الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكـــرى مــولــديــن

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 283

تتزامن ذكرى المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد بواقع كل ثلاثة وثلاثين عاماً لطبيعة التاريخين الهجري والميلادي، ومن حُسن الطالع أن كان هذا العام  من الأعوام التي تزامنتا فيه الأسبوع المنصرم، ولهذا التزامن والمصادفة والتوافق في الألفية الثالثة دلالات جمة ومعان كثيرة.
ففي البداية، أبارك للمسلمين والمسيحيين والعرب والأردنيين بالمناسبتين، وأرجو الله مخلصاً للجميع السعادة والخير والسلام والصلاح، ولوطننا الغالي الأردن الأمن والاستقرار والنمو ولقيادتنا الهاشمية أسمى آيات الولاء ولجيشنا وأجهزتنا الأمنية كل الشكر والثناء وللمواطنين كافة كل الخير والسؤدد، وكل عام والجميع –كلٍّ باسمه- بألف خير.    
فالأردن كما يعلم القاصي والداني يمتلك بيئة المواطنة والعيش المشترك والنسيج الاجتماعي المنسجم والحضارة والوحدة الوطنية والتآخي ويُعزّز القيم الإيجابية بين أتباع الدينين الإسلامي والمسيحي، والأردنيون ينبذون التفرقة وعزف الأوتار والطائفية المقيتة، ونحمد الله تعالى على نموذج عيشنا المشترك ولغة الاحترام التي تسود بيننا، ولهذا فالأردن بوتقة انصهار وانسجام اجتماعي وعيش مشترك ولا أروع وبات يشار له بالبنان ليس على مستوى إقليم الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أجمع.
وخصوصية الأردن في إيجاد هذه البيئة المتوازنة والمنسجمة تأتي من أن قيادته الهاشمية المظفرة هي من سبط النبي الأعظم محمد عليه السلام وآل البيت الأطهار، وجلالة الملك عبدالله الثاني هو المعزّز الأول لقيم التآخي بين الدينين الإسلامي والمسيحي، وثوابت عيشنا المشترك كأردنيين تنطلق من مواطنتنا ومسألتي حقوقنا وواجباتنا وانتمائنا لهذا الوطن الذي يحتضن الجميع كالأم الرؤوم.    
وفي الوقت الذي نتسذكر فيه تعاليم وقيم وأخلاقيات الدينين الإسلامي والمسيحي من محبة ورحمة وتسامح وغيرها، إلّا أننا في إقليم الشرق الأوسط في قلوبنا غصّة جراء ما يفعله خوارج هذا العصر وعصابة داعش وغيرهم من تطرّف وإرهاب لتشويه هذه القيم النبيلة في التسامح والرحمة والمحبة والتآخي وغيرها، والذي من المفروض أن نتضافر جميعاً لنفوّت الفرص عليهم لمنعهم من تشويه صورة ديننا الحنيف الناصعة البياض وموروثنا الحضاري الذي نعتز به حيث الماضي التليد والتاريخ المجيد، ليكون مستقبل الأجيال القادمة بأفضل حال بحول الله تعالى.
نتطلّع بعيون ثاقبة وبصيرة من القلب أن تنعكس أخلاق النبيين محمد وعيسى عليهما السلام على أتباعهم جميعاً لتتوافق عباداتنا وطاعاتنا مع سلوكياتنا وتصرفاتنا وأخلاقياتنا على الأرض، وخصوصاً في ظل ما نعيشه هذه الأيام من تراجع في منظومة القيم وهيمنة وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي وضغط الأقران على أبنائنا أكثر من والديهم، حيث دخلت هذه التكنولوجيا من نوافذنا لا أبوابنا دون استئذان.
تزاوج وانصهار وتلاحم القيم النبيلة للدينين بين أتباعهم والذين يربو عددهم عن أربعة مليارات نسمة يمكن توظيفها في نشر ثقافة السلام والمحبة والتسامح لغايات المحاربة الفكرية لأعداء السلم والعالمية الحسنة على سبيل إعادة عناصر الخير في العالم، وبالطبع لا يمكن أن يتم ذلك دون التشبيك والاتفاق على المحاور النبيلة في هذا الصدد، وربما ننطلق من قاعدة حوار الأديان وتقاربها والتي تم البناء عليها لتكون القاعدة المتينة لهذا الانصهار والتلاحم للقيم.
وبالطبع مطلوب توظيف نقاط قوة ومنابر وأذرع أتباع الدينين الإسلامي والمسيحي العالمية سواء الدينية أو الثقافية أو الإعلامية أو غيرها والانتشار الواسع لهما لتعظيم القيم الإيجابية النبيلة ونبذ وتعرية المتطرفين والخوارج لأجل بناء مجتمع إنساني متحاب ومتكافل ومنسجم وفق الرسالات السماوية التي تدعو لذلك.
نبارك مناسبتي مولد نبيي الحق محمد وعيسى عليهما السلام المكملين لرسالة بعضهما السماوية، ونرجو الله مخلصين أن تنعكس الرسالتين وأخلاقياتهما على أتباعهما لنشر ثقافة السلام والأمن والمحبة والتسامح ونبذ الغلو والتطرّف ليعيش العالم في قادم الأيام بأحسن حال، وكل عام والوطن وقائد الوطن والجميع بألف خير.
* وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش