الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وراء الاحداث :عقدة الأسعار في طريقها الى الحل ..وصالونات العيد انشغلت بالأسماء الكبيرة:

تم نشره في السبت 7 شباط / فبراير 2004. 02:00 مـساءً
وراء الاحداث :عقدة الأسعار في طريقها الى الحل ..وصالونات العيد انشغلت بالأسماء الكبيرة:

 

 
النواب يضغطون بشدة باتجاه تعديل وزاري ومفاجآت حكومية قريبة في ملف الفساد

الدستور- خاص
تحلحلت خلال عطلة العيد الطويلة نسبيا الكثير من (العقد) أمام برنامج الحكومة في إصلاحات الأسعار ، وذلك عبر مداولات ولقاءات واتصالات مطولة جرت بين بعض الوزراء والكثير من النواب في الكواليس وصالونات العيد قبيل وخلال العطلة الأخيرة تمهيدا لتجاوز المأزق والتوصل لتسوية عملية لملف الأسعار على هامش مناقشات مشروع قانون الموازنة للعام المقبل.
لكن الانفراجات التي حصلت في الأثناء على صعيد قضية الأسعار رافقها (صعوبات) او عقد جديدة برزت كنتيجة لعمليات التسوية ورغبات الفعاليات النيابية وهي صعوبات يفكر فيها حاليا الرئيس فيصل الفايز وكبار أفراد طاقم الحكومة الذين غرقوا حتى خلال العيد في اتصالات التفاهم مع النواب و قادة وأعضاء الكتل البرلمانية والمؤثرين في المسرح البرلماني.
وهنا برزت مستجدات ، فقد تم تداول معلومات عن (حل وسط) يسعى إليه النواب تجنبا لمأزق التصويت السابق ضد رفع الأسعار وهو حل تجاوب معه بصورة سريعة وتبناه نائب الرئيس الدكتور محمد الحلايقة الذي قاد الكثير من المفاوضات في الكواليس ويقضي بان تناقش الأسعار بهدوء وبدون صخب او مزايدات وبطريقة علمية عند مناقشات الموازنة على ان يتخذ المجلس النيابي مواقف معتدلة أكثر مقابل تعديلات على برنامج الأسعار تقوم بها الحكومة.
وحتى الأن لم يتم الاتفاق بصورة نهائية على جميع تفاصيل الحل الوسطي ولا يمكن اعتباره حلا رسميا لكن الملامح العامة لبعض المفاوضات تشير الى ان غالبية الكتل طلبت من الحكومة ورئيسها (ضمانات) إضافية ومقنعة على هامش مشروع الموازنة لصالح الفقراء وذوي الدخول المحدودة على ان لا تكون هذه الضمانات مجرد التزام علني من الحكومة بل تدخل في التفاصيل الرقمية لمشروع الموازنة وهو ما اعتقدت الحكومة انه خيار (ممكن) في حالة التوصل مع وزير المالية لتصور يقضي ببعض التعديلات الرقمية المقترحة.
والنواب طلبوا ايضا من الحكومة الاكتفاء برفع الأسعار وتأجيل ملف رفع ضريبة المبيعات فيما ابلغهم المفاوضون الحكوميون ان في ذلك خيارا صعبا للغاية ويمس جوهر فكرة الإصلاحات المقترحة وإن كان رئيس الوزراء أبقى على كل الخيارات مطروحة، مؤكدا للكثير من النواب البارزين عبر اتصالات هاتفية بانه مهتم جدا بالتوصل لتسوية لموضوع الأسعار مع مجلس النواب ومهتم بتجنب الصدام بسبب هذاالموضوع وأخيرا مهتم بان يشترك البرلمان في صياغة الواقع الاقتصادي الجديد عبر مناقشات جادة جدا لكل تفاصيل مشروع الموازنة.
ومن الواضح ان تاكيدات الحكومة ورئيسها للنواب تسببت بدعوات واقعية خرجت من داخل كتل مجلس النواب لإعادة تقييم الموقف خصوصا بعد ان اعترفت اوساط الحكومة بحصول (أخطاء) من البداية تسببت بمأزق التصويت ضد برنامج رفع الأسعار على ان الرئيس الفايز ابلغ الكثير من النواب بانه يريد الانتقال لخط الحوار حول ملف الأسعار وسياسات الاقتصاد لحكومته ويهتم بتجاوز نقطة التصويت التي أربكت جميع الأطراف.
ويبدو ان أكثر من جهة فاعلة داخل مجلس النواب مارست وتمارس هوايتها في تفعيل حق الصراع السياسي مع الحكومة استغلالا لملف الأسعار ، فقد قفز بوضوح خلال عطلة العيد خيار (التعديل الوزاري) كاستحقاق يمكن للرئيس الفايز ان يلجأ إليه تعاملا مع ضغوط النواب وإرضاء لهم خصوصا بعد ان (قايضت) جهات نيابية متعددة موقفها من قصة الأسعار بإجراء تعديل وزاري على الفريق الحالي وهي مقايضة لم يعرف بعد ما إذا كان الفايز قد قبل بها او حتى فكر بها لكن مصادر خاصة أكدت لـ (الدستور) انه يقاومها علما بان العديد من الاوساط السياسية والبرلمانية تعتقد بان ما حصل في ملف الأسعار تسبب في جعل (التعديل) الوزاري استحقاقا مبكرا أمام الرئيس الفايز .
ومن الواضح هنا ان ضغوط النواب التي برمجت مؤخرا طالت مجموعة محددة من الوزراء الذين يعتقد النواب ان وجودهم أصبح (عبئا) على العلاقة بين مجلس النواب وبين حكومة الرئيس الفايز وعليه يؤكد النواب ان مسألة تعاونهم الحالي والمستقبلي مع الحكومة مرهونة بخروج بعض الوزراء من دون غيرهم والمعنيون يتهمهم النواب بتجاهلهم خصوصا فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والخلوات ويعتبرهم البعض من النواب (إرثا) اضطرت إليه حكومة الفايز من حكومة علي أبو الراغب السابقة .
وعليه يمكن الاستنتاج مبكرا بان مداولات ملف الأسعار التي كانت الموضوع الأساسي خلال لقاءات التهنئة بين النواب والسياسيين بالعيد أدخلت سواء أرغبت الحكومة أم لم ترغب ملف التعديل الوزاري في باب الاستحقاق السريع، فالضغوط البرلمانية تواترت مؤخرا في هذا الاتجاه في إطار السعي لاستغلال حاجة الحكومة الملحة لتجاوز مأزق التصويت ضد الأسعار ،علما بان بعض الفعاليات البرلمانية بدات تزين للحكومة طريق الخلاص وتصعد في مطالبها عبر نصيحة الرئيس الفايز بإدخال رموز محسوبة على كتل البرلمان في التعديل الوزاري المقبل على اساس ان ذلك ضمانة أساسية لاستقرار العلاقات مستقبلا.
وهنا يتداول النواب أفكارا حول ضرورة العودة (لتوزير) النواب لكن البعض الأخر يعتقد بان الطريق الأفضل للحفاظ على مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة هو توزير شخصيات من خارج البرلمان ترشحها كتل البرلمان الكبرى إذا وافق الرئيس أصلا على خيار (التعديل) وهذه النصيحة حصريا قدمها للحكومة نواب اليسار في مجلس النواب.
وبرزت ايضا في السياق نفسه عقدة ملفات الفساد فلدى الكثير من النواب قناعة عبروا عنها بان الحكومة عليها ان تتقدم بخطوات محددة سلفا باتجاه محاربة الفساد كتوطئة لإعلان حسن نواياها تجاه الرأي العام قبل رفع الأسعار بتوجه يوافق عليه مجلس النواب ويحظى بمباركته وهنا ايضا يضغط بعض النواب باتجاه إخراج وزراء اتهمهم النواب اصلا بقضايا ذات صلة بملفات فساد دون اي إثباتات.
ولم تعرف بعد الحدود التي يقترحها خبراء اللعبة البرلمانية على الحكومة بخصوص الفساد لكن من الواضح ، بل من المؤكد ان (مفاجآت) من العيار الثقيل تنتظر الجميع بعد عطلة العيد بخصوص تحقيقات موسعة جرت وستجري وقد تطال شخصيات (كبيرة) تحت لافتة محاربةالفساد وهي ورقة اصبحت مهمة للحكومة لكي تستطيع تمرير برنامجها التسعيري الجديد.
وعمليا لم يعد سرا ان الحكومة بدأت فعلا (بتقليب) ملفات فساد مفترضة وبقراءة ملفات مماثلة يتحدث عنها النواب، فقبل العيد بأيام استخدم الدكتور الحلايقة (تعليمات) رئيس الوزراء في الإعلان عن تحقيقات موسعة تجريها حاليا اللجنة الوزارية المختصة بملف الفساد ملمحا مستندا للرئيس مرة أخرى لإن التحقيقات ستشمل الأسماء الكبيرة وستحول للقضاء في حالة التحقق منها من دون المزيد من التفاصيل التي تؤكد مصادرنا انها ستظهر قريبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش