الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها أحد: هل يبادر وزير التنمية الاجتماعية لحل هذه المعضلة؟

تم نشره في السبت 4 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها أحد: هل يبادر وزير التنمية الاجتماعية لحل هذه المعضلة؟

 

 
* أحد عشر ربيعاً مُراً لطفلة محرومة من نعمة الحياة
* الأب غائب منذ سنوات والأم مطلقة تعاني أوضاعاً معيشية صعبة
* عدم توفر رقم وطني لوالد الطفلة حال دون إدخالها المراكز الحكومية
الدستور- حسين العموش: ولدت الطفلة سمر (11 عاماً) وهي تحمل إعاقة ألزمتها البقاء بعيداً عن والدتها في أحد المراكز المتخصصة بهذا النوع من الاعاقات. والدها يحمل الجنسية الفلسطينية، اما والدة سمر فلا تعرف شيئا عن زوجها منذ نحو عشر سنوات، ونتيجة لغياب الزوج فقد حصلت على الطلاق وهي تعمل في القطاع الحكومي في محافظة اربد في حين ابنتها هي نزيلة احد المراكز المتخصصة في عمان فيما لا يعرف اي معلومات عن والدها حتى الان.
الوضع المادي السيئ الذي تعيشه الوالدة يجعل من الصعوبة تأمين نفقات المركز الشهرية والسنوية خصوصا وان علاج هذا النوع من الاعاقة مكلف جدا وتجاهد وتكابد الوالدة لتأمين القسط السنوي البالغ 2500 دينار اردني اي بواقع 208 دنانير في الشهر عدا المصروفات الاخرى واجرة التنقل وغيرها الكثير الكثير.
ورغم ان والدة سمر تحمل الجنسية الاردنية الا ان عدم توفر رقم وطني لوالد الطفلة حال دون ادخالها الى المراكز الحكومية، وتزداد المأساة ويتجدد الامل دائما بانتظار القانون والتعليمات الجديدة بامكانية منح الام الاردنية الجنسية لابنائها.
وامام هذا الواقع المؤلم حيث الاب مجهول المصير والام العاملة في مدينة اربد والطفلة المريضة في عمان يزداد حجم هذه المعاناة الانسانية، خصوصا امام التهديدات المتكررة من المركز بضرورة دفع القسط الشهري المرتفع والا سيرسلون للام ابنتها في اي وقت. وفي ضوء ذلك من الطبيعي ان يتدهور الوضع النفسي والصحي للأم التي تعيش حالة احباط شديدة، كما يؤرقها المصير المجهول الذي يمكن ان تؤول اليه طفلتها التي ابتليت باعاقة عقلية موضحة وفق تقرير صادر عن وزارة الصحة.
فقد افاد التقرير بانه بعد تطبيق مقياس ستانفورد بينيه للذكاء تبين بان قدرات الطفلة العقلية تقع ضمن فئة الاعاقة العقلية البسيطة فعمرها العقلي خمس سنوات وشهر ونسبة ذكائها (5157) تستطيع القيام بامورها الحياتية اليومية، تعبر عما تريد بكلمات بسيطة، تستجيب للتعليمات والاوامر الموكلة اليها، تميز اعضاء جسمها ووظائفها، تميز افراد اسرتها، تطابق الاشكال الهندسية والالوان وتميزها كلها، تميز الاحجام، الاطوال، الصور، الاجزاء الناقصة، التشابه في الصور، لديها صعوبة واضحة في تمييز المتضادات، تجد صعوبة في اعادة سلسلة الارقام بالترتيب وبالعكس وفي اعطاء تفسيرات لمفاهيم مجردة او تفسيرات لمشكلة ما تعترضها، كما لديها ضعف في التآزر البصري الحركي والمهارات الحركية الدقيقة والقدرة على التذكر والاسترجاع«.

مركز المنار
وكانت الوالدة قد حصلت سابقا على موافقة استثنائية بادخال ابنتها في مركز المنار الحكومي وبناء على ذلك تم ادخالها هناك الا ان الوضع الاسري الذي تعيشه الوالدة لكونها مطلقة وتعيش في منزل والدها ووالدتها جعل من الصعوبة ان تعيش الطفلة في منزل جدها لما تسببه من ازعاجات وحركات لا ارادية خصوصا وان الوالد والوالدة يعانيان من المرض واي مؤثرات خارجية عليها تتسبب بتفاقم الوضع، ومن هنا فان وجود سمر في المركز »القسم الخارجي« امر غير مجد وتسبب بمشاكل اضافية لوالدتها بدل التخفيف من معاناتها.
ونتيجة لهذا الوضع المأساوي لم تجد الوالدة امامها الا ايواء ابنتها في مركز خاص حتى وان تكبدت مبالغ مالية كبيرة، وكان السؤال يلح عليها دائما: ماذا افعل بطفلتي؟ الى من اتركها وهي في هذه الحالة؟ الا يكفي انها حرمت من حنان الاب؟ الا يكفيها ان الله ابتلاها بالتخلف العقلي؟
تقول الام: ان حياتي عبارة عن جحيم حقيقي بكل ما في الكلمة من معنى، وصورة ابنتي لا تفارقني ولو لدقيقة واحدة، كلما امتدت يدي لتناول لقمة من الطعام تعيش سمر في داخلي، كلما تناولت علبة عصير، كلما تناولت ساندويشة، كلما امطرت السماء، اتذكرها فأسارع للاتصال بالمركز هاتفيا كلما تذكرتها واحيانا في اوقات متأخرة للاطمئنان على وضعها والتأكد بانها تنعم بالدفء.
تضيف الوالدة والدمعة تسقط من عينيها: انني اخجل من الاتصال بالمركز في الوقت الذي يطالبني به بمبالغ مالية، وانا لا املك منها شيئا حتى الاطمئنان على ابنتي لتعويض بعض الشيء حرمت منه ايضا.
اعزائي القراء.. هذه العائلة تحتاج منكم اهتماما انسانيا خاصا مثلما تحتاج الى اهتمام كافة القطاعات والهيئات. والدة الطفلة تأمل بقرار من وزير التنمية الاجتماعية لشمول هذه الطفلة في احد المراكز الداخلية التابعة للوزارة نظرا لوضعها الاسري الصحي والنفسي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش