الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فساد بلا فاسدين

ماهر ابو طير

الاثنين 21 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2609

هناك لبس في محاربة الفساد في الاردن، وسر هذا اللبس يعود الى الفكرة غير المعلنة، ان الفاسد مالم يقع في ورطة، او يقدم اي طرف الدليل على فساده، فلايمكن اتهامه هنا مسبقا، او حتى سؤاله.
هذا هو واقع الحال، وقد جفت الاقلام من كثرة ما طالبت ان يكون لدينا قانون يسمح بتوجيه السؤال بصيغة من اين لك هذا، ونحن نرى مئات الحالات التي اثرت فجأة لسياسيين وعائلاتهم، وغيرهم، دون تفسير منطقي ابدا.
هل وجد كل هؤلاء ذهبا، في كهوف الاردن، ومغاراته، ام ان هؤلاء تنزلت عليهم خزائن السموات والارض بشكل مفاجئ، هذا هو السؤال الذي تعب الناس من توجيهه؟!.
الهروب نحو «اشهار الذمة المالية» لفئات محددة لم يكن كافيا، بل ان شمول زوجات المسؤولين والابناء، بهذا الاتجاه، شمول شكلي، لان الفاسد، لن يسجل ارضا باسم زوجته، هذه الايام.
على الرغم من ذلك، نريد من وزارة العدل ان تقول لنا، عدد الذين قدموا اشهارات الذمة المالية، وعدد الذين لم يقدموها، اذ نريد احصائية واضحة، حول اخر الارقام، ولانريد ان نؤكد هنا ان هناك نسبة كبيرة لم تقدم هذه الاشهارات، ونترك الاجابة لوزارة العدل، لعلها تتكرم علينا بالاجابة.
لكن ماهو اهم من هذا الكلام، الاشارة الى الخلل البنيوي في التشريعات، اذ كلها، تعتمد على فكرة وقوع الفاسد في خطأ، او تقديم احدنا ادلة على فساده، والتهرب من صيغة « من أين لك هذا» واضح ومتوارث قانونيا وتشريعيا وسياسيا، وكأن لا احد يريد ان يفتح جبهة.
ذات مرة قال احد المسؤولين لي ان لافائدة من كل مطالباتك، لان الفاسد بأمكانه ان يضع امواله خارج الاردن، ولحظتها سوف يصير السؤال عدميا، واضاف ان ماتطالبون به سوف يتسبب بتصفية حسابات كثيرة بين مراكز النفوذ هنا، لان مجرد توجيه السؤال يعني فسادا محتملا، ولو تمت تبرئة المتهم لقيل ان القضية تمت «لفلفتها» كما هو شائع.
لابد ان نعترف ايضا ان هناك تشويه سمعة جراء الحرب على الفساد، لان الشعار نال من ابرياء احيانا، ولايمكن هنا اتهام كل مسؤول حالي او سابق بأنه فاسد لمجرد الثراء، خصوصا، ان هذا الشعار بات عموميا في تطبيقاته فيشمل الفاسد وغير الفاسد.
لقد آن الاوان ان يثبت الجميع صدقيتهم في محاربة الفساد، خصوصا، ان أنواعه متعددة ومن بينها استفادة ابناء بعض المسؤولين والمقربين منهم، على مستويات مختلفة جراء قدرتهم على الوصول الى مصالح متعددة او رغبة اصحاب المصالح بالتحالف معهم، وهذا شكل خطير من اشكال الفساد، لايختلف كثيرا عن مد اليد الى الخزينة والسرقة مباشرة.
مانخشاه حقا، ان تصير حياتنا شعارها يقول ..عندنا فساد، لكن لافاسدين لدينا!!.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش