الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الغابة السرية» للسودانية ليلى صلاح.. رواية نسويّة بامتياز

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:09 مـساءً
إشراف المساعفة *

لقد نجحت الرواية السودانية بمختلف الأقلام التي كتبتها في أن تحتل مكانا خاصا على الساحة الأدبية السردية العربية. فرغم تعدد مواضيعها وتنوعها باختلاف القضايا التي تناولتها، لا يختلف اثنان في أنّها قد استمدت خصوصيتها من البيئة السودانية نفسها سواء التاريخية أو الطبيعية أو الثقافية وحتى السياسية.
وتعد رواية الغابة السرية للإعلامية والكاتبة السودانية ليلى صلاح والحائزة على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي2011، أحد النصوص الروائية السودانية المميزة التي تستحق أكثر من قراءة.
فلقد أبدعت ليلى صلاح، من خلال روايتها التي تمتد على 156 صفحة، في الغوص في أعماق المرأة السودانية من خلال بطلتها درية والشخصيات المحيطة بها والتعبير عما تعيشه من انفعالات إنسانية مختلفة وفقا لمواضيع متنوعة كعلاقة الأفراد والدولة بالدين والتدين بالإضافة إلى الصداقة والإخلاص والحب والوفاء ومفهوم الوطن والغربة والاغتراب. إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بالمرأة ومنها قضية ختان البنات التي خصصت لها الكاتبة حيزا مهما لتصف أبعادها وآثارها النفسية التي تظل راسخة في قلب الفتاة كجروح تأبى أن تندمل.
تتناول ليلى صلاح بتقنية سردية خاصة تعتمد على شخصية الراوي الذي تقاسمته كل من دريا وماريا لتتبادل الشخصيتان عملية السرد والحكاية لتكشف دواخل حيوات نسائية عديدة يخوض القارئ معها بحذر رحلة المغامرة في غابتها السرية.
تبدأ الرواية بقرار البطلة العودة إلى السودان إثر صدمتها من خيانة زوجها وإصرارها على الابتعاد لاتخاذ القرار الصائب، وهناك تعرض رؤيتها لمفاهيم عديدة وتعيد اكتشاف أشياء جديدة أولها نفسها والمواقف التي مرت بها وتعيد اكتشاف علاقتها بالسودان الأرض والوطن.
لم تنته الغابة السرية إلى اليقين إلا في في محورين مهمين هما قيمة الحياة ومفهوم الوطن، فهاهي ليلى صلاح تقول على لسان بطلتها درية: «هل أقول لها إنني أخيرا قد وصلت إلى «يقيني» وذلك بعد أن تخلصت من كل أوهامي وأولها الحرية وليس آخرها الوطن؟ هل أقول لها إنني أتيت أبحث عن خيار أتوحد فيه وانتهيت بقبول فكرة أنصاف الحلول والمساومات سواء مع النفس أو مع الآخر، بعد أن تلمست شظاياي المبعثرة هنا وهناك؟»
لكن ليلى صلاح سرعان ما تراوغ قارئها وتعيده مع بطلتها إلى رحلة الشك والحيرة بعد أن توهّم اليقين، فهاهي درية تقول مختتمة حواراتها مع نفسها: «لم أقل شيئا مما دار في داخلي، سمعت صوتي فقط يرد على مريّا قائلا: لا أدري؟»
من العنوان يتأهب القارئ لهذه الغابة السرية لاكتشاف أدغالها ليعيش الحيرة مع بطلتها ويقلب جميع القضايا التي يمكن أن تشغل أعمارنا لننتهي بالإقرار أن كل ذلك غير مهم مقارنة بقيمة الحياة وأهميتها. فحادث الحافلة المفاجئ الذي حدث وموت الرجل الذي كانت درية تجلس مكانه جعلها تقطع مع كل هواجسها لتتفطن إلى أهمية الحياة وتعيد الانطلاق من جديد بقناعات جديدة تجعلها تشعر بالهدوء مع ما كان يستفزها سابقا..
وكانت رواية الغابة السرية إحدى الروايات التي قام بعرضها برنامج بعيون قارئ بشكل درامي مميز حيث فتح بابا لتساؤلات عن قوة المرأة رغم ما يمكن أن تواجهه من انكسارات وخيبات، لينتهي بالقول: وكأنَّ بليلى صلاح في روايَتِهَا تَقُولُ لنا: هَكَذَا خَلقَ اللهُ المرأةَ .. تصدّ الطعناتِ ، تواجه الخياناتِ وتكمل الطريقَ ربما مكسورةَ الداخلِ ولكنها شامخةَ الروحِ، لا يعرفُ عذاباتها أحدٌ سواها تواجهُهَا بالحلمِ والأملِ، لايفارقها الخوفُ والقلقُ أينمَا ذهبت، فأينَ ستجدُ راحتَهَا وسكينَتَهَا وسطَ كل هذا الصخب؟.
في الغابةِ السريةِ ستجدُ بعضًا منك، روايةُ تشدك لقرائتها، تستمتع بها وتتألم مع بطلاتها، إنه الوجعُ الذي نتشاركه جميعًا ونسعى لتخطيه أملاً في سعادةٍ منشودة..

* كاتبة من الأردن
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش