الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها احد: الطب يؤكد ان حالته نادرة ولا حلَّ لها الا بالتبرع * براء يعاني من تشوهات القلب الخلقي وتوتر ضغط الشريان الرئوي، فمن ين

تم نشره في السبت 25 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها احد: الطب يؤكد ان حالته نادرة ولا حلَّ لها الا بالتبرع * براء يعاني من تشوهات القلب الخلقي وتوتر ضغط الشريان الرئوي، فمن ين

 

 
* العائلة تعيش حياة مأساوية بانتظار الفرج واسطوانة الاكسجين رفيق دائم لابنها
عمان - الدستور - حسين العموش: له من اسمه نصيب.. »براء« شاب يجسد البراءة والعفوية، ابتلاه الله بمرض »يخرّ« له اعتى الجبابرة، شاب بعمر الورد اصيب بتشوهات القلب الخلقي بالاضافة الى توتر شديد بضغط الشريان الرئوي.
اثناء كتابة هذه الكلمات تلقيت نبأ دخول الشاب »براء« الى مستشفى ايدون العسكري في اربد، اغلب ايامه القليلة التي عاشها كانت بين المستشفى وبين المنزل الذي اصبح »شبه مستشفى« لضرورة وجود »اسطوانة الاكسجين« الى جواره، فهو يحتاج الى الاكسجين في اية لحظة.
عند الكتابة عن موضوع مأساوي كهذا يفقد الكاتب بوصلة الكتابة.. وهذا ما حدث معي وانا احاول جاهدا »تجسيد« هذه الحالة النادرة على الورق.. ولأن البداية صعبة فان بداية من نوع »مأساة« تكاد تكون اصعب انواع البدايات على الاطلاق.

التقرير الطبي
لمقتضيات تحديد الحالة فاننا سنعرض التقرير الطبي الصادر عن مركز الملكة علياء لامراض وجراحة القلب/ مدينة الحسين الطبية بتاريخ 7/12/1999 وجاء به »بتاريخ 18/1/1988 اجريت له عملية قلبية حيث تبين وجود تشوه القلب الخلقي مع توتر شديد بضغط الشريان الرئوي، المريض بحاجة الى عملية زراعة قلب ورئة«.
التقرير السابق يختصر مسافة حلم العائلة الممتد ما بين الحياة والموت.. انه يختصر مسافة الحزن الذي تعيشه الوالدة والوالد ويؤشر كل ليلة على حالة الخوف التي ترافق العائلة منذ علمت بالخبر المشؤوم بوجود تشوهات خلقية في قلب طفلهم، كان ذلك التاريخ هو 17/5/1987 حين اخبر الاطباء والدته انه مصاب بمرض تشوه القلب.
عائلة »براء« الكبيرة التي تعيش المأساة بكل فصولها، تعاني كل يوم، تعيش على اعصابها، تسابق الزمن في محاولة للحصول على شاب متبرع عمره 17 عاما في مثل عمر »براء« خال »براء« الذي يحمل شهادة الدكتوراه في التسويق، فشل ان »يسوق« نفسه »كرجل شرقي لا يبكي« وهو يصف حالة ابن اخته، قال لي: نحن نتمنى ان لا يصاب اي شاب في الاردن باذى لكننا لا نقف في وجه القدر الذي قد يودي بحياة شاب في مثل او قريب من عمر »براء« نلتمس من ذوي اي شاب قدر الله له ان يعيش حالة »الموت الدماغي« وهي الحالة التي يمكن ان تنتج عن حادث سير او سواه.
كان الدكتور سامي الصمادي رئيس قسم التسويق في جامعة اليرموك يتحدث وكأنه ينتقي كلماته انتقاء.. واستطيع ان اصف شعوره فهو واقع بين نارين، نار الانسان الذي يطلب من الاخرين تبرعا »بقلب ورئة« ابنهم حتى وان كان في حالة موت دماغي.. هو طلب عزيز بلا شك.. لكن - وليتحمل مني القارىء ما سيأتي - فان بالعلم يحيا الانسان، ووفاة شاب في مثل عمر براء ان كانت مؤكدة ربما يقيض الله به - إن امتلك الاهل الشجاعة بالتبرع - اقول ربما يحيي الله به »قلب« ابنهم الذي هم يؤمنون بموته لا محالة حسب كلام الاطباء.
نعم.. سيخسرون ابنهم - وهم خاسروه بارادة الله وقدره - فليكسبوا ابنا جديدا له قلب ابنهم ورئته.. يتنفس ما تبقى من »اوكسجين« في رئته، ويضخ ما تبقى من دمه.. عزاؤهم انهم فقدوا ابنا وكسبوا آخر.. اراهن على انهم سيفرحون لعودة »براء« الى الحياة وهو المهدد كل ساعة بأن يغادر اهله الى حيث غادر كل الاعزاء.
ان الله يحيي.. والله يميت.. وهذه المقولة يستطيع اهل اي متبرع تجسيدها على ارض الواقع.. ليتصور اهل الشاب المتبرع ان زهرة شباب ابنهم اخذت وانه شمعة تنتهي وتحترق امامهم.. ليضعوا انفسهم في موقف يكونون فيه في نفس موقع الام والاب للشاب براء.. عندها فإنني متأكد تماما انهم سيتصلون بالدستور ويسألون عن هاتف والد الشاب.
»براء« الذي يدرس الثانوية العامة يؤكد انه سيجتاز الامتحانات بتفوق.. لكن براءة »براء« لم تتح له المجال ليعلم ان اوضاعه الصحية ربما تكون عائقا امام هذا الطموح الذي يعد طموحا ثانويا للعائلة.. لكنه ليس كذلك بالنسبة »لبراء« ما اصعب ان يكون الاب او الام في موقف لا يستطيعون ان يشرحوا لابنهم حقيقة الحالة وهم في ذات الوقت يستمعون منه الى طموحات الشباب التي تخرج من بين شفتيه.. كم حاول الاب ان يقول لابنه »اسكت« وهو يتطلع الى المستقبل ويحلم بانه سيكون طبيبا او مهندسا.. كم تمنت الام ان تمتلك الشجاعة للحفاظ على دموعها في عينيها وابنها يتحدث لها بحماس ذات ليلة شتاء باردة.. لكن عينيها دائما كانتا تخذلانها فتسبق الدمعة لسانها مثلما تسبق كفيها وهما يرتفعان الى السماء لترجو الله ان يطيل عمر ابنها وان يحقق له طموحه.

حالة نادرة!
الطب يتعامل مع حالة براء بانها حالة »نادرة« وضمن هذا المفهوم اخذ خاله اوراقه والتقارير الطبية الى عدة مراكز طبية في لندن، وهناك تجدد الامل لدى العائلة بامكانية العلاج.. غير ان هذا الامل سرعان ما يتبدد ويتآكل عندما تُصدم العائلة بأن المبلغ المطلوب في ذلك الوقت، اي قبل 6 سنوات وهي الفترة التي درس فيها خاله في بريطانيا - كان 35 الف دولار وهو مبلغ خيالي بالقياس الى الوضع المادي الذي تعيشه عائلة »براء«.
»الدستور« من جهتها اتصلت بأحد الاطباء الذين يعرفون تماما حالة براء فأخبرنا ان الشروط المطلوبة لنقل »القلب والرئة« هو تطابق زمرة الدم اولا، ثم تطابق الانسجة، وقبل هذا وذاك الارادة التي يجب ان تتوفر لدى ذوي شاب في مثل عمره يزيد او ينقص بسنتين الى ثلاث سنوات، اضافة الى تشابه تقريبي في الحجم والوزن، كل ذلك بتوفر شرط رئيسي وهو حالة الموت الدماغي.
اما عن الاجراءات فتحدث الطبيب ان على والدي الشابين (المتبرع والمتلقي) احضارهما الى المستشفى ليصار الى فحص الدم والانسجة واذا تطابقتا تتم العملية.. الطبيب ايضا الذي لا يرغب بذكر اسمه وجه نداء الى ذوي الشباب من ذات النوعية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش