الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملكة رانيا : «مدرستي» قائمة على النهج التشاركي بين المدرسة والمجتمع

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 مـساءً
الملكة رانيا : «مدرستي» قائمة على النهج التشاركي بين المدرسة والمجتمع

 

المفرق - الدستور - نيفين عبد الهادي

بين مشهد يوم أمس الذي يخلو من بريق حلم طفل بمدرسة نموذجية.. وحاضر اليوم المليء بتفاصيل حياة مدرسية تربوية نموذجية، يبرز ثراء الانجاز الذي حققته مبادرة «مدرستي» في مدارس محافظة المفرق.

المبادرة أنهت العمل في معظم المدارس المستهدفة التي شملتها المبادرة في المفرق والبادية الشمالية والتي لمس أثرها نحو 25 ألف طالب وطالبة وألفي معلم ومعلمة، لتتحصن هذه المدارس بمثالية تربوية لا يمكن وصفها بكلمات مختصرة.

أمس، وقفت جلالة الملكة رانيا العبد الله على واقع حجم الانجاز في مدارس محافظة المفرق التي شملتها مبادرة «مدرستي» من خلال جولة قامت بها جلالتها على عدد من مدارس المفرق، اطلعت خلالها على ما قامت به المبادرة في تلك المدارس، وتبادلت جلالتها الحديث مع طلبة ومعلمات ومعلمين من مدارس مشمولة عن واقع تدخلات «مدرستي» في مدارسهم.

اختصار الواقع يصعب عندما تكون التفاصيل ثرية بثراء إنجاز ضخم، ما يجعل من حلم طفل حقيقة بمدرسة آمنة تخرجه من كابوس برد الشتاء، كما وصف طلاب هذه المدارس واقعهم، أو سيارة مسرعة أمام باب المدرسة تصدمه او تصدم احد اصدقائه، او كوب ماء ملوث، او مقعد دراسي مكسور، وغيرها من كوابيس عاشها طلبة هذه المدارس، لتصبح اليوم حفنة من رماد أيام.

واقع هذه المدارس يحكي عن نفسه، ماذا كان وكيف اصبح. ويلخّص «سالم سعيد الشاويش» (8 سنوات) حكاية إبداع جعلت من مدرسته المكان الآمن له بعدما كانت مكان شقائه لسنوات، لا سيما أنه تعرض للدهس في أحد الايام أمام بوابة المدرسة التي لم تتمتع يوما بالسلامة المرورية، فهو اليوم يأتي للمدرسة بروح رضية وسعيدة وذلك وفق قوله «بعدما زارتنا جلالة الملكة رانيا قبل اشهر وامرت بأن تشمل مبادرة مدرستي مدرستنا».

سالم نقل كل من كان من حوله الى دنياه الطفولية عذبة المشاعر والحضور، متحدثا بلغة بيضاء عما حققته له ولاسرته مبادرة «مدرستي»، واصفا لجلالة الملكة وهو يقف الى جوارهها سعادة والده ووالدته وهما يقودانه للمدرسة بعدما كان هذا الامر يقلقهما جدا لعدم توفير أي باب من ابواب الامان له في المدرسة التي قيدته اسير الفراش لاكثر من شهر بعدما صدمته السيارة على بوابتها.

وأصر سالم بجرأة طفل صغير يزيّن رأسه «الشماغ الاحمر» على أن يعبر عن سعادته برؤية جلالة الملكة وحبه للاردن وقيادته بأن يغني لجلالة الملكة أغنية وطنية بصوت عال وكأنه يريد ان يخبر العالم بأن هذا هو الاردن... اردن ابي الحسين الذي لا يعرف أبناؤه سوى حب هذا الوطن وترابه وقيادته. تعددت صور محبة وطننا، كما تعددت صور فرحة الانجاز في مختلف المدارس التي زارتها جلالة الملكة امس، لتلتقي كلها بأهمية مبادرة مدرستي في خلق جو تربوي مميز، وحالة مدرسية لا تحققها سوى مثل هذه المبادرة.

وتعزيزا لضرورة الاستمرارية في الانجاز والتأكد من نتائجه الايجابية، بدأت جلالة الملكة جولتها امس بزيارة مدرسة حي الاسكان الاساسية المختلطة التي تحتوي على 9 شعب صفية في مبنيين منفصلين كانت بلا ساحات لعب او دورات مياه او مشارب، لتصبح الان في حال مختلف.

وبدا واضحا عند الوقوف على تفاصيل متغيرات ما حدث في المدرسة، انها لم تحتفظ بأي سلبية من تلك التي كانت تعاني منها، وبدت بحلة مختلفة مليئة بالايجابيات والاجواء التربوية النموذجية.

وخلال جولة جلالتها في المدرسة بوجود مديرة مبادرة «مدرستي» التنفيذية دانه الدجاني، قالت مديرة المدرسة سحر العموش ان «مدرستي» جعلت الطلبة يحبون المدرسة، ما رفع تحصيلهم واصبحوا يستمتعون بالدراسة. وفي الجولة ذاتها، عبّر الطالب سليم الشاويش من الصف الثالث الابتدائي عن مدى التغير الذي احدثته مدرستي، عندما تحدث لجلالتها عن مدرسته وكيف كانت وما استجد عليها وكيف تم الربط بين المبنيين بممر محمي بسياج لتنقل الطلبة والمعلمات.



مدرسة المفرق الثانوية للبنات



المحطة الثانية خلال جولة جلالتها، كانت في مدرسة المفرق الثانوية للبنات، حيث التقت جلالتها مديرة المدرسة فايزة الخزاعلة وطلبة ومعلمات ومعلمين وافرادا من المجتمع المحلي يشاركون في ورش عمل ضمن برامج «مدرستي» اللامنهجية.

وتابعت جلالتها جانبا من اعمال ورشة نقاشية بين طلاب ومعلمين وافراد من المجتمع المحلي بحضور مدير تربية المفرق جميل سميرات حول الشراكات الممكنة بين اطراف المجتمع المحلي مع المدرسة، وكيفية الاستفادة من الواقع التشاركي الذي استحدثته مبادرة «مدرستي» في المدارس.

وقالت جلالتها ان مبادرة «مدرستي» قائمة على النهج التشاركي بين المدرسة والمجتمع، وشريك لوزارة التربية والتعليم التي يقع عليها مسؤولية كبيرة يصعب ان تقوم بها وحدها.

وأكدت أن المعلم هو أهم عنصر في العملية التعليمية، ولذلك خصصت له جائزة وأكاديمية لتدريبه، مبينة انه بعد تحديد الاحتياجات التدريبية لمعلمي ومعلمات المدارس المشمولة «بمدرستي» سيتم تنفيذ برامج تدريبية للمعلمين والمعلمات.

وفي جلسة مع طالبات ومعلمات ومدراء من مدارس المفرق المشمولة بمبادرة مدرستي تحدثن فيها عن أثر المبادرة على واقع العملية التعليمية وكيف ساهمت المبادرة في مساعدتهم للقيام بواجباتهم التعليمية والمجتمعية.

وأكدت جلالتها أن «مدرستي» هدفها خلق روح المبادرة، والمحافظة على ما وصلت اليه المدارس حيث لا يمكن ان يستمر ذلك دون بناء شراكات بين المعلم والطالب والمجتمع والمدرسة.

وكان حمزة النجادات، وهو مدير احدى المدارس المشمولة «بمدرستي»، قد شرح لجلالتها كيف تفاعل الاهالي مع المدرسة بعد شمولها بمدرستي، مؤكدا أن أولياء أمور الطلبة أصبحوا يستجيبون الى أي مطلب لمساعدة المدرسة سواء في زراعة الحديقة او توفير المياه كمساهمة في إبقاء المدرسة بأفضل صورة.

وأضاف «المعلم الذي كان يجد صعوبة في الكتابة على اللوح أثناء التدريس أصبح يستمتع بالكتابة بعد صيانة الالواح، واصبح الطالب يستطيع ان يشاهد ما يكتب المعلم في حين كان لا يميز ما يكتب نتيجة اهتراء اللوح».

وقال ان مدرسته اصبحت مفتوحة للجميع وان مشاكل الطلبة انخفضت واصبح الطلبة يتنافسون على نظافة الساحة المدرسية كما اصبح بامكانهم ممارسة اللعب في ساحات مهيأة بلا خوف.



مدرسة حي الملك عبد الله الاساسية المختلطة



المحطة الثالثة لجلالتها كانت بزيارة مدرسة حي الملك عبدالله الاساسية المختلطة متفقدة الغرف الصفية، حيث تابعت جلالتها تصاحبها مديرة المدرسة صباح فراج جانبا من نشاطات لامنهجية تنفذ في المدرسة من قبل متطوعات من المجتمع المحلي، حيث تقوم فاطمة العتوم وهي ممرضة متقاعدة بإعطاء محاضرات تثقيفية حول النواحي الصحية لطالبات المدرسة، وقد أعلنت استعدادها لاعطاء هذه المحاضرات في مدارس مختلفة من المفرق.

وتقوم هند مسعود، وهي ربة منزل، بتعليم طالبات المدرسة أشغال الصوف والصنارة وصناعة الدمى. وتؤكد ان المبادرة فتحت لها المجال للتطوع في بيئة محفزة للطالبات والمعلمات والاهالي.

وعلى الصعيد ذاته تقوم معلمة اللغة العربية المتقاعدة بهية عودة الحسين بالتطوع لاعطاء دروس في الخط العربي للطالبات مرتين أسبوعيا.



لقاءات ميدانية



لعل المشهد يكون أكثر وضوحا عندما ترى بأم عينك ما كان عليه الوضع، وكيف أصبح، لا سيما عندما تكون قد شاهدت المدارس قبل شمولها «بمدرستي»، وبعد ذلك، تجد نفسك أمام حالة أقرب للذهول.

وعلى الرغم من تشعب التفاصيل، فإن الاجماع على أن ما حدث لهذه المدارس هو حلم وردي تحقق على أرض الواقع، وهذا لسان حال كل طالب وطالبة بها، كما هو للمعلمين والمعلمات.

وسعيا للاقتراب من الحالة أكثر، التقت «الدستور» بعدد من الطالبات والطلبة والمعلمات في هذه المدارس، ليتم التأكيد على أن «مدرستي» طوق نجاة للكثيرين.

واللافت في خطوات «مدرستي» أنها لا تتوقف عند حد، فخطوات الانجاز مستمرة دون توقف، وفق ما أكدته مديرة المبادرة دانة الدجاني، حيث أشارت في حديثها لـ»الدستور» الى توجه لتحديد احتياجات المدارس لتقديم الافضل دوما، والخدمات التي تحتاجها المدارس.

وشددت الدجاني على أن المبادرة مستمرة في تقديم كل ما هو ضروري للمدارس والطلبة والمعلمات وحتى الاهالي.

وبينت أهمية دور المجتمع المحلي في تعزيز المبادرة وإنجاحها، لافتة بهذا الشأن الى وجود عدد كبير من المتطوعين في كل المحافظات، وهنا في المفرق العديد من المتطوعين والمتطوعات.

من جانبها، قالت صباح فراج مديرة مدرسة حي الملك عبد الله الاساسية المختلطة ان المباردة حققت للمدرسة معجزة، حيث كانت تعاني من مشاكل لا يمكن حصرها، بل كانت أشبه بكل شيء الا بالمدرسة، لتأتي «مدرستي» بتوجيهات من جلالة الملكة وتنقلها هذه النقلة الكبيرة وتبث الحياة في أركانها.

الطالبات كان لهن الرأي ذاته، حيث أكدت الطالبة تيماء أهمية المبادرة في خلق حياة مدرسية جديدة لها، مثمنة دور جلالة الملكة في هذه المسألة، وقالت انه كان له أكبر الاثر في قربها من عالم طالما كرهته ولم ترغب بالتعامل معه وهو عالم مدرسة مليئة بالسلبيات من مياه ملوثة، وزجاج مكسور، وابواب مدمرة، وعدم توفر دورات مياه، وغيرها من السلبيات التي تحولت بفضل المبادرة من أقصى سلبيتها الى أقصى الايجابية.

الطالبة حنين سعدة أكدت أن مدرستها أصبحت بيتها الاول والثاني بمعنى الكلمة، وأن «مدرستي» جعلت منها سبيلا آمنا لحياة مدرسية طالما حلمت بها، ليس فقط في الجانب التربوي، بل أيضا من جانب النشاطات اللامنهجية التي أصبحت جاذبا كبيرا للمدرسة.

الطالبة زينات عماد أيضا اعتبرت مدرستي طوق نجاة لها ولكل صديقاتها بعدما فقدن الامل بحياة مدرسية نموذجية، فاصبح الامر اليوم مختلفا، حيث أصبحن يذهبن للمدرسة بكل حب ورغبة ببدء يوم جديد مختلف مليء بأحلام فقدن الامل للحظات بتحقيقها لكنها اليوم هي الحقيقة حتما.

أما الممرضة المتقاعدة فاطمة العتوم فتقول «أقوم بمهمتي التطوعية من خلال المبادرة لايماني بان مبادرة «مدرستي» قدمت الكثير للطلبة والمدراس، ولعل فلسفتها في دمج المجتمع المدني بنشاطاتها تجعلها اكثر نجاحا، وعليه فاني اقوم بهذه النشاطات اللامنهجية بروح تعشق هذا العمل الذي يفيد كل طالبة في المدرسة».

وثمنت العتوم لجلالة الملكة المبادرة التي حققت الكثير من أحلام الطالبات، وجعلت من الجميع شركاء في هذا الانجاز، وفي ثمرة النجاح.

وعودة لسالم، الذي يؤكد أن المدرسة أصبحت بالنسبة له منزله الحقيقي، متذكرا واقعة الحادث الذي تعرض له على بوابتها قبل قرابة العام، عندما صدمته سيارة وبقي مريضا لاشهر، وبعد زيارة جلالة الملكة وتوجيهاتها بأن تشمل «مدرستي» هذه المدرسة، أصبح سالم كما يقول هو «أحب المدرسة وأحضر لها بكل سعادة ورضا».

سحر العموش مديرة مدرسة حي الاسكان الاساسية قالت ان ما حدث للمدرسة اشبه بالحلم، مضيفة «لم نكن نتوقع ان يحدث هذا التغيير لا سيما أن سلبياتها لم تكن تحصر بعدد محدد، لكن اليوم هاهي المدرسة تصبح جنة صغيرة يلتقي بها الطلبة والطالبات بكل روح سعيدة ولم يعد هناك اي مشاكل بها بالمطلق».

التاريخ : 31-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش