الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الساكت : رسالة الملك للحكومة أنهت الإرباك تجاه مسألة الطلاب والعمل السياسي

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2011. 03:00 مـساءً
الساكت : رسالة الملك للحكومة أنهت الإرباك تجاه مسألة الطلاب والعمل السياسي

 

عمان - الدستور

قال وزير تطوير القطاع العام وزير التنمية السياسية مازن الساكت إن للأردن سمات خاصة لا يجوز أن نقفز عنها، من حيث الموقع الجغرافي، والنشأة كنتيجة للثورة العربية الكبرى وقيادة الهاشميين لها، وتأثيرات القضية الفلسطينية عليها ونتائجها على الواقع السكاني.

وأكد لـ»واجه الصحافة» أن الحكومة لن تقبل بمظاهرات تُحمل فيهاعصي وخناجر وسكاكين وأحجار باسم الولاء والانتماء، ولن تقبل باعتصامات دائمة بحجة أنها تريد إصلاحا، وبناء نموذج ديمقراطي.

وقال «لن تقبل الحكومة لا بالفوضى ولا بردود الأفعال غير العقلانية، وفي الأساس لن تقبل بأي فعل يمس الوحدة الوطنية بكل معانيها، الجغرافية والاتجاهية والدينية وكل المعاني، فهذه خطوط حمراء، ولن تقبل بشعارات تمس أسس النظام البرلماني الملكي الدستوري، وستقبل دون ذلك كل شيء في الحوار والإصلاح».

وشدد على أن هذه الخطوط الأساسية ليست فقط موقف الحكومة، بل أيضاً موقف كل المخلصين في الأردن.

وقال الساكت ان هناك فرصة تاريخية الآن لبناء إصلاح حقيقي في الأردن وبناء تنمية سياسية حقيقية، وبناء نموذج عصري للدولة المدنية، معتبرا أن الحوار هو الوسيلة الأرقى والأكثر نضوجاً والأكثر سلمية وحضارية لأي مجتمع.

وأشار إلى الإعلام واصفا بعضه بأنه إعلام تعبوي وليس توعويا، مستدركا «لا أريد أن يقال بأنني لست مع حرية الإعلام، ولكني أرى أن دور الإعلام خاصة في هذه المرحلة هو دور توعوي دون أن يفقد سقف حريته ولا تعدد الرأي فيه، ولا تعبيره عن واقع وتطلعات المجتمع».

وأكد أن هناك قوى شد عكسي وقوى لا تريد التقدم ولا تريد الإصلاح، وقوى تخاف من محاربة الفساد ومن الحريات، مشددا على أن «هذا لا يصمد أمام الوحدة الوطنية المتجهة نحو الإصلاح».

وتاليا تفاصيل الحوار الذي اجراه الزملاء في دائرة المندوبين.



الدستور: نرحب بالسيد مازن الساكت وزير تطوير القطاع العام، وزير التنمية السياسية، نريد أن تحدثنا عن جدول أعمال الوزارة وخطتها، وغيرها من القضايا التي تستجد. نريد البدء بملفات وزارة التنمية السياسية، أين وصلت الحكومة في ملف الإصلاح السياسي.

المشهد السياسي في المنطقة

الساكت: عندما نتحدث عن السياسة اليوم، لا بد أن نتطلع إلى المشهد السياسي في المنطقة، والمتغيرات التي تشهدها، فما نشهده في الساحة الأردنية هو جزء من هذا المشهد.

بداية، هذا الحراك الشعبي الشبابي التغييري في الوطن العربي الذي شهدنا أشكالاً متعددة منه، وشهدنا سقوط أنظمة بالكامل.. بتقديري هذا له أسباب رئيسة، السبب الأول بعض نتائج السياسات الاقتصادية والسياسية التي فرضت على المنطقة بعد ما سمي بعصر العولمة ونظام القطب الواحد، وهذه السياسات التي أسهمت في وجود حالة من التنمية غير المتوازنة، في تفاقم حالة من عدم العدالة الاجتماعية في توزيع نتائج هذه التنمية، وفي وجود حالة من تفاقم مستوى المعيشة، والتأثير على الطبقات الوسطى، والأضرار بالانجازات الوطنية التراكمية التي بنتها شعوب المنطقة، مترافقة مع حالة من الفساد غير المسبوق والفساد المؤسسي، بدعاوى عديدة ولدى قسم كبير من الفئات التي قادت هذه المراحل.

ترافق ذلك أيضاً مع استمرار تطور واقع هذه المجتمعات وتقدمها خاصة في مجال التعليم، وتخرج مئات الآلاف من الشباب العرب والذهاب إلى سوق ندرت فيها فرص العمل وندرت فيها فرص العدالة وتكافؤ الفرص، وبالتالي هذا الواقع أدى إلى وجود احتقان فاجأنا جميعاً، فاجأنا من حيث انطلاقه ومن حيث وعيه ومن حيث طروحاته ومن حيث فعاليته.

وأيضاً لا بد من الإشارة - وهذه مسألة في غاية الأهمية - الى أن هذا التغيير جاء أيضاً متناغماً مع تغيير في مواقف القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، التي يبدو أنها رأت في هذا الحراك وفي هذا النوع من التغيير شكلاً جديداً من المجتمعات تستطيع أن تواجه به ما يسمى بالمد الأصولي في هذه المجتمعات. وارتأت أيضاً أنها لم تعد قادرة على التعامل مع أنظمة غير قادرة على قيادة مجتمعاتها ونخرها الفساد. هذه مقدمة ضرورية لا بد منها للحديث في المسألة السياسية.

في الأردن

نحن في الأردن جزء من هذه المنطقة، ونتأثر بما تتأثر به، ولا شك ان حركة الشباب أيضاً في الأردن وحركة الوعي وحركة التغيير جاءت لتطالب بإصلاحات سياسية وإصلاحات اقتصادية وإصلاحات في مسألة العدالة وتكافؤ الفرص من خلال مجموع الشعارات التي تتبناها وإذا اقرينا بأن المسيرة السابقة رغم الانجازات التي تحققت أدت إلى تراكمات من الأخطاء وتراكمات في هذه المطالبات، فقد جاءت هذه المناسبة لتطرح كل ذلك بشكل علني وواضح وفي الشارع. من هنا أعتقد أن رسالة جلالة الملك جاءت إلى هذه الحكومة وتكليفها بإنجاز اصلاح سياسي اقتصادي محدد المهام والاهداف نتيجة لذلك ومن ضمنها الطلب من هذه الحكومة بمأسسة حوار وطني يصل إلى نتائج خاصة في القوانين الناظمة للحريات وعلى رأسها قوانين الانتخابات والأحزاب.

لقد عكست هذه الحكومة كل هذه المسائل في بيانها الوزاري، وبشكل أوضح في ردها على مناقشات البرلمان لبيانها الوزاري، من حيث مراجعة السياسات الاقتصادية، الضريبية، وتجارب الخصخصة، مع التأكيد على التمسك بالإنجازات التي تحققت وتعميقها ومعالجة الأخطاء، ونقد اخطائها، وفتح ملفات الفساد، والذهاب إلى الحوار الوطني وإلى الشراكة الوطنية لإنجاز منظومة تشريعات الإصلاح السياسي، وإعادة دور السلطة التنفيذية وتعزيز ولاية السلطة التنفيذية، فهي ايضا جزء من الإصلاح السياسي، وكذلك دور كل السلطات، التشريعية والقضائية واستقلالها، ومحاولة الالتقاء مع حركة الشارع، حركة القوى السياسية، حركة المجتمع المدني، حركة المطالبات للوصول إلى برنامج مشترك للنهوض بالواقع الأردني ومقابلة هذا التحدي الذي تشهده المنطقة لتحويله إلى فرصة بدل أن يكون فعلاً يضر بإنجازات الدولة الأردنية. هذا هو التحدي الأساسي، كيف نحول هذا الحدث التاريخي إلى فرصة، كيف نتعامل مع طاقات الشباب لنحولها إلى طاقات أساسية في عملية البناء والإصلاح السياسي، وأؤكد: ليس احتواءها، بل التفاعل معها.

طرحت الحكومة كل قضايا الإصلاح السياسي وحاولت أن تترجم بشكل سريع هذا الطرح من خلال مشروع قانون الاجتماعات العامة، الذي قال بعض الإخوة انه لم يخضع للمشاركة الشعبية. أحياناً يكون أمامك خيارات، أن تذهب للحوار ويتهموك بالبطء، لكنني أعتقد أننا قدمنا مشروعاً حول هذا القانون من قانون غلب عليه طابع العقوبات إلى قانون حريات. وقد طرح رئيس الوزراء في رده في البرلمان حتى موضوع التعديلات الدستورية.

لجنة الحوار الوطني

هذه الحالة ترجمت في واقع تشكيل لجنة الحوار الوطني، وتشكيل لجنة الحوار أخذ مخاضا، ومن الطبيعي أن يأخذ هذا الوقت، ليس نتيجة تلكؤ في تشكيل اللجنة، لكن كان أمام تشكيل اللجنة أسئلة وطروحات وآراء متعددة، تذكرون أول ما بدأت بتشكيل الجسم الأساسي فيها من الحكومة، تسعة وزراء، ثم أصبح هناك مناداة بأن هذه لجنة حكومية، فاكتفت الحكومة دولة رئيس الوزراء تحديدا وسحب كل وزرائها بمن فيهم رئيس الوزراء، واقترحت دولة رئيس مجلس الأعيان، الشخصية التي تلقى اجماعاً وارتياحاً وطنياً. وحاولت أن تمثل كل الأطياف، فذهبت إلى الأحزاب أولاً، وطلبت منهم تمثيلاً ينتخبونه، لكن كان رأيهم بأنهم يريدون أن يتمثل كافة الاحزاب الـ18، ثم ذهبت إلى المجتمع المدني فوجدت 2500 منظمة كل منها يقول انه يمثل جزءاً من نشاط المجتمع المدني، ثم ذهبت إلى فعاليات الشارع وكل الأطياف، وفي ظل ذلك كنا نقول ولا نزال نذكر وخاصة الفئات للمثقفة في الأردن، فئات القوى المنظمة؛ الأحزاب والنقابات والمثقفين، أن الأردن ليس فقط نحن: الحكومة وهم، بل الأردن أوسع من ذلك، الأردن طيف واسع في البادية والمخيم والمدينة والريف وفي كل مكان، وهذا مجتمع كله يطالب بالتمثيل، وكله يطالب بالإصلاح برؤيته وكله يطالب بالعدالة وبمصالحه، فكانت المسأله كيف يتم تمثيل كل ذلك، وأي محاولة وأي نتيجة كانت بالتأكيد ستجد من يقبلها ومن يرفضها ومن يعترض عليها كلياً أو جزئياً..الخ، وهذه مسألة طبيعية، لكنني أعتقد أنها حاولت أن تمثل كثيرا من الشرائح بما فيها الشرائح الجديدة، وحاولنا أن نمثل القوى وفي مقدمتهم الإسلاميون الذين نالوا ستة أشخاص حتى يفوق حجمهم العددي والمعنوي، وهذا ليس من باب الهجوم، فأنا من الذين يحترمون الإسلاميين وعقلانيتهم في التعاطي مع القضايا السياسية وبشهادة خمسين عاماً.

هذه اللجنة أجرت حوارات، هادئة أحياناً وحادة أحياناً أخرى، مع أنه لم يكن هناك اختلاف، وخاصة ما طرح في الإعلام، بأن هناك خلافا على التعديلات الدستورية. أنا في أول حديث لي في اللجنة، وأنا عضو الحكومة في اللجنة قلت: للجنة ثلاث محاور احدها، التعديلات الدستورية.. وهذا لم ينعكس في الإعلام مع الأسف، وفي كثير من الأحيان لا يتم رؤية الا نصف الكأس كما يقولون ولا ينظر لباقي الكأس، وبالعكس أعتقد أن مات تم في اللجنة يكب ان يكون مقنعاً للقوى التي لم تشارك في الاجتماع الأول والثاني لتنضم إلى اللجنة. إذا كانت مطالبها تتعلق بهذه النقاط.

في الأشهر الماضية أيضاً في هذه الأثناء شهد الأردن العديد من الظواهر الشعبية والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات والشعارات والحوارات، كما شهد الإعلام هذه الحالة وعكسها، وقدم الأردن و بأجهزته الأمنية نموذجاً حضارياً، إلى أن أتت قصة يوم الجمعة، وقصة يوم الجمعة هي أيضاً حصيلة تراكمات وحصيلة عدم وضوح بوصلة في هذه المرحلة، ماذا يعني الإصلاح السياسي وأين نذهب جميعاً.

الدستور: لكن هذه الأحداث ترتبت على أزمة لجنة الحوار.

الساكت: لا، فلجنة الحوار كانت قد أنهت حوارها واتفاقها على القضايا الأساسية ، وكان جدول الأعمال موجودا، ولم يكن هناك أزمة حوار، فليس صحيحا أن هناك أزمة حوار، فأنا عضو لجنة حوار ولم يكن هناك أزمة، الأزمة بدأت عندما أعلن نموذج الاعتصام المتواصل والتخييم، وهذا نموذج نحن نعرف ما يعني، ونعرف ما هي شعاراته حتى وإن لم تطلق، ولذلك فهذا النوع من التبني لهذا الأسلوب والبرامج والشعارات باسم الإصلاح لن يكون مقبولاً لا الآن ولا فيما بعد. هناك شعاران: إصلاح النظام، وإسقاط النظام.. من يريد إصلاح النظام فليتفضل، ومن يريد إسقاط النظام فهذا شيء آخر.

أنا رجل واضح، وأطلب في الحكومة أن نكون واضحين، ومن الاحزاب أن تكون واضحة، ومن الحركات الشعبية أن تكون واضحة، ومن الصحفيين والإعلام أن يكونوا واضحين، فكلنا أبناء وطن وأبناء تجارب سياسية طويلة، وندرك كيف تدار الأنشطة والفعاليات والحركة السياسية. وهذه الحكومة تتبنى موقفاً سيعبر عنه في بيان لها، لن تقبل بمظاهرات تُحمل فيها عصي وخناجر وسكاكين وأحجار باسم الولاء والانتماء، ولن تقبل باعتصامات دائمة بحجة أنها تريد إصلاحا، فهذه الحكومة تريد أن تعيد ليس عقلية الحكومة العرفية، لكن تريد أن تعيد دولة السلطة التنفيذية التي تسعى إلى الإصلاح الحقيقي وإلى بناء نموذج ديمقراطي، تحمي الحريات وتدافع عنها وتصونها، لكنها لن تقبل لا بالفوضى ولا بردود الأفعال غير العقلانية وان تأخذ الأجهزة الرسمية مسؤولية الأمن بيدها، وفي الأساس لن تقبل بأي فعل يمس الوحدة الوطنية بكل معانيها، الجغرافية والاتجاهية والدينية وكل المعاني، فهذه خطوط حمراء، لن تقبل بشعارات تمس أسس النظام البرلماني الملكي الدستوري، وستقبل دون ذلك كل شيء في الحوار والإصلاح.

هذه الخطوط الأساسية، التي أدرك أنها ليست فقط موقف الحكومة، بل أيضاً موقف كل المخلصين في الأردن، كل الحريصين في كل المواقع، في الأحزاب وفي الشارع وفي العشائر وفي البوادي وفي كل مكان. ونرجو أن ينعكس هذا الموقف أيضاً على الإعلام الأردني، لأن للإعلام في هذه المرحلة دوراً هاماً، ونحن نرى الإعلام، بما في ذلك الإعلام في الجزيرة وفي العربية وفي الـBBC الذي ينقل الاحداث، لكني أرجو أن يكون إعلاماً لنقل الحقائق وليس لخدمة بعض التوجهات، وأعني هنا ما يخص الأردن بأن تنقل الحقائق ومختلف وجهات النظر واحترام مصلحتنا الوطنية، كما رأينا إعلاماً يسهم في تأجيج مشاعر تؤذي الوحدة الوطنية، فعلينا أن نتحاور وفق صياغات الحوار الأدبي بين الآراء والأطراف.

في ظل هذا الواقع السياسي أعتقد أيضاً أنه من المفروض أن نرعى حركة الشباب ونحميها ونحترم رأيها ودورها وأن نحرص على أن تكون الحركة بنّاءة، وأن لا تتحول إلى حالات من الانفعالية والصدام والخنادق العديدة في الانتماءات. وأنا أرى الفيس بوك والمواقع والتعليقات فأجد تعليقات من أجمل ما يكون، وتعليقات سيئة، وأرى هناك حرصا على الوطن وعلى الحرية ومطالبة بالديمقراطية وبالإصلاح ومحاربة الفساد.

فرصة تاريخية

أعود وأقول بأن هذه فرصة تاريخية لبناء إصلاح حقيقي وبناء تنمية سياسية حقيقية، وبناء نموذج عصري للدولة المدنية، قصرنا في استغلال فرصة تاريخية عام 1989 ويجب ألا نفقد هذه الفرصة الآن، لأنه جاءت في تلك المرحلة ظروف خارجية أيضاً وأجبرتنا على الرجوع إلى الخنادق وإلى التراجع وإلى التعامل الشكلي مع التحولات الديمقراطية، وإلى فشل في بناء أدوات سياسية تمثل اتجاهات رئيسة في المجتمع، ولأنه من دون هذه الأدوات التي تمثل اتجاهات رئيسة في المجتمع كل ما نتحدث عنه سيبقى نظريا، القوانين تقدمنا 15 بالمائة أو تؤخرنا 15 بالمائة فقط، الحقائق في عملية بناء التقدم هي واقع المجتمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. الانتخابات.. القانون يؤثر فيها 10 بالمائة إلى الأمام أو 20 بالمائة إلى الخلف، لكن الحقائق هي لحظة وعي وطبيعة تطور هذا المجتمع في لحظة إسقاط الورقة في الصندوق، نريد منظومة قوانين تساعدنا على التقدم إلى الأمام بلا شك، لكن نريد تغييراً حقيقياً في وعينا وفي سلوكنا وفي علاقتنا مع بعض وفي حوارنا وفي قضائنا وفي سلطتنا التشريعية وفي حكوماتنا وفي أجهزتنا الأمنية وفي حركتنا السياسية وفي كل النواحي، حتى نستطيع أن نقول أننا نتقدم للأمام.

التقاط الفرصة

الدستور: وصلت إلى التقاط الفرصة التاريخية، وباعتقادنا أن الفرصة أو اللحظة التاريخية التي تحدثت عنها وسبق أن تحدثت عنها في لقاءات سابقة، هي الآن في مخاض التشكل بالنسبة لنا أردنياً، فلا نستطيع أن نضعها في سياقها العربي ولا الإقليمي بالنسبة للأحداث التي تحدث في الدول المجاورة، فالآن نحن في الأردن لدينا أزمة. الحكومة يمكن ان تخرج ببيان وتعلن أنها تريد البدء بخطوة جديدة، ولكن الأطراف السياسية الأخرى أيضاً لديها مواقف وأفكار عن الحوار وعن القضايا السياسية العامة التي تطالب بها. وقبل أن نفكر في التشريعات لا بد أن ننهي حالة الصدام الموجودة في الشارع، فمجموعة الشباب هذه للأسف الشديد بدل أن تلتقطهم الدولة التقطوهم الإسلاميون، وتحولوا هؤلاء أداة في يد الإسلاميين بدلا من أن يتحولوا أداة في يد الدولة ويكونوا وجه التغيير والمستقبل الحقيقي.

الساكت: لا شك أنه في الحركة السياسية كل له تفسيره للمواقف وتحليله لها وموقفه منها ورؤيته لكيفية التعامل معها..الخ، ونحن نحترم ذلك، وبالعكس فمن أجل ذلك جاءت لجنة الحوار، وهذا ما كان موجودا في الحوار في الجلسة الأولى الذي أوصل إلى البرنامج، عندما اتفقنا على تشخيص المرحلة.

المسألة الأخرى أن من يلتقط الشارع، إسلاميين أو غير إسلاميين، كل الناس لهم حق أن يلتقطوا هذا الشارع، لكن بشرط أن يكون هذا الالتقاط باتجاه البناء الديمقراطي.

الحقيقة أننا مختلفون في واقعنا، صحيح أن لدينا أخطاء، وسلبيات، ومشكلات في الحريات، وفسادا.. الخ، لكن نحن لدينا مسيرة تاريخية مختلفة، نحن لدينا نظام متسامح، وعقلاني، في الخمسين سنة الماضية، فهذا النظام ميزته أنه يستوعب الناس، وأيضاً يستبق الأحداث، وأيضاً موقعنا الجغرافي، تركيبتنا السكانية، نشوء النظام، وهذه ثلاث سمات أردنية: الموقع الجغرافي، النشوء نتيجة الثورة العربية الكبرى وحكم الهاشميين، التركيبة السكانية ونتائج القضية الفلسطينية عليها.

هذه سمات خاصة بالأردن، تحكم كل عملية تحليل سياسي، لا يجوز أن نقفز عنها، ولذلك في الأردن عندما ترى الحراك السياسي وهو يتطلع بكل فئاته، وبكل مكوناته إلى معالجة الأخطاء، إلى إعادة بناء النموذج الديمقراطي، وتفعيل الحياة الدستورية بكل معانيها، يجب أن ينظر أيضاً إلى القضايا الثلاثة، التي تعني اجماعنا على امن وسلامة نظامنا السياسي الملكي الدستوري وتعني أن المحافظة على وحدته الوطنية مسألة لها خصوصية، والتي تعني أن موقعه الجغرافي له خصوصية، والتي تعني أن تصفية القضية الفلسطينية تمر عبره.

باختصار، كل الواعين من المطالبين بأقصى درجات الإصلاح يجب أن يكون كل هذا واضحا بالنسبة لهم ويأخذوه بعين الاعتبار وإلا سيخطئون، ولذلك فإن الحرص على أن تكون هذه المسيرة ملتزمة بالسلم المدني وملتزمة بالوحدة الوطنية وملتزمة بالثوابت هي مسألة بغاية الأهمية، بأهمية الحرية نفسها، إذا اتفقنا على ذلك فلا أعتقد أن هناك أية مشكلة، لا في مسيرة ولا مطالبة ولها في لجنة حوار ولا في أي شيء.

أنا لا أنكر أن هناك قوى شد عكسي وقوى لا تريد التقدم ولا تريد الإصلاح، ووجود قوى تخاف من محاربة الفساد وقوى تخاف من الحريات، لكن هذا لا يصمد أمام الوحدة الوطنية المتجهة نحو الإصلاح، ولكننا في الإصلاح في الأردن لا نتمثل حالة ميدان التحرير فهذا عقل وتفكير خطر.

إذاً النضج السياسي مطلوب في هذه المرحلة، ولو على حساب أن يتحمل الإنسان الاتهامات بأنه قد أصبح محافظا أو ابتعد عن الديمقراطية، أو أنه أصبح وزيرا وبات يدافع عن موقعه. يجب أن يكون الشخص شجاعا، فهذه المرحلة تاريخية ومسؤولية وطنية يتحملها الجميع، يجب أن نحولها إلى فرصة.

الشباب

الدستور: وصولا للنضج السياسي الذي تتحدث عنه، الآن نحن نتحدث عن قنبلة مخبأة، وهي الشباب الموجود، وفعلاً خوفاً من استغلالهم بصورة خاطئة، ماذا تعد وزارة التنمية السياسية لحركة الشباب تحديداً لتصويب وضعهم ووصولهم للنضج السياسي للمرحلة التي هي بحاجة له.

الساكت: موضوع الشباب هو موضوع الساعة أو المرحلة، وأعتقد أنه يجب أن نلتقط كل إيجابياته، لكن أيضاً الشباب ليسوا بالضرورة قنبلة، فهؤلاء شعلة، يمكن أن تنير الطريق ويمكن أن تحرق، علينا أن نفهم كيف يفكرون، ويمكن أن نشركهم بالحوار، ويمكن ان نصل معهم إلى من حالة الوضوح بأن المكتسبات في الوطن هي أيضاً ملك لهم، يمكن ان نصل معهم لمعالجة الأخطاء والمشكلات بالطريق السلمي، ويمكن أن نتفق معهم على رؤية مخاطر الفتنة، والصراع الداخلي، يمكن أن نتفق معهم على رؤية واقع المجتمع ومدى تطوره ومؤسساته التقليدية، يمكن أن نتفق معهم على هذه القضايا من خلال الحوار والاتصال والإعلام.

والإعلام نريد أن نحاوره لأجل أن يكون توعويا دون أن يفقد لا سقف حريته ولا تعدد الرأي فيه، ولا تعبيره عن واقع وتطلعات المجتمع، من الإعلام مسؤول مثل الحكومة وأحياناً أكثر، ومثل الاحزاب وأحياناً أكثر، خاصة أن الإعلام الآن له أشكال متعددة، ولا أحد يستطيع ضبطه. ولذلك رأيي أن هؤلاء الشباب ظاهرة إيجابية، لكن من المهم أن يبقوا حالة إيجابية وحالة بنائية، وحالة دافعة للتغيير السلمي والديمقراطي.

خسائر سياسية

الدستور: لجنة الحوار الوطني أعطيت مهلة ثلاثة أشهر لتنجز مهمتها، الآن شهدنا استقالات من هذه اللجنة، فاستقالة 16 عضوا من أصل 52 هل سيؤثر هذا على عملها وعلى المهلة المحددة، وهل سيتم استبدالهم أم سيكتفى بما تبقى من الأعضاء؟.

الساكت: لا شك أن الذي حدث يوم الجمعة سبّب خسائر سياسية، ومن ينكر ذلك يكون غير واقعي وغير موضوعي، بما في ذلك الاستقالات من لجنة الحوار، لأن لجنة الحوار هي التعبير الأرقى عن حالة التفاعل في المجتمع، وكنا نأمل أن ننتقل من الشارع إلى الطاولة بكل المكونات، وتمت انسحابات وتم تعليق عضوية، وهناك حوارات تجري لإعادة التقييم، ولإعادة روح الحوار، ولإعادة دعوة الجميع إلى طاولة الحوار. هناك حركة واسعة ليست فقط من قبل الحكومة ومن قبل الأطراف التي انسحبت. الانفعال يأتي دائماً في مثل هذه المواقف، لكنه لا يجب ان نجعلها تتراجع، ونحن نعول على إخواننا ورفاقنا المنسحبين وأعضاء اللجنة الآخرين الباقين فيهم أن نعيد لهذه اللجنة دورها وحضورها ومشاركة الجميع فيها، بمن فيهم الاتجاه الإسلامي، وليس فقط الذين خرجوا، حتى الذين لم يأتوا، لأن هذه المرحلة مسؤوليتنا جميعاً، والتاريخ سيحاكمنا جميعاً على إيجابياتنا وسلبياتنا.

الدستور: اللجنة فيها أكثر الناس تطرفاً في الأردن. إذا كان هذا لا يريد التحدث في اللجنة فمن سيتحدث عن آرائه وسياسته وطروحاته؟.

الساكت: لا أريد أن أطرح أي كلام قد يساء فهمه ويضاف للمبررات للمقاطعة، لكن أدعو الجميع إلى فهم عميق للمرحلة، وفهم عميق للمسؤولية التاريخية الملقاة علينا جميعاً. ولذلك أيضاً فإن رئيس اللجنة الآن يجري حوارات مع كل الأطراف في هذه اللحظة، نرجو أن تعود اللجنة لعملها ودورها، لأن مسألة الوقت والمطالبة بالإنجاز السريع تؤثر عليها، فنحن نريد إنجازاً سريعاً للمهام التي حددها جلالة الملك في كتاب التكليف، وحددها في الكتاب الذي أرسله لرئيس اللجنة، وتم تحديدها في كتاب تشكيل اللجنة من قبل رئيس الحكومة.

الدستور: يمكن أن يقفز الحوار عن اللجنة، بحيث يصبح هناك حوار شعبي مباشر؟.

الساكت: الحوار الشعبي موجود ضمن أجندة اللجنة، المشكلة أن اللجنة لم تتحدث عن نفسها، فلم تتح لها الفرصة، فأنا سأستغل الفرصة هنا وأتجاوز اللجنة وأتحدث لكم.. اللجنة أخذت القرارات التالية: تشكيل ثلاث لجان، لجنة قانون الانتخابات العامة، ولجنة قانون الأحزاب، واللجنة العامة التي تناقش مختلف المواضيع والتوصيات بما فيها التعديلات الدستورية.. واتخذت البرنامج التنفيذي التالي» الانقسام إلى 12 لجنة للذهاب إلى المحافظات، ومناقشة كل الفعاليات من نقابات وهيئات في هذه المحافظات حتى تسمع لرأي الناس، ولرأي كل الطيف الاجتماعي والسياسي في المجتمع الأردني، الذي من حقه أيضاً أن يقول رأيه وأن ينقله إلى اللجنة.

بعض الإخوة في اللجنة اقترحوا عدم الذهاب إلى المحافظات، لكن قيل وانا منهم وفي بداية الحديث ان الأردن ليس عمان، والأردن ليس نحن فقط، المثقفين والأحزاب والنقابات والحكومة والبرلمان، الأردن هو الشعب الأردني، الذي نقول انه مصدر السلطات بغض النظر عن رأيه وشكل مؤسساته الحديثة أو التقليدية، المدنية أو غير المدنية في التعريف العلمي، لكن هذا هو الواقع. مثلما نحترم توجهات الإصلاح وبناء النموذج الديمقراطي بكل شكله الحضاري الذي أفرزه التطور العالمي نتيجة لتطور تاريخي اقتصادي اجتماعي سياسي، يجب ان نحترم المشاعر ونحترم الشعور بالقلق على الدور وعلى شخصيتنا الوطنية، وعلى مصالحها، فهذه مسألة يجب أن نفهمها جميعاً، عبر الفهم الواعي والناضج والعميق والحواري، وليس عبر تبادل التهم الذي نراه في الشارع وفي الإذاعات وفي التعليقات وفي المقالات..الخ، هذا الشكل الذي يستخدم في كثير من الأحيان لغة وتعبيراً عن بعض المشاعر والمواقف لا هو حضاري ولا ديمقراطي.

قانونا الانتخاب والأحزاب

الدستور: من صلب عمل وزارة التنمية السياسية موضوع قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، رغم أنه تشكلت لجنة، وعندما جاء البرلمان السادس عشر دفع بقانون الانتخاب أن يكون البند الأول للحوار والنقاش وإخراجه وإنضاجه والوصول له بشكل يرضي الجميع، أحيل قانون الأحزاب وقانون الانتخاب للجنة الحوار.. هل هناك رؤية معينة لوزارة التنمية السياسية أو ملامح أو مقترحات أو شكل تفصيلي معين لهذين القانونين، فكيف يمكن أن تتشكل الأحزاب وتنصهر وتندمج. وقانون الانتخاب لدينا تجارب كبيرة فيه، وحتى الآن كله مشكوك فيه، وفي العمليات الانتخابية التي حصلت باستثناء الـ1989، فالباقي كله مشكوك فيه.

الساكت: قلت في بداية حديثي انه مهم أن نفهم بأن الحقائق أعمق من التشريع ، التشريع هو تعبير متقدم عن حالة، لكن ما يترجم هذه الحالة هو الواقع وكيف نسلك، وواقع الموازين القوى وكيف تتصرف، وما هو واقع الفكر السياسي ، والعقل الاجتماعي والعقل الحضاري والعقل الديمقراطي في البيت وفي المدرسة وفي الحكومة وفي الشرطة وفي الحزب وفي كل مكان.

نحن شهدنا محاولات عديدة للتقدم، قمنا بعمل ميثاق وطني عظيم في الـ1989 بعد حوار وطني شاركت فيه نخبة مهمة من رجالات الدولة الأردنية بكل انتماءاتها، ومع هذا قلنا «وضع في الدرج»، وقمنا بعمل أجندة وطنية، وفي الفصل السياسي على الأقل قمنا بعمل أمر مهم، ومع هذا قلنا «وضع بالأدراج»، وقمنا بعمل تجربة ديمقراطية في الـ1989 مهمة، عندما أعدنا تفعيل الدستور، وجلالة الملك الحسين رحمه الله أعاد الانتخابات النيابية ودور الانتخابات وعلنية العمل الحزبي، وبنينا تقدما مهما، وشهدنا تعثراً بسبب مجموعة ظروف دولية وإقليمية، ولم نستطع إلى الآن أن نبني الأدوات الأساسية في البناء الديمقراطي، وهي الأدوات السياسية التي تعبر عن الاتجاهات الرئيسة للمجتمع.

المشكلة ليست في تعدد الأحزاب، المشكلة في ضعف وجود الاحزاب التي تمثل الاتجاهات الرئيسة، فالولايات المتحدة التي بها حزب ديمقراطي وحزب جمهوري في كل ولاية هناك مائة حزب لا أحد يسمع بها، إذن المشكلة ليست بالتعددية، البناء الحزبي لا يتم لا عندما يتفق مثقفون على كتابة منطلقات نظرية وبرنامج تنظيمي ولا عندما نقوم بعمل وزارة تنمية سياسية، ولا عندما ندعو أشخاصا بأن يأتوا للعمل للحزبي. الحزب السياسي له شروط أعمق من ذلك بكثير، وأولها الظرف التاريخي، الفرصة التاريخية لا تتكرر باستمرار، في الـ1989 كان لدينا فرصة تاريخية لإعادة تقييم مسار تاريخي لتجربة حركة التحرر والأحزاب وحكمها وأنظمتها وتجربتها وبرامجها، وبناء نماذج ديمقراطية تعددية من جديد، ومراجعة لنماذج الحكم العرفي، ونماذج وتجارب الانظمة الشمولية، الآن لدينا فرصة تاريخية جديدة لبناء أدوات تلتقط هذه المتغيرات، تلتقط هذه الحركة الشبابية، تؤطر هذا الحراك السياسي المهم والتاريخي، فمثلاً في مصر الاستفتاء على الدستور أثبت أن هذا الشارع العظيم الذي أخرج الملايين لم يستطع لغاية الآن أن يبني أداته وبرنامج السياسي، وأيضاً في تونس. التغيير ليس فقط برفض ما لا نريد، التغيير حتى يكون صحيحا يجب ان نعرف ماذا نريد، هذه مسألة في غاية الأهمية، ويجب أن نعرف ماذا نريد وكيف نصل له بالمحافظة على إنجازاتنا وأمننا وبلدنا.

شروط الإصلاح السياسي

الدستور: هل تعتقد أن الأحزاب في الأردن غير قادرة على أن تلعب دورا في المرحلة القادمة؟.

الساكت: أنا لم أقل هذا، في المرحلة القادمة المفترض حتى تتكامل شروط الإصلاح السياسي، أن تتكامل شروط بناء النموذج الديمقراطي التعددي، ويتكامل نموذج بناء نظام تداول السلطة السلمي، أن يكون هناك أهداف سياسية، هذا الحراك هو الذي سيحكم، وأرجو أن نستطيع أن نتعامل مع هذه الفرصة، وألا يتكرر ما حصل في الـ1989 بالنسبة لبناء الاحزاب والحياة السياسية ونكتشف أننا لم نفعل أي شيء، إلا أننا قمنا بعمل تشريع جديد ونتفرج على تطبيقاته ونرى أنها ليست كما نريد، لأن تطبيقاته تتطلب أن يكون هناك متغيرات عميقة وحقيقية في كل مؤسسات الدولة، وهذه إحدى القضايا الأساسية في فهم ما يجري، في فهم واقع التفكير السياسي لدى الدولة والمعارضة والأجهزة والأحزاب، أننا ورثنا عن المراحل السابقة مراحل التعارض والتناقض وغياب الديمقراطية وغياب العلنية السياسية، مراحل التفرد بالسلطة وبالمقابل النموذج الانقلابي لدى الأحزاب، ورثنا مفهوما تعمق مع الأسف لتعريف الدولة، الدولة التي تعني السلطات والشعب والأحزاب والمجتمع وكل مكوناته، في المراحل السابقة كادت تصل إلى أن تعني فقط السلطة التنفيذية، أصبح هناك خلط بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة التنفيذية، ولذلك ظهر ما يسمى بالممثل الشرعي والوحيد الذي نراه الآن، هناك ممثل شرعي وحيد للأردن والولاء والانتماء، وهناك ممثل شرعي وحيد للإصلاح والسياسة والثورة والموقف الوطني، هذا وراثة عن مراحل قديمة.

مع الأسف هذه إحدى القضايا التي أخفقنا في الـ1989 أن نعيدها إلى مسارها الحقيقي وإلى تعريفاتها الحقيقية، فكنا نشهد أن بالسلطة هناك من يعتبر أن الأردن له، وأسقط هذا على عقل المعارضة، بحيث أصبحت البرامج تتغنى في الخارج، فيجب أن نعيد بناء هذه المرحلة، وفي الإعلام يجب أن نركز عليها، هذه المكونات للدولة يجب أن تشعر بالانتماء للدولة حتى لا نختلف على الثوابت، ولا نختلف على الحرية لمن، وحتى لا نختلف على الولاء والانتماء، إذا أعدنا توحيد هذا المفهوم نحل الكثير من المشكلات التي نراها.

باب الحوار مفتوح

الدستور: هل يمكن تجاوز هذه المرحلة بالحوار، مع وجود تصريحات لبعض الجهات فيها كثير من السقف العالي والمطالب الخيالية، فتنقل أمورا لنا تأتي بها من الخارج.

الساكت: الحوار هو الوسيلة الأرقى والأكثر نضوجاً والاكثر سلمية والأكثر حضارية لأي مجتمع، قبل التعامل مع التحديات التي نعيشها، والوصول إلى توافق وطني، وبالتأكيد التوافق الوطني لا يرضى بكل مكوناته طرف واحد، ولا كل الأطراف، لذلك قمنا بتسميته «توافق وطني»، ولكن هذا التوافق الوطني يرضي الوطن ويرضي مصلحته، ويحقق تقدما ويحقق الوصول إلى الأهداف ويمنع الاختلاف ويمنع العنف وحالة التشرذم، هذا الفهم آمل أن يتعزز لدى الجميع، لدى الحكومة ولدى الأحزاب ولدى الشارع ولدى المؤسسات ولدى الإعلام ولدى الاتجاه الإسلامي، بأن الحوار مسألة أساسية، وهم دائماً كانوا يطرحون الحوار ويطالبون به، وأنا أعتقد وآمل أن يشتركوا بهذا الحوار، والباب مفتوح، لأن ذلك يعزز من نتائج هذا الحوار، ويمكّن من سد الباب أمام أي مخاطر، وهي أيضاً مهمتهم. ولذلك الفرصة متاحة أمام الجميع مرة أخرى، والدعوة موجهة للجميع.

الدستور: هل ستكون هناك مبادرة من الحكومة حالياً للحوار مع الإسلاميين؟.

الساكت: مبادراتنا واضحة، فمبادراتنا في لجنة الحوار الوطني.

الدستور: حصل اتصال في الماضي معهم، هل سيكون هناك اتصال آخر معهم؟.

الساكت: هذه المسألة تعتمد... هم أخذوا قرارا قبل الأحداث، ومع ذلك فالدعوة مفتوحة.

الدستور: لا يمكن الفصل بين قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، فرئيس الوزراء كان واضحا في حديثه أمام البرلمان قبل أيام بأن يتفضل أي حزب وأن يحصل على نسبة عالية في التمثيل في مجلس النواب ويشكل حكومة مثل الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.

بما أن هذا مطلب حكومي والحكومة تدعو الأحزاب الى أن تعمل وتقوم بعمل أعضاء نواب بعدد كبير وتنافس وتشكل حكومة، ويكون رئيس الحكومة منهم.. في ظل عدم التجاوب، أين مواقع التقصير في هذا المجال؟.

الساكت: أولاً أريد التحدث عن قضايا الوصول إلى قانون انتخابي توافقي عصري، وأنا خلال حواري مع مجموعة سياسية من اتجاه واحد، سألتهم عن موقفهم من قانون الانتخابات، فكل شخص تحدث بشكل مختلف، فهناك قضايا فنية داخل القانون عندما تتحدث عن القوائم هناك ثلاثة أشكال من القوائم، القائمة المغلقة والقائمة المفتوحة والقائمة الحرة، والناس تخلط بين القائمة المفتوحة والقائمة الحرة، هناك أربع طرق من احتساب النسبية في القوائم، وكل طريقة تخرج لك نتائج مختلفة.

هناك رؤية مختلفة للتقسيمات للأعداد والكوتا والمناطق حتى داخل الاتجاه الواحد، نحن متفقون أننا كلنا نريد قانون انتخاب عصريا، فأحياناً يتفقون أنهم لا يريدون الصوت الواحد وأحياناً يريدون الصوت الواحد، هذا كلام عام، عندما ندخل للفنيات نريد أن نصل للصيغة الأفضل التي توصلنا إلى انتخاب متوافق عليه يحقق تمثيلاً حقيقياً للأردنيين في هذه المرحلة، يعكس واقع وظروف وسمات الدولة الأردنية، وأيضاً يحقق أو يمنح القوى السياسية التجمعات البرامجية فرصة للتقدم بدل الاقتصار على البرامج الفردية والخدمات، هذا ما يقدمه القانون، سيساعد في بناء الأحزاب وبناء الاتجاهات ، لكن ذاك لا يكفي، المطلوب شيء آخر فيه إعادة تقييم لتجربتنا السياسية، لعقلنا السياسي، لأساليب عملها، لشكل علاقتنا مع الشباب، لفهم دورهم وأساليب عملهم وعقلهم ومطالبهم.

نحن في الأحزاب كنا نجتمع في خلية مختبئين ونخرج بيانا ونوزع منه عشر نسخ ونكون مسرورين، الآن هذا لا ينفع حتى لو تم توزيعه على كل الأردن. الآن الأحزاب مطلوب منها أن يكون لديها إمكانات لعمل إذاعة وموقع وغير ذلك.

الأحزاب السياسية اليوم يجب أن تمثل المصالح العامة وحتى الخاصة، فلا يجوز عندما يصبح الشخص وزيرا أن يستقيل من الحزب لأنه متعارض مع دوره الحزبي ، إذا حصل ذلك معنى ذلك أنه لا يوجد جدية في الأحزاب، الأحزاب تصنعها الجماهير وليس فقط النخبة، تبدأ بها النخب من مثقفين وطلائع وطلاب، مثلما قلت في التلفزيون قبل أيام، حيث قلت ان رسالة جلالة الملك أنهت عندنا الإرباك والتردد الشديد في الحكومات المتعاقبة تجاه مسألة الطلاب والعمل السياسي، فلا أحزاب من دون طلاب ولا أحزاب من دون معلمين ولا أحزاب من دون فئات شعبية. الأحزاب لا تبنيها وزارة التنمية السياسية، دور الدولة والحكومات في تشريعات محترمة وتشريعات ناظمة للحياة السياسية ، وهامش من الحرية محترم علينا أن نحترمه في الدولة والأجهزة الأمنية وفي كل مكان، والباقي يكون دور المجتمع المدني فهو الذي يبني الأحزاب. نرجو ونأمل أن تكون هذه الفرصة التاريخية فرصة لبناء الأدوات السياسية التي نطمح لها، وألا تبقى تجربتنا الديمقراطية مهما وضعنا من تشريعات وأشكال ناقصة بحاجة إلى أدواتها.

الإعلام

الدستور: ركزت على موضوع الإعلام ودور الإعلام، وبصراحة فالإعلام يعاني من الكثير من التشوهات، وأبرزها موضوع التشريعات الإعلامية. ذكرتم أنكم لا تريدون التدخل حتى لا تحدوا من سقف الحريات الإعلامية، لكن نعتقد أن السقف متواضع كثيراً لدينا، أو أنه لا يوجد لدينا حريات إعلامية، هل هناك توجه لدى الوزارة.. فلا يوجد لدينا حريات.. يمكن أن يكون ذلك منا أنفسنا، وقد تكون الضوابط حكومية والرقابة الذاتية.

الساكت: أناعشت مراحل الرقابة الحكومية والتدخل الحكومي، وسمعت عن مراحل الرقابة الذاتية وعشت بعضها، فكانت أشد وطأة.

الدستور: هل هناك توجه لدى الوزارة لإعادة هيكلة التشريعات الإعلامية بصورة شاملة بشكل يكون به إطلاق للحريات بشكل أوسع.

الساكت: هناك مراجعة حتى لمدونة السلوك، وأيضاً هناك إعادة صياغة لدور الدولة الإعلامي، وسمعتم عن إعادة الهيكلة، حتى الهيكلة ليس فقط إعادة الهيكلة بالدمج، أهم ما فيها إلغاء الأدوار التنفيذية لهذه المؤسسة، فهذه ستصبح مؤسسة للتنظيم، وهذا توجه مهم.

عندما أقرت اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء قانون الاجتماعات العامة، لم يذكر في صحيفة واحدة كعنوان على الصفحة الأولى، هذا القانون الذي كان يقود مسيرات، لماذا؟!.

بهذه المناسبة أريد أن أطرح سؤالا: لم أسمع أحدا يدافع عن سلطة السلطة التنفيذية، كانت الناس تقول أين سلطة السلطة التنفيذية وأين ولاية السلطة التنفيذية وأين هيبة السلطة التنفيذية..الخ، أنا لا أرى هذا الأمر. وذلك كله يحتاج إلى مراجعة.

الإعلام باختصار حرية ومال، يمكن أن نتحدث عن الموقف الملتزم والموقف الوطني، لكن الأساسيات.. وأرجو أن ينعكس هذا الفهم الديمقراطي للإعلام والحريات على كل الأشكال بما فيها الالكترونيات، فالالكترونيات لها إيجابيات هائلة في التعريف بالحقائق والحوار الشعبي، لكن بها مشكلات رهيبة، نرى التعليقات الإقليمية والنعرات والأخبار المفبركة، لذلك أعتقد أنه لم يكن هناك داع لمدونة السلوك، ميثاق الشرف الصحفي كان يكفي، لكن أحياناً نحن في مجتمعاتنا مضطرون لأن نعيد تقييم واقعنا حتى نسير به بأمانة إلى الأمام.

المسيرات

الدستور: هل هناك توجه حكومي لوقف المسيرات؟.

الساكت: حق التعبير والتجمع حق دستوري أصيل ما دام سلمياً لا يهدد الامن ولا يخل بالنظام. هناك اكثر من تأكيد على أن الحكومة واجبها أن تحمي حق المواطن في التعبير بما في ذلك في المسيرات والاعتصامات السلمية.

الدستور: بالنسبة للاعتصامات والمسيرات المطلبية، هل يمكن أن يكون لها علاج من الحكومة؟.

الساكت: التعبيرات المطلبية بكل أشكالها أيضاً أحد الحقوق الدستورية، لكن دعوني أناقش اللحظة والظرف التاريخي، حالة المطالبات التي انتشرت في الأردن: 120 اعتصاما، لا أعزلها عن حالة الحراك السياسي، وأنا أتعامل معها بمنطقين، أو بزاويتين، زاوية أنها حقوق مطلبية تعبر عن مصالح فئات المجتمع، وجانب آخر أنها حالة تحاول خلق تشابك بينها وبين الحالة السياسية، وهذا في هذه المرحلة خطر، وأرجو ألا يفهم ذلك أنه موقف ضد الاعتصامات، فهذا خطر للأسباب التالية، أن خلق هذا التشابك قد يؤدي إلى تشكيل حالة ليست هي الحالة التي تريدها كلتا المطالبتين وكلا الاعتصامين. ثانياً أن قدرات الدولة على التعامل مع القضايا المطلبية تحدها الإمكانات، وهناك قضايا غير قابلة للتحقيق في هذه المرحلة، إذا ربطناها بالقصة السياسية فأكون سأستغلها، وقد جرت محاولات لاستغلالها، وهذا ما حذرنا منه. لا يجوز استغلال المطالبات المطلبية للفئات الشعبية التي تكون محقة في معظم الحالات لأغراض سياسية، خاصة في هذه المرحلة، ولذلك تعاملنا مع القضايا المطلبية، مع نقابة المعلمين ومع كل المسائل الأخرى.

التاريخ : 03-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش