الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

63 عاما على النكبة واغتصاب فلسطين : مسيرات العودة الى فلسطين ذات طابع عربي

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2011. 03:00 مـساءً
63 عاما على النكبة واغتصاب فلسطين : مسيرات العودة الى فلسطين ذات طابع عربي

 

أدار الندوة : نواف الزرو



ما يجري في العالم العربي من ثورات ومتغيرات وتداعيات استراتيجية على مستوى معادلات وموازين المنطقة فوجئت به كافة اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والامريكية وغيرها، ولم يخطر ببال احد من القادة والزعماء او المفكرين والمحللين بان تتسارع الثورات العربية على النحو الذي جاءت عليه.

اصيبت المؤسسة الاسرائيلية بحالة من القلق المستقبلي في اعقاب سقوط اهم حليف استراتيجي ل”اسرائيل”، وما زال ذلك القلق الاسرائيلي متصاعدا متفاقما...

كذلك لم يخطر ببال وحسابات المؤسسة الاسرائيلية ان تأتي الذكرى الثالثة والستين للنكبة الفلسطينية على النحو الذي جاءت عليه، فلم يتوقعوا بان تسير المسيرات نحو كل الحدود العربية الفلسطينية ، ولم تتوقع اجهزتهم الاستخبارية بان تصل بل وتجتاز المسيرات الحدود ، وهم لم يستبشروا خيرا بالمستقبل، اذ اعربوا عن قلقهم من القادم على مستوى المسيرات المليونية.

حول الذكرى الثالثة والستين للنكبة واغتصاب فلسطين وحول مستقبل الصراع واحتمالات التسوية والدولة الفلسطينية في ظل الثورات العربية، تستضيف الدستور في ندوة استثنائية الاخوة الكرام-حسب ترتيب المتحدثين من اليمين-:الدكتور صبحي غوشة رئيس لجنة يوم القدس، والمؤرخ الدكتور علي محافظة، واستاذ العلوم السياسية الدكتور حسني الشياب في الجامعة الاردنية، وكذلك استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور احمد نوفل.



* الدستور: باسم الله.. وباسم أسرة الدستور نرحب بكم في ندوة أخرى وهذه المرة ندوة خاصة وهي الأهم من كل الندوات التي عقدت حتى الآن، حيث أننا أمام 63 عاماً على النكبة الفلسطيينة واغتصاب فلسطين، وفي هذه الندوة لن نناقش الماضي بما حصل وما جرى وأسباب النكبة ونتائجها وإنما سنناقش الراهن بعد هذه الثورات العربية وآفاق المستقبل:

فإلى أين تسير الأوضاع الفلسطينية والعربية، وما تداعيات المصالحة وتأثيرها على المشهد الفلسطيني مستقبلاً، د.صبحي نبدأ من عندك، فكيف ترى فلسطين اليوم بعد 63 عاماً؟



- غوشة: بداية قلتم بأننا لا نريد أن نبحث في الماضي، لكن لا يمكن فصل الماضي عن الحاضر، ويجب أن نستفيد من أخطاء الماضي حتى ننتقل إلى مرحلة جديدة ولا نكرر أخطاء الماضي.

كيف أرى فلسطين الآن؟ أتذكر عام 1938 عندما كان هناك ثورة فلسطينية عارمة أزعجت البريطانيين واضطروا لاستدعاء كبار قادة الجيش البريطاني ليخمدوا هذه الثورة، ولم يستطيعوا إخمادها، لجأوا إلى تقسيم الشعب الفلسطيني إلى قسمين، وحسب معلوماتي كان هناك فصائل السلام التي دخلت المعركة وأضعفت الثورة بحيث أنها جاءت في عام 1939 وبداية الحرب العالمية الثانية وتوقفت الثورة.

الآن نعود إلى نفس الحدث السابق، ففي الماضي كان هناك الاستعمار البريطاني، والآن الإمبريالية الأميركية والكيان الصهيوني، استطاعوا أن يقسموا قيادة الشعب الفلسطيني إلى عدة أقسام منها فصيلين أساسيين: فتح وحماس، فهم ساهموا جداً في تقسيم القيادة الفلسطينية، ولذلك الذي ينظر إلى فلسطين يجد فيها أربعة أقسام:

هناك غزة، وهناك السلطة الوطنية في رام الله، أيضاً هناك داخل الخط الأخضر، وهناك الكيان الصهيوني، وهناك القدس كموقع خاص ممكن أن نحسبها جزءا من التراب الفلسطيني الذي أضافوه إلى الخط الأخضر.

فلسطين الآن ليست هادئة، وعندنا مقاومة في غزة ولكن المقاومة لم تصل إلى ما نصبو إليه من قوة حتى تستطيع أن تزعج الكيان الصهيوني، مقاومتها بدائية ولكنها تدل على عدم الرضوخ إلى الواقع.

ولدينا القدس صامدة أمام عملية التهويد، حتى الآن لا تستطيع أن تقول أن القدس مهودة، القدس مهودة بالاسم لكن إذا درسنا الواقع نشاهد صباح كل يوم جمعة (صباح الخير يا قدس) نجد هناك نوع من المقاومة لإثبات عروبة القدس، فكل يوم جمعة يظهر لنا مظهر من مظاهر الصمود والتصدي للكيان الصهيوني.



عن عرب 48

*الدستور: وماذا دكتور عن عرب 48...؟!



- غوشة: العرب داخل الخط الأخضر الذين تضاعف عددهم مرات عديدة من 146 ألف إلى مليون وربع وهم بازدياد صامدون أمام حركة التهويد، وصوتهم يزداد علواً، وهم الذين بطريقة أو أخرى عنوان للمقاومة الفلسطينية.

الكيان الصهيوني وسكانه لا أعتقد أنهم يتمتعون بهدوء البال، فطوال الوقت وهم يعيشون في رعب ماذا سيحدث لهم في المستقبل، هناك عنصران، العنصر الأول هو التوجه نحو اليمين، نحو التدين، في القدس حسب المعلومات التي أعرفها أن معظم الصهاينة يهاجرون، الليبراليون يهاجرون من القدس إلى تل أبيب، لا يقبلوا السكن في القدس لأن القدس أصبحت موبوءة بالتيار السلفي..

أيضاً هم يتظاهرون بالخوف من الصواريخ التي يسموها صواريخ عبثية في أريحا، ويدعون بأنها تؤثر على أمن الكيان الصهيوني، فلا يعيشون باستقرار. في نفس الوقت بدأوا يشعروا مؤخراً بالخطر العربي من جراء الثورات العربية التي حدثت في مصر وفي باقي البلاد العربية، وهي مقدمة للتحولات.

الوضع في فلسطين باعتقادي وضع ليس بالسيء ولا الميؤوس منه، وضع شعب صامد يقاوم قدر إمكانه، انتشى أكثر وأكثر في الثلاثة إلى أربعة الأشهر الماضية، ولذلك يجب أن نكون متفائلين.



المشروع الصهيوني بعد 63 عاماً من النكبة

*الدستور: الملفات الكبيرة التي خلفتها النكبة عام 1948 ما زالت قائمة ومستمرة معنا على مدى عمر النكبة، نتحدث عن قضية اللاجئين وعن الوطن العربي الفلسطيني الذي اغتصب وهوّد بالكامل، ونتحدث عن سطوة المشروع الصهيوني، ولكن السؤال الكبير والاستراتيجي هو كيف يمكن هزيمة المشروع الصهيوني.

فمن وجهة نظرك د.علي، إلى أين وصل المشروع الصهيوني اليوم بعد 63 عاماً من النكبة، هل نجح وهل استكمل أم أنه بدأ ينتكس؟



- محافظة: لا شك أن المشروع الصهيوني حقق إنجازات كبيرة، أولاً ما كان بإمكان الصهاينة أن يتصوروا في يوم من الأيام أن العرب سيكونوا في هذه الحالة من التفكك والضعف والتردي، وخاصة خلال العقدين الأخيرين، من مطلع التسعينات حتى اليوم، فمع القضاء على الاتحاد السوفيني وانهياره وأصبحت الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الأعظم في العالم، وأصبحت إسرائيل تتشجع بهذا الوجود الأميركي الذي يحميها ويدعمها في كل ساعة وفي كل مشروع تقوم به، ولا يعارضها في مخططاتها في فلسطين ومخططاتها بالنسبة لجيران فلسطين من الدول العربية، لذلك أعتقد أن الصهيونية حققت نجاحاً كبيراً جداً حتى اليوم.

لم يعد بإمكان أي دولة عربية أو مجموعة من الدول العربية أن تفكر حتى الآن بقضية الحرب مع إسرائيل، من منطلق التفوق الإسرائيلي ولا يوجد مجال لخوض معركة في المستقبل مع إسرائيل، هذا الاقتناع تولد لدى معظم الحكام العرب في فترة التسعينات ومطلع هذا القرن، لولا الانتفاضات الثورية الحديثة التي انطلقت في أواخر العام الماضي وخلال الأشهر القريبة الماضية، كان الوضع في غاية الظلامية، لا يمكن أن يتصور الإنسان أن هناك مجال للتحسن أو هناك مجال للانطلاق العربي في ظل مثل هذه الظروف السيئة، لكن في الحقيقة أن الشباب العرب فاجأوا الأمة أولاً، وفاجأوا العالم كله بانتفاضتهم الثورية التي حصلت في تونس وفي مصر وتنطلق الآن في العديد من الأقطار العربية، وهذا يثير قلق إسرائيل. في تصور أي باحث علمي يقول: أمام إسرائيل ثلاث سيناريوهات او مشاهد، إما أن تكون إسرائيل تستمر على الوضع الراهن وتتحدى العالم وتتحدى العرب ولا تعطي الفلسطينيين لا دولة ولا شيء وتستمر الأمور كما هي والعرب يستمرون على الضعف الذي هم عليه، هذا سيناريو من السيناريوهات.. هناك سيناريو آخر أسوأ منه، ممكن أن يزداد الدعم الأميركي لإسرائيل وأن لا تقيم الدولة الفلسطينية فقط إما تطرد حتى الفلسطينيين إلى مناطق أخرى وتهوّد كاملاً كل التراب الفلسطيني، هذا أيضاً وارد، وممكن أيضاً أن تحتل شرق الأردن، فالدولة الأردنية الهاشمية موضوعة على المخطط الإسرائيلي والمطلب الذي قدمه وايزمان عام 1919 بأن تكون سكة الحديد هي الحد الشرقي لفلسطين الذي يطالب بإقامة الوطن القومي فيها ممكن أن ينفذ إذا إسرائيل والولايات المتحدة بقيت هي المهيمنة والمسيطرة والعرب استمروا في ضعفهم وفي تفككهم. فكل سيناريو من هذه السيناريوهات له ما يبرره.

وهنالك أيضاً السيناريو الآخر، وهو يقظة الأمة العربية التي ستعيد الحياة إلى نضال الشعب الفلسطيني الحقيقي النضال من أجل القضاء على إسرائيل باعتبار إسرائيل كيان استعماري استيطاني هو الوحيد في العالم الذي لم يَزُل حتى الآن، هذا الكيان الاستيطاني طبيعة الأمور، طبيعة تاريخ البشرية، تقدم إنساني يقول بأن مثل هذه الكيانات لا بد أن تزول، بالطبع لا تزول بالاعتماد فقط على المغريات ولا التمنيات، بل تزول بإرادة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة له، بالنضال الدائم، بالإعداد للمعركة، لأن إسرائيل لا يمكن أن تندمج بالمنطقة بطبيعتها، فلا يمكن أن تصبح دولة طبيعية في المنطقة ولا يمكن أن تقيم سلاماً حقيقياً مع الأقطار المجاورة لها، فهي دولة استيطانية توسعية وتبقى دوماً حريصة على التوتر، لأن التوتر في المنطقة هو العامل الأساسي لنموها، لهذا لا يمكن لهذه الدولة إلا أن تكون مصدراً للاضطراب وتهديداً للسلام العالمي في هذه المنطقة من العالم.

الاحتمال الثالث في تصوري، أن إسرائيل في طريقها إلى الزوال، وأن هناك كثير من المؤشرات والظواهر التي تؤكد هذه الحقيقة، ولعل أهم هذه الظواهر التعنت الإسرائيلي، وعدم قبول أي حل بأي شكل من الأشكال مع الفلسطينيين، هذا مؤشر أيضاً على أن هذه الدولة في طريقها إلى الزوال.



معركة حياة أو موت

*الدستور: ولكنك أشرت في بداية حديثك إلى أن المشروع الصهيوني حقق إنجازات كبيرة، فكيف له أن يسير إلى الزوال؟



- محافظة: يسير إلى التراجع والزوال، فهذا سيناريو، لسببين، أولاً أنا لا أعير اهتماماً كثيراً لوحدة الشعب الفلسطيني ونضال الشعب الفلسطيني لأن إسرائيل أقوى من الشعب الفلسطيني ولا يمكن المقارنة بين إسرائيل التي تدعمها الولايات المتحدة والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، فالمقارنة بهذا الأمر صعبة جداً، لذلك التهديد الإسرائيلي هو تهديد للأمة العربية كلها، لا يمكن لهذه الأمة أن تنهض، ولا يمكن لها أن تأخذ طريقها إلى الحرية وإلى الديمقراطية وإلى التقدم ما دامت إسرائيل موجودة في هذه البقعة من الوطن العربي، ولذلك إذا أرادت هذه الأمة أن تنهض وأن تتقدم وأن يكون لها مكان تحت الشمس يجب عليها أن تتخلص من إسرائيل، فمعركتها مع إسرائيل معركة حياة أو موت، وهي ليست معركة جانبية لا قيمة لها، لأنها واقعة في قلب هذه الأمة أولاً، ولأن هذا القلب يهدد كيان الأمة ويمنع تقدمها، هو سبب الاستبداد السياسي، هو سبب من أسباب الفساد، وهو سبب من أسباب التخلف بمختلف أشكاله، لذلك لا نستطيع أن نستبعد إسرائيل ودورها بالنسبة لهذه الأمة.

أنا أعتقد أن ما يحصل حالياً من وعي جديد، من صحوة قومية، بدأت في الأقطار العربية من المغرب إلى مصر، أي قلب الأمة العربية: تونس ومصر وليبيا قلب الأمة العربية وجناحها، جناحها الغربي وجناحها الشرقي، ولذلك انتصار القوى الديمقراطية الحرة في هذه الأقطار سيكون له أثره في الأقطار الأخرى ولا شك أن هذا سيكون له أثره على القضية الفلسطينية، وهذا ما يقلق إسرائيل ويقلق الولايات المتحدة الأميركية، وستسعى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي بكل ما لديهم من قوة للتأثير على الأنظمة القادمة، الأنظمة الحديثة التي تتشكل حالياً في هذه الأقطار وخاصة في تونس ومصر من أجل ان تحرف اتجاهها وأن لا تفكر في المجابهة المقبلة مع إسرائيل.



آفاق التسوية في ظل الثورات العربية

*الدستور: على مدى أكثر من أربعين عاماً، الأحوال العربية انتقلت من لاءات الخرطوم إلى النعمات، نعم لإسرائيل في كل شيء، حتى محمد حسنين هيكل صرح منذ نهاية السبعينات بأن إسرائيل بدأت تصوغ الأجندات السياسية العربية بعد تصريحات السادات في ذلك الوقت.. في ظل هذه الأوضاع العربية اليوم، هل تعتقد د.حسني أن هناك أي أفق على الإطلاق لأي تسوية وأي تعايش مع المشروع الصهيوني؟



- الشياب: أعتقد في هذه المرحلة هذا النقاش وهذا الحوار من أهم الحوارات، واعتقد أن مثله يدور في كل عواصم العرب، ويدور بين جماعات المثقفين العرب وبين مناضلي العرب في فلسطين وخارج فلسطين، وبالتالي هذه الندوة أتمنى أن تنشر وينشر مثلها في كل المناطق.

دعني أدخل في الإجابة على السؤال من خلال السؤال السابق، هل نجح المشروع الصهيوني؟ أعتقد أن المشروع الصهيوني حتى الآن نجح نجاحاً مرموقاً، لكن التاريخ لم ينتهي، أعتقد أننا الآن في مرحلة تحول تاريخي. المرحلة السابقة أهم نجاح حققه المشروع الصهيوني ليس فقط أنه احتل كامل فلسطين وأجزاء عربية، وليس فقط أنه استطاع أن يجلب مزيدا من المستوطنين، صحيح نجح في هذا، لكن النجاح الأكبر أنه في المرحلة السابقة على مدى 20 أو 25 أو 30 سنة الماضية أكبر نجاح له كان بأن عمق أو خلق حالة من التمزق العربي، وحالة موازية لها من التمزق الفلسطيني، أعتقد هذا أكبر نجاح له بحيث أنه خلق لنفسه وهم أن العرب لا أمل لهم بالنهوض، وبالتالي لا أمل لهم بمقاومة المشروع، وأخذ الحكام العرب وكثير من المثقفين يروجون لهذه النظرية، أنه لا بد من التعايش والتكيف بما هو ممكن مع المشروع الصهيوني، وثقافة السلام التي أخذت تصبح سياسة رسمية لكل الدول العربية، وأخذت تغزو كثيرا من الأوساط الثقافية العربية، ومثل هذا الانقسام حدث على المستوى الفلسطيني وتجسد بين فئات من الشعب الفلسطيني تصر على المقاومة واستمرار الصراع، وفئات بغض النظر عن التسميات، تقول أن ثقافة السلام أيضاً نذهب إلى أوسلو وبعد أوسلو نفاوض وننسق أمنياً ..الخ. أعتقد أن أكبر نجاح حققه المشروع الصهيوني حتى هذه اللحظة هو حالة الانقسام العربي، حالة اليأس العربي الذي وضع فيها المشروع الصهيوني القضية الفلسطينية خارج إطار أولوليات العرب كقضية مركزية، على المستوى الرسمي أخرجها من كونها قضية مركزية وأخرجها أيضاً على المستوى الفلسطيني الرسمي خارج إطار أنها قضية تحرير، بل أصبحت قضية خلق أمر واقع.

على أبواب مرحلة جديدة

*الدستور: ولكن د.حسني هل تعتقد اننا حقا على ابواب تحول تاريخي جديد سيكون له ما بعده على صعيد العلاقة والصراع مع “اسرائيل”...؟



- الشياب: أعتقد أننا الآن على أبواب مرحلة جديدة ونحن نطوي صفحة هذا الانهيار العربي وهذا الانهيار الفلسطيني، وهناك تحول حقيقي بمعادلات الصراع، طبعاً فرضت إسرائيل هذا الواقع على العرب بسبب تفوقها بالقوة، والعرب الذين قبلوا بالخضوع لهذا التفوق نسوا أن القوى متغيرة وأن مكونات القوى متغيرة، وأن موضع القوة متغير، وإلا لبقيت روما مسيطرة على الدنيا، وإلا لبقيت إمبراطورية فارس وبقيت بريطانيا إلى عهد قريب، فالقوى متغيرة، موضعها متغير، ومكوناتها متغيرة، ونحن نشهد تغير حقيقي بمعادلات القوة، تغير يفرضه نظام شعوب هذه المنطقة نضال هذه الأمة، عبر عن نفسه بالثورة في تونس، وعبر عن نفسه في الثورة في مصر، وعبر عن نفسه في ثورات لم تنجز بعد أهدافها في عواصم العرب الأخرى، ولكنها فيما أرى أنها جارية، وعبر عن نفسه من تأثير هذه الثورات بما نشهده في فلسطين من العودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتي لا أسميها مصالحة، العودة إلى مبدأ الوحدة الوطنية الفلسطينية بكل مكونات هذا الوطن وأبناء هذا الوطن، أرى أن ما جرى يجب أن يكون مقدمة لذلك، مقدمة لإعادة بناء الوحدة الفلسطينية، وحدة الشعب الفلسطيني، لم تنجح كخطوة مصالحة إذا بقيت كخطوة شكلية، وأنا أرى أنها لم تكن مجرد خطوة شكلية، أنها بداية لإعادة اللحمة للوحدة الوطنية الفلسطينية.

الثورات العربية حتى الآن لم تبلور موقفا نهائيا من موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، لكن بشائر هذا الموقف واضحة، والتدليل على هذه البشائر نجده في فتح معبر رفح، ونجده في التعاطف المعلن لثوار ميدان التحرير مع غزة، ونجده في مسيرة المليون، ونجده لمن يصرخون في شوارع درعا، فهذه ليست الجولان، ..الخ، أعتقد أن الثورات العربية هي مشجع وحافز لإعادة اللحمة الفلسطينية كما أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي التي من شأنها أن تعطي الأولوية للقضية الفلسطينية في السياسات العربية.

أعتقد أن القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي لم تفقد مكانتها كقضية أولى مركزية لكل العرب، لكن فقدت مكانتها كقضية مركزية أولى في سياسات الأنظمة، الآن حراك الشعب العربي الثوري يعيد القضية على المستوى الرسمي إلى قضية مركزية، ومن شأن العودة لهذه القضية المركزية أو عودة القضية المركزية لهذه المكانة من شأنها أيضاً أن تشجع الوحدة الوطنية الفلسطينية، أي أن هناك علاقة تبادلية بين ما تطمح إليه أو أفق الثورات العربية وبين الوحدة الفلسطينية فكل منها يدعم الأخرى ورافعة للأخرى، فأعتقد أن هذا ما يجري الآن.



استحقاق الدولة الفلسطينية

*الدستور: نص قرار التقسيم على إقامة دولة عربية في فلسطين، واليوم بعد 63 سنة لا يوجد هناك دولة عربية، هل تعتقد د.احمد بعد هذه التحولات الاستراتيجية في المشهد العربي، ان الدولة العربية في فلسطين أقرب؟، وكيف سيكون الموقف الإسرائيلي من هذه الدولة مستقبلاً، خاصة والفلسطينيين بعد هذه المصالحة، الوحدة ، أمام استحقاق الدولة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم، هل تعتقد أن الدولة العربية في فلسطين أقرب.. ما هي وجهة نظرك؟



- نوفل: إذا بدأنا بالدولة الفلسطينية فهناك وجهات نظر مختلفة عن هذه الدولة، فتفكير الدولة الفلسطينية بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية يختلف عن وجهة نظر الدولة الفلسطينية من أطراف فلسطينية أو عربية، وحتى الولايات المتحدة التفكير عندما يتحدثون عن الدولة الفلسطينية فلديهم تصور مختلف عما يريده الشعب الفلسطيني من هذه الدولة. أيضاً إذا كانت الظروف الحالية بالنسبة للحراك الشعبي في العواصم والمدن العربية سوف تؤدي إلى بناء دولة فلسطينية بالمفهوم الذي يريده الشعب الفلسطيني أعتقد هذا من الممكن أن يتحقق لكن ليس على حساب القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وهي قضية اللاجئين، أرى أن الدولة الفلسطينية مهم قيامها، لكن لن تكون هذه الدولة دولة حقيقية بالمفهوم السيادي لهذه الدولة إذا لم تحل قضية اللاجئين.



صراع وجودي وجذري

*الدستور: لكن هل هناك أفق للدولة فعلاً، أم نحن في صراع وجودي وجذري مع المشروع الصهيوني لن يسمح بإقامة مثل هذه الدولة؟



- نوفل: إذا أردنا أن نستغل ونوظف الحراك الشعبي العربي فمن الممكن أن تؤدي إلى ضغط حقيقي جماهيري لقيام هذه الدولة، لكن أرى أن الكيان الصهيوني لن يوافق على قيام هذه الدولة بالمفهوم الذي يريده الفلسطينيون، لأن الحركة الصهيونية تدعي أو تقول بأن هذه الدولة ستكون هي بداية نهاية الدولة الإسرائيلية، وبالتالي تفكير العرب والفلسطينيين بقيام الدولة الفلسطينية يختلف عن تفكير الصهيوني.

اتفق مع الإخوان بالنسبة للمشروع الصهيوني، فعلى الرغم مما حققه المشروع الصهيوني لكني أختلف على أساس أن المشروع الصهيوني لم ينجح لتحقيق هدفه لأسباب، السبب الأول ان المشروع الصهيوني لم يكن موجه ضد الفلسطينيين في فلسطين فقط، فهو مشروع ضد الأمة العربية، وبالتالي على الصعيد الفلسطيني حقق بعض الإنجازات، لكن بالنسبة للدول العربية أعتقد أن المشروع الصهيوني لم يتحقق بالمفهوم الصهيوني، أولاً المشروع الصهيوني يريد دعوة كل اليهود في العالم بما فيهم الولايات المتحدة واوروبا أن يأتوا إلى فلسطين، هذا المشروع الصهيوني لم يتحقق، فلم يكن هدف وايزمان ولا هيرتزل فقط إقامة دولة يهودية لنصف اليهود في العالم، فهم يريدون أن تكون هذه الدولة تجمع كل شتات اليهود فهذا لم يتحقق، والنقطة الثانية المهمة أنه بعد 63 سنة أن هذا المشروع الصهيوني في فلسطين ما زال من يطالب بزواله، فهذه القضية أساسية، في كل دول العالم بعد خمسين سنة من وجودها استقرت، لكن الآن لا توجد دولة بعد الحرب العالمية الثانية من يطالب بزوالها إلا الكيان الصهيوني في فلسطين، وبالتالي هذا التوجه بحد ذاته لا يشعر إسرائيل بالاستقرار، لا يشعر إسرائيل بأنها أصبحت دولة موجودة في هذه المنطقة مثلها مثل بقية دول العالم، فبعد هذه السنوات الطويلة مما يدل على أن هذا المشروع لم يتحقق فما زال الشعب الفلسطيني والشعوب العربية يتصاعد الموقف العربي ضد المشروع الصهيوني يوماً عن يوم.

أرى عندما وقّعت اتفاقية كامب ديفيد كان الشعب المصري قبل اتفاقية كامب ديفيد لم يكن يعادي إسرائيل بالشكل وبالدرجة التي يعادي بها إسرائيل حالياً، الجماهير العربية أيضاً صحيح كان (التسوية) بين بعض الدول العربية وإسرائيل تسوية أنظمة لكن لم تكن تسوية جماهير، ومن هنا العودة إلى الثورات العربية الحالية، فالآن أرى أن من يدير الصراع هو الشارع العربي، والشارع العربي بطبيعته هو ضد الكيان الصهيوني، مما يدل على أنه في فترة ما كان هناك نوع من المهادنة بين الأنظمة والكيان الصهيوني ولهذا وجدت إسرائيل أنها تستطيع أن تتحدث وتفرض شروطها على الدول العربية. ولكن الآن الظروف اختلفت، الآن لا أرى أي نظام عربي يستطيع ان يعادي رأي الشارع العربي في بلده، والجماهير العربية التي تطالب حالياً إلى جانب الحرية والديمقراطية وحل مشاكلها الداخلية، أيضاً بطبيعتها هذه الجماهير معادية للكيان الصهيوني.



اسرائيل تخسر اقليميا

*الدستور: تقول د.احمد ان المشروع الصهيوني يخسر ويتراجع، فيا ليتك توضح ذلك اكثر...؟!



- نوفل: نقطة أخيرة، إقليمياً إسرائيل تخسر، فتركيا كانت صديق حليف لإسرائيل، وإيران على زمن الشاه. تركيا الآن تلعب دورا كبيرا وأيضاً إيران، هذا لا بد أن نأخذه بعين الاعتبار، فإسرائيل فقدت حلفائها إقليمياً، وإسرائيل في مأزق، فعلينا أن لا نضع أحلام كبيرة، وبأن هذا الكيان الإسرائيلي أنه أصبح حقيقة قائمة، فهو حقيقة قائمة في نظر من يدعي بأنه لا بد أن نكون واقعيين، هذه الواقعية هي التي أدت إلى خروج الجماهير في النهاية لتقول لا للسفارة الإسرائيلية في القاهرة، هذا الكلام لم يكن مسموع من قبل، الآن هناك من يسمع هذا التوجه، لا بد من إغلاق هذه السفارات، ولا بد من طرد السفير وعدم بيع الغاز لإسرائيل.

نقطة أخيرة، بالنسبة لتدجين الشعوب العربية في السابق، هذا التدجين الذي حاولت الأنظمة العربية أن تدجنه في مرحلة ما نجحت فيه، الآن لا تستطيع دولة عربية أن تدجن شعبها، ولهذا أرى أن الجماهير العربية أصبحت أكثر وعياً من الأنظمة العربية بالنسبة للخطر الإسرائيلي على هذه الجماهير، وهي تدرك جيداً مصلحتها، أي أن هذه الجماهير تعرف مصلحتها، مصلحتها الوطنية والقومية ليس بالاعتراف بإسرائيل وليس بالتفاوض مع إسرائيل بل بمقاومة هذا المشروع الذي في النهاية لا بد أن يزول، لأن كل الأنظمة الاستيطانية الإحلالية في العالم زالت، وبالتالي هذا الكيان موجود الآن لضعف الأنظمة العربية وليس لأن هذا المشروع الصهيوني سيحقق ما يريده ضد الجماهير العربية.



مسيرات العودة المليونية

*الدستور: بالنسبة للدولة الصهيونية كأمر واقع، فهي حقيقة أمر واقع، ولكن هذا لا يعني الاعتراف بهذا الأمر الواقع، وإنما يستدعي العمل من أجل اقتلاع واجتثاث هذا الأمر الواقع، هذا الجسم الغريب في المنطقة..

في حديثنا عن الثورات الشعبية العربية، وهذه التحولات التي تبعث على التفاول، نحن أمام استحقاق مسيرات العودة المليونية في ذكرى النكبة، باتجاه الحدود الفلسطينية على كافة الجبهات، ونعتقد أن هذا أكثر ما يبعث على القلق في الجانب الإسرائيلي والأميركي، وربما من الجبهة اللبنانية.. فكيف تقرأ د.صبحي هذه المسيرات المليونية من الجبهات العربية إلى الحدود الفلسطينية، وما هي فرص نجاح وتداعيات هذه المسيرة مستقبلاً على النكبة وعلى القضية؟

-غوشة:أريد بداية إضافة نقطتين عما تحدث به الإخوة عن الكيان الصهيوني، الكيان الصهيوني نجح في إثبات وجوده كدولة بدون دستور أو قوانين ولكن لم ينجح في قبول الأمة العربية له، دليل على عدم تطبيع الشعوب العربية معه، فهذا أكبر دليل على أن الشعوب لم تستوعب هذا الكيان.. ثانياً بالنسبة للقوة العسكرية، صحيح أنه رابع أقوى جيش في العالم، ولكن هذا الكيان هزم على يد حزب الله ولم يستطع الانتصار على غزة، والسبب أن هناك مقاومة عسكرية، فكان هناك مقاومة عسكرية في لبنان، ومقاومة في غزة، وبالتالي هناك وسائل لإضعاف قوة التأثير العسكرية، وقوة الكيان الصهيوني، فالجيش قابل للهزيمة، وهذا أثر كثيراً على الكيان، فالشعب الإسرائيلي يعيش في رعب من الصواريخ التي يسموها صواريخ عبثية.. ثانياً لم يستطع أن يجعل من هذا الكيان دولة يهودية خالصة، فهناك مليون ونصف عربي..



*الدستور: د.صبحي ليتك تنتقل للحديث عن مسيرات العودة الى فلسطين...!



غوشة: بالنسبة لسؤال مسيرة العودة والنكبة، فالشعب الفلسطيني لا يزال بغض النظر عن ستين سنة من التهجير والشتات والتشرذم، فهذا الشعب لا يزال يتمسك بحق العودة إلى فلسطين، ثانياً هناك عمل جبار يقوم به أبناء فلسطين في الشتات، ودليل على ذلك مؤتمر حق العودة الذي عقد في برلين قبل ستة أو سبعة أشهر جمع حوالي 20 ألف من الفلسطينيين في الخارج وهؤلاء الذين يتمتعون بوضع اقتصادي واجتماعي ومادي جيد جداً أو جيد قالوا بأنهم يريدون العودة لفلسطين، ثالثاً الآن إذا ذهبنا إلى أي مخيم في عمان وفي لبنان وفي سورية وسألنا السكان هناك هل يقبلوا التعويض ولا يعودون لفلسطين، فسيكون جوابهم لا، فهم يريدون فلسطين.

مسيرات العودة ليست مسيرات يتم فيها التحريض، لكن إذا قلت بأنك تريد البدء فيها سترى التجاوب ليس فقط من ابن فلسطين، أعتقد أن ابن الأردن سيسير معك في مسيرة العودة وابن لبنان وابن سورية وابن مصر، وهي مسيرات ليست فلسطينية بل مسيرات ذات طابع عربي، مما يدل على أن حق العودة أصبح هدف سامي بحد ذاته يحتاج إلى تحقيق، وهذا دليل على عدة أمور، أولاً بغض النظر عن الآلة الصهيونية، فهذه الآلة لم تستطع أن تنسي هذا الشعب حقوقه، جولدا مائير قالت: أين هو الشعب الفلسطيني، الكبار منهم يموتون والصغار ينسون؟! لكن الصغار لم ينسوا، فأغلب الشعب يريدون العودة، فهناك تحريض سياسي دائم على العودة، المنظمات الفلسطينية التي قامت بعد الـ67 للأسف لم تستمر في جهودها، قالت: نريد تحرير فلسطين، وبالتالي معظم الشباب انخرطوا في هذه الثورة والتي كان هدفهم تحرير فلسطين بالكامل، وتحرير فلسطين معناه العودة إلى فلسطين.

نحن الآن في وضع شعبي متفجر، الجماهير بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، في الماضي كانت خائفة، نحن كسرنا حاجز الخوف، كسرناه في تونس وفي مصر وكسرناه في فلسطين، ولولا هذه الجماهير التي كسرت حاجز الخوف لما أصبح هناك لقاء بين حماس وفتح، الجماهير التي دخلت في رام الله وفي غزة وقالت بأنها تريد إنهاء الانقسام هذه أخافتهم، ولذلك اضطروا حتى يتوحدوا، فلذلك أي مسيرة نحو العودة هي جزء من إحباط المشروع الصهيوني.



الصراع وامكانية هزيمة”اسرائيل”

*الدستور: د.علي هل تعتقد أننا نمتلك عربياً مقومات هزيمة المشروع الصهيوني..؟!



- محافظة: أعتقد حتى ولو قامت دولة فلسطينية وحتى لو عاد بعض اللاجئين إلى فلسطين، وتمت التسوية بين عرب فلسطين وبين إسرائيل، ستبقى إسرائيل خطراً يهدد هذه الأمة، وهذا الخطر وطبيعة الأمور تقول أن خطراً توسعياً استعمارياً في القرن الواحد والعشرين لا يمكن أن يستمر، وأن هذه الأمة بما لديها من قوى حية لا بد أن ترفض هذا الكيان ولا تقبل بهذا التهديد الذي يعرض مستقبلها ومصيرها للخطر، لذلك الصدام بين هذه الأمة وبين المشروع الصهيوني هو صدام حتمي، لا بد أن ينفجر أو أن ينطلق، لكن متى، هذا أمر يتوقف على عملية النهوض القومي التي بدأت في هذه الأمة، والتي قد تنجز خلال سنوات قريبة بإذن الله، وستكون المجابهة مع إسرائيل من أولويات هذا النهوض العربي، ولذلك لا بد من الصدام بين المشروع القومي العربي، والكيان الصهيوني، وصدقوني أن الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الذي يدعم إسرائيل بما لديهما من قوة، ومن وسائل دبلوماسية وعسكرية وغير ذلك، عندما يريان نهوض هذه الأمة وتصميمها على التخلص من الكيان الصهيوني سيقبلوا بالأمر الواقع وبالشروط العربية، وقد يكون الحل في غاية البساطة، فعندما يشعر اليهود بخطر حقيقي يهددهم فسيغادروا البلاد، وقد لا نحتاج إلى حرب حقيقية، هذا في تصوري المستقبل وسيكون بإذن الله قريباً، لأن العملية طالت، والمشروع الصهيوني أعتقد أنه بلغ أوجه وبدأ بالتراجع، وهذا ما يعترف به كثير من اليهود ومن المفكرين حتى الصهيونيين الذين يبحثون ذلك، وقد قرأت عدداً من الكتب التي تتناول هذا الموضوع وتتناول سيناريوهات المستقبل على يد المفكرين الصهاينة والمفكرين اليهود، ويرون أن مستقبل إسرائيل مستقبل مهدد بالخطر، وأن المشروع الصهيوني فشل وبدأ بالتراجع، صحيح أنه حقق إنجازات، لكن نتكلم عن الإمكانية لهذا المشروع الاستعماري بأن يستمر بهذه العقلية وبهذه السياسة الاستعمارية وبهذه العدوانية الموجودة لدى الكيان الصهيوني هذا أمر لن يستمر بأي شكل من الأشكال، والعالم بدأ يدرك هذه الحقيقة، وبدأت كثير من الشعوب الأوروبية والشعوب الأخرى في آسيا وفي إفريقيا تدرك حقيقة إسرائيل وحقيقة الوجود الاستعماري الإسرائيلي والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني والإذلال الذي يتعرض له هذا الشعب، هذا كله أصبح العالم يدركه ويأتي كثيرون من الأحرار ف يالعالم للتعبير عن دعمهم ومساندتهم للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي الظالم.



مسألة التفوق العسكري الاسرائيلي

*الدستور: د.حسني، نسمع رأيك في مسالة التفوق العسكري الاسرائيلي ومسيرات العودة...!



- الشياب: أريد بداية التعليق، أولاً موضوع التفوق الاسرائيلي العسكري وتفوقها بالسلاح النووي ..الخ، أعتقد إسرائيل والكيان الصهيوني بالنجاحات التي حققها، واتفقنا بأنها مرحلية وليست نهائية، لكن هذه النجاحات فقط مكونها القوة بمعناها المادي، فالتفوق في القوة على الجانب العربي بكل مكوناته دولاً وشعوباً، التفوق المادي العسكري هو الذي سمح لإسرائيل بأن تنجز ما أنجزته حتى هذا اليوم، بمعنى أنه لم يكن لا تفوقاً قانونياً ولا تفوقاً أخلاقياً، بالمقابل نحن تراجعنا في السنوات الماضية بالرغم من أننا نمتلك أخلاقياً وقانونياً نمتلك كل مسوغات التي تسمح لنا بالمطالبة بتحرير فلسطين وبالعودة.

منذ أن نشأ الكيان الصهيوني وحق العودة مكرس قانونياً، وأخلاقياً والحديث التي تحدث به الدكتور صبحي غوشة وهو تعلق الإنسان الفلسطيني والعربي بالعودة لم ينقطع هذا التعلق، لكن مع ذلك، بالرغم من هذا التفوق الأخلاقي والقانوني نحن كنا نتراجع مادياً وواقعياً، إذن الحقيقة كل الذي سيحسم مستقبل الصراع هو التفوق بالقوة، لا يمكن فقط برومانسية الماضي بأن معنا الحق ومعنا التعلق بفلسطين ونريد العودة ليافا وعكا، لا يمكن بمجرد هذا الحنين الرومانسي أن نعود لفلسطين. وأعتقد أنه ممكن بالقوة، وثبت مرتين في التاريخ الحديث، المرة الأولى في لبنان وكيف المقاومة صمدت بالرغم من التفوق العسكري الإسرائيلي بما في ذلك النووي، وثبت مرة أخرى في العراق، فقط العراق كان مستهدفاً، هذا الاستهداف الذي نعرفه لأنه كان ينوي امتلاك القوة سواء الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو النووية ليعيد التوازن، وأعتقد أن هذا هو سر استهداف العراق لأنه كان لديه مشروع امتلاك القوة، وصواريخه وصلت إلى المدن، فاحتمال امتلاك القوة قائم، لكن لا توجد سياسات منذ أن ضربت العراق، ولم توجد سياسات باتجاه امتلاك القوة لتوازي التفوق الأخلاقي والقانوني الذي نملكه ولتكون رديفاً له، لكن هذا إمكانية قائمة عربياً، وأعتقد أن التحولات التي تجري الآن ستسير بهذا الاتجاه.

ثانياً، بالنسبة للعودة ومسيرة المليون سواء من هنا أو من القاهرة أو غيرها من العواصم العربية، أعتقد بهذا الإطار مهمة جداً جداً، لكن دورها تحريضي ومعنوي وليس أكثر من ذلك، لإثبات حق، فيجب أن تترك أثرا للتمسك بهذا، لكن هذا التمسك لن يجدي إذا لم يرافقه تصميم على بناء القوة، وتحرك الناس يجبر الذين بيدهم القرار أن يفهموا الدرس.



سيناريو الدولة ثنائية القومية

*الدستور: من ضمن السيناريوهات المطروحة لحل مشكلة هذا الصراع الديمغرافي في فلسطين، وهو عبارة عن مأزق حقيقي للمشروع الصهيوني، من ضمن السيناريوهات دولة ثنائية القومية في فلسطين، في رأيك د.حسني هل هناك أي احتمالية لدولة كهذه؟



-الشياب: بالنسبة لسؤال دولة ثنائية القومية، أعتقد ثنائية القومية إسرائيل رفضتها وأسقطتها، الآن هناك حديث عربي عن دولة في الجمعية العامة، أعتقد هذا الحل سواء ثنائية القومية الذي برأيي أسقطته إسرائيل وأسقطته لأنه سينهيها إذا حدث، فهي تطالب بيهودية الدولة ونقاء يهودية الدولة، فليس من الممكن أن تطالب بها ولذلك أسقطتها، لأنها لو حدثت سينتهي المشروع الصهيوني مع مرور الزمن بدون بناء قوة، فهذا السيناريو ساقط تماماً.

أنا أجزم أن الصراع مع المشروع الصهيوني، في مكونات المشروع الصهيوني هو مضاد لدولة ثنائية القومية، لأن المشروع الصهيوني يقوم على أساس إقامة دولة يهودية نقية، وبالتالي هو نفي لأي صفة عربية فلسطينية في فلسطين، فثنائية القومية منفية صهيونياً، وأعتقد أن المشروع الذي يقال عنه الآن، دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأيلول والجمعية ستصوت عليها أو لم تصوت، السعي لهذا هو نوع من العبث وحتى لو أصدرت الجمعية العامة قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية فلن تحدث لأن المشروع الصهيوني لا زال تأخذه غطرسة القوة ولن يقبل.



مسالة الوحدة العربية

*الدستور: إلى أين يسير الوضع الفلسطيني في الصراع مع المشروع الصهيوني، وخلف ذلك الوضع العربي، هل تعتقد د.احمد بان الأمور تسير في الدول العربية باتجاه بلورة وحدة عربية، ربما مستقبلية في مواجهة المشروع الصهيوني؟



-نوفل: طبعاً، من كان يسمع الهتافات والشعارات في الأقطار العربية، وهذا الحراك الشعبي أعتقد الأهداف واحدة، وبالتالي إلى جانب قضية التحريض وتحقيق الحريات للشعوب العربية أعتقد أن القضية كانت وحدة الشعارات العربية التي وحدت الجماهير العربية، وهذا الشيء لم يكن موجودا، وهذا نقيض ما تريده إسرائيل من تفتيت لهذا الوطن العربي، إذن الحراك الشعبي نتائجه لم تظهر للآن بعد فنتائجه قائمة، وهي وحدة الجماهير العربية من المغرب العربي إلى المشرق العربي وهذا لم يكن موجوداً من قبل، لكن سيتم في المستقبل لان هذه الجماهير سوف تضغط على أنظمتها من أجل توحيد هذه المواقف.



فرصة التسوية لن تتكرر

*الدستور: وماذا د.احمد بالنسبة لاحتمالات التسوية وفرصها بعد ما حدث...؟!



- نوفل:بالنسبة للمشروع الصهيوني أعتقد بأن إسرائيل أضاعت فرصة ذهبية في تحقيق تسوية مع العرب في السنوات الماضية، منذ المبادرة العربية للآن، الآن هذه الفرصة لن تتكرر، لأنه في ذلك الوقت كان حسني مبارك موجود في مصر، وإسرائيل تعترف بأنه حليف استراتيجي لهم، فكانت مصر بقوتها وبعظمتها حليفا لهم، الآن إسرائيل فقدت هذا الأمر، أيضاً أعتقد أن المصالحة الوطنية سوف تفرض على السلطة الوطنية شروط جديدة، إذن إسرائيل أضاعت فرصة ذهبية وهذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل، وبالتالي في إسرائيل وحتى في الصحافة الإسرائيلية يجدون بأن نتنياهو يقود إسرائيل إلى الهاوية، لأن نتنياهو من خلال غطرسته ووجود اليمين المتطرف معه أضاعوا هذه الفرص التي كانت من الممكن توظيفها واستغلالها للمشروع الصهيوني، إلى جانب القضية الدميغرافية في فلسطين، أعتقد حتى لو قامت دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لكن هل نعتقد أن هذه الدولة ستكون على حساب اللاجئ الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في الشتات؟! كيف من الممكن للاجئ فلسطيني موجود في أميركا أو في أوروبا أو في أي مخيم في المنطقة يوافق على أن يتخلى عن حق العودة لأرضه مقابل قيام دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟! حق اللاجئ الفلسطيني حق شخصي، بالتالي هي قضية أساسية، وإسرائيل تعي جيداً ذلك.

أعتقد لو أن إسرائيل ترى بأن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سوف ينهي الصراع لكانت قامت بإقامة هذه الدولة، وكما قلت سابقاً هي أضاعت فرصة التسوية، وبالتالي هذه الفرصة لن تتكرر، وبالتالي المشروع الصهيوني في أزمة، وقيادات إسرائيلية وليس فقط مفكرين يتحدثون على أساس أن المستقبل مظلم في إسرائيل، ضعف الأمة العربية هو الذي أدى إلى قوة إسرائيل، الآن الأمة العربية أخذت زمام أمورها وبالتالي من الممكن أن تغير أمور كثيرة.

في النهاية يقال بأن أحد الكتاب الإسرائيليين ذهب إلى طبيب أسنان، وقال له الطبيب: ماذا تعمل؟ أجابه بأنه كاتب قصة.. فسأله عن ماذا يكتب؟ فقال بأنه يكتب عن إسرائيل.. فقال الطبيب: ما دمت تكتب عن إسرائيل فإذن أنت تكتب قصص قصيرة!! بمعنى أن مستقبل إسرائيل قصة قصيرة، وبالتالي أنا أرى أن هذا المشروع في أزمة وهذا المشروع موجود في هذه المنطقة لكن لا بد من أن يزول بوحدة الأمة العربية لأن هذا المشروع لا يهدد الشعب الفلسطيني فقط، ولا يهدد الجماهير العربية المحيطة بفلسطين فقط، بل يهدد الأمة العربية ككل.



نلتقي في السنة القادمة

*الدستور: في ختام هذا اللقاء نتمنى عليكم استخلاصات مكثفة جداً منكم عن مستقبل المشهد؟



- غوشة: الوطن العربي الآن يشاهد ولادة جديدة لجماهيره التي تنادي بالحرية والديمقراطية والسيادة ومحاربة الإمبريالية الأميركية وعميلتها إسرائيل، ولذلك يجب أن ننظر إلى هذا الأمر بكل تفاؤل وممكن أن يحدث هذا في المستقبل القريب، وسيأتي على الطريق ويجب أن تتمتع الأجيال الصاعدة بهذه الانتصارات بإذن الله.

- محافظة: أعتقد أن إسرائيل إلى زوال، وأن صراعها مع هذه الأمة صراع حتمي لا بد منه وسيكون النصر إلى جانب هذه الأمة.

- الشياب: أعتقد أن المشروع الصهيوني في أزمة، لكن الذي سمح وأعتقد لا توجد دولة في الدنيا كما إسرائيل دولة مهاجرين من أجناس وثقافات وحضارات مختلفة أسموهم يهودا لكن لا رابط بينهم، فهي دولة ليست كالدول.

الذي سمح للمشروع الصهيوني أن يزدهر لهذا اليوم هو التقهقهر العربي والتراجع العربي والضعف العربي، لذلك يجب أن لا نراهن على أن المشروع الصهيوني سيهزم لوحده لأن به أزمة، لا يمكن أن يهزم لوحده إلا إذا بنيت مقومات القوة العربية التي مقوماتها وحدة الشعب الفلسطيني وأن لا تكون هذه المصالحة نتيجة اضطرار طرفيها بأن الحليف للسلطة وهو حسني مبارك، اختفى، وأن الحليف السوري مهدد حليف حماس، لا تكون دوافع هذه المصالحة هو سباق لهدم نتائج التهديد في دمشق ونتائج انهيار حسني مبارك. نحن بحاجة أن تكون هذه نتيجة قناعات بأنه لا مستقبل للشعب الفلسطيني إلا بوحدته، وأعتقد أنها ستتجه باتجاه بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وسيتجه ببناء مقاومة عربية من كل الأطراف العربية، تحرك الشعوب العربية في وجدانها، المشروع الصهيوني معادٍ لنهضتها.

- نوفل: آمل أن نلتقي في السنة القادمة وأن نرى نتائج الثورات الشعبية في الوطن العربي قد انعكست بشكل إيجابي أكثر على القضية الفلسطينية. وفي نفس الوقت لا يجوز أن نتحدث عن وحدة عربية لتحقيق الهدف الرئيسي إزالة إسرائيل من الوجود، وفي نفس الوقت لا توجد هناك وحدة وطنية فلسطينية، فمن المعيب أن نتحدث عن وحدة عربية ما دام الشعب الفلسطيني هو منقسم على نفسه، فلا بد من التركيز على الوحدة الوطنية الفلسطينية على منهجية جديدة وعلى مشروع وطني جديد وعلى ثوابت فلسطينية، ليس فقط على أساس أن هناك مشاكل لحماس ومشاكل لفتح وأجبرت عليه، فلا بد أن الشارع العربي والشارع الفلسطيني يريدوا تحقيق هذه المصالحة الفلسطينية خدمة لتحقيق والتركيز على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وأرى أن هذا المشروع الصهيوني وجد لأن العرب كانوا ضعفاء لكن الآن العرب بدأوا زمام الأمور يقودون وبالتالي قضية تحرير فلسطين هي آجلاً أم عاجلاً يجب أن تأتي.

الدستور: نحن الآن أمام هذه الثورات، أمام معادلة جديدة: تفاؤل العقل وتفاؤل الإرادة معاً، نشكركم جزيلاً على مشاركتكم في هذه الندوة... وإلى لقاء آخر.

التاريخ : 18-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش