الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»الزراعة« تخلت عن حملات الرش والامر اكبر من طاقة البلديات * سكان الاغوار الوسطى يخشون من »كارثة بيئية« جراء انتشار الذباب

تم نشره في الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 03:00 مـساءً
»الزراعة« تخلت عن حملات الرش والامر اكبر من طاقة البلديات * سكان الاغوار الوسطى يخشون من »كارثة بيئية« جراء انتشار الذباب

 

 
الاغوار الوسطى- الدستور- جميل السعايدة
يخشى سكان منطقة الاغوار الوسطى من كارثة بيئية بسبب انتشار الذباب بشكل واسع على المعروضات التجارية والمطاعم والمقاهي وكافة مرافق الحياة في هذه المنطقة التي يقطنها ما يزيد على 120 الف نسمة وحوالي 20 الف عامل وافد.
وتكمن الخطورة المتوقعة بما يحمله الذباب والحشرات الاخرى من امراض سريعة الانتشار وتلويثه للبيئة من خلال تساقطه على اي شيء يشاهده سواء في الاسواق او المنازل حيث لم تعد حملات الرش التي تنفذها البلدية ضمن حدودها تجدي نفعا اذ ان المشكلة تكمن خارج حدود التنظيم البلدية في المنطقة اي في المنطقة الزراعية في الوادي بشكل عام والاغوار الوسطى بشكل خاص والتي يستخدم فيها ما يزيد عن ربع مليون طن سماد طبيعي غير معالج بالطرق العلمية.
وتشهد منطقة الاغوار الوسطى حالة من عدم الاستقرار النفسي والبيئي جراء الانتشار غير الطبيعي والمتزايد على مدار الساعة للذباب والحشرات المختلفة في ضوء تخمر السماد الطبيعي وتوفر المناخ المناسب لتكاثر هذه الحشرة المنزلية وانعدام الرقابة الوقائية خارج حدود البلدية التي تولي ذلك اهتماما بالغا ولكن دون جدوى فعلية للقضاء على هذه الحشرة او التقليل منها او الحد من تكاثرها.
وتكمن الكارثة البيئية المتوقعة كذلك في افتقار المنطقة لمشاريع الصرف الصحي واعتماد الحفر الامتصاصية التي تشكل مناخا ملائما للحشرات والذباب على مدار السنة وكذلك افتقار التجمعات العمالية المنتشرة على جوانب الطرق والمزارع لاي مرفق صحي مما يسبب تلوثا بيئيا واضحا في جميع المناطق على امتداد الوادي الى جانب وجود ما يزيد عن 150 الف رأس من المواشي او الابقار التي تنتشر في الاحياء السكنية ودون اي رقابة صحية.
كل هذه العوامل وغيرها تهدد بوقوع كارثة بيئية في الاغوار الوسطى بشكل خاص ووادي الاردن بشكل عام حيث تنتشر مرض اللشمافيا في المنطقة وامراض جلدية اخرى تتكتم الجهات الصحية المعنية عن الاعلان عنها وحددت كثير من حالات التسمم جراء تناول اطعمة مكشوفة للذباب والحشرات لعدم توفر وسائل الحفظ المناسبة في المئات من منازل المواطنين ومواقع العمالة الوافدة والقاطنون في بيوت الشعر خارج حدود الخدمات البلدية نظرا للظروف الاقتصادية التي يعيشها البعض منهم او عدم توفر تيار كهربائي في التجمعات العمالية وغيرها.
»الدستور« تابعت هذا الموضوع والتقت العديد من المعنيين بالامر حيث قال رئيس بلدية دير علا الجديدة المهندس سالم علي الحياري ان احدا لا ينكر واقع الذباب المنزلي الحالي في الاغوار والذي يشكل ازعاجا للمواطنين في حياتهم اليومية ومأكلهم ومشربهم مشيرا الى ان المعالجة التي تقوم بها البلديات ضمن حدودها هي معالجة الذباب كحشرة فقط بعيدا عن معالجة المسبب لها والاصل في المعالجة ان يكون للسبب اي الاماكن والمسببات لتكاثر الذباب وتواجده والتي هي معروفة للجميع نتيجة استخدام السماد العضوي غير المعالج كون المنطقة زراعية وتعتمد السماد الطبيعي في تسميد التربة وتهيئتها للزراعة.
وقال المهندس الحياري قد تلقينا خطابا رسميا قبل فترة نص مضمونه على تخلي وزارة الزراعة عن حملات الرش الجماعية ونقل عبء ذلك على بلديات الوادي مؤكدا ان البلديات تقوم بهذه المهمة ضمن حدودها الا انها تواجه مشكلة الذباب الزراعي اي الصادر والمنتشر من المزارع نتيجة استخدام السماد غير المعالج مما يفشل حملات البلديات ويحملها اعباء مالية زائدة نتيجة تسرب الذباب من المزارع للمدن والقرى المجاورة لها.
واضاف ان الذباب يعتبر من الحشرات الضارة والناقلة للعديد من الامراض ويؤِثر بيئيا خلال تنقله من منطقة موبوءة الى منطقة سليمة.
واضاف ان الحل الجذري لهذه المشكلة يكمن في انشاء مصانع لتعقيم الزبل الطبيعي وبيعه للمزارعين بسعر مدعوم مما يساهم متسقبلا في نظافة البيئة والحد من حجم نفقات حملات الرش التي تقوم بها البلديات او وزارة الزراعة.
ويقول المهندس عبد الكريم ابو ازنيمة رئيس بلدية معدي الجديدة لقد بدأت وزارة الزراعة بالتخلي عن دورها في مكافحة الذباب المنزلي ولم تقم بأي حملة رش هذا العام وذلك من خلال مخاطبات رسمية ما بين وزارتي الزراعة والبلديات.
اما بالنسبة لتواجد الذباب غير الطبيعي حاليا فهو الوقت المناسب لتكاثره وهو موعد طبيعي بوجود السماد الطبيعي غير المعالج والرطوبة الكافية ودرجات الحرارة العالية التي سببت تخميرا وتعفنا للزبل مما هيأ بيئة مناسبة لتكاثره وانتشاره بشكل غير طبيعي مسببا ازعاجا لحياة المواطنين وتنغيص حياتهم اضافة لمخاطره المرضية ورغم حملات الرش البلدية الا ان الامر اكبر من طاقة البلديات وامكاناتها لعدم وجود رقابة زراعية خارج حدود تنظيم البلديات واستخدامات السماد الطبيعي بطرق عشوائية من قبل المزارعين حتى اصبح المواطن غير قادر على تناول طعامه وشرابه باريحية دون مهاجمة الذباب له ومشاركته طعامه.
واضاف المهندس ابو زنيمة ان الحل الآني والمستعجل يتمثل بتنظيم حملة رش وطنية عامة بمشاركة وزارات المياه والري / سلطة وادي الاردن والزراعة والشؤون البلدية والهيئات الشعبية لمواجهة هذه الظاهرة الزائدة عن الحدود المألوفة.
وقال ان الحل الامثل على المدى البعيد يكمن باقامة مصنع لتعقيم السماد الطبيعي في الاغوار الوسطى وعلى امتداد الوادي واستخدام اساليب المعالجة الكيماوية والاشعاعية التي تقضي على البيوض في السماد الطبيعي مثل تخميره مما يساهم في نظافة البيئة والحد من ارتفاع فاتورة مكافحة الذباب بالرش التقليدي.
اما رئيس جمعية البيئة الاردنية الدكتور عطا الايوب فيقول ان تكاثر الذباب في هذا الوقت من العام امر طبيعي حيث بداية الموسم الزراعي وكثرة استخدام السماد الطبيعي غير المعالج والظروف الجوية السائدة والرطوبة المناسبة لتخمير السماد.
وعمد التزام مستخدميه »المزارعون« بالشروط الواجب توفرها في المزرعة كالطمر بالملش الاسود غير المثقوب لحين موت البيوض والحشرات مشيرا الى ان هذا الوضع سيستمر لحين انخفاض درجات الحرارة وانتهاء مفعول السماد الطبيعي ونحن نقوم بمتابعة الوضع في المزارع واتخاذ الاجراءات عاجلة لذلك كقرار سلطة وادي الاردن وقف اسالة المياه للوحدات الزراعية غير المنفذة لتعليمات استخدامات السماد الطبيعي مشيرا الى ان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الذباب المنزلي حددت مسؤولية البلديات بمكافحته ضمن حدودها التنظيمية ومكاب النفايات التي تستخدمها معربا عن امله هي تعاون الجميع لمواجهة هذه الظاهرة وتحسين نوعية الاجراءات المتخذة في مواجهة الذباب.



رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش