الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جرش .. تقف على عتبات التطوير والتنمية والاهتمام الملكي

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
جرش .. تقف على عتبات التطوير والتنمية والاهتمام الملكي

 

جرش – الدستور - حسني العتوم

نحتفي بها كل يوم كما القادمون اليها من شتى انحاء العالم .. فنقرأ ربيعها على تيجانها فكأنها ربيع لا يقترب منه الخريف انى تجولت فيها لتحكي لك اعمدتها ومسارحها وشوارعها ونقوشها سرا خالدا فيها .

اقيم فيها الف عمود وما زالت تحتضنها عبر الزمن لتنهض مدينة التاريخ والحضارات من جديد في عهدها الزاهر عهد الملك عبدالله الثاني الموسوم بالانجاز ودفع عجلة التنمية من خلال المشاريع الحيوية التي تنهض في المكان حديثا لتكتحل عيونها بحلة جميلة وان اصابها جراء ذلك بعض المنغصات الانية .

وليس عبثا ان يؤمها السياح والزوار من كافة اطراف الدنيا ليتنسموا عبق الحضارة والتراث الإنساني في هذه المدينة التي تلتحف ثوبا وشيا في نقوشها ومواقعها الاثرية المتعددة لتعانق نهرها الخالد نهر الذهب ليحكي قصة اخرى تضاف الى صور اوراق النباتات التي حفرها المبدعون على تيجانها وحجارتها في ممراتها وساحاتها لتروي تاريخها النابض والزاخر بألغاز واسرار ما زالت تذهل علماء الاثار ونحن نقف على عتبات بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين .

ياتي الزائر الى جرش وتبدأ حكاية التاريخ هنا وهناك وفي كل الممرات ، فكل شئ يراه الزائر محفورا بدقة متناهية ولا ادل على ذلك من اللقى التي كشفتها الحفريات المتعاقبة في جرش والتي تحكي قصة اخرى من التاريخ المتنوع فيها والذي مع الاسف الشديد ما زالت كل هذه الاشياء حبيسة جدران احدى مكاتب مبنى مكتب الاثار .

وكم هو المامول من الدائرة ان تقيم معرضا خاصا له على الضفة الشرقية من نهر الذهب ليكون نموذجا فريدا لقراءة التاريخ وايجاد نوع من انواع التفاعل المنشود بين ما هو حبيس الجدران في المتحف وبين زوار المدينة على الضفة الشرقية من النهر.

اما النهر الخالد فيها " نهر الذهب " والذي كان يرد ظمأ العطاش طيلة هذه الحقب المتباعدة فما زال يغسل جرش بمياهه الرقراقة ويسقي ضفتيه من نبع لا ينضب وان لحقه الجور بسبب تجفيف منابعه التي تستخدم لغايات الشرب لسكان المدينة ولم يعد هذا النهر قادرا على ادارة تلك الطواحين العملاقة التي ما زالت بقاياها ماثلة الى يومنا هذا مع مجراه وكذلك شئ من بقايا الحمامات الشرقية التي ما زالت مدار البحث لاعادة ترميمها اليوم حيث شيدت هذه الحمامات على الضفة الشرقية من النهر .

ان مدينة جرش ما كانت في يوم من الايام على امتداد التاريخ شرق النهر وغربه الا مدينة واحدة يحيطها سور عريض يمتد لمسافة 5500 متر ويعود بناؤه إلى القرن الأول الميلادي والذي يشهد اليوم اعادة ترميم لاجزاء منه ، كما ان المدينة تفاخر بالعديد من المواقع التاريخية التي ما زالت شاهدة على عظمتها ومنها (قوس النصر) على المدخل الجنوبي الذي أقيم عام 129 للميلاد احتفاء بزيارة الامبراطور الروماني (هادريان) للمدينة كما انها مدينة الالف عمود لكثرة الاعمدة .

ولا يفوت اي زائر لهذه المدينة من زيارة المسرح الجنوبي الذي يستوعب نحو 5000 شخص اضافة إلى المسرح الشمالي الذي يتسع لـ 1200 شخص وكان مخصصاً للمبارزات ومصارعة الحيوانات المفترسة اضافة الى ميدان سباق الخيل الذي اكتسب شهرة واسعة من خلال العروض التي يقدمها الفرسان بزيهم الروماني القديم فيعيش الزائر بعض الوقت في اجواء الجندية القديمة .

ولا ننسى موقع البركتين بمياههما العذبة المتدفقة من قلبهما وما يحيط بهما من مواقع اثرية زاخرة كشفتها التنقيبات الاثرية وابرزها المدرج الصغير الذي يعلو البركتين وما زال الامل معقودا على وزارة السياحة والاثار لتسهيل مهمة المستثمرين الراغبين بالاستثمار في هذا الموقع اواعداده بشكل مناسب ليكون متنفسا لابناء المدينة بالتعاون مع بلدية جرش الكبرى .

واليوم تقف جرش على عتبات التطوير من خلال الاهتمام الكبير بها من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني حيث شهدت العديد من المشاريع في خدمات البنية التحتية اضافة الى العديد من المشاريع التي هي قيد التنفيذ وفي مقدمتها مشروع تطوير السياحة الثالث ، حيث يجد المتتبع لمخططات هذا المشروع بان هذه المدينة ستكون بحق لؤلؤة المدائن مختالة بين التاريخ العريق والحاضر المشرق وتلتقي عند مياه نهرها الخالد .

ان مدينة كجرش وبهذا الحجم من الارث التاريخي الهائل تحتاج الى جهود استثنائية ويترقب اهلها من الحكومة ووزارة السياحة ودائرة الاثار العامة ان تعطيها المزيد من الاهتمام سواء في مجال التنقيب عن الاثار التي ما زالت مدفونة تحت وقع الزلزال الذي اصابها قبل نحو الف وثلاثمائة عام او احياء المواقع التي ما زالت تئن تحت العبث خارج اسوارها كالكنيسة على شارع البركتين وغيره من المواقع كموقع البركتين نفسه الذي يعاني الان من الجفاف والعبث او تلك الكنائس التي تمتد على امتداد وادي سوف فكل هذه المواقع الفريدة يمكن ان تشكل علامة فارقة على طريق خريطة السياحة لهذه المدينة .

ولعل اعادة الحياة الى مثل هذه المواقع وايجاد مشاريع خلاقة كتنظيم شارع البركتين تنظيما سياحيا كفيل بايجاد المئات من فرص العمل لابناء المدينة وينهض من جديد بالواقع السياحي فيها ، وسنبقى نردد مقولة الجرشيين " كيف لمدينة بهذا الحجم العريق الضارب باعماق التاريخ ان يكون بين ابنائها عاطل عن العمل " ونضيف ان المشاريع السياحية لقادرة على حل البطالة كلها ان وجدت في جرش وما اكثرها ان وجدت النوايا الصادقة .

التاريخ : 25-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش