الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حالات انسانية ومرضية تتعايش مع الحرمان:لاجئو مخيم الرويشد يجدون انفسهم وسط الاسلاك الشائكة في قلب الصحراء

تم نشره في السبت 26 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
حالات انسانية ومرضية تتعايش مع الحرمان:لاجئو مخيم الرويشد يجدون انفسهم وسط الاسلاك الشائكة في قلب الصحراء

 

 
حرمان من الغذاء وعلاجات للتسكين .. وحالات مستعصية
تجد صعوبة في نقلها الى المستشفيات

الرويشد - الدستور - من علي العرقان
تدل كافة المؤشرات على ان مخيم الرويشد، قد يصبح احد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الدائمة والممتدة على مساحة الوطن العربي، فهؤلاء الذين فروا من ويلات الحرب، ومن ممارسات الاحتلال وجدوا انفسهم، في مخيم اخر يحيط به سياج من الاسلاك الشائكة، وفي قلب صحراء الرويشد، تلفحهم اشعة الشمس نهارا وبرد الصحراء القارس ليلا، والتي اعتبروها سببا مباشرا لاصابتهم واطفالهم بالامراض المختلفة.
حديثهم لـ »الدستور« يعبر عن معاناة قاسية وصعوبة في العيش في المخيم الذي يقطنونه وسط الصحراء على الرغم من الجهود التي تبذل من قبل الهيئة الخيرية الهاشمية، والهيئات التطوعية، الا انهم يتمنون ان تلامس مطالبهم وقضيتهم الضمائر الانسانية لعلهم يجدون حلا للوضع المأساوي الذي يعيشونه وصعوبة الحياة اليومية التي يواجهونها فهم لا يعرفون شيئا عن عائلاتهم واطفالهم، الذين تركوهم في العراق، ولا يعرفون مصيرهم، حتى اقاربهم في الاردن لا يستطيعون زيارتهم حيث انهم ممنوعون من مغادرة المخيم.
ويتساءلون عن سبب تقييد ايديهم خلال ذهابهم الى المستشفى للعلاج، وانهم يعاملون معاملة السجناء.
وكانت شكواهم الاولى والاهم تتركز حول الوضع الصحي لهم ولاطفالهم حيث ان العلاجات التي يتلقونها هي علاجات تسكين للالم ليس اكثر، حيث لا توجد مختبرات طبية للتشخيص والتحويل الى المستشفيات في غاية الصعوبة بحجة عدم وجود سيارة اسعاف، لنقل الحالات المستعصية واوردوا في احاديثهم عدة امثلة وبالاسماء :
رئيس لجنة المخيم
عدنان عصفور رئيس لجنة المخيم، قال : يتم توزيع المواد التموينية والغذائية، على مقيمي المخيم مرتين في الاسبوع، وكذلك المياه، مشيرا ان المواد لا تغطي احتياجات قاطني المخيم، بالاضافة الى عدم الالتزام بتوزيع المواد في اليوم المحدد، واضاف اننا نبحث اسبوعيا مع كافة الجهات المسؤولة ونقدم لهم تقريرا مفصلا عن احتياجات ومشاكل المخيم، ونسمع وعودا بذلك، ولكن الامور تبقى كما هي دون ان يتحقق من ذلك شيء .
وقال اننا ممنوعون من مغادرة المخيم بهدف زيارة اقاربنا او حتى الحصول على مساعدات مالية منهم لتغطي مصاريفنا اليومية.
وقد اضطر البعض منا للفرار من المخيم وبعد انقضاء عدة ايام يضطرون للعودة مرة ثانية، بعد أن كانوا قد حصلوا على مبالغ مالية من أقاربهم أو حتى أن البعض يقوم بالعمل بالاجر لتغطية مصاريفهم.
وقال: ان حاجة المقيمين في المخيم لا يقتصر على الخبز والماء فحسب، فهم بحاجة الى شيء من الحرية، والى معاملة جيدة وانسانية لا ان يعاملوا كسجناء، كما ان موقع المخيم يزداد حاله سوءا بسبب وجوده في وسط الصحراء.

أوضاع صحية سيئة
وحول الامور الصحية فقد تحدث عدد منهم عن وجود حالات مرضية صعبة وقاسية واصحابها يعانون كثيرا، حيث ان الطفل ايوب ابوحجاج يعاني من مرض السرطان وبقي خمسة ايام في المخيم ولم يتم تحويله الى مستشفى البشير، وذلك بحجة عدم وجود سيارة اسعاف، ولكن بعد تدخل الامن العام والهيئة الخيرية قامت الهيئة بنقله بسيارة عادية الى مستشفى البشير.
واصيب احد قاطني المخيم بجلطة وتم تحويله هو وزوجته الى مستشفى البشير حيث وضعوا تحت حراسة مشددة هو وزوجته في المستشفى وامام هذا الوضع حملت الزوجة زوجها على نقالة اسعاف وعادت به الى العراق.
ملاك فراس، طفلة عمرها اربع سنوات، تعاني من مرض ارتخاء الاعصاب، وتم تحويلها الى مستشفى البشير ثم اعيدت الى المخيم.
وليد خالد مصاب بمرض عقلي (حالة هستيريا) تم ارساله الى مستشفى الفحيص للعلاج ومن ثم تمت اعادته الى العراق، وقد رفضت قوات الاحتلال الاميركية استقباله وهوموجود الان في مخيم الانتظار.
وثلاث حالات تعاني من مرض الغدة الدرقية وبحاجة الى عمليات ولكن اصحابها حتى الان لم تتم معالجتهم.
مصطفى يوسف حسن، يعاني من داء الثعلبة، وثماني حالات التهاب كبد بينها الطفلة شيماء وحيد، كما ان طالب عفيف يعاني من انسداد الشرايين بساقه اليسرى وهي معرضة للبتر، شمس خليل مصابة بعدة امراض لم يتم اجراء تحليل لها، والعيادة تكتفي باعطاء مسكنات للمرضى.
كما ان السيدة انشراح مبدى مريضة بالسرطان ولم يتم تحويلها لاي مستشفى للمعاينة، كذلك وليد رشيد/ مصاب بالتهاب الرئة وبتوسع الشرايين واي علاج يتناوله يسبب له نزيفا دمويا.
وافنان اححمد مصابة بانزلاق في فقرات الظهر لم يتم معاينتها او تحويلها الى مستشفى لمعالجتها.
ولبيبة احمد عيسى تعاني من حصوة في الكلى.
يوسف زهير قال: اصيبت شقيقتي بقرحة في المعدة، وتم تحويلها الى مستشفى الزرقاء الحكومي ومعها والدتي، ووضعتا خمسة ايام تحت الحراسة، وبعد خروجهن تم تحويلهن الى مركز امني.
واخر قال: ارسلوا زوجتي الى مستشفى الرويشد للعلاج وقالوا انها ليست حاملا وتبين بان الجنين ميت ولا بد من اسقاطه، وطلبوا منا شراء علاج لها وقد تبرع البعض بثمن العلاج، وتم اجراء العملية ومكثت في المستشفى ساعة واحدة، وهي طريحة الفراش الان في المخيم.
قصص كثيرة اوردها اصحابها لـ »الدستور« وقالوا: اننا نحمد الله الذي اوصل الينا وسيلة اعلامية لنتحدث عن معاناتنا كما تحدث الينا بعضهم عن مشاكل تواجههم.
احمد ابراهيم عبدالله وشقيقته قالا: اننا نحمل جوازات سفر فلسطينية واننا كنا ننتقل من غزة الى الاردن والى العراق وكنا نتابع دراستنا الجامعية في العراق قبل الاحتلال واثر الاحتلال خرجنا من العراق واحضرونا الى المخيم ولا نعرف سببا لعدم السماح لنا بالمغادرة الى اهلنا في غزة.
صافي عيسى الصافي كان يحمل جواز سفر اردنيا وكذلك ماهر محمد محمود فان والده يحمل جواز سفر من ايام الانتداب البريطاني وفوزي عبدالفتاح يحمل جواز سفر اردنيا وقد انتهى في عام 1985 ولم يجدده وهؤلاء جميعهم يعانون من امراض كثيرة.

مواطن يمني لا تصرف له مواد تموينية
اما علي محمد احمد/ يمني الجنسية والذي لا يستطيع الذهاب الى اليمن فان قضيته مختلفة حيث لا يتم صرف مواد تموينية له او العلاجات بحجة انه ليس لاجئا فلسطينيا وقال: حتى صفة لاجئ انا محروم منها مما ادى بي الى الشعور بانني غريب رغم انني اعيش على ارض عربية.

المساعد الاداري ومسؤول المياه في المخيم
وفي لقاء مع السيد خالد ارشيد المشاقبة/ مساعد مدير المخيم الاداري والمهندس عطا الله الخالدي مسؤول المياه والصيانة قالا: توجد في المخيم عيادتان واحدة تابعة للفريق الياباني والثانية تابعة لوزارة الصحة وتقومان على علاج المرضى وتقديم العلاجات الضرورية لهم ويتم تحويل المرضى الى مستشفى الرويشد او احد المستشفيات الحكومية الاخرى ولوجود سيارة واحدة تابعة للصحة احيانا يحصل التأخير كما توجد سيارة تابعة للدفاع المدني واما بالنسبة للحراسة فهذا امر عادي لان هؤلاء غير مسموح لهم بدخول الاردن والتجوال او السكن ولا يحق لهم مغادرة المخيم ومع ذلك فان بعضهم يخرج برفقة الموظفين، ويشترون احتياجاتهم من السوق في الوقت الذي تقوم فيه بتوفير المواد التموينية والغذائية كاملة، وبوجبات تكفي احتياجاتهم اليومية كما تقوم منظمة »كير« بتقديم الحليب للاطفال والامهات الرضع وتشرف على ذلك اربع مشرفات يحملن شهادة تمريض واغذية، كما يزود المخيم بالمياه من البئر التي تم حفرها لهذه الغاية، وكذلك الكهرباء، كما يقدم لهم خدمة الهاتف الارضية مجانا وخدمة شحن الهواتف النقالة. كما يتم من قبل جهات متبرعة توزيع ألبسة واحذية على نزلاء المخيم وتم بناء مسجد في المخيم يتسع لحوالي مائتي مصل وخيمة استقبال للزوار تقدم فيها المشروبات الساخنة والباردة، وسوف يتم بناء مكتبة تبرعا من الحكومة اليابانية، وان الادارة على اتصال دائم مع لجنة المخيم وتعمل على حل اية مشكلة قد تحدث كما انها تستقبل اي نزيل وتستمع الى شكواه وتعمل على حلها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش