الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في كلمة لسمو ولي العهد اختتم فيها اعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي:- الامير حمزة يدعو لنقل الصورة المشرقة للاسلام الى كافة المحافل الدولية

تم نشره في الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
في كلمة لسمو ولي العهد اختتم فيها اعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي:- الامير حمزة يدعو لنقل الصورة المشرقة للاسلام الى كافة المحافل الدولية

 

 
- اظهار قيم التسامح والعدل والوسطية وحقوق الانسان في عقيدتنا الحنيفة
- المشاركون: الاسلام اول من وضع تصورا لقانون دستوري لا يتغير بتغير المشرعين
- الدولة الاسلامية وليدة القانون ولا مكان للسلطة الاستبدادية
- مشروع الديمقراطية والاصلاح اصبح ضروريا شريطة ان يأتي من الداخل
- تصفية بؤر التوتر داخل المجتمعات الاسلامية واجتثاث فكر التشدد والعزلة

تصوير: محمود جبر- شريف العويمر
عمان- الدستور- حسام عطية:
اكد سمو الامير حمزة بن الحسين ولي العهد الرئىس الاعلى لمؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي ان الامة تمر بمرحلة عسيرة هي احوج ما تكون فيها الى فكر العلماء المستنير لتوجيه الشباب وغرس قيم الديانة الاسلامية العظيمة في نفوسهم.
جاء ذلك في كلمة لسموه اختتم بها مساء امس اعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي.
وبحضور سمو الامير غازي بن محمد المبعوث الشخصي والمستشار الخاص لجلالة الملك عبدالله الثاني ورئىس مجلس امناء المؤسسة والذي نظمته المؤسسة بعنوان »نظام الحكم الاسلامي والديمقراطية- الفروق وامكانية التعايش« وذلك بمشاركة اكثر من »80« عالما ومفكرا يمثلون »40« دولة عربية واسلامية واجنبية.
وشدد سموه على التعاون بين العالم الاسلامي لنقل صورة الاسلام المشرقة الى جميع المحافل الدولية واظهار ديننا الحنيف في التسامح والعدل والوسطية واحقاق حقوق الانسان.
وخاطب سموه العلماء والمفكرين قائلا: انتم عماد مؤسسة آل البيت وثروة الامة العربية والاسلامية.
وحيا العلماء والمفكرين على ما قدموه من ابحاث ومداخلات والمناقشات التي دارت حول هذه الابحاث المطروحة بالمؤتمر.

شبوح
مستشار سمو الرئىس الاعلى لمؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي ومدير المؤسسة ابراهيم شبوح القى كلمة شكر فيها جلالة الملك عبدالله الثاني لتفضله ورعايته الدائمة للمؤسسة وتفضله برعاية دورتها الثالثة عشرة.
كما قدم الشكر الى الرئىس الاعلى للمؤسسة سمو الامير حمزة بن الحسين على تفضله بافتتاح الدورة بخطابه الجامع الذي اعتبره وثيقة من وثائق المؤتمر .
وتوجه بالشكر الى سمو الامير غازي بن محمد المبعوث الشخصي والمستشار الخاص لجلالة الملك ورئىس مجلس امناء المؤسسة على توجيهه واشرافه لسير عمل المؤسسة وعلى مشاركته المفيدة في مداولات المؤتمر.
وقال شبوح ان الايام الثلاثة كانت غنية بالعمل المخلص لحاضر امتنا العظيمة ومستقبلنا الزاهر كما كانت مناسبة عزيزة جمعت علماء المسلمين ونتطلع بكل الشوق والمحبة الى اللقاء المقبل من الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر »آل البيت«.
وبين ان هذه الدورة التي نعتز بنجاحها وبتميزها شهدت انضمام مجموعة جديدة من الزملاء الاعضاء عاملين ومراسلين سيكون لانضمامهم اثراء لمسيرة المؤسسة وتعزيزا لخططها ومشروعاتها وبرامجها المستقبلية تضاف فيها جهودهم واسهاماتهم الى جهود واسهامات من سبقهم من الزملاء الاعضاء الذين اغنوا اعمال المؤسسة على مدى السنين بفكرهم النير.

البيان الختامي
واصدر المشاركون في الجلسة الختامية للدورة الثالثة عشرة للمؤتمر العام لمؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي بيانا اكدوا فيه على ان لاسلام كان اول حضارة وضعت تصورا لقانون دستوري لا يتغير بتغير المشرعين مهما بلغ حجم الاكثرية التي يتمتعون بها والزم التشريعات الاخرى ان تتوافق معه، ويمكن كتابة دستور اسلامي بصياغة حديثة يحدد نظام الدولة والحقوق الاساسية للمواطنين وصلاحيات رئىس الدولة وسلطاتها الثلاث.
وجاء في البيان ان السلطة البشرية التي تستند الى العقل وحده لا يمكن ان تقيم ميزان العدل بين البشر مهما اجتهدت في حفظ مصالح الناس في الحياة الدنيا، ولهذا تحتاج البشرية الى السياسة الشرعية التي تتميز بالخيرية والدعوة الى الاخلاق، والتزام الحق ونصرته والوفاء بالعهود والعقود، وهي المبادىء التي يتضمنها الاسلام في رؤيته للحكم والسلطة، كما تقوم الدولة الاسلامية على ثلاث دعائم هي: مدنية نظام الحكم، ووعي المنافع العمومية، واقامة التنظيمات الكفيلة بتنظيم الشأن العام وحماية الامة وتحقيق تقدمها.
وبين ان من الخصائص التي يتميز بها نظام الحكم في الاسلام عن غيره من انظمة الحكم ان السيادة فيه للشريعة، وان السلطان فيه للأمة، وان هدفه تحقيق العدل في المجتمع الانساني، ونشر الرحمة بين الناس ورعاية مصالحهم، وان للإمام على الناس حق الطاعة بالمعروف، وان الشريعة الاسلامية، بل وسائر الشرائع، انما انزلت رعاية وصوناً لمصالح العباد الضرورية، التي تنحصر في خمس: حق النفس، وحق الدين، وحق العقل، وحق النسل، وحق التملك، اما التفاصيل داخل تلك الحقوق، فتندرج من ضروري الى حاجي الى تحسيني، وما دام الانسان ومصالحه هما مقصد الشريعة وهدفها، فلا يهم من اين نأخذ الادوات لاعتبار تلك المصالح وانفاذها.
واكد البيان على ان الدولة الاسلامية، وليدة القانون، ولا مكان فيها للسلطة الاستبدادية، والحكام - كغيرهم - معرضون للمساءلة، ولا تمنح احداً اية حصانة، وحقوق الانسان فيها غير قابلة للانتهاك بوصفها مواثيق مقدسة من الله تعالى، اما الفرد فيتمتع بالاحترام، وهو مسؤول - اخلاقياً وادبياً - عن جميع خياراته واعماله في الدنيا وفي الدار الآخرة، وفي الشريعة الاسلامية قاعدة ثابتة لا تخضع للاجتهاد او الشورى، واحكام شرعية قابلة للتغيير لقيامها على اساس مراعاة المصالح ودرء المفاسد، وهي مجال مفتوح للاجتهاد من خلال الافراد والمؤسسات على حد سواء.
ورغم وجود بعض اشكال التجاوز في تجربة الحكم الاسلامي، الا ان احداً لم يجرؤ على تحدي الشرع او القيام بدور المشرعين، الا ضمن اطار القواعد الشرعية للقرآن والسنة، وفي مجالات تركت مفتوحة باعتبارها في حكم المباح.
وهناك اتفاق عام على ضرورة وجود نظام حكم يدير شؤون الامة او الجماعة حسب المبادىء الاساسية للاسلام، ولكن لا توجد ادلة قاطعة حول ماهية الشكل والبنية التي يجب ان يتصف بها هذا النظام، ولهذا فإن نظام الحكم الاسلامي هو اي نظام حكم يتمسك بتعاليم الاسلام حول المساواة والعدالة والشورى وحقوق الناس وحرياتهم الاساسية، ويكافح من اجل خيرهم ورفاهيتهم، ويلتزم بالاخلاقيات الاسلامية، ويسمح لاتباع الاديان الاخرى بممارسة شعائرهم الدينية، وممارسة قوانينهم وتقاليدهم بدون تدخل.
وان نظام الحكم في الاسلام ليس نظاماً ثيوقراطياً يقوم على »حكم رجال الدين«، كما انه ليس نظاماً علمانياً يعزل الدين عن الحياة والمجتمع، ولكنه مدني يستند الى قواعد الشريعة الاسلامية التي تتناول شؤون الحكم وقضايا العدل والحقوق والحريات في اطار فقه »المعاملات«، ويسعى الى اسعاد البشرية وتمكينها من بناء مجتمعاتها الانسانية على اسس من العدالة والحرية والمساواة.
والشورى هي احدى دعامات الحكم الاسلامي، وهي ضرورة اجتماعية، تحول دون الاستبداد بالرأي والحكم، وتساعد في تمتين اواصر المحبة بين الحاكم والامة، وتشعرهما بأنهما شركاء في اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياته. ولكن المسلمين لم يلزموا بعدد معين لأهل الشورى او بكيفية محددة لها، وانما ترك ذلك مفتوحاً للاجتهاد، لكي يستفيدوا من الوسائل الحديثة في تنظيم الشورى او من اساليب الديمقراطيات المعاصرة.
وان الاسلام لا يفرض صيغة محددة للشورى، ولا نظاماً معيناً للحكم، وعلى كل مجتمع ان يختار الصيغة والشكل اللذين يناسبان ظروفه واحواله وخصوصياته، بشرط ان تحقق الشورى الضمانات الكافية لاحترام ارادة الامة، وتتوافر فيها الضوابط السليمة لتؤدي اهدافها في اتخاذ قرارات سليمة وتوزيع عادل للثروات، ومسارات حقيقية في الحقوق والواجبات، دون التقيد بالتطبيقات العملية التي مارسها الخلفاء والحكام في ازمانهم، لأنها كانت مناسبة لعصورهم وليست اموراً دينية مقدسة.
وان من حق الأمم والشعوب والحضارات ان تتمايز وتختلف في خياراتها السياسية ونماذجها الحضارية، فهذا منطق الليبرالية الغربية والتعددية الاسلامية، لكن المهم هو وفاء كل نموذج للمقاصد الانسانية التي تحددها رؤية الانسان للكون في كل حضارة من الحضارات، وجدارة كل نموذج بتفجير طاقات الخلق والابداع في هذا الانسان.
وان نظام الحكم في الاسلام ليس نظاماً سياسياً - فقط - مثل الديمقراطية، بل هو نظام شامل للسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، ومع ان الشورى والبيعة يشكلان دعامتين اساسيتين له، الا انه يشمل كافة انظمة الحياة وشؤون المجتمع الاخرى.
وهناك قضايا كثيرة تتعلق بالفكر السياسي والقانون الدستوري الاسلامي، ما تزال محاطة بالغموض، وذلك لأن هذه الموضوعات ظلت - وما تزال - من اقل مجالات الفقه تطوراً، ويمكن العثور على جهود العلماء حولها في المؤلفات الادبية والسياسية اكثر من مؤلفات الفقهاء، التي لم يحظ النظام الاسلامي للحكم فيها الا بالنزر اليسير من المناقشة والاهتمام.
ويقوم التصور الاسلامي للوجود على حقيقتين اساسيتين، هما: وحدانية الخالق، وتعددية الخلق، واذا كان التوحيد في الاسلام هو جوهر الدين وروحه، فإن تعددية الخلق العرقية واللسانية والدينية والثقافية والحزبية هي الحقيقة الكبرى التي اقرها الاسلام منذ اللحظة الاولى لنزول الرسالة على النبي الكريم.
وتقوم التعددية الدينية في الاسلام على الاعتزاز بالدين والسماحة في الوقت ذاته، والمسلمون لم يجبروا غيرهم - في اي وقت - على الدخول في الاسلام. وقد عاش غير المسلمين في ظل الدولة الاسلامية كأهل ذمة لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وترك لهم ان يمارسوا شعائرهم بحرية.
وابرزت التجربة الاسلامية المعاصرة في الحكم منظومة من التوازنات، منها: التوازن بين السلطة الدينية والاختيار الشعبي، والتوازن بين السلطات: انفصالاً واتصالاً، والتوازن في الاشراف المتبادل بين الاجهزة الحاكمة، والتوازن بين الاصالة والمعاصرة، وبين ضمان الحقوق الفردية وتأمين الحقوق الاجتماعية، وبين المصلحة الوطنية والمصلحة الاسلامية، وبين مدى تأثير السلطات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة القرار.
وان تشكيل الاحزاب السياسية لا يخالف الشريعة الاسلامية، وخلافات الرأي داخل الامة هي احدى النعم الالهية التي تساعدها على ابراز طاقات ابنائها وتداول السلطة داخلها بشكل سلمي.
واختلفت ردود الفعل في العالم العربي والاسلامي على مشروع الديمقراطية والاصلاح، لكن الكثيرين يرون ان هذا المشروع اصبح ضرورياً، بشرط ان يأتي من الداخل ويتناسب مع خصوصيات مجتمعنا ويحافظ على هويته وقيمه وثقافته، وان لا يكون مستورداً او مفروضاً من الخارج.
وان اهم ما يجب ان يتجه اليه الاصلاح هو تصحيح العلاقة بين السلطة والمواطن عن طريق اقرار آليات سليمة للتعبير عن ارادة الامة، واحترام حقوق الانسان التي اقرها الاسلام ونصت عليها المواثيق الدولية، ومعالجة الفقر والجهل والامية من خلال اقرار قوانين اجتماعية عادلة، والحد من ظاهرة التطرف بازالة الاسباب المؤدية اليها، وتحرير القرارات السياسية من اية تدخلات خارجية.
وان اساس مشروعية السلطة السياسية هو رضا الرعية، ولتحقيق النهضة والاصلاح لا بد ان نتناول قضية القيم الحافظة والمتحركة، وان نجيب على السؤال المتمثل في ما الذي يريده الاسلام من المسلم، سواء لتعمير الكون وتنميته، او لهداية الانسان المسلم من خلال تحسين علاقته بأخويه في الدين والخلق.
ويمكن للأقليات الاسلامية في البلاد الغربية ان تعزز حضورها السياسي بالمشاركة في الاحزاب القائمة هناك، وبالتركيز على العمل الاجتماعي، وان تلتزم بممارسة الحرية التعددية داخل مؤسساتها لتبرز النموذج الاسلامي وتكسب احترام الآخرين لها. وان الديمقراطية، كما تطورت في سياق الحضارة الغربية ونظامها السياسي ليست مفهوما موحدا، وانما هي ظاهرة متعددة الوجوه، سواء على المستوى المفهومي او العملي، ولذلك فمن غير المقبول فكريا الافتراض بان نموذجا معينا من الديمقراطية يجب ان يكون نموذجا مثاليا للنظام السياسي للبشرية كافة، وللمسلمين الذين لهم هويتهم الاخلاقية والعقيدية وشخصيتهم التاريخية الخاصة بهم.
وان التعامل مع الديمقراطية لا يقتصر على اقتباس الاليات العملية وتعديلها، كالانتخابات وفصل السلطات وتنظيم الاحزاب، بل يتطلب فهما خلاقا ونقدا للايديولوجية التي قام على اساسها النمط الديمقراطي الاصلي في العصر الحديث، خاصة وان هنالك اخلاقيات للديمقراطية لا بد من الالتزام بها الى جانب الالتزام بالاجراءات السياسية.
ان الديمقراطية -باعتبارها واقعا سياسيا- لا تتحقق ان لم تتوافر شروطها في بناء الشخصية وفي العادات والتقاليد التي تشكل خلاصة قيم المجتمع -اي مجتمع- وثقافته وعلاقة الانسان بذاته وبالاخر.
وان المهم عند المقارنة بين نظام الحكم الاسلامي والديمقراطية، هو الابقاء على التأصيل لكل تجربة، مع الانفتاح على تجارب الاخرين.
فهنالك قاسم مشترك بين تجارب الشعوب بالاضافة الى تعدد النماذج، ويمكن للنظم السياسية ان تتعايش فيما بينها بسبب هذا القاسم المشترك.
وتلتقي الديمقراطية التي تقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب في بعض خصائصها الدستورية مع نظام الشورى في الاسلام، لان من خصائص الحكومة الديمقراطية انها حكومة حرة هدفها وضع النظام الذي يحقق حرية الافراد السياسية، وهو ما يتفق مع الاسلام مع فارق ان السيادة في الديمقراطية للشعب، وفي الاسلام للشريعة والامة معا.
على الرغم من امتداد تجربة الاستبداد التي يعاني منها عالمنا الاسلامي، والتي -هي في الاصل- جزء من تراث غريب ومفروض عليه بالقوة، سواء من خلال التغريب او العلمنة اللذين يشكلان احد افرازات الاستبداد والاستعمار الاجنبي.
وان وضع »الاسلام« في مواجهة »الديمقراطية« على اعتبار ان الاول مجهول والاخر معلوم، يعبر عن موقف نفسي تحكمه الآراء المسبقة ويغيب عنه الحياد، فالاسلام دين وحضارة وثقافة ونظم ومؤسسات ومذاهب، ونظام الحكم فيه جزء منه، أما الديمقراطية فهي احدى النظريات السياسية في الثقافة الغربية وهي لا تشير الى المسيحية كما يشار للاسلام في الطرف الاول.. كما ان لكل منهما فلسفته وظروفه الاجتماعية والسياسية التي نشأ فيها، ومراحله التاريخية التي يعبر عنها.
ويمكن للنظام الديمقراطي ان يكون رافدا لنظام الحكم الاسلامي، لا بديلا عنه، ومؤثرا ايجابيا فيه لا ملغيا له، وهذا يعتمد على قدرة المسلمين على الحفاظ على ثوابت شريعتهم وهويتهم والاستفادة من الانظمة الحضارية الاخرى بما يساعدهم على التفاعل مع العالم المعاصر وابراز خصوصيتهم الحضارية في آن معا.
لا يتعارض المضمون السياسي والاجتماعي للديمقراطية مع المفهوم الاسلامي للنظام السياسي للحكم فكلاهما يعتبر الحرية القيمة الاساس والاعلى، ويدعو الى السيادة الحقيقية للشعوب بحيث تحكم نفسها بنفسها، كما انهما يقومان على احترام حقوق الفكر والتنظيم وحرية التعبير للجميع.
ان هنالك بعض الذهنيات التي تشكلت بعيدا عن المناخ الاسلامي الاصيل، وتأثرت بمنهجية التفكير الغربي، ما تزال تتبنى مفاهيمه ومقولاته دون ان تنتبه الى ان هذه المفاهيم وليدة تجربة خاصة بالغرب، وانعكاس لمكونات شخصيته وتطورها التاريخي، والديمقراطية احدى هذه المفاهيم التي تريد بعض هذه الذهنيات نقلها -كما هي- لمجتمعاتنا دون مراعاة لخصوصياتنا ومقوماتنا الحضارية.
وان علاقة المسلمين بالغرب قائمة على الغلبة، وعلة هذه الغلبة التقدم الغربي وتخلف المسلمين، والسبيل لتعديل الموازين هو التعلم منهم ومنافستهم في مجال تجديد المشروع الاجتماعي/ السياسي والمشروع الديني، اذ لا تناقض بين الاسلام والمدنية او التقدم بل ان ذلك هو مقتضى الاسلام ومقصد الشريعة، والمسلمون هم المقصرون لا الاسلام.
وان العزلة عن العالم لم تعد ممكنة ولا جائزة وان اكثر صور البلوى التي تعم امتنا سببها ان العالم يتواصل ونحن ننغلق ويتحرك ونجمد ويتكلم ونصمت ويبتسم ونتجهم.
وان الامة لا تنبني على اكتاف الحزانى والمتجهمين من الذين افرزتهم موجة التدين الانسحابي او المغلوط وواجب الدعاة ان ينشروا ثقافة التبشير والبهجة لتصبح الامة سعيدة لا مكدودة، وليتمكن المسلمون من الابداع وتحمل عبء المهمة الثقيلة الملقاة على كاهلهم.
وان اي تشريع يُسن لتحقيق المجتمع الافضل لا يمكن ان يكون مخالفا للشريعة وعلى الحكومة الاسلامية ان تجد الموارد والوسائل المناسبة لرفع المستوى الاقتصادي والعيش للناس، لان الشورى او الديمقراطية لا يمكن ان تحقق اهدافها في ظل التخلف الاقتصادي.
وان العالم الاسلامي في حالة تيه، وذلك لان القضايا المعلقة التي لم تحسم ما تزال كثيرة، واهمها الخلاف المحتدم داخل الامة حول دور الدين في ادارة المجتمع، وغياب فقه الاختلاف وتصدع وحدة الامة، وقضية الحرية والمرأة والشورى والديمقراطية، ولاخراج الامة من حالة التيه، لا بد من تصفية بؤر التوتر داخل المجتمعات الاسلامية، واجتثاث فكر التشدد والعزلة وتجديد الفكر الاسلامي قبل الفقه، لان المعرفة في الاسلام تقوم على العقل وهو نعمة من الله، وعلى النقل وهو رحمة من الله، ومن المستحيل ان تصطدم رحمة الله مع نعمته تعالى.

جلسات العمل
هذا وكان قد تحدث في الجلسة الاولى التي ترأسها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الدكتور عبدالكريم غرايبة عن »الحرية والمساواة في الاسلام، الاسلام دين الديمقراطية«. مبينا ان الاسلام يعرض نظام حكم يؤمن لجميع القاطنين في دار الاسلام حياة كريمة تقوم على العدل والمساواة التامة في الحقوق والواجبات مع التوازن بينهما، كما ويشدد الاسلام على مبدأين اساسيين هما الحق والعدل والعدل يعني التوازن، والله تعالى هو الحق والعادل ويحمي المبدأين اللذين لا يجوز الاخلال بهما.
وبين د. غرايبة ان الديمقراطية هي حكم الشعب الذي يتحقق من خلال صناديق الاقتراع بشكل دوري.
وتحدث في الجلسة نفسها الداماد مصطفى المحقق عن »السياسة الاسلامية«.
واكد ان المجتمع الذي اقتنع فيه المسلمون بحرية وبدون اكراه، فسوف تنفذ فيه قوانين الشريعة بقناعتهم ايضا.
وبين ان مبدأ المساواة، هو ان الله خلق الناس كافة وانهم سواسية وانه لا يمكن لاي سبب كان، يتعلق بالجنس او اللون او ان يميز شخصا عن شخص اخر.
وقال: ان موضوع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يعتبر من التعاليم الاسلامية المهمة، لا يرتبط بالعلاقات البسيطة القائمة بين الناس في حياتهم الاجتماعية فحسب، بل يشمل مختلف جوانب حياتهم.

الجلسة الثانية
وفي جلسة العمل الثانية التي ترأسها وزير الاوقاف السابق الدكتور عبدالسلام العبادي، تحدث فيها مفتي عام المملكة الشيخ سعيد عبدالحفيظ الحجاوي عن »الشورى وشروط الحكم«، مبينا ان النظام السياسي في الاسلام نظام وسطي شامل متكامل يقوم على ثلاث دعائم هي، التوحيد، والرسالة، والخلافة.
وقال الشيخ الحجاوي ان عقيدة التوحيد هي المثل للتوازن والاستقامة والاعتدال.
اذ كون المعبود واحدا كعقيدة يوحي بان الوحدة منشودة، وهي الغاية الاخيرة في الاسلام، وهي بدورها توحي الى الوحدة في ذات الانسان في الاسرة والمجتمع، وفي مجتمع اسلامي مع مجتمع اخر.
وبين الشيخ الحجاوي ان للوحدة في ذات الانسان منهجا مرسوما وتشريع التهذيب او العبادات هو سبيل وحدة الانسان، كما ان للوحدة في العلاقات بين الافراد والمجتمعات منهجا مرسوما كذلك، وتشريع المعاملات هو سبيل وحدة العلاقات.
واكد ان المسلمين يؤمنون ان الدين الاسلامي دين توحيد في العقائد لا دين تفريق في القواعد، والعقل اشد اعوانه، والنقل من اقوى اركانه، وما وراء ذلك من نزعات شياطين، وشهوات سلاطين، والقرآن شاهد على كل بعمله ، وقاض عليه في صوابه وخطأه.
وبين الشيخ الحجاوي ان هنالك قواعد نظام للحكم في الاسلام اهمها الشورى والعدل والمساواة امام القانون وحماية الكرامة الانسان والحرية بالاضافة الى رقابة الامة ومسؤولية الحاكم.
واكد ان الشورى هي قاعدة من اهم القواعد الاساسية في الحكم الاسلامي ومبدأ من اهم المبادئ الدستورية، وهي واجبة على القول الراجح ثبتت دلالتها بالكتاب والسنة واجماع الفقهاء.

التميمي
تحدث بالجلسة مستشار جلالة الملك للشؤون الاسلامية قاضي القضاة الشيخ عز الدين الخطيب التميمي عن »الحكم الاسلامي - الشورى وشروط الحكم في الاسلام«، مبينا ان الاسلام دين عظيم لم يفرط في شيء تحتاجه البشرية من التنظيم والتشريع، وانه يجلب كل ما هو خير ومفيد لمعتنقيه وللبشرية جمعاء.
وقال الشيخ التميمي ان الدولة الاسلامية العظيمة نجحت في الماضي نجاحا باهرا في كل ميادين الحياة وسجلت امجادا للمسلمين حق لهم ان يتغنوا بها وحق لهم ان يحنوا اليها بحرارة وشوق، وهذا لا يخفى على احد مدى تقدم المسلمين في مجال العلوم والرياضيات والآداب والفنون والطب والهندسة والفلك ومهارات البناء والزراعة وفي مجال الفقه والتشريع.
وبين بأنه منذ فترة طويلة من الزمن لاحظ المهتمون بالشؤون الاسلامية نشاط الدول الكبرى ومؤسساتها التبشيرية والاستشراقية والسياسية والاقتصادية والعسكرية نشاطا بالغا وتوجها متواصلا في سبيل اضعاف المسلمين وافقارهم وتفكيك وحدتهم، واضعاف عقيدتهم وتسميم افكارهم، وطمس معالم تاريخهم وتحويلهم الى كتل بشرية لا لون لها ولا طعم ولا قدرة ولا كفاءة، وتحويل بلدانهم الى اسواق استهلاكية واسعة.
واكد الشيخ التميمي ان العقيدة الاسلامية باتت مستهدفة بشكل مباشر وبخاصة بعد ان تكررت التصريحات عن الحرب الصليبية.
وقال : ان المجتمع دون الشورى مجتمع اخرس يتيم ليس له أب وليس له ام، وليس له مهد وليس له وطن، وهو اشبه بطير قص جناحاه ففقد القدرة على الطيران، او اشبه بكتلة من الماس، تفحمت وفقدت رونقها ولمعانها.
الجلسة الثالثة
وفي جلسة العمل الثالثة التي حضرها مستشار جلالة الملك يوسف الدلابيح وترأسها الدكتور خالد الكركي ، تحدث الدكتور هشام نشابة عن موقف الولايات المتحدة الاميركية من الدين، مبينا ان حكومة الولايات المتحدة حرصت حرصا شديدا في تعاملها مع الشعوب الاخرى، بأن تكون متسامحة في مسألة العقائد والمؤسسات الدينية.
وقال : اننا عندما نسمع في اميركا او خارجها مقاربات سطحية لفشل اميركا في تطبيق المسيحية في السياسة العملية، فاننا لا نحتاج للخجل او الاعتذار عن ذلك، اذ ليس من امة في العالم استطاعت بواسطة القاضي والشرطي ان تجعل دينها او نظامها الاخلاقي القانون الصارم في البلاد، وعندما جرت بعض المحاولات في هذا السبيل كانت النتيجة فشلا ذريعا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش