الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسعار عصية عن الانخفاض

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 163


أسعار النفط الخام انخفضت عالميا بين العام 2014 و 2015 بما لا يقل عن 186%   وتراوح التغير في المؤشر السعري لأسعار المستهلك في الأردن بين الصفر والسالب  في أغلب أشهر عام 2015 ,   لكن مع ذلك لا نشعر بانخفاض فعلي في الأسعار.
وبالرغم  مما توحيه هذه الأرقام إلا ان هناك الكثير الذي يمكن أن نتكلم عنه  حول الأسعار والتضخم المحلي ,  وإليكم أولها , بالرغم من أن  أرقام المؤشر السعري لأسعار المستهلك تنخفض وتشير الى وجود تضخم سالب أو انكماش  إلا أن الحجم المطلق لانخفاضها هو سبعة بالألف فقط  بين شهري تشرين الأول والثاني من هذا العام  وان الفرق بين أول شهر في هذه السنة  وشهر تشرين الأول لا يتعدى نصف النقطة وهذا يشير الى أن انخفاض الأسعار قليل جداً بالرغم من ان الأرقام المنشورة توحي للوهلة الأولى بتراجع ملحوظ في الأسعار.
وأما ثانيها فيتعلق بالرقم القياسي لأسعار تجار الجملة والذي ارتفع بنسبة ضعيفة وأقل بقليل من انخفاض التضخم للربع الثاني , وأما ثالثها فهو الرقم القياسي لأسعار المستوردات والذي انخفض (حسب أخر إحصائيات البنك المركزي) بين شهري آب وأيلول الى 1.6 % (خمس نقاط ونصف النقطة بالمطلق )  وبفارق بسيط عن معدل  التضخم السالب ولا يتجاوز الثمانية بالألف ,  واما رابعها فهو الرقم القياسي لأسعار المنتجين الصناعيين والذي انخفض مؤشره بـ 3 بالألف نقطة فقط بين شهري أيلول وتشرين الأول.
والمحصلة الكلية لكل أرقام هذه المؤشرات تشير الى ان هناك نزولا في قيمها  وتراجعا في الأسعار لكنه ضعيف جدا ولا يتناسب مع الانخفاض العالمي في الأسعار ولا تكشفه المؤشرات ولا ينعكس على الأسعار المحلية.
إن الأسعار عصية عن النزول,  لكن لماذا ؟
الأسباب كثيرة ومتشعبة ومتشابكة لكن يمكن تلخيص أهمها بما يلي:
أولا: وجود سوق سوداء لأسعار السلع والخدمات - والتي تشكل في مجملها  المؤشر السعري لأسعار المستهلك-  متداولة في الأسواق ولا تستطيع الجهات المعنية الحصول عليها بدقة.
ثانيا : الأسعار لم تنخفض واستعصت عن النزول فيما يخص سلع الاستهلاك اليومي والخدمات والتعليم والإيجار والمطاعم.
ثالثا : انتشار ظاهرة الفوضى السعرية في تسعير السلع الاستهلاكية والخدمات والإيجارات بداعي ان معظم مدخلات الإنتاج والمستهلكات والمأكولات والمشروبات هي مستوردة.
رابعا : اعتبار الزيادة السنوية في الأسعار أمرا مسلماً به وتمرير تلك الزيادة على مستخدم الخدمة والمستهلك النهائي.
خامسا : تمرير كامل الضرائب والرسوم من قبل مقدمي الخدمة والقطاع التجاري على المستخدم النهائي .
سادسا : الزيادة السكانية المفاجئة بفعل الهجرات من الدول التي تعاني من حروب وعدم الاستقرار والتي انعكست على ارتفاع جميع الأسعار .
سابعا: ارتفاع أسعار الفوائد البنكية  والقفزات غير المبررة في أسعار المساكن والأراضي التي انعكست على الاجارات السكنية والتجارية.
ثامناً: اضطرار التجار البحث عن مصادر أخرى لاستيراد السلع  وخصوصا بعد تراجع او توقف التجارة البينية مع بعض دول الجوار بفعل الحروب وغياب الاستقرار مما رفع من تكاليف استيرادها.

ما هي الحلول إذاً ؟
عندما نفكر في الحلول يقع نظرنا مباشرة على جزء واحد من المعادلة الثلاثية التي يتشارك فيها المستهلك والتاجر والإجراءات الحكومية  وهذا الجزء هو الحكومة.
وبالرغم من أهمية دور الإجراءات الحكومية لكن هناك عنصر مهم لا يجب أن نبخس دوره في التأثير على الأسعار وهو المستهلك  وحيثية غياب الوعي لديه حول مقدرته في إحداث فرق سعري من خلال تغيير عاداته الاستهلاكية وسلوكه الشرائي.
برأيكم ماذا يحدث عندما نحد من شراء سلعة معينة لمدة معينة أو أن نقلل استهلاكنا منها الى النصف او استخدام البديل عنها  وخصوصا عند الطبقة  الوسطى والقريبة منها  والتي تستطيع التحكم بعاداتها الشرائية ؟  
أما جانب الإجراءات الحكومية فيقع في جانب المزيد من  تخفيض الفوائد البنكية  ومحاربة ممارسات الاحتكار على المستوردات  وتطبيق قوانين منع الاستغلال التجاري وتحديد سقوف معينة للأرباح غير الاستغلالية والفلكية وتخفيض الضرائب ومحاربة التهرب الضريبي  وايصال الدعم لمستحقيه وتطوير قانون الجرائم الاقتصادية ووضع شروط محددة لما نسميه أسعارا سياحية في قطاع الخدمات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش