الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حديث الملك أكد أن وطننا عصي على الاختراق

تم نشره في الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 مـساءً
حديث الملك أكد أن وطننا عصي على الاختراق

 

عمان - الدستور

شارك في الحوار: مصطفى الريالات، كمال زكارنة، نيفين عبدالهادي، نسيم عنيزات، فارس الحباشنة، محمود كريشان، حمزة العكايلة



متابعة لحديث جلالة الملك عبدالله الثاني حول الهوية الأردنية الجامعة والوحدة الوطنية خلال لقاء جلالته نخبة من الأدباء والمثقفين والأكاديميين، استضافت «الدستور» كلا من النائب ممدوح العبادي، والأستاذة أسمى خضر، والأستاذة بسمة النسور.

وتطرق الحوار إلى السبل الكفيلة لتحقيق التوجيهات الملكية بضرورة أن تكون الهوية الأردنية هوية وطنية جامعة، وما يمكن أن يعترض ذلك من معيقات.

وأكد ضيوف «الدستور» أن الأردن بأبنائه كافة، قادر على الصمود في وجه التحديات، مشيرين إلى أهمية تعزيز وحدة النسيج الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، من خلال إزالة مسببات الشعور بالغبن لدى أي من المواطنين.

وشددوا على أهمية دور طبقة السياسيين والإعلاميين وقادة الرأي في نبذ ثقافة الإقصاء، لا سيما بين الشباب. كما شددوا على دور التربية والتوجيه من خلال المدارس والجامعات ووسائل الإعلام في تعزيز الهوية الجامعة.

الدستور: نرحب بضيوف «الدستور»، النائب ممدوح العبادي، والأستاذة أسمى خضر، والأستاذة بسمة النسور.. ومتابعة لما تفضل به جلالة الملك في الحديث عن الهوية الوطنية والوحدة الوطنية والإثارات التي حصلت في الفترة الأخيرة وفي الأيام الأخيرة حول هذا الموضوع، ولوضع الناس في صورة الحقيقة الصحيحة لما يجري، وما هي توجهات جلالة الملك وما هي تعليماته في هذه المرحلة تحديداً التي تمر بها المنطقة العربية، مرحلة الربيع العربي وما يقال هنا وهناك، وكأن هذا الموضوع أصبح نقطة إثارة في الأردن، كلما توجه الأردن لتحقيق إنجاز معين تثار هذه المسألة: أردني- فلسطيني، هوية وغير هوية، فهذا الموضوع نتمنى أن يكون الحديث به بجرأة وشفافية عالية.

العبادي:. بداية أشكر جريدة الدستور التي طرحت هذا الموضوع معنا وكرّمتنا بأن طلبتنا أنا والزميلات لنناقش هذا الموضوع، وأيضاً الصراحة مطلوبة لأننا لا نريد أن يكون الكلام في هذا الموضوع في الغرف المغلقة مختلفا عن الآفاق المفتوحة.. هناك اختلاف بين كل أخ وأخيه، واختلاف بين عشيرة وعشيرة، فالاختلاف موجود، وهذا الاختلاف يعرف من عاش قبل عام 1967 وقبل عام 1970 أنه كان موجودا ولكنه كان اختلافاً شكلياً وسطحياً وليس حقيقيا، لكن في السبعين حصل أمر لا نريد الدخول في تفاصيله ولماذا، لكنه خلق جروحا كبيرة، أعتقد أن هذا الأمر يخف بالتدريج لكنه لم ينته، ولم نعد كما كنا قبل السبعين لأسباب كثيرة، وليس هناك داع الآن لذكرها لأنها أصبحت تاريخية.

نحن الآن في مرحلة الربيع العربي، فهذا يخلق روحا جديدة للناس والشارع والوطن، نحن لدينا وضع في الأردن، وضع اقتصادي سيء، واليوم أتانا ملحق موازنة ينبء بالخطر، عجز الموازنة المتوارث والموجود والذي سيحصل السنة القادمة..الخ، ولا يكفي بأن نحصل على منح ونصرف، لذلك أعتقد أنه على المستوى المحلي الوطني نحن في ظروف صعبة، اقتصادية وسياسية.. يجب أن تكون لحمتنا أقوى في هذه الظروف ودائماً الشيء الخارجي يوحدنا، فلدينا قضايا صغيرة وليست أساسية كثيراً.

نحن نمر الآن أيضاً بمفصل تاريخي في فلسطين، فلدينا معركة سياسية كبرى، وهي الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وأعتقد أننا نحن أولاً كعرب وأردن مقصرون في هذه الناحية، وحتى منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفسلطينية مقصرة، وأنا عاتبتهم، فهذه ليست فقط اعترافا في الأمم المتحدة، بل يجب عليهم عمل جو إعلامي في كل العالم، وعليهم خلق جو، وهذا يوحد الناس. لدينا عدو تاريخي يعتبر فلسطين بلده ويجب أن يكون معروفا لدى كل إنسان في الأردن سياسيا وغير سياسي أنه يوجد لنا عدو موجود على الحدود ويتحين الفرصة.

أنا ترشحت ثلاث مرات للانتخابات، وكان شعاري عبارة عن كلمتين: الوطن للجميع.. فلدي قناعة بأن هذا الوطن إذا لم يكن للجميع فسيبقى مهزوزاً وضعيفاً وقابلاً للاختراق، وإذا كان هذا الوطن للجميع سيكون صلبا وعصيا على الاختراق.

أريد أن أقول بأن جلالة الملك في مقابلته قبل ايام كان واضحاً وصريحاً ومباشراً جداً في هذا الموضوع، بأن هذا الوطن عصي على الاختراق وهذا الوطن لديه ناسه وعسكره وشعبه ومن يدافع عنه ولا يمكن أن يخترق من هنا أو هناك من خلال ما يجري بالتفرقة.

خضر:. أشكر «الدستور»، وباعتقادي أن هذه الندوة تأتي في وقت مميز، فهذا الموضوع هو حديث الناس وحديث الشارع وخاصة بعد مقابلة جلالة الملك وتوجيهاته الواضحة والصريحة والمباشرة للرأي العام وللشعب الأردني التي وضعت خطوطا أمام أساسيات.

هذا الوطن قام وبني وتأسس وأصبح عصياً لأن العواصف التي تعرض لها الأردن منذ تأسيسه الى اليوم ليست بالعواصف الهينة أو البسيطة، ومع ذلك كان هناك صمود مستمر بجهود وعطاء جميع أبنائه، لأنه إن كانت فئة من الناس تعمل في جبهة، ففئة أخرى تعمل في جبهة أخرى.

بالرغم من جرح أيلول، ليس كل الناس مسؤولين عن هذا الجرح، ولا كل الناس ينبغي أن يعاقبوا أو يكافؤوا على ما حدث، أعتقد أنه كان هناك خلل من هناك، وهذا الخلل لم يعالج بالشكل المناسب طوال السنوات الماضية، وأدى إلى ما نحن فيه، فالمطلوب منا أن نعيد تنظيف هذا الجرح، وأن نتأكد إن حدثت مظاهر خلل وأخطاء في السياسات على مستوى السياسة العامة وانخرط بها أفراد من الجهتين في مواجهات، وأنا لا أبرئ من كان وراءها، فبالفعل هذا أساء ليس فقط للأردن والعلاقة الأردنية الفلسطينية والعلاقة بين الأردنيين من أصل أردني والأردنيين من أصل فلسطيني كما يحلو للبعض أن يسميهم، لكن أساء أيضاً لمناعة الأردن وعطل جزءا رئيسيا من فرص وامكانيات استثمار الطاقات المتوفرة بشكل حقيقي.

الآن، هذه الحقائق تجاوزناها، ويجب علينا أن نتوافق على أن الشعب الأردني شعب له هوية يعيش في كيان، هذا الكيان سياسي راسخ سيبلغ من العمر مائة عام قريباً، وهو أكبر عمراً من الكيان المعادي، وبالتالي أرسخ وجوداً وشعبه استطاع أن يحميه في مواجهة الأطماع لأن هذه الاطماع لم تكن مؤجلة، ما أجلها هو صمود الشعب وصمود الوطن في مواجهتها، وهو قادر على الاستمرار في الصمود وصد هذا الاعتداء، فلدينا جيشنا وناسنا الذين لن يسمحوا بأي اعتداء وبأي عدوان على الأردن، وأعتقد أن الخطر يكمن في النمط التفكيري السائد بين الناس الذي يجعل المواطنين أو يتعامل مع المواطنين على أساس أنهم فئات.

صحيح أن هناك خلافات، لكن المواطنة ودولة القانون تعني ان المواطن، أي مواطن يحوز على الجنسية، هو مواطن يرتبط بهذه الدولة، هويتها ومصالحها وكيانها، برابطة قانونية سياسية جماعية يجب أن ينصهر بها، فإذا لم ينصهر بها وكان جزءا منها فيما عليه من واجبات وما له من حقوق فالمسألة تبقى معلقة وغير قابلة إلى أن تترجم من خطاب جميل متوافق عليه إلى سلوك يومي في الحياة اليومية التي يعيشها الناس ويشعرون بها، بأننا أسرة واحدة، مواطنون في بلد واحد.

هذا الأمر مسؤولياتنا جميعاً، فليس هناك تناقض بين الهوية الوطنية الأردنية والهوية الفلسطينية، فأعتقد أن كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية حتى ولو كان أجنبياً هو بطريقة أو بأخرى يحمل الهوية الفلسطينية، لأنه بإيمانه بعدالة القضية لديه هوية نضالية لحماية فلسطين من الاحتلال، وهذا أمر مطلوب ومحبذ من قبل الأردنيين جميعاً، فنحن نسمع على الدوام من كل القادة السياسيين الأردنيين مدى الالتزام ومدى الحرص على دعم القضية الفلسطينية ومساندتها في مواجهة من يستهدفها، وهذه مسألة لا خلاف عليها.

باعتقادي أن الإصلاح المطروح الآن يشكل الهوية الوطنية الجامعة، وبناء العلاقة بين المواطنين وسلطات الدولة على أساس المواطنة، وعلى أساس حكم القانون الذي يساوي بين المواطنين. علينا اللآن أن نتوحد جميعاً في مواجهة أطماع العدو، وهذه أصبح معبّرا عنها بصورة أكثر في الآونة الأخيرة، وكأنهم يعتقدون - وهذا يجب أن يكون الرد عليهم - بأن ما يحدث من فوضى في إطار الربيع العربي قد يكون منفذهم لإثارة فوضى من نوع آخر، بإطلاق تصريحات تتعلق بالوطن البديل.

هذا المشروع هو مشروع قديم ومطروح ونحن ندركه كأردنيين، ونعلم بأنه خطر على الأردن وخطر على فلسطين في الوقت ذاته، وعلى مشروع الدولة الفلسطينية الذي هو مصلحة وطنية أردنية كما هو مصلحة وطنية فلسطينية، جميعنا علينا مسؤولية أن نحمي الأردن، لأن حماية الأردن أمر جوهري وأساسي في مواجهة هذا المشروع، وأيضاً جميعنا يجب أن نبحث عن كيفية وسبل تطبيق قواعد العدالة: الإنصاف والمساواة وحكم القانون وبناء دولة المواطنة.

النسور:. أشكر جريدة «الدستور» على هذه الدعوة الكريمة. قلقي الأساسي موضوع الشباب كيف يفكرون، فأرى وأتابع على المواقع الالكترونية، وهذا الأمر تحدثت به أمام جلالة الملك، وحدثته عن مقال كنت قد كتبته اسمه (سويسري ويا نيالي)، كنت أناقش فيه قضية العنف الجامعي.

هؤلاء الشباب أعتبرهم قنبلة موقوتة، فنحن كجيل معين واعون ومدركون للمصلحة، فمصلحتنا في هذا البلد من فلسطينيين وأردنيين وشركس وأرمن أننا جميعا يجب أن نكون جبهة داخلية، لأن هذه نقطة الضعف الوحيدة في بنية المجتمع الأردني، هذا التناقض الذي كان به نوع من التقصير، هؤلاء الشباب الجدد الذين لديهم شعارات معينة، فهذا منطق الكثير من شباب الجامعة ومنطق عصر الكمبيوتر ومنطق شباب الفيسبوك، فما نراه من هذا الحوار فعلاً مرعب في الشارع وفي الجامعة.

أريد التحدث عن تجربتي الشخصية، فأنا فتاة سلطية، وزوجي عميد في سلاح الجو ولد في نابلس ووالده من قبله كان ضابطا في الجيش العربي كمواطن أردني من الضفة الغربية، فلا يسوى بعد كل هذا العمر أن يأتي شخص ويقول لابني الذي لا يعرف وطنا إلا عمّان بأنه من أصل فلسطيني.

الدستور: جلالة الملك ركز على نقطتين أساسيتين، الهوية الأردنية الجامعة، وأن الوطن البديل غير موجود في قاموس الأردنيين، معنى ذلك أن الهوية الوطنية الأردنية الجامعة هي خط الدفاع الأول للتصدي لمشروع الوطن البديل، وللأسف فان هناك نائبا في الكنيست الإسرائيلي كلما أراد أن يثير الأردنيين والفلسطينيين يقوم برمي قنبلة صغيرة في هذا الموضوع. كيف يمكن لنا في الأردن جميعاً أن نجعل الهوية الأردنية هوية جامعة، وتكون خط دفاع للتصدي للمشروع الصهيوني؟.

العبادي: أرى أن هذه القضية تخف كثيراً عن السبعين، وهذا الأمر بحاجة إلى ثقافة وإلى تعليم وإلى تربية، فيجب أن تكون الأمور واضحة لجيلنا ولأبنائنا. أيضاً نحتاج إلى قرارات سياسية، حزبية، نيابية وحكومية بالتركيز على الخلاف بأنه خف، وأيضاً على الأمور الأخرى التي تجمع وتعزز، والأمور الجامعة تتعزز أكثر، فالأمور التي تفرّق يجب التخفيف منها، والأمور التي تعزز يجب التكثير منها.

الجو السياسي الذي كان في منتصف الخمسينيات والستينيات هو الذي صقل شخصيتي وجعلني لا أفكر في موضوع «سلطي وفلسطيني وأردني ومسيحي ومسلم وشركسي وشيشاني»، هذا الجو السياسي النظيف النقي يجب أن يعاد، فهذا النفس الذي ما زلنا نفتقده في القرارات السياسية الموجودة، لذلك هناك موضوع مهم يجب طرحه، هو البرلمان، وقد سمعتم عن ويكليكس، فما زال الشارع الفلسطيني لديه عزوف ليس في الانتخاب فقط بل الأهم من ذلك الترشح، فنوعية الذين يترشحون من أصول فلسطينية ليست على سوية الشرق أردنيين.

الدستور: لكن، كيف يجب أن تكون الهوية جامعة؟.

خضر: تكون بالتنشئة والعودة إلى الجو النظيف والنقي والقائم على أنه تربطني به علاقة وحدة في إطار وطن واحد وتربطني به أواصر اتفاق على القضايا الكبرى، فكلنا نعمل تحت سقف الدستور، ولا أحد يختلف على ذلك كمواطنين.

المسألة الثانية أننا متفقون على أنه يجب أن نوجه غضبنا واستياءنا وقلقنا من المشروع الإسرائيلي للإسرائيليين وليس لبعضنا، فهناك عنوان لهذه المخاطر موجود، ونحن جميعاً مطلوب منا أن نوجه جهودنا لتمكين جبهتنا الداخلية من أجل مواجهة هذا المشروع معاً، وبصورة مشتركة.

الأمر الثالث هو أخذ السمات التي تحدثت بها الأخت بسمة، الشباب من الأطراف المختلفة حديون ويتحدثون بلغة لم أتوقع في حياتي رغم كل ما حصل في أيلول أن نصل إلى وقت نتحدث به في هذه الطريقة، لا من الطرف الذي يدافع عن هذه الفئة ولا عن تلك، اللغة المتداولة في الحوار هي لغة شديدة الإقصاء من كل طرف للطرف الآخر، وهذا لا يجوز أن نسمح به كأهل، ولا أن نسمح به كوسائل إعلام ولا كمربين ومعلمين في المدارس والجامعات، ولا نستطيع إلغاءه بسهولة، ولكن نحتاج إلى برامج حقيقية قادرة على معالجته بصورة جذرية، يجب ألا نتهاون أمام تعبير حاد في إقليميته، أي تعبير يصدر عن أي طرف حاد في إقليميته يجب أن يجابه من الذين يسمعونه بأنه غير مقبول. وهذا يتطلب أن يكون لنا موقف حاسم ضد أي من هذه التعبيرات، والحاسم يعني رفضه مطلقاً وعدم قبول أي تبرير له والدخول في حوار من أجل إقناع هذا الشخص صاحب هذا الموقف بأن ما يفعله خطر وخطأ ولا يجوز قبوله، فهؤلاء المجموعات من الشباب يحتاجون إلى شخص يثقون به ويحترمونه ويؤثر عليهم ويقدرونه ليتحدث معهم.

ما سمعناه في الصحف من خطاب متطرف في هذا الموضوع من الأطراف المختلفة كان يجب ألا يظهر على صفحات الصحف بهذه الصورة، حيث حصل نوع من الخندقة من كل طرف، وهذا لا يجوز، لأنه في ظل الموروث الذي تراكم عبر سنوات، نحن نحتاج إلى قادة الرأي المؤثرين في المجتمع أن يدركوا خطر هذه الحالة، ويتصدوا لها بجهود مبرمجة ومدروسة، من حيث المناهج التعليمية والمربون في المدارس ووسائل الإعلام، فكلام جلالة الملك هو خطاب توجيهي في محاولة لفت نظر الأطراف بأن هذا الخطاب خط أحمر وغير مسموح به، فهذه هي الرسالة، لكن لا يكفي فيها فقط الخطاب، هناك مواقف، فالناس تحتد عندما يحدث هناك موقف عملي وفعلي.

وجهة نظري أن السبيل هو تنشئة وتربية وتوجيه ولكن أيضاً التزام بحكم القانون الذي يحترم بأمانة وبدقة وبشكل حاسم كل حقوق الإنسان.

العبادي: في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هناك نص في المادة 43 التي تقول بشرط الحرية الصحفية، بشرط الحفاظ على سمعة وكرامة الناس، وثانياً الأمن الوطني، أعتقد أنه يجب ألا تكون هناك حرية للصحافة إذا كانت تضرب الأمن الوطني، وما حصل في الأزمة الأخيرة هو إعلان، ومقال ومقالان قاما بعمل هذا الأمر، ولذلك أعتقد أن المسؤولية الكبرى تقع على السياسيين أولاً أصحاب القرار، وثانياً على الإعلاميين، من كتب المقال ومن سمح بنشر المقال.

النسور: بالنسبة لسؤال كيف يجب أن تكون الهوية جامعة، فبالتأكيد بتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، فهذا هو المنطلق، فلا أحد يشعر بالغبن وينتمي، ولا أحد يشعر بأنه مدلل بسبب أنه من بلد معين وينتمي، فيصبح لديه نوع من الإحساس بالتفوق.

أنا كإنسان لدي مجموعة مصالح.. مصلحتي كإنسان أن هذا المكان يوفر لي أمانا وظيفيا واستقرارا، فيجب أن أحبه.

الدستور: بداية تحدثت الأستاذة أسمى بأن المسؤولية تقع على أصحاب الفكر وقادة الرأي بتوعية المجتمع، فماذا إذا وجدنا أن أصحاب الفكر أنفسهم مختلفون، في حين أن الأستاذة أسمى خضر تطرقت لموضوع النظام الانتخابي واختلفت معه كلياً؟.

لماذا نحن في الأردن دائماً مطالبون بإثبات الهوية الوطنية.. ونريد أن نعرف ما هو المقصود بالهوية الوطنية من وجهة نظركم كسياسيين ومخضرمين؟.

العبادي: هل تعتقدون أن الحالة الموجودة لدينا داخل المملكة لها مثيل في العالم، إذن هي قضية حقيقية وقضية تقوم بعمل إشكالية كل فترة وأخرى، وهذه حقيقة موجودة لدينا. أيضاً القسم الآخر من الشعب الذي أهله وبلده محتل، فلم يأت بإرادته ليعود له، فهناك قضية حقيقية.. لدينا حزب واحد قوي وحزب حقيقي، ومنتشر، ولا يوجد حزب رقم اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة، فلا يوجد بلد في العالم هكذا إلا الأردن، وبالتالي بما أن هذا الوضع الحزبي شاذ فيجب وضع قانون انتخابي شاذ، لأجل ان تستطيع أن توائم بين المخرجات، لأن قانون الانتخاب هو قانون يعكس الواقع المجتمعي، لذلك في هذه القضية ليست الإشكالية سهلة ولا نستطيع ان نبسّطها، فهناك مشكلة وهناك أمر يجب أن يتحسن، وتترتب الامور، فنحن في ظرف صعب، قدرة الشعب الأردني عالية لكنها ليست قدرة معجزة تحل كل هذه الأمور بجرة قلم أو بضغطة زر.

خضر: هناك جذر للإشكالية يتعلق بالمشكلة الأساسية وهي احتلال الأرض، فهذا لا يوجد شك فيه. السؤال الرئيسي كيف نعزز الهوية الأردنية الوطنية باعتبار أن هذا الوطن قائم وموجود ويبنى ويحمى بسواعد كل أبنائه وبناته، أو كيف تؤدي هذه التناقضات الموجودة في أي مجتمع إلى تقويض قدرتنا على حماية بلدنا ومواجهة عدونا؟.

قادة الرأي أؤيدكم بأنهم لا يلعبون هذا الدور بالقدر الكافي لأنهم أنفسهم متباينون، والمسألة بالنهاية مسألة مصالح، فهناك من يدافع عن مصالحه، وبالتالي اعتقد أن المسألة الأساسية هي كيف نعلي مصلحة الأردن كوطن والشعب الأردني كوحدة واحدة، أريد مصلحة هذا الشعب الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومن مديونية عالية ومن تعثر في جهود التنمية ومن ظروف اقليمية صعبة ومن تهديدات على الحدود ومن كل هذه القضايا، هذا الوطن بحاجة إلى إدراك عميق لعوامل قوته، وعوامل قوته التي يجب أن يدركها السياسي ويدركها أيضاً قادة الرأي، المصلحة تكمن في حماية وحدة النسيج الاجتماعي، وهذه مسألة مهمة في بناء أي مجتمع متطور، أن يكون المتحكم بالأداء العام وفي السلوك العام هو العقل الذي يحسب الأمور.

مطلوب منا أن نستخدم في هذه المرحلة عقلنا الذي يجب أن يقودنا إلى معادلات علمية، هذا الوطن يحمى بوحدة نسيجه الاجتماعي، هذا الوطن يحمى بتفويت فرصة التفتيت وإثارة الخلافات في المجتمع، هذا الوطن يحمى بتحقيق العدالة والانصاف لجميع أبنائه وبناته، ويحمى بأن يحقق توافقا واسعا قدر الإمكان وأوسع قدر من التوافق على القواسم المشتركة، هذا الوطن يحمى ويتعزز ويترسخ وجوده وكيانه وتقدمه، فنحن لدينا طموحات في بلدنا، نريد أن ننمي ونطور ونحل مشكلة المديونية ومشاكل كثيرة كيف نحلها، إذا أدركنا مصالحنا بشكل بعيد عن العواطف والفزعات أعتقد أننا سنصل إلى النتيجة، مصلحتنا في هذا الوطن العزيز علينا وأن أي خلل يصيبه يصيب كل واحد فينا، فأي توتر سيحصل في البلد سيدفع ثمنه جميع المواطنين، وبالتالي أعتقد أننا مطالبون بإدراك مصالحنا الوطنية والدفاع عنها وعلى رأسها الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي.

لا يجوز أن نقبل فكرة أنك إما أن تكون مع أو تكون ضد، ليست هكذا المسألة، فالأردن أولوية أولى بالنسبة لي ولا أقبل أي مساومة عليها ولا على مصالح الأردن، ويجب إدراك أن هذا لا يتناقض مع التمسك بالهوية الفلسطينية على الأقل لتحرير فلسطين من الاحتلال وحتى تحسم المسألة.. عند ذلك هناك تمسك حتى في خطاب جلالة الملك، في مسألة حق العودة والتطبيق العادل لحق العودة، إذا أصبح هذا في المتناول وبعض الناس في الأردن اختاروا ممارسة حق العودة، لكن طالما هم يتمتعون بالجنسية الأردنية ويؤدون واجباتهم كأردنيين ويعيشون حياتهم جيلا بعد جيل كأردنيين، لا أعيب عليهم تمسكهم بالحق الفلسطيني، بل بالعكس مسؤوليتنا في الأردن أن نشجع وندفع باتجاه التمسك بذلك.

النسور: أؤيد ما تحدثت به الأستاذة أسمى، بأنه لا يوجد تناقض على الإطلاق بأن الشخص يحمل الجواز الأردني فهذا لا يلغي أو يكون في مواجهة أصوله الفلسطينية، فلا أرى أي تناقض في القضية.

الدستور: يرى البعض ان الأردني من أصل فلسطيني في الأردن يتخوف من بعض الإجراءات التي تقوم به الحكومات، فما هي آلية التنفيذ والخروج من هذه الحالة التي يعيشها الأردني من أصل فلسطيني؟.

العبادي: هذا المرض الجميع يعرفه، ويجب معالجته، فالمهم هو العلاج، لكن هناك اختلاف بين الناس، فهذا الشعور موجود، ولذلك يجب معالجة هذه القضية، ومعالجتها بتنظيف هذا الجرح، فهذه القصة، وهي أحداث أيلول، مضى عليها 41 سنة، فلا يجب الحديث عنها لأنها من المفترض أنها انتهت، ويجب حل الأمور وتنظيف هذا الجرح.

خضر: انتماء أبنائنا لبلدهم مهم بالنسبة لنا، لكن لا يقل عنه أهمية في ظرف فلسطين الخاص، في ظرف الاحتلال، لا يقل عنه أهمية بأن هؤلاء الأطفال حماية لحقوقهم ولحقوق العرب، وهذا يشمل الأردني والفلسطيني، فالمفروض أن لا نشعر باستفزاز.

قلنا بأن لدينا الهوية النضالية، فالأردني هويته الأساسية ليست فلسطين، لكن عندما يتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني فهذا جيد وممتاز.

الدستور: أثار انتباهنا ملاحظات في الحديث التي تم تناولها أثناء الجلسة.. قرأنا عن أيلول وعن الأحداث التي حصلت في السبعينيات، فما بين المناخ الذي كان في أيلول والمناخ الموجود الآن في الأردن مقاربة بها مغالطة وغير دقيقة على الإطلاق، لأن أيلول كان به معطيات مختلفة عن المعطى الموجود الآن على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي وعلى مستوى القضية الفلسطينية بوجهة نظر الفلسطينيين أنفسهم، فكان خيار الفلسطينيين في ذلك الوقت بالنسبة لقضيتهم مختلفا عن خيار الفلسطينيين الآن بالنسبة لقضيتهم، والثلاثون أو الأربعون عاما التي مرت كان بها انقلاب كبير جداً في مواقف القيادات الفلسطينية نفسها، وهي الحامي والمدافع الشرعي عن القضية الفلسطينية.

أيضاً هناك قضية أخرى أثارتها الأستاذة بسمة وهي مسألة العدالة الاجتماعية، نحن في الأردن لدينا أزمة، ونعوض القضية ونقولها باتجاه الهوية وأزمة الهويتين الأردنية والفلسطينية، ولكن في نفس الوقت يغيب عن ذهننا أن لدينا أزمة اجتماعية اقتصادية موجودة في الاردن ولدينا صراع اجتماعي، وفي نفس الوقت لدينا هوامش اجتماعية تعيش حالة من الفقر والبطالة والعوز، فهذه المفارقات يجب التوقف عندها، وحتى عندما يتطرق صاحب القرار لهذه القصة يجب أن ينتبه لهذه المسائل، فمسألة الهوية مسألة مفصلية.

ثالثاً الأزمة موجودة في كل المجتمع وفي كل شرائح المجتمع، ولكن الكثير من النخب السياسية تتحمل دورا كبيرا في إنتاج هذه الأزمة وتجديد انتاجها.

خضر: أتفق معكم بأن هناك من يشعرون بأن حقوقهم الأساسية الاقتصادية والاجتماعية تمس في ظل الوضع القائم، لكن يجب أن ننبه أن الإنسان لا يستطيع أن يفرق في السمات الاقتصادية والاجتماعية بين الأردنيين من كل الأصول، فكما نجد مواطنين من أصل أردني فقراء، أيضاً نجد أردنيين من أصل فلسطيني فقراء. هناك فئة استثمرت وامتلكت أموالا ووصلت مواقع ساعدتها على أن تكون أوضاعها الاقتصادية أفضل من غيرها واستغلت وظائفها ومناصبها وفرصها وأصبحت تشكل طبقة تستفز بمجمل مكوناتها وليس من جهة واحدة، تستفز الغالبية العظمى من المواطنين الذين لا يجدون الحد الأدنى من حقهم في سكن كريم وتعليم مناسب وعلاج مناسب، وأنا معكم في هذا، لذلك فكرة العدالة الاجتماعية فكرة مهمة وضرورية وأساسية، لذلك عندما قلت سيادة القانون والقوانين والعدالة وحقوق الإنسان كان القصد منه الضمان، فالتأمينات الاجتماعية واحدة من ضمانات حقوق الإنسان، والتأمينات الاجتماعية تشمل الحق في تقاعد كريم، والتأمين الصحي والشيخوخة والعجز وغير ذلك.

النسور: لي تعليق بسيط على قضية التناقض في طبقات كثيرة من المجتمع الأردني بكل فئاته، فهذه يمكن أن تستثمر سياسياً من أجل أن تعزز فكرة التناقض، بأن الأردني الفقير لديه إحساس بأن الفلسطيني أغنى منه، والفلسطيني المعدم في المخيم لديه أيضاً إحساس بأن الدولة لا تعطيه فرصته لأنه فلسطيني، فأصبح بالنتيجة من يعانون هم الفقراء من الجهتين لأنه لا يوجد وعي في هذه القضية، فالجهتان لديهما إحساس بالغبن.

الدستور: هل تعتقد أن هناك «فريق شرق أردني» و»فريق من أصل فلسطيني» يتغذى على هذه الأمور والإثارة، وهل تعتقد أن هناك قصورا في المناهج المدرسية والجامعية بهذا الموضوع وأنها لا تتضمن أي شيء عن قضايا الامن الداخلي ومن ضمنها أحداث أيلول حتى لا تبقى القضية عرضة للاجتهادات والحديث؟.

العبادي: تحدثنا عن التعليم والثقافة والتربية التي جزء منها المناهج، ثانياً من الممكن أن أكثر المستفيدين هم المثقفون والكتّاب والصحفيون والسياسيون، أي الطبقة العليا من المجتمع بطريقة أو بأخرى، لكن الطبقة الفقيرة المعدمة او الأقل من الوسط، هذه هموم الدنيا تبعدها عما يجري في هذه الامور، لكن الأصل: هل الطبقة العليا توافق على ما يجري؟.. إذا كانوا غير موافقين فيجب محاربته، نحاربه دائماً بأن نعظّم اللقاء بين الأطراف المختلفة ونحاول أن نقلل من نقاط الخلاف، فهذه قصة مهمة، فهدفنا أن يلتقي أبناؤنا مع بعضهم البعض. لذلك فالقرارات الجادة التي تجعل الناس تلتقي مع بعضها أكثر وتعزز علاقاتها أكثر ولا يشعر أحد بالغبن هي الأساس. اعتقد أنه بشكل أو بآخر يجب مواجهة هذا الأمر.

خضر: أؤيد ما تحدث به الدكتور العبادي، فالأساس هو التربية والتعليم والثقافة فيجب أن نكرسها.. فإذا طبقنا القانون بشكل جيد وحاسم فهذا سيساعد في حل هذه الأزمة.

المسألة بالنهاية تحتاج إلى تفكير استراتيجي، وليس ردود فعل على إثارة آنية تحصل، لأن هذا يربك المجتمع، فلدينا مشكلة تحتاج إلى صراحة في النقاش وتفكير عقلاني وترجيح مصلحة الأردن وحماية لحقوق المواطنين ولحقوق الإنسان بشكل عادل، وتحتاج إلى التزام من كل الاطراف، وعندما نقول «نخب مسؤولة» فهي نخب مسؤولة ويجب أن تحاسب، فمن يتسبب ويثير هذه الأمور فيجب أن يحاسب لأنه يضر بالمصالح.

الدستور: في نهاية اللقاء نشكر النائب الدكتور ممدوح العبادي والأستاذة أسمى خضر والأستاذة بسمة النسور على هذه المشاركة.

التاريخ : 14-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش