعين بالتمويل اللازم لضمان نجاح مشروعهم الوطني، حيث يمكن اعتبار زراعة النخيل حلا جذريا ومعالجة ناجحة لمشكلة تدني عوائد الاستثمار في مناطق المملكة وذلك بسبب حجوم الحيازات الملكية في مناطق الاستثمار في وادي الاردن.

تعقيب
ان المتتبع للمسيرة الزراعية الاردنية في ظل تطور تكنولوجيا الزراعة يلمح وبشكل واضح تزايدا هائلا في كميات الانتاج المتشابهة وتقاربا في مواعيد النضج لكافة الاصناف الخضرية مما يوقع الزراعة الاردنية والعاملين فيها في حلقات متشابكة ومعقدة تؤثر سلبا على الزراعة ومردودها وتراجع دورها الاقتصادي الوطني، المعهود قبل حوالي ربع قرن عندما كانت تشكل نسبة بحدود 13% من الدخل القومي الاردني جراء عوائد التصدير، وتراجعها الى الصفر بسبب الاختناقات التسويقية وعدم تنويع الانتاج وغياب السياسة الزراعية المنمطة، مما ادى الى انعكاسات سلبية في القطاع الزراعي وهجر العديد من المزارعين لمهنتهم بعد ان اثقلتهم الديون وعجزوا عن تسديدها بسبب تردي المواسم الزراعية، وبالتالي انتقال الزراعة الى يد العمالة الوافدة التي استطاع بعضها تحقيق عوائد ربحية هائلة فاقت كل التوقعات، الا ان هذه العوائد اثرت سلبا على اقتصادنا الوطني من خلال تهريب هذه العوائد وتحويلها لبلدان العمال الوافدين بالدولار، مما اضعف احتياطنا من هذه العملات في فترات مختلفة.
وبعد هذا التراجع الواضح في المردود الزراعي بدأت الدراسات والابحاث لوضع آلية مناسبة للخروج من هذا المأزق الزراعي بعد ان اغلقت بعض الاسواق التقليدية امام صادراتنا الزراعية فترة من الزمن لظروف سياسية وبيئية وغيرها.
فظهرت دراسات ونداءات بتنويع الانتاج الزراعي الاردني في مجالات اخرى اكثر قبولا للتصدير واقل استهلاكا للمياه واقل كلفة انتاجية، فكان النخيل احد هذه البدائل والذي بدأت زراعته بشكل استثماري عام 1986 في وادي الاردن فتبنت الحكومة هذا المشروع الوطني الرائد الذي ان تم انجازه ووجد العناية الفنية والمادية لحوّل الاردن من بلد مستورد للتمور الى بلد مصدر لها كغيره من دول الجوار.
واهم من هذا وذاك فانه ورغم تبني الحكومة لهذا المشروع الوطني الا انها اغفلت الجانب التصنيعي لمنتوجات النخيل مما يتطلب اعادة نظر في ذلك بايجاد مصانع لمنتوجات النخيل في مناطق انتاجه وايجاد مراكز تدريج وتعبئة وتغليف تتناسب والتطور العالمي في آلية التصدير الزراعي واحتياجات الدول المستوردة لمنتوجاتنا من التمور كدول اوروبا الشرقية وسوريا ولبنان وتركيا وغيرها وذلك ليتماشى الانتاج مع آلية التسويق والتصنيع والتصدير والابتعاد عن الاختناقات التسويقية في هذه المادة الغذائية المتكاملة.
وقد لوحظ في وادي الاردن اقبالا متسارعا على زراعة النخيل لعدم وجود قيود او شروط على زراعته من الجهات الحكومية ولكن لا بد من وضع آلية تنسجم مع السياسة الوطنية الزراعية توازي ما بين العرض والطلب من هذه المادة من خلال ما عرفناه من غزارة في الانتاج الخضري ادى لتراجع واضح في القطاع الزراعي خلال العقدين الماضيين.
وبعد فان زراعة النخيل مشروع وطني يحتاج لدعم ومساندة الجميع لانجاحه بشتى الوسائل مع وجود مظلة حماية لمزارعيه في انتاجهم ليساهم الى حد ما في تخفيض فاتورة الاستيراد وامكانية الحصول على عوائد مالية جراء تصدير فائض الانتاج الاردني من التمور.
ويبقى سؤال، هل سيصبح الاردن بلدا مصدرا للتمور قريبا ام ان هذه الدراسة مجرد هبة وفزعة آنية؟ سؤال يترك جوابه لمن يعنيهم الامر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش