الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«تغيير التوقيت».. صعوبة في التأقلم وإرباك للساعة البيولوجية للإنسان

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 مـساءً
«تغيير التوقيت».. صعوبة في التأقلم وإرباك للساعة البيولوجية للإنسان

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - جعفر الدقس

سوف يقوم الاردنيون في المملكة بتأخير عقارب ساعاتهم 60 دقيقة في الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة الموافق الثامن والعشرين من الشهر الحالي، وقد اعتادت الحكومة على القيام بهذا الاجراء وهي تتوخى منه وفرا ملموسا في استهلاك الطاقة، حيث بينت دراسة حديثة اعدتها وزارة الطاقة ان الوفر المتحقق والمقدر في توليد الطاقة الكهربائية بعد تطبيق التوقيت الشتوي يبلغ حوالي 22 مليون دينار، ولكن من جانب آخر يبدي بعض المواطنين امتعاضهم من الارباك الكبير الذي يحدثه الانتقال من توقيت الى آخر على حياتهم.

أمر جدلي

محمود رشيد موظف في القطاع الخاص، قال: إن عملية تغيير التوقيت تعتبر امرا جدليا بكل معنى الكلمة لأن كل طرف ينظر اليه من زاوية مصلحته، وهناك من يستطيع أن يأتي بالحجج التي تدعم موقفه كما هو حال استطلاعات الرأي في بلادنا، فمن له موقف مؤيد لجهة ما يستطيع طرح السؤال الذي تكون إجابته داعمة لما يريد الوصول إليه، والعكس صحيح أيضا، وبالتالي فإن الموضوعية تغيب عنا في مقاربة المواضيع المختلفة، فمن يصحو باكراً في الصيف لا يرغب بالتوقيت الصيفي لأنه يقتطع ساعة من نومه الصباحي، ومن يتأخر مساء في عمله لا يريد التوقيت الشتوي لأنه يؤخره ساعة وقد غابت الشمس، أي أن التغيير بالنسبة لمعظمنا غير مقبول تبعا للمصالح الشخصية، رغم أنه سنة الحياة، فالتوقيت المتغير يعطي الإنسان فرصة للتعرف إلى محيطه بصورة مختلفة عما اعتاده، مما يشكل له بعداً جديداً في مقاربة الأمور.

دراسة علمية

امينة جرار موظفة في القطاع العام وام لثلاثة اطفال، قالت: إن المشكلة بالنسبة اليها قائمة سواء تم اعتماد التوقيت الشتوي ام لم يتم اعتماده، وبينت ان ارسال اطفالها الى المدرسة والى الحضانة في ساعات الفجر والليل لم ينجلِ بعد يعتبر معاناة، ولكنها اضافت ان الحال ايضا عند بدء التوقيت الشتوي ليس باحسن حالا، فعملية تعويد الاطفال على تغيير موعد النوم ليس بالامر الهين ابدا، وعبرت عن قناعتها بان حسم مسألة تغيير التوقيت يحتاج إلى القيام بدراسة علمية حصيفة تتناول أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والصحية، حتى يكون القرار المتخذ بشأنه مبنيا على حقائق وليس على اجتهادات غير مقنعة.

فوضى كبيرة

لينا منصور طالبة في الصف العاشر، قالت: إن عملية تغيير التوقيت لا تشكل اي فرق بالنسبة اليها بل ان الافضل ان يبقى التوقيت كما هو، فلا داعي للعبث به على الاطلاق، فأي فائدة تتحقق منه تتلاشى بسبب طول الفترة التي يحتاجها الانسان لكي تتكيف ساعته البيولوجية مع تغيير التوقيت، هذا بالاضافة الى الفوضى الني سوف تحدث على صعيد البرنامج اليومي للانسان بسبب التغيير الكبير على مواعيد النشاطات المختلفة التي اعتاد عليها.

فوائد اقتصادية

ويروي الخبير الاقتصادي حسام عايش بأن المرحوم عبد الحميد شومان مؤسس البنك العربي دخل مكتبا كان فيه موظفان ينجزان عملا بعد انتهاء ساعات الدوام، فطلب منهما تعريف علم الاقتصاد، فعرفه الاول فرد المرحوم شومان بأن التعريف خطأ، وعرفه الثاني فكانت الاجابة نفسها، فما كان منه الا ان ذهب الى ارجاء القاعة ليطفئ المصابيح التي لا يحتاجها الموظفان قائلا هذا هو تعريف علم الاقتصاد، ويقول عايش انه يستشهد بهذه القصة البليغة كمدخل للحديث عن تغيير التوقيت، ونحن نعود للعمل بالتوقيت الشتوي في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، بعد ما يقارب 214 يوما او سبعة أشهر من التوقيت الصيفي في خطوة تهدف إلى الحد من استهلاك الطاقة، وللاستفادة من ضوء الشمس واستثمار ساعات الذروة في نشاط الإنسان، الأمر الذي ينعكس إيجابا على إنتاجيته، وبالذات إذا كان يعمل بمبدأ (الشفت) الواحد، وللسماح ايضا بفترة عمل أطول للمهن التي تحتاج لضوء النهار، واتاحة المجال للمواطنين والسائحين للتمتع بمناخ الأردن الصيفي الجميل لساعات أطول ولمنح العاملين فرصة الاستمتاع بوقت فراغ أطول قبل غروب الشمس.

وقف الهدر

ويضيف عايش أنه على الرغم من ان المبررات التي يسوقها مؤيدو تغيير التوقيت تعتبر صحيحة في جوانب منها، وبالذات توفيرها للطاقة الكهربائية (بلغ هذا الوفر ما يقارب 15 مليون دينار في العام 2010، وما بين 7 الى 8 مليون دينار في العام 2009)، إلا أن فلسفة الوفر هذه يفترض أن تكون عامة وليست محصورة بالطاقة الكهربائية،ولعل في مقدمة ذلك وقف الهدر في نفقات الحكومة على اسطول سياراتها مثلا، والتي يزيد عددها عن 22 ألف سيارة رصدت لها مخصصات بنحو 22,5 مليون دينار في موازنة العام 2010، مقارنة مع 86 مليون دينار في العام 2009، و 50 مليون دينار في العام 2008، فلو خفضنا مصاريف هذه السيارات إلى النصف لكان ذلك كافياً للاستغناء عن الوفر المتحقق من تغير التوقيت، واكثر من ذلك فإن الطلب من وزارة او مؤسسة ان تعمل على تخفيض فاتورتها الكهربائيه بحوالي 25% سنويا فان مقدار الوفر سيكون اضعاف ما يحققه تغيير التوقيت.

تأثير على الصحة

وعليه فمقولة التوفير المشار إليها ليست ذات تأثير حقيقي، يمكن لها أن تحدث فرقاً على صعيد حجم الطاقة الكهربائية المستهلكة في المملكة، خاصة أن معظم المكاتب الحكومية ومكاتب الشركات تستخدم التكييف على مدار فترة عملها، بل إن بعضها لا يطفئ أجهزة التكييف على امتداد اليوم (بينت دراسة أمريكية زيادة استهلاك الطاقه بين 1% إلى 4% بعد تطبيق التوقيت الصيفي، استهلكت معظمها في تكييف الهواء)، وحتى المحلات والمقاهي فليس هناك موعد محدد لإغلاقها مما يطيح بفكرة التوفير النهاري بمزيد من الاستهلاك الكهربائي الليلي، مما يحتاج معه الأمر للتدقيق أكثر في مقولة التوفير في الفاتورة الكهربائية أصلا، والتي يصعب تقديرها، وفي الجانب الاخر هناك من يناهض تغيير التوقيت مستندا الى تأثيره السلبي على الصحة، خاصة في مجال أمراض الضغط والصداع والسكتتات القلبية وإرباك الساعة البيولوجية للإنسان، وأيضا تغير مواعيد نوم الأطفال اذ من المتعذر إجبارهم على النوم في وقت مبكر جدا (مع أهمية ذلك).

التاريخ : 24-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش