الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها احد * لا يجدون رغيف الخبز في يومهم: اربع عشرة زيتونة مباركة هبت عليها عاصفة الفقر والمرض والبلاء!

تم نشره في السبت 12 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها احد * لا يجدون رغيف الخبز في يومهم: اربع عشرة زيتونة مباركة هبت عليها عاصفة الفقر والمرض والبلاء!

 

 
* الاب عاجز، واربعة اطفال فقدوا بصرهم واخت مصابة بالسرطان
* يعيشون في غرفة واحدة وينامون فيها والام تعمل في خدمة المنازل
* لا تجد »كفى« بضعة دنانير للوصول الى المستشفى للعلاج
* رمضان.. طفل على وشك العمى ليلتحق بقافلة الذين فقدوا بصرهم
* ملابسهم رثة.. يسيرون حفاة في الازقة ولا دخل شهريا لهم
- كتب: ماهر ابو طير: هذه المرة.. هذه المرة، ترتحل بنا غيمة »حكايات لا يعرفها احد« الى بيت جديد، من بيوت الفقر والاسى، تلك البيوت التي غفت في »حضن الفقر«، وامست في »قبضة« الشدائد، حتى يشاء الله امرا كان مفعولا.
هذه المرة..
هذه المرة، نذهب الى »مخيم البقعة« لنقرأ كف البيوت المنسية في المخيم، وهي مثل ذات البيوت المنسية في اماكن اخرى حيث حقوق الفقراء والمرضى، منقوصة، ولست ادري لماذا تذكرت »زهرة معان« الطفلة المريضة التي كتبت عنها الاسبوع الماضي، تذكرتها وانا في »مخيم البقعة«.. لان الوجوه التي انسحبت خلف الشمس، هي ذات الوجوه، في كل مكان، ولان الفقر والمرض، لم يترك احدا، ولان تلك هي »الحقوق المنقوصة«.. حقوق الناس معا، في التعليم والعلاج والحياة الرغدة، في مدن وقرى وبوادي ومخيمات المملكة، تلك هي »الحقوق المنقوصة«، فيما بدعة »التمثيل السياسي« والمحاصصة، تبدو كذبة كبرى، امام اهلنا في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، الذين يعانون من »حقوق منقوصة« في العلاج والتعليم وفرص العمل.
هذه المرة..
هذه المرة، كانت رحلتنا عبر »حكايات لا يعرفها احد« في عامها السادس، صوب »مخيم البقعة«.. بيوت الصفيح التي اطلت عليها اقمار الحزن، المغمسة بذكريات لا تنسى، حين يعيش الناس، في غرف بائسة، ضيقة، وحين يتوزع الاف الشباب في المخيم، في الازقة بلا عمل، سوى الكتابة على الجدران، والنظر الى »رواد المخيم« بغضب، وحين يبدو واجبا على الدولة، ان تتنبه الى ان العقود الماضية، جعلت المخيم، جزيرة خاصة، اذ على الدولة، واجب ازالة الشعور بالعزلة والسلبية لدى هؤلاء، حتى يعرفوا على الاقل، ان هناك عاطلين عن العمل ومرضى بلا علاج، مثلهم، في هذه المدينة او تلك وحتى لا نبقى اسارى لحكايات الف ليلة وليلة.
هذه المرة..
هذه المرة، نذهب الى عائلة فقيرة، في »مخيم البقعة« قوامها ستة عشر مواطنا، يغرقون في »لُجة عميقة« بلا قرار، من الفقر والامراض، منهم اربعة سلب الدهر ضياء عيونهم، فما عرفوا الدنيا، ولا ذاقوا حلال خمرها، ومنهم صبية مصابة بالسرطان، واب مكسور القدم، وطفل صغير يفقد بصره تدريجيا، ينتظر والداه، ان يلتحق بقطار من سبقوه، ممن فقدوا بصرهم، ومع هؤلاء يعيش في غرفتين، معتد اثيم، منّاع للخير، مارد الجوع والفقر، حين لا يجد هؤلاء رغيف الخبز، وحين ينام هؤلاء جوعى، وحين يتم فصل الماء عن المنزل، المتواضع، وحين يقترب موعد فصل الكهرباء، وحين يلبس الاطفال، ذات الملابس، ويتبادلونها، تلك الملابس القديمة الرثة، التي تم شراؤها اساسا من »البالة«، ليسير اطفالهم حفاة في ازقة المخيم، بحثا عن روح »عمر بن الخطاب« التي تأبى لهؤلاء هذا العيش، فُتطل عليهم روحه، ومعه اجناد الاسلام، من »جعفر بن ابي طالب« اب الفقراء، الراقد في مؤتة - الكرك، ملتاع الروح، على حال العرب، الى ابي عبيدة عامر بن الجراح، امين الامة، الراقد في غور الاطهار، الراصد بعينيه، مظالم الناس، المتحفزة ربما، للخروج وطرق البيوت، بيتا، بيتا، بابا، بابا، سائلا عن احوال من فيها، في زمن الاموات فيه احياء، والاحياء اشباه اموات، فان استطاع فعل، والا.. ارسل السلام الحزين على كل طفل محتاج في عمّان والكرك واربد والسلط وعجلون ومخيمات الصفيح التي صارت »عنوان عودة« وفي واقعها بؤر فقر، ومرض وبطالة، بانتظار العودة.
هذه المرة..
هذه المرة، اكتب لكم مجروحا، كذات جرحي النازف في كل مرة، مدادي من قلبي، وحرفي من سري، وامري ليس من امري، ولأعترف لكم انني لا اتذوق طعم نجاح او انجاز، ففي الاسبوع الماضي، مثلا، حين كتبت عن الطفلة المعانية، رنيم، التي بحاجة لعلاج واربع عمليات جراحية، في مستشفى خاص، واكرمها الله بتأثر الملك واستجابته، سعدت لساعات، غير انني عدت امام المشهد البائس مجددا، حيث اخرجت الارض اثقالها، لاكتشف كل يوم حالة جديدة، اشد بؤسا، تسلبني الغرور والرضا، وتعيدني الى حيث بدأت.

نحو مخيم البقعة
كانت الساعة تشير الى الواحدة ظهرا من يوم الخميس الماضي، اي قبل يومين، الجو شديد الحرارة، وقد القت الدنيا على صدري ثقلا شديدا، منذ الصباح، لم اكن اعرف سره، غير ان قلبي كان يخفق بشدة، وكأنني على موعد مع مفاجأة.
كتلك العادة المتواصلة، على مدى ست سنوات، ارتحلنا الى هذا البيت الجديد، من بيوت »حكايات لا يعرفها احد«، ولم اكن اعرف انني على موعد مع »مأساة كبرى« لم ار.. مثلها منذ زمن، مرت الدقائق ثقيلة، باتجاه المخيم، لنصل بعد ربع ساعة تقريبا، الى المخيم، من الجهة الخلفية، وعبر شارع فرعي، مجاور لمشاتل ومحطة وقود، واصلنا مشوارنا انا وزميلي المصور محمود شوكت، الذي سجل بكاميراته، ما لا عين رأت، لنصل تقريبا في الواحدة والنصف الى زقاق، ولم نستطع عندها اكمال المشوار بالسيارة، اذ ان الطرق الداخلية في المخيم غير معبدة، وفي الشتاء تتحول الى »برك طين« وكأن هذا احد شروط العودة.
وصلت الى باب المنزل، طرقت الباب، اجابني ذات الباب سائلا، عن سر القدوم، خلت لوهلة، انه يهزأ بي، يقول »بابي قدر« ووجودي هنا »امر سفر« نحو الفقر والمرض، فمن انت حتى توقظ قتلاي من موتتهم الاولى؟! لحظات مرت، اطلت علينا سيدة فاضلة، كانت على علم بقدومنا، غير اننا لم نكن قد حددنا الموعد واليوم، لنأتي بغتة، كعادتي، لأرى كل شيء على ارضه وواقعه.
دخلت المنزل، كان المشهد يشي بكارثة انسانية، وهي تستحق هذا الوصف، على عكس العاملين في المجال الخيري والتنموي وغالبيتهم، لكثرة ما سمعوا وشاهدوا، فقدوا القدرة على التمييز بين كارثة وكارثة، ولم يعد يثيرهم شيء، كان المشهد مريعا، المنزل مكون من غرفتين احداهما مثل كل الغرف، والاخرى صغيرة جدا، في الاولى جلس ستة عشر شخصا على الارض، في مشهد مريع ومرعب.. يا الهي، اي صورة هي تلك التي ترتسم امامي في هذه الظهرية التي لا ترحم، كان الاب جالسا، مثل غيره، وبيده عكازه بعد ان كُسرت قدمه، مؤخرا، وهو عامل سابق، يجلس اليوم بلا عمل، يعيش على صدقات الناس، الشيب نال من شاربه وشعر رأسه، والام بائسة وحزينة، قلبت وجهي، في سماء الغرفة، بحثا عن قبلة حوار ارضاها، فما وجدت، سوى السكوت.
اتصدقون يا سادة هذا الزمن، ان هناك اربعة عشر طفلا من اعمار مختلفة يعيشون في هذا البؤس، ينامون في غرفة واحدة فوق بعضهم البعض، وحتى لا يأتي من يقول.. لماذا انجبوا هذا العدد الكبير على الرغم من فقرهم؟! فأن ردي قبل كل شيء.. اننا امام مأساة حقيقية، وعلى ارض الواقع، فما منفعة اللوم والعتب، حتى لا يأخذنا شيطان العقل، نحو تساؤلات لا فائدة منها، فعائلة مثل هذه، وفي ظروف مثل هذه، ستكون بمثل هذا العدد، ومثلها الاف العائلات في بلدنا، التي لم تخطط لتكون مجرد عائلة »ديجيتال«، ثم ان اللوم والعتب، سيتحولان الى معاقبة لهؤلاء الفقراء والمرضى، بذريعة.. لماذا نساعدهم؟! وما ذنبنا نحن؟! وغيرها من اسئلة نستخدمها للتهرب من اداء واجب امر الله به قبل الناس.
حكاية العائلة محزنة جدا، فالاب عاطل عن العمل، يعيشون على مساعدة عابر السبيل، تنظرون في وجوه الاطفال فلا نجد الا الجوع والحرمان والاسى، اربعة اطفال منهم فقدوا بصرهم جراء الامراض، وعدم العلاج.. ابنهم الكبير يُدعى هيثم عمره »23« عاما، فاقد لبصره، قصير القامة، ضعيف السمع، حاولت اجلاسه بجانبي، لمرات فلم يسمع ندائي.. وحين جلس، بعد جهد جهيد سألته عن حاله، فقال »الحمد لله«.. سألته مرة ثانية ماذا يحتاج؟! فأبتسم ابتسامة، انتثرت لها الكواكب، وانشقت السماء، وحُقت، والارض مُدت، والقت ما فيها وتخلت، ليجيب بعد سكوت.. شو محتاج؟! اسألني شو مش محتاج؟! بعد الذي انا فيه.. شو محتاج.. اسمع في الليل صوت اخواني الصغار وهم يبكون جانبي، والدي لا مال لديه يعطيه، ولا حياة يمنحها، اسمع اريد ان تبنوا لنا غرفة لقضاء الحاجة - اي تواليت - فأنا اذهب خارج المنزل الى حمام قريب، امشي لوحدي، حافي القدمين.. اقع احيانا على الارض تبهدلنا يا عمي تبهدلنا! وكان كلامه متقطعا، ومريعا، ومحزنا، وجارحا، وجهه هذا الذي كساه شتاء الغضب، ونال منهم جميعا، لم يكن سؤالي هذا ليرد قسوته عن مثل هذا الشاب العاجز الضرير، الفقير، الاسير، منذ ان كان، الى ما سيكون عليه.
ملابسه رثه، ومحياه، مُغبر، ومثله طفل صغير يُدعى رمضان، في الخامسة من عمره، تقريبا فاقد البصر، ولم يعالجوه، لحاجته الى صور مغناطيسية.. احيانا، لا يمتلكون عشرة قروش لحمل الطفل بالباص والذهاب الى اي مستشفى حكومي، وحتى الصبية الجميلة »كفى« المصابة بالسرطان، وقد وقعت على قدمها فانتفخت، واجروا لها عملية جراحية في مركز الحسين للسرطان، على نفقة الديوان الملكي، لم تذهب الى موعدها في المركز منذ عشرين يوما، اذ لا يجد الاب عشرة دنانير، ليحملوها في سيارة تاكسي الى المركز، وللعودة بها، كونها لا تستطيع المشي، ولا يُمكن نقلها الا بواسطة سيارة اجرة، ومع هؤلاء نجد »حمدية« ذات العشرين عاما، تلبس الجلباب الشرعي وقد فقدت بصرها، دون علاج او مهنة، او تأهيل، او تدريب، ومعها اختها امل ذات الواحد والعشرين عاما، وقد لبست ايضا الجلباب الشرعي، وفقدت بصرها كذلك.. يجلسون في غرفة واحدة، ينامون فيها، لا يعرفون سوى الظلام، فقر كافر، ومجرم، حلال قطع رأسه هذا الفقر، على ناصية الطريق، حلال هدر دمه، حتى يشرب »الزيتون« من دم قاتله، حلال، ان يسأل هؤلاء الاطفال، عن حياتهم، وعن هذه الدنيا التي حولتهم، الى فراش للفقر، والجوع والمرض، حتى انني سألتهم ماذا يفعلون في الاعياد؟ وماذا يشترون؟ فتساوى المبصر والضرير، في الجواب، اذ لا عيد لهم، وكل الايام سواء، ملابس رثة، وعيشة بائسة، ومطبخ العائلة عبارة عن غاز صغير بثلاث عيون، عند مدخل المنزل، فلو شب حريق، فان مصير العائلة الموت، الغاز الحقير البائس عند باب المنزل بل ان »حمام« العائلة »الصغير« خارج المنزل، يذهبون اليه خارج منزلهم، العميان والمبصرون يرتحلون اليه في طرق ترابية، وارض لا ترحم، وسماء ترقب ما على الارض من ظلم وظلمات، وبكاء وانين وتساؤلات، حتى كأني بأرواح من رحلوا، من ساداتنا، قد حلوا في المنزل، ساعة الزيارة، ليكون هؤلاء شهود عيان، على الظلم حين يتسرب الى العروق ويجري فيها، مجرى الدم، فيما عين السماء ترقب المشهد.

فقراء واغنياء
هي حكاية بائسة، لا يحق لأي واحد فينا توجيه الاسئلة، حول عدد الاسرة، فهذا امر واقع، وهذا دليل على واقع الاف الاسر، وسوء التخطيط، فهل نترك هؤلاء؟! وهل نعاقبهم؟! ثم ما ذنب الصبايا والاطفال الصغار؟! ما ذنبهم ان وجدوا انفسهم امام هذا الواقع الذي لم يكن لهم فيه رأي ولا مشورة.
ستة عشر فردا، اب عاجز، والام تعمل احيانا مرة او مرتين في الاسبوع، خادمة في بيوت الناس، مقابل بضعة دنانير بالكاد تكفي ثمن الخبز، وهي عائلة على »باب الله« صغارها، مثل فسائل النخل التي هبت عليها الاعاصير، فخلعتها من مكانها، وهي حكاية ترتقي الى مستوى الفضيحة، في زمننا هذا، فكم من واحد منكم مر عبر طريق المخيم، ولم يسأل عن عائلاته المحتاجة والفقيرة، وهو كمخيم يمتلك اعلى نسب الفقر بين بقية المخيمات، وكم من واحد منكم، زار احدا في المخيم، ولم يعرف ماذا خلف الابواب الموصدة، التي خلفها زحام انفس، وجوع وفقر وبطالة ومرض، ثم كم من واحد منكم، كان في يده صدقة ولم يعرف الى من يدفعها؟!
قد قلتها ذات مرة واعيد قولها.. اذ اننا في الاردن، كمواطنين، لايوجد لدنيا اصول ومنابت وهي كذبة كبرى، لا يوجد لدينا اصول ومنابت، صدقوني، ان ما لدينا هو فقراء من شتى الاصول والمنابت وهم الغالبية في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، واغنياء من شتى الاصول والمنابت وهم الغالبية!! في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، اقنعوكم ان الفرز سياسي، على اساس الاصول والمنابت، وهو في حقيقته فرز طبقي، اذ نجد ان »الاغنياء« طبقة واحدة على تنوع اصولهم ومنابتهم، حلفاء، مع بعضهم البعض، مصلحتهم واحدة، ونجد ان الفقراء طبقة واحدة على تنوع اصولهم ومنابتهم، عليهم واجب التحالف مع بعضهم البعض، فالفرز ليس سياسيا، اذ انه اقتصادي، وان كان السياسي يغطي، من حيث العنوان على الاقتصادي، ولهذا ليس غريبا لدي ان اجد مثل هذه العائلة، في الطفيلة او السلط او الكرك، او في مخيم الرصيفة، فهذه هي (قبيلة الفقراء) من شتى اصولها ومنابتها توحدت، بصفتها تحت سيف المعاناة، الذي يهم بالخلاص منها، غير ان (قبيلة الفقراء) في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، تلك القبيلة، منقوصة الحقوق، ومن شتى الاصول والمنابت، تسأل الله رحمة، وتنتظر ان تتحرك الدولة لتعرف ما عليها من واجبات تجاه الناس، ومن واجبات قصرت فيها الحكومات المتعاقبة، التي انشغلت برفع الاسعار، وتحويل حياتنا الى جحيم، تلك الحكومات التي حولت سياساتها الاقتصادية، الدينار الاردني، الى مجرد ثمن كيلو خبز وعلبة لبن في هذا الزمن الصعب.

عين الله لا تنام
واعود الى ستة عشر مواطنا في »مخيم البقعة« ينامون في غرفة بائسة، يغرقون في دين يصل الى 700 دينار، والماء تم فصله، والكهرباء على وشك ان تفصل، فيما اطفالهم بحاجة الى تدخل واغاثة، وانقاذ، وعلاج، ليتكم رأيتم الصبية الصغيرة »كفى« المصابة بالسرطان، طريحة الفراش جراء اصابة قدمها.. وجه صبوح مثل شمس يوم عرفة ساعة اشراقها، يسأل وجهها الجميل والبريء كل واحد فيكم عن ذنبها في مرضها وذنبها في ان لا تستطيع الذهاب الى المستشفى في الموعد المقرر، لغياب السيارة، وانعدام اجرة التاكسي، فكم من واحد بينكم لديه صبية في براءتها وكم من واحد بينكم يقبل لابنته هذا الضيم والمصير.. كم من واحد ينام الليل ملء جفونه وعلى مقربة منه، اربعة عشر طفلا ينامون على الجوع، لا دينار يدخل بيتهم، ولا حلوى، ولا ملابس، ولا العاب، ولا علاج، ولا دخل شهريا، كم من واحد منكم لابنه مثل (رمضان) الذي يعاني من ضعف شديد في البصر، وعمره خمس سنوات، وبحاجة الى علاج، كم من واحد منكم يقبل لابنته ان تبقى بذات اللباس عاما او عامين، تشتريه مستعملا، وترميه مستعملا لاختها، او لغير اختها، كم من واحد بينكم يقبل ان يعيش هؤلاء في سجن من غرفة واحدة، كم من واحد منكم يقبل ان يمشي اطفاله حفاة، كم من واحد منكم يقبل لاطفاله هذا المصير؟! وصدقوني ان كريم النفس، كريم بطبعه، ولن يضيع الوقت في توجيه اسئلة لا تسمن ولا تغني عن جوع.. مثل لماذا انجبوا هذا العدد؟! وغير ذلك من اسئلة، فهذا امر امسى واقعا، ولا ذنب للاطفال، فهل نعاقبهم ام نمد يد العون والدعم لهم.
وهي دعوة مفتوحة اوجهها الى الدولة، ورجال الخير والميسورين، والى كل صاحب قلب طري مثل عود اللوز في اوانه، والى كل ام تخاف على ابنها الصغير او ابنتها، والى كل اب، يخاف على ذريته، من تقلبات الزمن، ويخشى على ابنه حتى في مدرسته او جامعته او سفره، وهي دعوة مفتوحة اوجهها الى اصحاب الشركات الخيرين، الطيبين، والى الجمعيات، والى كل جهة، بأن يتحركوا لانقاذ هذه العائلة بشكل جذري، متذكرا واياكم قول الله عز وجل في سورة الليل.. (فأما من اعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره للحسنى، واما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله اذا تردى، ان علينا للهدى وان لنا للاخرة والاولى، فأنذرتكم نارا تلظى، لا يصلاها الا الاشقى، الذي كذب وتولى، وسيجنبها الاتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى)، ودعوني كذلك اقرأ واياكم قول الله عز وجل في سورة الفجر: (ان ربك لبالمرصاد، فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن، واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن، كلا بل لا تكرمون اليتيم، ولا تحاضون على طعام المسكين). وهي حكاية سيكون عنوان عائلتها، متاحا في حال الاتصال بـ(الدستور) التي ينحسر دورها باعطاء العنوان، دون تدخل او وساطة في مجال تلقي المساعدات، او ايصالها، اذ ان دورنا ينحصر بالوصول الى العائلة ونشر معاناتها، وتأمين عنوانها للراغبين بالمساعدة ولتقوم العلاقة مباشرة بين المتبرع والمحتاج.

عين الله لا تنام
نعم عين الله لا تنام عن هؤلاء، عن اطفالهم الذين لا يبصرون، وعن كل طفل تائه في هذه العائلة، وعن كل ساعة حرمان، وساعة ضيق، وعن كل انين عند الفجر، كان مشهودا.
عين الله لا تنام، عن هؤلاء وعن كل فقير ومحتاج ومظلوم في اطلالة قوس الفقر النوراني الممتد ساعة الاشراق، من حبيبتي (معان) الجنوبية الى حبيبتي (اربد) الشمالية، وما تحت القوس من مدن وقرى وبواد ومخيمات، احتاج اهلها المساعدة، فما مدوا بساط الشكوى الا لله الواحد القهار.
اللهم اشهد اني قد بلغت!
اللهم اشهد اني قد بلغت!
اللهم اشهد اني قد بلغت!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش