الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معالمها التاريخية تتعرض للتخريب والاهمال: المواقع الاثرية في جرش تدخل عالم النسيان وتخلو من اجندة المسؤولين

تم نشره في السبت 25 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
معالمها التاريخية تتعرض للتخريب والاهمال: المواقع الاثرية في جرش تدخل عالم النسيان وتخلو من اجندة المسؤولين

 

 
* هزيم: مشروع حماية وتوثيق المواقع خصص له 50 الف دينار ولم ير النور حتى الان
جرش- مكتب الدستور- احمد عياصرة: تزخر محافظة جرش بارث وكنوز تاريخية واثرية هامة تعود الى عصور ضاربة عمقا في التاريخ الانساني وتبين تاريخ الاردن والحضارات المتعاقبة عليه اضافة لوجود ابنية ومعالم تراثية جميلة في اماكن مختلفة من المحافظة ذات طابع معماري وتراثي مميز تشير لمرحلة مهمة كدلالة في تاريخ وتطور هذه المدينة في مطلع القرن الماضي لكنها تعيش في عالم النسيان ولا تدخل اجندة المسؤولين في وزارتي السياحة والاثار والتخطيط لتحظى باهتماماتهم من اجل العناية بها وحمايتها وترميمها لتكتمل اللوحة الجمالية التاريخية لهذه المدينة التي تحتضن نماذج مكتملة لمدن المقاطعات الرومانية التي انشئت في الفترة ما بين القرن الاول والرابع الميلادي، وما زالت تحتضن اثارا تعود للعصور والحقب التاريخية المختلفة بدءا من العصر البرونزي وانتهاء بالفترات الاسلامية المتأخرة وتقدر هذه الانجازات الحضارية بحوالي »2500« عام.
وبلغت هذه المدينة الازدهار عام »332 ميلادي« وشهدت اكبر توطن سكاني واطلق عليها »انطاكيه« الواقعة على نهر الذهب.
وفي الفترة الكلاسيكية كانت جرش احدى المدن العشرة وتمتاز بكثرة المسارح والمعابد والكنائس والشوارع المبلطة والساحات التي ما زالت شواهدها قائمة وتمتاز بشهرة عالية ويرتداها السياح من مختلف بقاع الارض وهي ثاني مدينة بالشهرة بعد البتراء.
»الدستور« تلقي الضوء على هذه المناطق الهامة لتتركز اهتمامات الجهات المسؤولة بها قبل فقدان معالمها واندثارها وتراجع تاريخها.
وهذه المواقع الاثرية الهامة تكتمل بها الصورة التاريخية والحضارات المتعاقبة عليها وتربط قلب المدينة الاثرية باطراف واجنحة المواقع الاخرى.


السور التاريخي
السور التاريخي الذي شيد في اوائل القرن الرابع الميلادي وجرت توسعته مرات عديدة ويعود للعهد الروماني يبلغ طوله 3456م ومعظم الابنية السكنية الحديثة أنشئت في الطرف الشرقي توجد داخل السور ومبنية على مواقع أثرية حيث تشهد كثير من مواقع السور اندثارا لمعالمها لعدم وجود حماية واهتمام من الجهات المعنية.
وتشير العديد من الدراسات الى ان هذه المنطقةالحيوية تعاني من الاعتداء الجائر الذي يسهم في اندثار بعض المعالم التراثية، وتراجع وانحسار يتمثلان بالناحية التنظيمية والتخطيطية واختفاء معالم السور التاريخي.

البركتان
ويتعرض موقع البركتين الى عالم النسيان والاهمال حيث تطفو الاوساخ والطحالب على وجه الماء وكثرة الانقاض والطمم من داخل البركتين واللتان تحولتا الآن الى محطتين لغسيل السيارات، علما ان هذا الموقع الجميل الذي يمتاز بتصاميم تدل على اقامة الحفلات لملوك الرومان فيه ويحتوي على مدرج وبركتين ومرافق خدمية، وسبب الاهمال من الجهات المسؤولة عنه.

النهر الذهبي
النهر الذهبي، يفصل طرفي المدينة الحضرية والاثرية ومقام عليه جسر روماني قديم تم ترميمه وصيانته بهدف ربط جزئي المدينة ولم يتم الربط حيث كان واديا دائم الجريان يغذى بمياه نبعي القيروان والبركتين تحيط به اشجار الحور والجوز، والآن خفت مياهه نتيجة التوسع العمراني والتزايد السكاني والاستخدام الجائر لمصادر المياه ويعيش واقعا مؤلما وتحول الى مكب للنفايات حيث تحول اسمه حاليا من نهر الذهب الى وادي النفايات وعلى مرآى بلدية جرش.

مدخل المدينة
يشهد مدخل المدينة مزيدا من الاهمال رغم ضرورة تطوير المداخل لاهميتها وبما يتناسب وواقعها الاثري لتشكل عوامل جذب للسياحة الا انها تكثر كراجات تصليح السيارات وغيار الزيت وجميعها مرخصة من قبل البلدية وكأن البلدية لا تدرك اهمية جمال مدخل المدينة وما زالت تشهد ازديادا لهذه المحلات ويؤكد ذلك عدم الوعي السياحي لدى بلدية جرش.

مواقع خارج المدينة الاثرية
وتكثر المواقع الاثرية الهامة التي تشكل حلقة توضيحية لاهمية جرش التاريخية على مر العصور ولكنها تعيش عالم النسيان والاهمال وتتعرض لعبث العابثين والباحثين عن الدفائن والذهب والتحف من اهمها »قصر« خربة المنية وعين التنور والمدافن الملكية التي ظهرت العام الماضي في ظهر السرو بسبب البناء. وخربة الشواهد ودير عجلون ودبوس والظهر وام جوزة وموقع المعصرة في الكته والحداده والمصطبة والعبارة والكفير وزقريط وام قنطره وجبا وبليلا. وان كثرة المواقع المهمة تفرض على الجهات المسؤولة القيام باعمال المسح الميداني الشامل لها بالتعاون مع الجامعات واصحاب الاختصاص للوقوف على اهميتها واستغلالها وتوثيق المعلومات لانشاء بنك للمعلومات الاثرية يعود اليه اصحاب الحاجة والباحثون والمهتمون.
والسؤال الذي يطرح نفسه الى متى تبقى هذه المواقع والمكنونات الهامة مهملة ومتى تدخل اجندة المسؤولين واهتماماتهم لتشكل عوامل جذب سياحي جديدة وتعطي فرصة للسائح قضاء وقت اطول في محافظة جرش وتخلق يقظة وصحوة لدى المستثمرين ورأس المال الجرشي للاستثمار السياحي في المحافظة وفتح آفاق العمل والاستغلال للمكنونات الاثرية لتنعكس على مستوى دخل ومعيشة المواطن كون ان مدينة جرش الاثرية احدى المدن الاثرية السبع عالميا.


مفتشو الآثار
»الدستور« التقت مفتش اثار جرش السيد عبدالرحيم هزيم الذي قال ان اهم معوقات العمل التي نواجهها مركزية القرارات والتخطيط والتنفيذ وتداخل المسؤولية لان الصرف على المشاريع التنموية مركزية والمحافظ دوره متابعة واشراف ولهذا تتعطل مسيرة التنفيذ لان الحاجة لمواد تخص العمل ونرغب بشرائها تصرف حسب النظام المالي المعتمد بعد قرار اللجنة المركزية في الوزارة واتمنى ان يكون الصرف غير مركزي للتسريع بتنفيذ الاعمال.
واشار الى اهمية التوعية لمواطني جرش حول اهمية السياحة واثرها في رفد الاقتصاد الوطني وزيادة دخل الفرد في المحافظة واهمية المواقع الاثرية كونها عوامل جذب للسياحة وتشجيع المواطنين على الاستثمار في مجال السياحة والمبادرة لفتح مكاتب سياحية لتقوم بواجبها اتجاه جرش من حيث التسويق وتنظيم الرحلات واستغلال الوسائل والمنابر لنشر الوعي والقيام بالقاء محاضرات توعوية في كافة المدارس وتنويه من خلال خطب الجمعة ومندوبي الاعلام في المحافظة لخلق التعاون ما بين المواطنين والجهات المسؤولة عن الاثار للحفاظ على هذه المكنونات الغالية وتشكيل جمعية اصدقاء الاثار وحمايته والعمل ايضا على زيادة مساحات التعاون بين دائرة الاثار والمؤسسات الحكومية خاصة البلديات التي يجب ان يكون دورها اكثر فاعلية ووعيها لاهمية هذه المواقع اكبر درجة لتشجيع وصناعة السياحة ويتحقق ذلك من خلال انجاز الخدمات والمرافق الخدمية والعامة للمواقع وبهذا نحقق نوعا من التنمية ونخرج من حالة التنظير الى حالة العمل والتفعيل بحيث كل جهة تتحمل مسؤوليتها وليست المسؤولية مقتصرة على دائرة الاثار العامة فقط.
وأكد هزيم أن مقومات السياحة في جرش موجودة ولكنها غير مستغلة واعتبر أن هذا عرض مطروح للجميع لاستغلاله للمشاركة بصناعة السياحة في جرش واتمنى ان تكون المبادرة من خلال ابنائها وان يوطنوا رأسمالهم في مشاريع استثمارية ولا ينتظرون الغير والاخرين لاستغلالها.
ودعا مفتش اثار محافظة جرش جامعة جرش ان تلعب دورها الهام والرئيس باستحداث تخصص لديها لدراسة الاثار والسياحة واستغلال مناطق جرش الاثرية للتطبيق لخلق حالة من الابداع لدى الطلبة وربط المعلومات النظرية بالواقع العملي وبهذا تكون جامعة جرش قامت بدور بارز وهام ووطني تجاه المحافظة وشجعت ابناء المنطقة على دراسة هذا التخصص وساهمت في نشر الوعي لاهمية السياحة بين المواطنين.
واوضح عن المناطق المنسية قائلا انني مع »الدستور« واشكرها على هذا الدور الذي تقوم به ولكن هناك معوقات لان موظفي الدائرة بحاجة الى فترة زمنية للقيام بهذه المهمة لانها تحتاج لجهد بدني ووقت زمني لتحقيق هذا المسح وهناك بعض المناطق بحاجة الى استملاك حيث تم التنسيب باستملاك 17 موقعا اثريا والاجراءات في طريقها.
وبين هزيم ان مشروع حماية وصيانة وتوثيق المواقع الاثرية خارج مدينة جرش خصص له 50 الف دينار ولم يبدأ العمل فيه لغاية الان حيث تم اختيار ثلاثة مواقع لتنفيذ المشروع وهي خربة المنيه وعين التنور والمدافن الملكية واتمنى ان يتحقق المشروع ليشمل كافة المواقع ويرى النور لتكتمل لوحة جرش الاثرية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش