الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصــدعـــات الاخـــوان لمصلـحـــة مَن ؟

عمر كلاب

الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

تخلق الدولة الذكية معارضة داخل اسوارها اذا لم تتوفر هذه المعارضة , ليس لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة بل لأن النماء الفكري وتصارع البرامج والادوات في الملعب الوطني رافد لرفعة الدولة - اية دولة - , ولأن الاردن دولة في عين العاصفة بحكم جَور الجيرة وقسوة الجغرافيا يجب ان تكون من اكثر الدول حرصا على توليد المعارضة وتخليقها ودعمها وتزويدها بما يلزم للحياة وديمومتها , فكلما تعددت السيوف السياسية في خزنة الدولة كلما ازدادت قوة الدولة وتماسكت مفاصلها , فالسيوف المتنوعة سياسيا “ يسار ووسط ويمين “ مطلب حيوي للحالة الاردنية , وتمتلك الدولة منذ بواكيرها حالة وعي في التعاطي مع اطياف المعارضة سواء تلك التي خالفتها وناكفتها كما الاطياف اليسارية والقومية او تلك التي جلست في بوتقتها كما الاخوان المسلمين وظلت الدولة على الدوام تتعاطى مع المعارضة ضمن سياسة الباب الموارب فلا هي مارست الاجتثاث ولا هي فتحت الباب , وحملت احزاب المعارضة ايضا وعيا في ممارساتها وتفهمها لظروف الاقليم والجغرافيا السياسية .
مؤخرا يشتم الانف السياسي وترى العين المتابعة وتسمع الاذن المراقبة نبرة جديدة من اوساط رسمية وشبه رسمية تحمل لغة التشّفي في الاحداث المتسارعة والمتصارعة داخل جماعة الاخوان المسلمين وتحمل بعضها لغة اجتثاث او اماني بالاجتثاث وهناك في اوساط المعارضة من يحمل نفس الامنيات للجماعة فكأن التلاقي بين الطرفين يحوم حول انتهاء الجماعة عبر بوابة التفتيت وتوفير الديناميت اللازم لهذا التفتيت وثمة ساسة او على حواف السياسة ترقص احرفهم طربا وهم ينقلون بتشفٍ واضح اخبار الصراعات والخلافات داخل البيت الاخواني دون وعي لمخاطر خلو الساحة من الجماعة الاخوانية ولونها الخاص او تعدد لافتاتها على مجمل العملية السياسية الدائرة في البلاد , فبدل السعي لتوحيد التيارات السياسية المتقاطعة فكريا وبرامجيا تسعى الى تفتيت الجماعة حتى يتشارك الجميع في الفشل السياسي .
الجماعة وبعض قياداتها ساهمت في تنامي الفرح بالحالة التي وصلت اليها الجماعة ورفعت منسوب التشفي , فهي مارست المغالبة فعلا لا قولا وتعاملت باستعلاء مع الشركاء والخصوم على حد سواء , واغواها الاقليم بحركته غير المنتظمة خلال الربيع العربي وراهنت على مزيد من المكاسب الاقليمية لفرض رؤيتها وحضورها على الواقع المحلي وارتكبت الكثير من الخطايا مع انصارها واعضائها قبل خصومها , لكن ذلك كله جرى في لحظة انفلات العقل في المنطقة كلها وليس عند الاخوان وحدهم وتعرّض العقلاء في الاقليم الى موجة هجوم شرس من انصار التغيير الوهمي وجائعي السلطة بعد ان أسال لعابهم رائحة شواء الاقليم , واللحظة الاردنية لم تعرف يوما حالة السيولة السياسية ولا تحتملها اساسا وندرك بالخبرة والتاريخ ان الدولة تنجو في الثانية الاخيرة من الدقيقة الاخيرة للغرق بحكم وعيها الغرائزي وسماحة نظامها السياسي ووعي شعبها الفطري .
عوامل النجاة مجتمعة تتطلب عدم الانجرار وراء احلام واهواء طبقة نمت وترعرت في غياب الجماعة عن المشاركة السياسية وتطمح وتسعى الى تكريس هذا الغياب ولا تمانع في تهشيم الجماعة وتهميش افرادها , واللحظة تتطلب مناصحة الجماعة ونُصحها بأن تعود الى ترميم تصدعاتها والحفاظ على تماسكها وعودتها الى الحياة السياسية بعقلية جديدة بعد مراجعة سلوكها السابق كله وعقلها التنظيمي على كل المستويات وتوحيد خطابها للاعضاء وللمستمعين , والقبول بالتوافق السياسي والوطني فما لا يدرك كله لا يترك جُلًه , وعلى الآخرين ان يعاودوا استذكار تاريخ الجماعة ومواقفها مع الدولة ومن اجل الدولة دون تعمّد نسيان هذه المواقف او تحويرها وتحويلها والانتقاص منها , فالعقل غاب عن الجميع ولا يجوز محاكمة الاخوان وحدهم على حقبة غياب العقل .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش