الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العوامل المؤثرة على معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
العوامل المؤثرة على معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة بقلم : سعيد التل

 

يمكن القول وبصورة عامة, إن المجتمع الأردني, وحتى أوائل العقد السابع من القرن الماضي, كان يتشكل بصورة رئيسة من طبقة واحدة هي الطبقة المتوسطة. وبسبب سياسات اقتصادية مرتجلة وأحياناً مغرضة, وبسبب الفساد, الذي تغلغل في كثير من مؤسسات الدولة الأردنية العامة والخاصة, انهارت أغلب مكونات هذه الطبقة لتنضم إلى الطبقة الفقيرة, باستثناء فئات منها, وبسبب الفساد وفي أغلب الأحيان انضمت إلى الطبقة الغنية, ونتيجة هذه التطورات، أصبح المجتمع الأردني يتشكل في الوقت الحاضر من شريحة رقيقة من الأغنياء ونسبة غير قليلة منهم من الفاسدين, وشريحة رقيقة من الطبقة المتوسطة وشريحة سميكة جداً تشكل طبقة الفقراء.

لا يختلف تطور الواقع التعليمي بالنسبة للناشئين الأردنيين عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الآنف الذكر. كان جميع الناشئين الأردنيين, وباستثناءات محدودة جداً, يدرسون في المدارس العامة. ومع أن الإمكانيات التعليمية كانت في أغلب هذه المدارس وبصورة عامة متواضعة, إلا أن المعلمين كانوا, بإخلاصهم وتفانيهم في العمل, يعوضون ما تعانيه هذه المدارس من ضعف في هذه الإمكانيات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المعلمين كانوا يتمتعون في مجتمعهم بواقع اقتصادي واجتماعي وثقافي متميز, وكان هذا الواقع لا ينعكس على عملهم المتميز في التربية والتعليم فقط, بل على دورهم الإصلاحي في المجتمع الذي يعيشون فيه. إن بناة الدولة الأردنية الكبار, وفي جميع المجالات, هم من خريجي هذه المدارس المتواضعة في إمكانياتها المادية, والعظيمة في هيئاتها التعليمية.

الانهيار في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للشعب الأردني في العقود القليلة الماضية, انعكس أيضاً على الواقع التعليمي بشدة. ولعل أهم أبعاد هذا الانهيار تعليمياً تنوع المدارس في الدولة الأردنية من حيث النوعية. فبعد أن كانت جميع هذه المدارس وبصورة عامة, متناظرة من حيث إمكانياتها التعليمية, أصبحت بعد الانهيار متفاوتة. مدارس غنية جداً في إمكانياتها التعليمية، وهذه في الغالب مدارس خاصة وبعض المدارس العامة في بعض المدن. ومدارس جيدة في إمكانياتها التعليمية وهذه في الغالب مدارس عامة في بعض المدن والبلدات والقرى الكبيرة. ومدارس فقيرة في إمكانياتها التعليمية وهذه في الغالب مدارس عامة في بعض القرى الصغيرة والمناطق النائية. بالطبع هذا التصنيف والتوزيع للمدارس لا يعني بأنه تصنيف قاطع مانع. فهنالك مدارس خاصة ومدارس عامة في بعض المدن والبلدات فقيرة والعكس صحيح. وظهرت آثار هذه التطورات على جوانب كثيرة في التربية والتعليم منها على وجه الخصوص معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

إن امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة, والمعدلات التي يحصل عليها الطلبة فيه, اهتمام الشعب الأردني, فنجاح الطالب في هذا الامتحان, والمعدل العام الذي يحصل عليه, يحدد وبدرجة كبيرة مستقبل هذا الطالب الدراسي, وبالتالي وبدرجة كبيرة جداً مستقبله الوظيفي. ومع أن البعض يطرح إلغاء هذا الامتحان جملةً وتفصيلاً, والاكتفاء بالعلامات المدرسية, أسوة بإلغاء امتحان الإعدادي والاكتفاء بالعلامات المدرسية للانتقال من المرحلة الإعدادية إلى المرحلة الثانوية. فإن كاتب هذه السطور يرفض هذه الدعوة رفضاً تاماً جملةً وتفصيلاً, لا بل يعتبر هذا الإلغاء إذا ما تحقق تهديداً خطيراً لنوعية التعليم ومستواه في الدولة الأردنية. من جهة أخرى, إن كاتب هذه السطور يدعو إلى تطوير امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة تطويراً جذرياً وشاملاً, ليكون أكثر كفاية وأكثر موضوعية وأكثر عدلاً في القياس والتقويم. وفي عملية التطوير يدعو كاتب هذه السطور للاستفادة من النظريات الحديثة في القياس والتقويم وفي أساليبها ووسائلها وأدواتها وهذه قد تطورت كثيراً في السنوات القليلة الماضية, كما يدعو للاستفادة من التجارب العالمية المتقدمة. إن هذه الورقة تطرح ثغرة محددة في هذا الامتحان ونتائجه من أجل تصويبها وتعديلها, والله الموفق.



تمهيد

هنالك حقيقة علمية تؤكد, أن القدرات والاستعدادات العقلية تتوزع بين المجموعات البشرية, على اختلاف قاراتها وألوانها وأجناسها وأديانها وأقطارها ومجتمعاتها ومواقع سكناها وطبقاتها, بالتساوي وبصورة عادلة. فعلى سبيل المثال, إذا ما أجري اختبار للقدرات والاستعدادات العقلية, متحرر من المؤثرات الثقافية, على عينات عشوائية من الطلبة في عمر معين من بريطانيا وفرنسا ومصر والهند واليابان والولايات المتحدة والأردن والبرازيل وغيرها, فسوف نجد, بعد إجراء مثل هذا الاختبار, أن توزيع القدرات والاستعدادات العقلية حسب هذا الاختبار في أي مجموعة يتطابق, بصورة عامة, مع توزيعها في كل مجموعة من المجموعات الأخرى. وعلى المستوى الوطني الأردني إذا ما أجري مثل هذا الاختبار على عينات عشوائية متساوية من الطلبة في عمر معين من منطقة معان ومنطقة الطفيلة ومنطقة الكرك ومنطقة مادبا ومنطقة عمان ومنطقة جرش ومنطقة اربد, فسوف نجد وبصورة عامة نفس النتيجة السابقة. ففي كل مجموعة من المجموعات الآنفة الذكر سوف نجد عدداً من هؤلاء الطلبة من أصحاب القدرات والاستعدادات العقلية العالية, وبالمقابل سوف نجد عدداً من الطلبة, قريباً من العدد السابق, من أصحاب القدرات والاستعدادات العقلية المتدنية. وبين هؤلاء وأولئك يتوزع بقية هؤلاء الطلبة وفق منحنى يطلق عليه في الأدب التربوي المنحنى الاعتيادي أو المنحنى الجرسي لأن شكله يشبه شكل الجرس المدرسي المعروف.

بعبارة أخرى, سوف نجد أن عدد الطلبة ذوي القدرات والاستعدادات العقلية العالية متساوٍ بصورة عامة في جميع هذه المجموعات. كما سوف نجد أن عدد الطلبة ذوي القدرات والاستعدادات العقلية المتدنية متساوٍ وبصورة عامة أيضاً. كما سوف نجد مثل هذا التساوي, وبصورة عامة, في عدد الطلبة الذين تتراوح قدراتهم واستعداداتهم العقلية بين أصحاب القدرات والاستعدادات العقلية العالية وأصحاب القدرات والاستعدادات العقلية المتدنية.

وإذا كان الأمر كذلك, فلماذا يحصل طلبة بعض المدارس وطلبة بعض المناطق في الدولة الأردنية على معدلات عالية في الثانوية العامة, ولا يحصل على مثل هذه المعدلات طلبة من مناطق أو مدارس أخرى. إن الإجابة عن مثل هذا التساؤل تتطلب دراسة جميع العوامل التي تؤثر على معدلات الطلبة في الثانوية العامة .

بداية يجب أن يشار إلى أن امتحان الثانوية العامة هو, بصورة رئيسة, امتحان تحصيلي, يقيس بصورة أساسية مقدار ما حصلته ذاكرة الطالب, أي ما حفظته, من معارف ومعلومات. أما بالنسبة لقياس هذا الامتحان لقدرات الطالب واستعداداته في التفكير والإبداع فهي محدودة. وكامتحان تحصيلي بصورة رئيسة, فهو يتأثر وبدرجة كبيرة جداً, وعلاوة على تأثره بقدرات واستعدادات الطالب واجتهاده, بعوامل أخرى لعل من أهمها :

1- الواقع التعليمي الذي يدرس فيه الطالب.

2- الواقع الاقتصادي والثقافي لأسرة الطالب.

3- الواقع الاجتماعي الذي تعيش فيه أسرة الطالب وتتواجد فيه المدرسة التي يدرس فيها هذا الطالب.

إن قدرات الطالب واستعداداته واجتهاده تلعب, دون أدنى شك, دوراً مهماً في معدله في امتحان شهادة الثانوية العامة. فعلى سبيل المثال, إذا ما تساوت بين طالبين جميع العوامل التي تؤثر على المعدل العام في هذا الامتحان, فإن الطالب ذا القدرات والاستعدادات المرتفعة يحصل على معدل أفضل من الطالب ذي القدرات والاستعدادات العادية. والطالب المجتهد يحصل على معدل أفضل من الطالب غير المجتهد, إذا ما تساوت قدراتهما واستعداداتهما والعوامل الأخرى. هنالك حالات خاصة ونادرة يتجاوز الطالب بقدراته واستعداداته واجتهاده جميع المعوقات التي تفرضها العوامل التعليمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتي يتعلم ويعيش الطالب في إطارها. ومن المعروف أن مثل هذه الحالات الخاصة لا تبنى عليها قواعد عامة.

بالنسبة للظروف التعليمية التي يدرس فيها الطالب, فإن هذه الظروف تعلب دوراً مهماً في المعدل الذي يحصل عليه هذا الطالب في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة. إن كفاءة معلمي المدرسة التعليمية, وكفاءة جهازها الإداري, يلعبان دوراً مهماً في المعدل الذي يحصل عليه هذا الطالب. كما يلعب دوراً في ذلك موقع المدرسة وبناؤها ومكتبتها ومختبراتها ومشاغلها وملاعبها وساحاتها. فعلى سبيل المثال, إذا ما تقدم توأمان متماثلان, والتوأمان المتماثلان يتطابقان في كل شيء, لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة, أحدهما درس في مدرسة مستوفية لجميع شروط المدرسة النموذجية, والآخر درس في مدرسة غير مستوفية لمثل هذه الشروط, فإن الأول سوف يحقق معدلاً يتميز كثيراً عن المعدل الذي سوف يحققه الآخر. من جهة أخرى, يجب أن يعرف أن هنالك تبايناً كبيراً جداً في مدارسنا من حيث هيئاتها التدريسية وأجهزتها الإدارية وأبنيتها وملاعبها ومكتباتها ومختبراتها. فبعض هذه المدارس يناظر في القيام بالعملية التعليمية التعلمية أرقى المدارس في دول العالم المتقدمة, ومدارس أخرى تناظر أسوأ المدارس في أكثر دول العالم تخلفاً. وجميع طلبة هذه المدارس المتميزة والمتخلفة يتقدمون لامتحان واحد هو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

وعلاوة على ذلك, فإن للظروف الاقتصادية لأسرة الطالب دوراً مهماً في معدل الطالب في الثانوية العامة. وبصورة عامة يمكن القول, إن الطالب الذي يعيش في كنف أسرة ذات ظروف اقتصادية جيدة يحقق معدلاً أفضل من نظير له في القدرة والاستعداد والاجتهاد, ويعيش في كنف أسرة ذات ظروف اقتصادية صعبة. إن الظروف الاقتصادية الجيدة توفر للطالب جواً ملائماً للدراسة, كما توفر له تغذية صحية. كما أن الظروف الاقتصادية الجيدة توفر للطالب إذا ما احتاج إلى دروس خصوصية تثري اجتهاده. إن نسبة كبيرة جداً من أسر المجتمع الأردني تعيش ظروفاً اقتصادية يمكن أن توصف بأنها, وفي أغلب الأحيان غير جيدة. إن هذا الواقع يعطي امتيازاً لأبناء الأسر ذات الواقع الاقتصادي الجيد على أبناء الأسر ذات الواقع الاقتصادي غير الجيد في معدلاتهم في الثانوية العامة.

وينطبق وإلى درجة كبيرة كل ما ذكر عن الظروف الاقتصادية للطالب على الظروف الثقافية بالنسبة للطالب الذي يتقدم إلى امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة. فعلى سبيل المثال, إن الأسرة المثقفة المتعلمة توفر لابنها ظروفاً دراسية أفضل من الأسرة غير المثقفة. كما أن للبيئة الاجتماعية التي تتواجد فيها أسرة الطالب ويعيش هذا الطالب في كنفها أثراً لا يمكن تجاوزه أو إنكاره في دراسة الطالب واجتهاده. إن بعض البيئات الاجتماعية المحلية محفزة لقدرات واستعدادات الطالب واجتهاده وأخرى غير محفزة.

بصورة عامة يمكن القول, إن الواقع الآنف الذكر بالنسبة للطلبة الأردنيين يختلف بدرجة كبيرة عن مثل هذا الواقع بالنسبة للطلبة في الدول المتقدمة. إن أغلب الطلبة في الدول المتقدمة يدرسون في مدارس لا اختلاف كبيرا في ظروفها التعليمية, فليس هنالك اختلاف في هيئاتها التدريسية والإدارية والفنية, من حيث الخبرة والمؤهلات, ولا في مرافقها التعليمية من أبنية وملاعب وساحات, ولا في وسائلها وأدواتها التعليمية من مكتبات ومختبرات ومشاغل. وفي هذه الدول يعيش أغلبية هؤلاء الطلبة في ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية متقاربة وبدرجة كبيرة. في مثل هذه الدول, إذا ما تقدم مثل هؤلاء الطلبة إلى امتحان عام, كامتحان الثانوية العامة, فإن معدلات الطلبة في كل مدرسة من مدارس هذه الدول التي يتقدم منها طلبة لهذا الامتحان, ومعدلات الطلبة في كل مديرية تربية وتعليم من مديريات التربية والتعليم التي تتشكل منها هذه الدول تتوزع بصورة متقاربة وبدرجة كبيرة جداً وحسب ما يعرف بالتوزيع الاعتيادي.

بعبارة أخرى, في الدولة الأردنية هنالك اختلاف كبير في ظروف المدارس التي يتعلم فيها طلبتها، كما أن هناك اختلافاً كبيراً أيضاً في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في إطارها هؤلاء الطلبة. ونتيجة هذا الاختلاف, والذي يكون وكما ذكر, وفي حالات كثيرة حاداً جداً, يبرز بصورة عامة الاختلاف في معدلات الطلبة في الثانوية العامة على مستوى المدرسة الواحدة وعلى مستوى مدارس المديرية الواحدة.

من جهة أخرى, توفر أغلبية المدارس الخاصة في الدولة الأردنية, وبصورة عامة, تعليماً جيداً لطلبتها. وعلاوة على ذلك, إن الأغلبية الساحقة من طلبة المدارس الخاصة ينتمون إلى الطبقة العليا من الناحية الاقتصادية, وبالتالي تتوفر لهم ظروف حياة اقتصادية واجتماعية وثقافية جيدة. هذه الأمور تساعد طلبة هذه المدارس على الحصول على معدلات أعلى من المعدلات التي يحصل عليها الطلبة الذين يناظرونهم في القدرات والاجتهاد والذين يدرسون في مدارس لا توفر التعليم الجيد المطلوب, ولا يعيشون الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تسهم في دراستهم. إن هذا الأمر ينطبق أيضاً, وبدرجة كبيرة ما, على بعض الطلبة في بعض المدارس العامة في بعض مديريات التربية والتعليم وخاصة في كل من مدينة عمان ومدينة اربد ومدينة الزرقاء.

إن هذه الورقة دراسة وصفية أولية, لأثر الظروف التعليمية التي يدرس في إطارها الطلبة الأردنيون, ولأثر الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في كنفها, على المعدل العام الذي يحصلون عليه في الثانوية العامة.

إن هنالك جوانب كثيرة يمكن من خلالها دراسة الآثار الآنفة الذكر, إلا أن هذه الورقة سوف تقتصر على ثلاثة جوانب. الأول, يتعلق بنسب النجاح المئوية في مديريات التربية والتعليم، والثاني يتعلق بنسب النجاح المئوية في مجموعات لمديريات التربية والتعليم, والثالث يتعلق بعدد الطلبة الناجحين في قوائم المئة الأوائل من كل مديرية. بعبارة أخرى, إن الغرض من هذه الدراسة الوصفية الأولية هو:

1- مقارنة بين مديريات التربية والتعليم, في مستويات النجاح في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

2- مقارنة بين مجموعات لمديريات تربية وتعليم في مستويات النجاح في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

3- مقارنة بين مديريات التربية والتعليم, في عدد الطلبة الناجحين من كل مديرية في قائمة المئة الأولى من هؤلاء الناجحين في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.



مستويات النجاح في الثانوية العامة في مديريات التربية والتعليم



هنالك تباين اقتصادي واجتماعي وثقافي ينعكس تعليمياً, بين مناطق الدولة الأردنية, ويكون هذا التباين في بعض الأحيان حاداً. وهذا التباين عندما يوجد, لا يكون في أغلب الأحيان عاماً وشاملاً. فقد توجد في بعض الأحياء الغنية بعض الجيوب الفقيرة والعكس صحيح. من ناحية تعليمية, يمكن القول وبصورة عامة أن مناطق سلطة مديريات التربية والتعليم في الدولة الأردنية تمثل إلى حد كبير تجمعات متقاربة, من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, كما أن أغلب أبناء هذه التجمعات يدرسون, وفي أغلب الأحيان في مدارس تكون متقاربة في ظروفها التعليمية.

من جهة أخرى, هنالك تجمعات سكانية, ولأسباب مختلفة, أتيح لها أكثر من غيرها فرص أفضل للتقدم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وبسبب كل ذلك وفرت لأبنائها مدارس ذات ظروف تعليمية متميزة.

إذا ما أخذت بعين الاعتبار الأمور الآنفة الذكر, فيمكن وصف مستويات النجاح في الثانوية العامة للدورة الصيفية لعام 2011, لمديريات التربية والتعليم الآنفة الذكر وذلك على النحو التالي :

أن هنالك تبايناً كبيراً, بين مديريات التربية والتعليم, في النسب المئوية للناجحين في الثانوية العامة. وهذا التباين يعود بصورة رئيسية, وكما ذكر, إلى التباين في ظروف المدارس التي يتلقى طلبة هذه المدارس تعليمهم فيها، ويعود أيضاً إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها هؤلاء الطلبة . إن الجدول رقم (1) يبين هذا التباين في الفرع العلمي لهذا الامتحان, والجدول رقم (2) يبين هذا التباين في الفرع الأدبي له, والجدول رقم (3) يبين هذا التباين في الفرعين العلمي والأدبي معاً.

يلاحظ في الجدول رقم (1) أن النسبة المئوية للنجاح في مديريات التربية والتعليم في الفرع العلمي تتراوح بين (79.2%) لمديرية التعليم الخاص و (41.3%) لمديرية التربية والتعليم في الشونة الجنوبية ويلاحظ أن النسبة المئوية للنجاح في مديرية التعليم الخاص قريبة من ضعف النسبة المئوية للنجاح في مديرية التربية والتعليم في الشونة الجنوبية. ويلاحظ أيضاً أن النسبة المئوية لمعدل النجاح في (29) مديرية تربية وتعليم أقل من متوسط النسب المئوية لمعدلات النجاح في جميع المديريات وهو (64.3%), وبالتالي فإن النسب المئوية لمعدلات النجاح في (11) مديرية هو فوق هذا المتوسط. جدول رقم (1)

عدد المتقدمين والناجحين, ونسبتهم المئوية في الفرع العلمي في مديريات التربية والتعليم

بالنسبة للفرع الأدبي فيلاحظ في الجدول رقم (2) ان النسبة المئوية للنجاح في مديريات التربية والتعليم تتراوح بين (80.2%) لمديرية التعليم الخاص و (18.4%) لمديرية التربية والتعليم في الطفيلة ويلاحظ أن النسبة المئوية للنجاح في مديرية التعليم الخاص أكثر من أربعة أضعاف النسبة المئوية للنجاح في مديرية التربية والتعليم في الطفيلة. ويلاحظ أيضاً أن النسبة المئوية للنجاح في (23) مديرية تربية وتعليم هي أقل من المتوسط العام للنسب المئوية لمعدلات النجاح في جميع المديريات وهو (48.4%) وأن النسب المئوية لمعدلات النجاح في (17) مديرية هو فوق هذا المتوسط.

ويلاحظ في الجدول رقم (3) أن النسبة المئوية للنجاح في مدارس جميع مديريات التربية والتعليم في الدولة الأردنية في الفرعين العلمي والأدبي معاً, تتراوح بين (79.24%) لمدارس التعليم الخاص و (24.8%) لمديرية التربية والتعليم في الأغوار الجنوبية ويلاحظ أن النسبة المئوية للنجاح في مديرية التعليم الخاص أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة المئوية للنجاح في مديرية التربية والتعليم في الأغوار الجنوبية. ويلاحظ أيضاً أن النسبة المئوية للنجاح في مدارس (25) مديرية تربية وتعليم أقل من متوسط النسب المئوية لمعدلات النجاح في جميع مدارس المديريات وهو (56.3%), وأن النسب المئوية لمعدلات النجاح في مدارس (15) مديرية هو فوق المتوسط. ويلاحظ أن عدد مديريات التربية والتعليم الذي يقل نسبة النجاح فيها عن (50%) في الفرع العلمي هي (6) مديريات, وفي الفرع الأدبي هي (23) مديرية, وفي الفرعين هي (18).



كما يلاحظ في هذه الجداول ما يلي :

1- إن عدد المتقدمين من المدارس الأردنية لهذا الامتحان في الفرع العلمي يبلغ (29476) طالباً نجح منهم (18952) طالباً, بنسبة (64.3%) . أما عدد المتقدمين من المدارس الخاصة في هذا الفرع فيبلغ (3873) طالباً نجح منهم (3067) طالباً وبنسبة (79.2%) .وكما ذكر في الفقرة السابقة, فإن الفرق بين النسبتين المئويتين الآنفتي الذكر له دلالة إحصائية.



جدول رقم (2)

عدد المتقدمين والناجحين, ونسبتهم المئوية في الفرع الأدبي في مديريات التربية والتعليم

جدول رقم (3)

عدد المتقدمين والناجحين, ونسبتهم المئوية في الفرع العلمي والفرع الأدبي في مديريات التربية والتعليم



2- إن عدد جميع المتقدمين لهذا الامتحان في الفرع الأدبي (29476) طالباً نجح منهم (14345) طالباً وبنسبة (48.35%) . أما عدد المتقدمين من المدارس الخاصة في هذا الفرع فبلغ (162) طالباً نجح منهم (93) طالباً وبنسبة (80.2%) . وكما ذكر في الفقرتين السابقتين, فإن الفرق بين النسبتين المئويتين الآنفتي الذكر له دلالة إحصائية.

3- إن عدد جميع المتقدمين لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة للدورة الصيفية/ 2011, في الفرعين العلمي والأدبي, بلغ (59136) طالباً نجح منهم (33297) طالباً, وبنسبة (56.3%) . أما عدد جميع المتقدمين لهذين الفرعين في هذا الامتحان في المدارس الخاصة فبلغ (4035) طالباً نجح منهم (3197) طالباً وبنسبة (79.2%) . إن الفرق بين النسبتين المئويتين الآنفتي الذكر له دلالة إحصائية.

مستويات النجاح في الثانوية العامة في مجموعـات مديريـات التربيـة والتعليـم

تشرف كل مديرية من مديريات التربية والتعليم, في وزارة التربية والتعليم, على مجموعة من المدارس, في إطار جغرافي محدد. من جهة أخرى, يمكن القول: إن الظروف التعليمية متقاربة, وبدرجة كبيرة بالنسبة لطلبة المدارس في كل مجموعة, كذلك الأمر بالنسبة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في كنفها. بالطبع هذا لا يعني, ولا بأي شكل من الأشكال, عدم وجود مدرسة أو أكثر تختلف بإمكانياتها التعليمية من حيث الجودة عن مدارس المديرية الأخرى, كما أن هذا لا يعني, بأي شكل من الأشكال, عدم وجود طالب أو أكثر تختلف ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن بقية طلبة المدرسة التي يدرس بها, والمديرية التي تشرف على هذه المدرسة.

من جهة أخرى, إن هنالك عدة احتمالات لتأطير مديريات التربية والتعليم في الدولة الأردنية في مجموعات, على أساس التقارب في الظروف التعليمية التي يدرس في إطارها طلبتها, والتقارب في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها هؤلاء الطلبة. إن كاتب هذه السطور, ومن خلال معرفته المتواضعة لواقع هذه المديريات التعليمية، وواقع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها طلبتها, يعتقد أن أحد التأطيرات المناسبة, هو التأطير الذي يعتبر جميع مديريات التربية والتعليم في الدولة الأردنية مجموعة واحدة, والتي يمكن أن نطلق عليها لأغراض هذه الورقة المجموعة الأولى, إلى ثلاث مجموعات مكونة لها وهي : مجموعة مديريات التربية والتعليم في محافظة عمان ومحافظة اربد ومحافظة الزرقاء, ونطلق عليها لأغراض هذه الورقة المجموعة الثانية. ومجموعة مديريات التربية والتعليم في بقية محافظات الدولة الأردنية الأخرى, ونطلق عليها لأغراض هذه الورقة المجموعة الثالثة. ومديرية التعليم الخاص, ونطلق عليها لأغراض هذه الورقة المجموعة الرابعة.

إن النسبة المئوية للناجحين في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة للدورة الصيفية لعام 2011, في إطار المجموعات الأربع توضحها الجداول التالية :

التاريخ : 13-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش