الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجميد جثامين الشهداء في اسرائيل .. اخفاء للحقيقة ودفن للدليل

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

 كتبت ـ كوثر صوالحة
عندما اراد اهله معانقته في وداعه الاخير وعندما ارادت الام ان تغمض عينيها وتنام ولو قليلا بعد ان تعلم ان ابنها بين يدي كريم، وعندما يريدون زفه كعريس الى مكانه ومقامه الاخير يفاجأ الاهل بانهم لن يستطيعوا دفن ابنهم، فثلاجة الموت لدى كيان الموت قد غيرت شكل جثته ولا يمكن لأي قبر في العالم ان يستوعبه.
هي رسالة حقد جديدة من المحتل تقول حتى في لحظة الفراق والوداع سنزيد من نار وألم وحرقة الوداع الاخير في قلوب الفلسطينيين وفي قلوب اهالي الشهداء . . ظنا منهم انهم سيوقفون جذوة النضال وحب الارض .
الشهيد بسيم صلاح من مدينة نابلس والذي كان قد نفذ عملية طعن في باب العامود في 29 من الشهر الماضي واختطفت جثته منذ ذلك التاريخ حتى تم تسليمها قبل يومين ولكن في وضعية تؤكد من خلالها اسرائيل ان لا حرمة لديها لاي شيئ رغم 10 رصاصات اخترقت جسد الشهيد بسيم هناك اثار للتنكيل والتعذيب وربط للأقدام .
من بسيم الى مهند الى فادي الى ثائر الى اسحاق الى دانا الى حسن الى رياض الى مهدي الى قاسم الى عبد الرحمن الى والى كل الشهداء، جرائم تراها الانسانية الميتة وكأنها جمدت ايضا في ثلاجات الإحتلال فلكل شهيد حكاية وقصة مع الجلاد ولكن اعين العالم قد وضع عليها غشاء من السواد .
استلم اهل الشهيد جثمانه وعندما تداعوا لوداعه الاخير فوجئوا كما الاطباء باستحالة دفن الجثمان سريعا كما يشترط الاحتلال لان الجثمان قد ربط من القدمين وقد بدا التنكيل على الجثة وارتفعت ارجل الشهيد 120 سم وانحنى جسده بزاوية 45 درجة تقريبا .
عداء المحتل الصهيوني بشكل عام للفلسطينيين لا يتوقف بإطلاق رصاص حقدهم عليهم وارتقائهم شهداء الى السموات العلى ولكن من الواضح ان الحقد الاسرائيلي مستمر على جثامين الشهداء الفلسطينيين التي باتت صورا تدهشك وتفزعك من ارهاب تمارسه دولة .
في كثير من الاحيان نجد انفسنا امام اسئلة مشروعة: اين القوانين الدولية من حجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى الاحتلال الاسرائيلي وفي درجات تصل الى 80 درجة مئوية تحت الصفر والتي يرى الاطباء فيها انها الطريقة التي يهدف الجانب الاسرائيلي فيها الى منع الجانب الفلسطيني من تشريح الجثامين والذي يعطي الكثير من المعلومات عن الية الاعدام او سرقة اعضاء الشهداء ولكن استحالة القيام بالتشريح والجثامين في حالة تجمد على الاطلاق حسب الاخصائيون في الطب الشرعي أن الدفن بلا تشريح يعني دفن الدليل، حيث يرى الاطباء ان تجميد الجثث الى هذه الدرجة يسعى الاحتلال من خلاله الى وقف التشريح لان العديد من الاطباء يؤكدون ان تشريح الجثث ليعطي النتائج الحتمية يحتاج الى 3 ايام توضع خلاله الجثث ضمن الظروف العادية .
التشريح ليس عملية إجرائية فنية فقط، بل هو عملية إثبات وعملية قانونية بامتياز أيضا، مؤكدا أن عدم التشريح يعني ضياع الكثير من المعلومات والشواهد حسب احد الاطباء .
قضية احتجاز الجثامين قضية ضد الاعراف الدولية وضد حقوق الانسان وهي اولا واخيرا ضد الانسانية، فما موقف الانسانية من التنكيل بجثامين الشهداء؟، ولا بد ان نسال هل هو الحقد على هذا الشعب ام هو الخوف من المارد الفلسطيني حتى وقد ارتقى الى السموات العلى ام لأجل اخفاء المزيد من ارهابهم وعنفهم وحقدهم وسرقتهم لأعضاء الشهداء او كشف جرائمهم بإطلاق الرصاص على الشهداء من نقطة الصفر .
رغم انهم اصحاب الارض يقتلون ويسجنون ويعذبون.. رغم انهم اصحاب الحق واهل الدار وهم متوفون يجمدون ويسرقون، ورغم ان قضيتهم هي الأعدل بين قضايا كل الشعوب يبقى الشعب الفلسطيني الوحيد الاكثر تنكيلا به وظلما وقهرا ولكنه يبقى الاكثر تصميما على الحرية والفداء والشهادة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش