الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رجل بلا صداع

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:04 مـساءً
محمد عبدالكريم الزيود *
مواء القطط المضطجعة يثير مللي واشمئزازي وأنا أعبر الممر الطويل كل يوم نحو غرفتي.. هو نفس الكسل الذي يجتاحني عندما تطل الشمس، أصحو متأخرا وأبقى في سريري الذي ينوء بي.. ألوذ بالصمت وأنا ارقب الساعة المعلقة على الحائط كعنكبوت مشنوق وتزحف عقاربها بثقل رويدا رويدا كمسّن تعب.
غيمات الخريف تقترب من سطح بيتنا، تجر معها ريحا خجولة تجمع ما سقط من أوراق شجر الحديقة ثم تصفق النافذة حتى تمتلئ الستائر بالهواء وتتمايل كراقصة ما تلبث أن تهدئ فتعود كل أشياء الغرفة إلى رشدها.
صحوت اليوم ورأسي كغير عادته، لا صداع يطرقه، لا ثقل يملأه، رأسي خفيف كريشة، ذهبت للمرآة ككل صباح أسلم على نفسي.. أبتسم.. أتفقد أسناني الصفراء كعرنوس ذرة خرب، لكن لا أصدق ما حصل..!!
نعم عيوني جحظت، لكن بلا عيون..! رباه!
بلعتُ ريقي... مددتُ لساني، لم أجده أيضا!.. أين رأسي الثقيل.. تحسستُ وجهي.. لم ألمس إلا فراغ نعم ليس هناك إلا الفراغ وهواء يمد لسانه علي.. إقتربتُ من المرآة أكثر.. بحثتُ عن رأسي.. صرخت، لا صوت.. حاولت البكاء لكن لا عيون ولا دموع.. أين رأسي؟!
من سرق رأسي.. هل سأبلغ الشرطة ! ماذا سأقول لهم يا ترى..! وماذا أجيب الشرطي المكفهر عندما يقول: هل تشك بأحد..!
كيف سأقدم صورة لي وألصقها على طلب الوظيفة وأنا بلا رأس، هل سيكتفون بيدين ورجل صامت بلا رأس.. كيف سأومأ برأسي لمديري موافقا على قرارته.. ربما سأكون أقل غلبة كما يتهمونني دائما..
نعم لا أشعر بصداع ولا أفكر كثيرا ولا أصفن.. حتى مشط الشعر والقبعة والنظارات إعتبارا من اليوم لن أحتاج لهنّ..!
خرجت نحو الشارع غير آبه لما سيقول المارة عني، أن تمشي بلا رأس يريحك ويخرجك من دائرة الخجل..
مشيت لا أسمع شيئا ولا أرى في الطريق من أحد.. أنا الغريب هنا.. تدعثرت بآخر تمسّك بي وسألني: أين الطريق..!
قلت له : يا غبي ألا تراني بلا رأس..!
صاح بصوت عالي وقال: وأنت مثلي أيضا بلا رأس..!
بكيت وبكى بلا دموع وقلت له إتبعني فإن لي قلب أستدل به وأنا متأكد أنهم لن يسرقوه هذه المرة...!

* قاص من الأردن
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش