الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

برهان الجعبري.!!

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
برهان الجعبري.!! * فوزالدين البسومي

 

في بدايات عام 1968 اعلنت مديرية الدفاع المدني عن مجيء مندوب عن بلدية الخليل لتنظيم عملية عودة ما يقرب من اربعمائة من سكان مدينة الخليل، حيث سيقوم السيد برهان محمد علي الجعبري بالاشراف على عودة هؤلاء الى الخليل ضمن قائمة معدة بالاسماء من قبل بلدية الخليل، وبما ان الخليلي محمد ابو سنينة الموظف حديثاً في مطبعة الدستور قرر ان يبقى في عمان، فقد فكر صاحبنا ان يذهب بدلاً عنه في القافلة الخليلية، وهكذا ذهب صاحبنا الى جسر الملك حسين مع وفد الخلايلة الى الجسر وهناك كان يقف فوق رتل من احدى السيارات مندوب بلدية الخليل برهان الجعبري الذي أخذ ينادي على الاسماء فيرد عليه من يسمعه باللهجة الخليلية «أنا هانا» فيرد برهان «عّدي» وحين جاء اسم محمد ابو سنينة عبر صاحبنا من امام برهان الجعبري الذي استوقفه قائلا: أنت لست من الخليل.. فأنا اعرف كل الخلايلة هنا – فلم يأبه صاحبنا للأمر وسار في موكب العابرين، لكن برهان ظل يرقب صاحبنا وهو متوجس منه وحين وصل العائدون الى الخليل عرض برهان على صاحبنا ان يكون ضيفه لكن صاحبنا اعتذر لكونه يريد ان يقضي ليلته في منزل صديقه القديم عبدالرحيم جويحان ثم يمضي في الصباح الى الرملة ويافا، وهكذا كان وحين ركب صاحبنا الباص السريع من القدس الى الرملة ثم يافا، لم يشأ الباص ان يتوقف في الرملة لانه يحمل اسم الباص السريع، وقيل له ان موقفه النهائي هو في يافا، لكن صاحبنا والباص يخترق الشارع الرئيسي في الرملة كان ينتفض شوقاً للرملة ولكل شيء فيها، ها هو في شارع القدس – يافا.. ها هو الباص يمر من امام مبنى بلدية الرملة، ثم محطة حمدان مرسي ثم مقهى البلور ثم يعبر عن الشارع المؤدي الى مدرسة صاحبنا، ها هو الباص يعبر من اما م مقر الجمعية الاسلامية ثم محلقة خليل أبو شنب، ها هو حي المحص، ها هو حي المقلبين، ها هي سكنة فانوس، ها هو سجن الرملة ها هي سكة حديد صرفند العمار، ها هي بيارات البرتقال والليمون والخشخاش، ها هو دوار بيت دجن، ها نحن على مشارف سلمة ويازور، ها هو دوار ابو كبير على مدخل يافا، ها هي مزارع قصب السكر وبيارات البرتقال وكازية ابو احمد ابو عمارة، ها انا في يافا، ووسط حي العجمي ها انا على مشارف شارع اسكندر عوض وامام سينما الحمراء ومحلات الكف الاحمر، ها انا في سوق السمك ثم سوق اللحامين، ها أنا امام برج الساعة، وكل شيء يبدو غريبا حتى الوجوه التي أراها غريبة والبنايات تغير شكلها والدنيا التي كانت لنا ثم اضحت لغيرنالم تعد لنا، احس بأن كل شيء قد تغير وان الامور أخذت تلتبس عليه فأحس بكآبة تداخله وغامت الدنيا في وجهه، فلم يشأ ان يطيل الانتظار، لأن كل ما يراه امامه يثير في نفسه الشفقة على ما آلت اليه أوضاع يافا التي كان يعرفها وكان يحبها، وحين وصل الى مقهى المدفع المعروف وجده مغلقاً، ووجد الكراسي الخشبية ما زالت ملقاة باهمال امام الابواب المغلقة وقد علاها الغبار وشملها الاهمال، سحب كرسياً وحاول الجلوس عليه عله يتذكر الايام الخوالي فوجد نفسه يهبط على الكرسي وهو يبكي، بعض المارة ممن رأوه نظروا اليه مشفقين من حاله، حاولت سيدة عربية كانت تمر ان تمسك به وتساعده، لكنه أفلت منها، وولى هارباً لأنه رأى فيها وجه واحد من ابناء وطنه القديم فقد ذكرته كلمتها له بما كانت تقوله امه لمن تحاول مساعدته في الرملة «ما لك يا خوي» فسار يكمل طريقه على غير هدى ورأى نفسه يعبر الطريق الى منطقة مسجد حسن بك على شاطئ البحر ثم يقرر العودة الى القدس فعمان، تذكر صاحبنا ذلك كله واكثر منه وهو يعبر مقر جمعية خليل الرحمن بعمان لتقديم العزاء بوفاة برهان محمد علي الجعبري الذي بفضل سكوته عنه وفرّ له الزيارة التي احيت كل الذكريات القديمة في ذاكرته، فوضع راسه بين راحتيه واخذ يبكي على أيام الخليل والرملة ويافا وذكرياته مع المرحوم بإذن الله تعالى برهان الجعبري.

التاريخ : 26-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش