الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العوامل المؤثرة على معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
العوامل المؤثرة على معدلات الطلبة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة * بقلم : سعيد التل

 

الخاتمـــة



إن تأثير الظروف التعليمية التي يدرس في إطارها الطلبة, والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في كنفها, على معدلاتهم في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة, توضحها وباختصار النتائج التالية لهذه الورقة:

1- إن هنالك تبايناً, وتبايناً حاداً أحياناً, في النسب المئوية للنجاح في الثانوية العامة بين مديريات التربية والتعليم.

2- إن هنالك تبايناً, وتبايناً حاداً أحياناً, في النسب المئوية للنجاح في الثانوية العامة بين مجموعات مديريات التربية والتعليم.

3- إن هنالك تبايناً كبيراً جداً في بعض الأحيان, بين مديريات ومجموعات مديريات التربية والتعليم في عدد الطلبة الناجحين في قوائم المئة الأوائل.

4- إن طلبة مديرية التعليم الخاص يحققون نسباً مئوية في النجاح أفضل, في الثانوية العامة من طلبة مديريات التعليم الأخرى.

إن هذه النتائج, ما هي إلا مؤشرات أولية لمشكلة تربوية كبيرة جداً تعيشها الدولة الأردنية، سببها الرئيس الظروف التعليمية المتباينة التي يدرس في إطارها الطلبة في جميع مراحل التعليم وأنواعه من جهة, والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتباينة التي يعيشون في كنفها من جهة أخرى. إن هذا التباين مخالفة صريحة لديمقراطية التربية, التي تقوم على أساس توفير فرص تعليمية متكافئة من حيث النوعية والمستوى لأصحاب القدرات والاستعدادات المتكافئة. كما أن في هذا التباين ظلما اجتماعيا كبيرا يقع على نسبة كبيرة من الطلبة، وخاصة الطلبة الذين يتميزون بقدرات واستعدادات عقلية عالية, ويدرسون في مدارس فقيرة الإمكانات التعليمية, ويعيشون في كنف ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية فقيرة أيضاً. إن استمرار هذا الواقع ظلم اجتماعي يقع على نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين. فعلى سبيل المثال, قد يتساوى طالبان في قدراتهما واستعداداتهما العقلية وفي اجتهادهما, ولكن وبسبب التباين في الظروف التعليمية التي يدرسان بها, والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشان في كنفها, سوف يحصل أحدهما على معدل في الثانوية العامة يؤهله للالتحاق بكلية الطلب, في حين يحصل الآخر على معدل لا يؤهله دخول أي جامعة.

كما أن استمرار هذا الواقع قد يحرم الدولة والمجتمع من طلبة متميزين في قدراتهم واستعداداتهم العقلية, بسبب الظروف التعليمية التي يدرسون في إطارها والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في كنفها. وعلاوة على كل ذلك, إن استمرار هذا الواقع قد يطور مشاعر الحقد والنقمة والسخط عند المواطنين المتضررين من هذا الواقع, والتي قد يكون لها انعكاسات تهدد أمن الوطن واستقراره.

إن تصويب هذا الواقع التعليمي الظالم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال أمرين : الأول, تطوير ظروف التعليم, وخاصة في كثير من المدارس العامة, لتتساوى مع ظروف التعليم المتعارف عليها تربوياً والتي تحقق رسالته ووظائفه وأهدافه. هذا مع العلم أن أغلب المدارس الخاصة تراعي هذه الظروف بدرجة جيدة, ولعل أهم دليل على ذلك المعدلات الجيدة التي يحصل عليها طلبتها في الثانوية العامة. أما الأمر الثاني, فيتعلق بتطوير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها نسبة غير قليلة من طلبة المدارس العامة. هذه الظروف تلعب دوراً غير مباشر ومهم جداً في عدم تحقيق نسبة من طلبتها وبالدرجة المطلوبة, لرسالة التعليم ووظائفه وأهدافه.

إن تطوير ظروف التعليم المتدنية التي يدرس في إطارها نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين ومساواتها في ظروف التعليم الجيدة التي يدرس في إطارها نسبة قليلة منهم من جهة, وتطوير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي غير الجيد الذي يعيش في كنفه نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين وتقريبه ثم مساواته بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الجيد الذي يعيش في كنفه نسبة قليلة منهم, ضرورة وطنية وقومية يجب أن تبذل جميع مؤسسات الدولة التي لها علاقة بها جهدها من أجل حلها. إن تطوير ظروف التعليم هو بصورة رئيسة تطوير نسبة غير قليلة من المدارس العامة, أي المدارس التي تشرف عليها وتديرها وزارة التربية والتعليم, وجعلها وبأسرع وقت ممكن مناظرة للمدارس الخاصة المتميزة في الدولة الأردنية. إن أول خطوة في تطوير هذه المدارس هو تطوير واقع المعلمين المهني والاقتصادي والاجتماعي. إن المعلم, وكما هو معروف, هو المحور الأساس في العملية التعليمية التعلمية, وعليه وحده تعتمد, وبدرجة كبيرة, كفاية المؤسسة التعليمية في تحقيق أهدافها التربوية والاجتماعية والوطنية. إن تطوير واقع المعلمين المهني لا يتحقق إلا بتأكيد المبدأ الذي يسود دول العالم المتقدم, والذي يؤكد أن التعليم مهنة كمهنة الطب مثلاً, لا يمارسها إلا من يعد ويجاز لها. وكما أن هنالك متطلبات لمن يجاز لمهنة الطب, هنالك متطلبات لمن يجاز لمهنة التعليم. إن تأسيس نقابة للمعلمين الأردنيين يمكن أن تكون عاملاً، ليس مهماً, بل رئيساً في تأكيد مبدأ أن التعليم مهنة لا يمارسها إلا من يجاز لها. وفي هذا المجال سبق أن قدم كاتب هذه السطور لوزارة التربية والتعليم مشروع نظام لإجازات التعليم, أرجو أن تستفيد منه نقابة المعلمين الأردنيين, كما أرجو أن تستفيد منه أيضاً وزارة التربية والتعليم.

من جهة أخرى, إن تطوير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمعلمين عامل أساس في تطوير العملية التعليمية التعلمية في المدارس العامة. إن المعلم الذي لا يوفر له المجتمع حياة كريمة مادياً واجتماعياً لا يمكن أن يؤدي رسالة التعليم ووظائفه وأهدافه بالكفاية المطلوبة. إذا أرادت الدولة تعليماً جيداً فلا بد من أن توفر الدولة للمعلم المجاز لمهنة التعليم ما توفره للمجاز لمهنة الطب. ومن ناحية فلسفية, يمكن القول: إن مهنة التعليم أهم من مهنة الطب لا بل تتقدم عليها. فمهنة التعليم تُعنى بفكر الإنسان وقيمه ومثله وأخلاقه في حين أن مهنة الطب تُعنى فقط بجسم الإنسان.

وإلى أن تطور الظروف الفقيرة التي يدرس في إطارها نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين والتي قد تستغرق وقتاً, وإلى أن تطور الظروف التي يعيشون في كنفها هؤلاء الطلبة, وهذه أيضاً قد تستغرق وقتاً, لا بد من وضع حلول مرحلية لبعض المشاكل الناتجة عن هذه الظروف. ولعل واحدة من أهم هذه المشاكل, مشكلة المعدلات والقبول في الجامعات العامة.

إن التباين في ظروف المدارس التي يتلقى نسبة كبيرة من الطلبة الأردنيين تعليمهم فيها, والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش في كنفها هؤلاء الطلبة, تؤثر, وكما ذكر, في المعدلات التي يحصلون عليها في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة, وبالتالي في فرص التحاقهم بالجامعات العامة. ويمكن القول إن هنالك طلبة على درجة عالية من الذكاء والاجتهاد يلحق بهم ظلم بشع إذ يحرمون من الالتحاق بالجامعات العامة, أو من الالتحاق ببعض التخصصات التي يرغبون بدراستها بسبب ظروف المدارس التي درسوا بها أو بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في كنفها. إن معالجة هذه المشكلة الوطنية المهمة تتطلب وضع أسس للالتحاق بالجامعات العامة تراعي الواقع والظروف الآنفة الذكر.

فعلى سبيل المثال, إذا ما افترضنا وجود مدرستين تقدم من كل مدرسة مئة طالب في الفرع العلمي لامتحان التوجيهي. المدرسة الأولى من المدارس التي توصف بالمدارس الأقل حظاً والتي تقع في أحد الأحياء الفقيرة في إحدى المدن الأردنية أو القرى الأردنية. والمدرسة الثانية من المدارس التي توصف بالمدارس الأكثر حظاً, والتي تقع في أحد الأحياء الغنية في عمان الغربية أو في إحدى المدن الأردنية. من المتوقع بعد ظهور نتائج امتحان الثانوية العامة ألا يزيد عدد الناجحين من المدرسة الأولى عن ثلاثين طالباً, وأن لا يقل عدد الناجحين من المدرسة الثانية عن ثمانين طالباً. ومن المتوقع ألا يزيد معدل الطالب الأول في المدرسة الأولى عن 55% في حين لا يقل معدل الطالب الأول في المدرسة الثانية عن 99.6 % . ومن المتوقع أن يقبل الطالب الأول وعدد من زملائه في المدرسة الثانية في كلية الطب في الجامعة الأردنية, ومن المتوقع ألا يقبل الطالب الأول في المدرسة الأولى في الجامعة بسبب معدله القليل.

إن الوضع الطبيعي, والذي يتسق مع الحقيقة التي تؤكد أن القدرات العقلية تتوزع بين المجموعات البشرية بالعدل, أن يكون عدد الناجحين من المدرستين متقاربا جداً, كذلك الأمر بالنسبة لتوزيع المعدلات. وأن يكون معدل الأول في المدرسة الأولى قريبا جداً من معدل الأول في المدرسة الثانية. إن هذه الفروق ناتجة بصورة أساسية عن الفروق الكبيرة بين الظروف التعليمية الذي يتلقى طلبة هاتين المدرستين تعليمهم في إطارها, وبين الفروق في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يعيشه هؤلاء الطلبة في كنفها.

إن الظلم الغاشم الذي يقع على بعض الطلبة الأردنيين, بسبب اضطرارهم القسري للدراسة في مدارس (فقيرة) لا تتوفر فيها متطلبات التعليم الجيد, وبسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشون في إطارها, يجب ألا يستمر. من جهة أخرى, إن عدم الاستمرار هذا يتطلب إصلاحات كثيرة منها أسس القبول في الجامعات العامة.

إن إصلاح أسس القبول في الجامعة يجب أن يعتمد بصورة رئيسة على أساس الحقيقة التي تؤكد أن القدرات العقلية تتوزع بين المجموعات البشرية بالعدل. وباختصار, يمكن تطبيق هذه الحقيقة على أسس القبول بالجامعات الأردنية على النحو التالي :

1- تحدد نسبة الذين سوف يقبلون في الجامعات الأردنية العامة, من عدد الذين اجتازوا امتحان التوجيهي في كل فرع من فروع الامتحان, ولتكن هذه النسبة في الفرع العلمي وعلى سبيل التوضيح خمسين بالمئة.

2- يقبل من كل مدرسة ثانوية الخمسين بالمئة الأوائل من الطلبة الناجحين في التوجيهي في الفرع العلمي. فعلى سبيل المثال يقبل الخمسة الأوائل في الفرع العلمي من المدرسة التي نجح منها في هذا الفرع عشرة طلاب, ويقبل الخمسين الأوائل من الفرع العلمي من المدرسة التي نجح منها في هذا الفرع مئة طالب. وهكذا.

3- نتيجة تطبيق هذا المنهج سوف يكون هنالك تباين حاد بين معدلات الطلبة الذين سوف يقبلون. إن هذا الأمر طبيعي. فمعدلات الطلبة الذين درسوا في مدارس فقيرة الإمكانات التعليمية وعاشوا في ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية فقيرة سوف تكون منخفضة إذا ما قورنت بمعدلات الطلبة الذين درسوا في مدارس غنية في إمكانياتها التعليمية وعاشوا في ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية غنية.

4- يمكن معالجة مثل هذا الوضع من خلال توزيع الطلبة بعد تسجيلهم في الجامعة وحسب معدلاتهم إلى مجموعات, ولتكن على سبيل المثال ثلاثا. المجموعة الأولى, وهي الأعلى معدلاً, يمكن أن تبدأ الدراسة الجامعية مباشرة وهي مؤهلة أكاديمياً لذلك, والمجموعة الثانية يمكن أن تبدأ الدراسة الجامعية بعد فصل دراسي يطور فيه تأهيلها الأكاديمي, أما المجموعة الثالثة وهي الأقل معدلاً فيمكن أن تبدأ الدراسة الجامعية بعد فصلين دراسيين يطور ويعمق فيه تأهيلها الأكاديمي.

بالنسبة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, فإذا كان تطوير الظروف التعليمية الفقيرة التي يدرس في إطارها نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين, والتي تؤثر على حياتهم الدراسية كما تؤثر على معدلاتهم في الثانوية العامة في حاجة إلى وقت, فإن تطوير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها هؤلاء الطلبة في حاجة إلى وقت أطول. إن تطوير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للطلبة الفقراء يعني تطوير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للطبقة الفقيرة في المجتمع الأردني, والتي تشكل شريحة سميكة فيه. أي تطوير ظروف هذه الطبقة لتعود كما كانت جزءاً رئيساً من الطبقة المتوسطة. بعبارة أخرى, إن تطوير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيون مرتبط وبدرجة كبيرة بإعادة بناء الطبقة المتوسطة في المجتمع الأردني.

إن عملية إعادة بناء الطبقة المتوسطة في المجتمع الأردني ليست في حاجة إلى وقت فقط، بل هي في حاجة إلى خطط تنموية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. خطط يضعها مختصون يتصفون بالمعرفة العميقة والخبرة الغنية وينفذها مسؤولون مؤهلون يتصفون بالعقل والخلق القويم. إن اجتثاث الفساد بجميع أشكاله وأنواعه, ومحاسبة الفاسدين هو المناخ الوحيد الذي سوف يوفر للخطط التنموية الآنفة الذكر أن تحقق أهدافها وبصورة خاصة هدفها المتعلق بإعادة بناء الطبقة المتوسطة.

من جهة أخرى, وإلى أن يتحقق إعادة بناء الطبقة المتوسطة في المجتمع الأردني, فلا بد للدولة الأردنية من وضع مشاريع مرحلية لمعالجة قضايا المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصورة عامة, وقضايا أبناءهم طلبة المدارس والكليات والجامعات بصورة خاصة.

هنالك حلول مرحلية كثيرة لمعالجة هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيش في كنفها نسبة غير قليلة من الطلبة الأردنيين منها وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1- توفير أقسام داخلية لطلبة بعض مدارس القرى النائية, وتوفير سكن وظيفي لمعلمي هذه المدارس ليكونوا على تواصل مستمر مع هؤلاء الطلبة. وحتى تؤدي هذه الأقسام الداخلية أهدافها فيجب أن توفر علاوة على متطلبات المعيشة الكاملة, النشاطات المتنوعة التي تسهم في التنمية الاجتماعية والثقافية.

2- توفير وجبة غذاء متكاملة لطلبة مدارس الأحياء الفقيرة في المدن, ولطلبة بعض مدارس القرى. إن نسبة من طلبة المدارس الأردنية يتوجهون إلى مدارسهم في الصباح دون أن يتناولوا وجبة الإفطار, وبعضهم يعودوا إلى بيوتهم بعد نهاية اليوم المدرسي ولا يجدون غذاء لهم. هنالك دراسات كثيرة تؤكد أن الطالب لا يستفيد الاستفادة المرجوة من العملية التعليمية التعلمية إذا كان جائعاً.

3- تأمين الطلبة الفقراء بالملابس المناسبة, وبجميع متطلبات الدراسة من كتب وقرطاسية وغيرها. كما يجب تأمين هؤلاء الطلبة (بمصروف جيب) ليغطي احتياجاتهم الشخصية المتفرقة.

التاريخ : 19-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش