الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء أردنيون وعرب: القصائد الأولى لها نكهة خاصة وتمثل خليطا من الحنين الموارب

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 07:09 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
يرى بعض الشعراء الأردنيين والعرب، بأن الشاعر حين يلجأ إلى التنكر لمرحلة من تاريخه الشعري هو حكم بالفشل أو عدم الضج، في حين يؤكدون أن التخلي عن المجموعات الأولى المنشورة شيء من حق الكاتب أن يفعله، معتقدين أن حالة العودة الى الكتابات الأولى تمثل خليطا من الحنين الموارب، ويقف الكثير من الشعراء عند المجاميع الأولى ويحاولون إخفائها من تاريخهم الإبداعي.
جاء ذلك حين تساءلت «الدستور»، معهم لماذا يعود الشاعر إلى أرشيف بداياته الشعرية؟ وهل ثمة علاقة جدلية للشاعر بقصائده الأولى، وفي المقابل نجد شعراء يقومون بإعدام قصائدهم الأولى، فكانت هذه الإستنتاجات.
الشاعر يوسف عبد العزيز:
القصائد الأولى لها نكهة خاصة. ولذلك فغالبا ما يعود الشعراء إليها، ليتأملوا من خلالها بدايات تجاربهم وولعهم الأول بالشعر. ولعل العودة إلى الطفولة، ومحاولة اكتشاف الطفل المتواري داخل أرواحنا هو محاولة للقبض على الجمال الهارب. هذا بالضبط ما يفعله الشاعر، ومثل هذه العودة تلخص رحلة الشاعر كلها.أنا مع الإبقاء على القصائد إن كان صاحبها مقتنعا بها. وإن رأى أنها لم تعد تمثل تجربته فلا بأس بحذفها، خاصة وأنها يمكن أن تقع تحت باب التدريبات.
من جهتي فلدي حوالي تسع مخطوطات شعرية، كنت كتبتها في المدرسة وأيام دراستي في معهد المعلمين/وكالة الغوث، والسنوات التي تلت، ولم أنشر منها شيئا. أرجع إليها أحيانا وأتأملها فأرى فيها أشياء جميلة، لكنني بت معتقدا بلا جدوى نشرها.
من جهة أخرى أنا أرى أن التخلي عن المجموعات الأولى المنشورة شيء من حق الكاتب أن يفعله. وهذه العملية تجيء في سياق التقطير الذي يقوم به الشعراء لتجاربهم ودواوينهم. من هؤلاء الشاعر العظيم محمود درويش الذي تخلى عن ديوانه الأول «عصافير بلا أجنحة»، والذي صرح في أحد الحوارات معه بأن الشاعر الذي فيه يميل باستمرار إلى الشطب. وأنه عليه بعد أن يتكرس اسمه أن يقوم بتقليل عدد قصائده ودواوينه. فالذي لديه عشرة دواوين ينبغي أن يكون لديه بعد سنتين سبعة. وبعد خمس سنوات ثلاثة... وهكذا. فإذا ظل لديه ديوان واحد واقتنع به الآخرون فهذا سيكفيه. وسيخلد اسمه في التاريخ. هذا ما قاله درويش ونوه به.
الشاعر المصري فتحي عبد السميع:
لا يرجع كل شاعر إلى أرشيف بدايته بالضرورة، وبشكل شخصي لا أرجع إلى بداياتي،  باستثناء  بعض القصائد التي تُطلب مني في بعض الأمسيات، ولا أعرف لماذا أشعر بالخوف من قراءة قصائدي السابقة، رغم أنني أعتز بكل حرف كتبته؟ هل هو الخوف من تكرار نفسي؟ هل هي الرغبة في تجاوز نفسي؟ وهناك معياران في ظني، قيمة قصائدي السابقة بالنسبة لي، وقيمتها بالنسبة للشعر، فكل قصائدي قيِّمة بالنسبة لي، لأنها لعبت دورا في تطوري، لكنها ليست كذلك بالنسبة للشعر، ولهذا يقوم بعض الشعراء بإعدام قصائدهم الأولى لأنها في تقديرهم لا تقدم إضافة للشعر.
الشاعر مهدي نصير:
أظن أن هذا التساؤل مرتبطٌ برؤية الشاعر ومدى نضوج مشروعه وممارسته للنقد من مواقعه الجديدة على نتاجه المبكر، وفي هذه الممارسة وجهان أحدهما سلبيٌّ والثاني إيجابي , فالتنكر لمرحلةٍ من تاريخك الشعري هو حكمٌ على مرحلة من ذاتك بالفشل أو عدم النضج مع أنه من طبيعة العمل الشعري عند الشاعر نفسه أن يتفاوت مستوى قصائده من حينٍ لآخر , ولكن الشاعر الذي يهتم بتفاصيل تجربته عندما يصدر أعماله في محموعات يقوم باستبعاد بعضٍ من قصائده وأعماله لأسبابٍ كثيرة , أظن أنه من حق الشاعر أن يحاكم تجربته ويستبعد منها بعض الأعمال التي ربما لا تمثل جوهر تجربة الشاعر أو ربما لكتابتها ظروفٌ آنيةٌ لا تمثل تجربته , وللنقاد أن يأخذوا بانتقاءات الشاعر بعد حذف بعض أعماله ولهم أيضاً أن ينظروا بمشروع الشاعر بمجمله بما فيه الأعمال التي قام الشاعر باستبعادها . ويمكن النظر لهذا الاستبعاد المعلن من الشاعر أنه انتقاءٌ لما يمثل تجربته دون تكرار .
الشاعر طارق مكاوي:
لا أعتقد  بأن هناك من يعود إلى أرشيفه الشعري  المنصرم إذ إن اللغة تنمو في كل يوم  والرؤى تتغير فيصبح ما هو مقبول الآن غير مقبول في الأيام القادمة سواء على مستوى البنية الشعرية أو الموضوع المتناول، إذ يقف الكثير من الشعراء على بعض منتجاتهم الشعرية لمحاولة  تبرير وجودها حيث يخفي الشاعر تسرعه في إطلاق هذا النص الذي لم يعد له الآن، قد تكون العودة عودة تفاصيل الأشياء، تفاصيل النص، وتفاصيل الكلام  المطعم بالأحداث التي ما تزال بوهج حضورها لدى الشاعر، هناك قصائد يقف عندها الشاعر  -إضافة لما قلته-  متمنيا أن هذا النص مستمر لهذه اللحظة؛ قد تكون الحميمية بين الشاعر والنص ما تزال مشعشة، إذن يقف الشاعر عند ما يخفية النص ظل رابضا على شرفة الشاعر يتقن الانتظار، القصائد الأولى في عمر أغلبية الشعراء هي تجريب  للحالة الشعرية، رغم أنني اعتبر أن الحالة الشعرية هي حالة تجريب لا تنتهي فكل يوم تضيف على النص وتشكله بطريقة مختلفة عن الأخرى على عدة مستويات كاللغة والإيقاع.
يقف الكثير من الشعراء عند المجاميع الأولى  ويحاولون إخفائها من تاريخهم الإبداعي، داعين إلى أنها تجربة غير ناضجة أو أنهم قد تسرعوا في دفع قصائدهم إلى المطبعة، في الحقيقة هناك كم من القصائد تخلينا عنه في الصحف ولم ننظر له لأننا اعتقدنا أنها حالة تجريب لا تتأهل أن تكون ضمن مجاميع شعرية، لكنني أعود لأقول أن حالة الكتابة  حالة تحترم وأي نص يخرج عن الأديب فهو رؤى أولى أوصلته للكتابة المحترفة ينبغي احترامها وتقديرها.
الشاعر العراقي عبود الجابري:
الشعر ياصديقي أسوة بالأجناس الإبداعية الأخرى عدا كونه نتاج موهبة فهو كذلك نتاج تراكم معرفي وحياتي، وذلك بطبيعة الحال يولد تجديدا لذائقة الكاتب وتحديثا لها بوصفه قارئا وذلك يقود الى استيلاد شخصية أخرى تراقب وتمحو وتقود الى الشعور بالندم احيانا حيث لامجال للإعتذار أو المحو، شخصيا أعود الى التماعات معينة في بداياتي من باب الاحتفاء بالحنين على اني لاانكر ان قراري المتأخر في نشر مجموعتي الأولى قد جنبني التفكير باعدام مجموعتي الاولى فقد نشرت بعد خمسة وعشرين عاما من الكتابة، وأعتقد أن حالة العودة الى الكتابات الأولى تمثل خليطا من الحنين الموارب ،،مثلما هي ظاهرة صحية حين يريد أن يتقمص دور المتلقي عبر مراحل منتجه الأدبي، وقد افرزت ساحات الادب في العالم العربي كثيرا من الاسماء لادباء يغنون لانفسهم بسبب من خلل في اعادة سماع اصواتهم ،الأمر الذي تسببه قناعاتهم الراسخة بجودة مايكتبون وعدم تصديهم لكل ما هو جديد مما يدور حولهم وغياب النزق المعرفي والوجداني لديهم مما يجعل نصوصهم باهتة مكرورة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش