الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرة بشومان استعرض فيها تطورات القضية الفلسطينية * د. محافظة: اخطأت القيادة الفلسطينية حينما تجاهلت البعد القومي للقضية

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
في محاضرة بشومان استعرض فيها تطورات القضية الفلسطينية * د. محافظة: اخطأت القيادة الفلسطينية حينما تجاهلت البعد القومي للقضية

 

 
* الهروب من استحقاقات تعريب القرار الفلسطيني ادى الى استفراد اسرائيل بالفلسطينيين
* الواقعية والاعتدال العربي ساهما في رفع وتيرة التشدد الاسرائيلي
* تبني سياسة المواجهة الشاملة مع اسرائيل بعد فشل التسوية
* اعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كاولوية قومية ووقف التطبيع
عمان - الدستور - حمدان الحاج: قال استاذ التاريخ بالجامعة الاردنية الدكتور علي محافظة ان القيادات الفلسطينية اخطأت حين تجاهلت البعد القومي للقضية الفلسطينية، واعتبرت الصراع القائم صراعاً فلسطينيا اسرائيليا ولأنها كانت تخشى من قيود التعريب على القرار الوطني الفلسطيني المستقل وعلى حل القضية الفلسطينية وما نشاهده اليوم هو عواقب اهدار البعد القومي لهذه القضية.
واضاف الدكتور محافظة في محاضرة له القاها مساء امس الاثنين في منتدى شومان الثقافي ان القضية الفلسطينية في المقام الاول هي قضية شعب عربي وقع تحت الاحتلال الاجنبي، وانها قضية استعمار استيطاني، بل آخر استعمار غربي على الامة العربية، باعتبار الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية نووية لحماية المصالح الغربية في المنطقة العربية. وهي في المقام الثالث صراع بين العرب جميعهم من جهة، والصهيونية والغرب الذي يحميها من جهة اخرى.
واضاف ان ارض فلسطين عربية وان من واجب العرب دولاً وشعوبا الدفاع عنها.
وان موقعها الاستراتيجي باعتباره حلقة وصل بين عرب آسيا وعرب افريقيا، وخطورة الكيان الصهيوني فيه على مستقبلهم ومستقبل العلاقات فيما بينهم.
واعتبر الغزو الصهيوني لفلسطين امتداداً للهجمة الاستعمارية الغربية على الوطن العربي، وان تحالف الصهيونية مع قوى الاستعمار يخطط لتثبيت التجزئة القائمة في الوطن العربي، وتفتيت الامة العربية الى مزيد من الكيانات.

محفز للنهوض
وكان لنكبة فلسطين ومأساة شعبها اثر في تشكيل صورة الغرب الاستعماري، العدو التاريخي والمعتدي الظالم في الثقافة السياسية العربية وفي الانتاج الادبي والفني وفي الذاكرة الشعبية. وتشبعت القضية الفلسطينية بالرمزية السياسية والدينية، فتركت اثاراً عميقة في الضمير الجمعي العربي. وكانت محفزاً رئيسياً للنهوض القومي، ودافعاً للمثالية السياسية النقية، وارتقت الى مستوى القدسية في الثقافة السياسية العربية. واصبحت موضوعاً يلهب حماس المؤمنين في المساجد والكنائس، في خطب الجمعة وعظات الاحد. ولم يكن بامكان اي زعيم او سياسي او مصلح اجتماعي او ديني ان يتجاهل اغراءها الشعبي.

تداخل عقائدي
ويمكن القول ان الحركة الصهيونية وليدة الفكر الاستعماري الغربي، والفكر الصهيوني مرتبط بالغرب وبمفاهيمه وحضارته. وقد استغل القائمون على المشروع الصهيوني الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في اوروبا وازمة الضمير لدى الغرب نتيجة لذلك. وحدث ان منحت الصهيونية واسرائيل صك غفران للغرب عن اضطهاده لليهود مقابل صك غفران للصهيونية واسرائيل لعدوانها على العرب والفتك بهم. وادى التداخل العقائدي بين اليهودية والمسيحية الى نشوء علاقات معقدة بين الطرفين. وقامت المسيحية البروتستانتية بأحكام الرباط بين العقيدة والعهد القديم.

الواقعية السياسية
لقد جرب العرب التسوية السلمية منذ ربع قرن من الزمن وما زالت اسرائيل تزداد خطورة وتهديداً لكل العرب، بلا استثناء. وادت »الواقعية السياسية« والاعتدال في المطالب الى تمسك اسرائيل بعقيدتها السياسية وبطشها المتواصل بالشعب الفلسطيني ورفضها استئناف عملية السلام الا بعد استسلام شعب فلسطين لها. وجرب العرب ايضا الحرب مع اسرائيل في حرب رمضان 1973 ومنوا بالفشل. واعتقد القادة العرب ان الحل العسكري للصراع العربي - الاسرائيلي بات ممتنعاً بل مستحيلا، ولا سيما بعد امتلاك اسرائيل للسلاح النووي. وعلى الرغم من فشل التسوية السياسية والحل العسكري فالصراع العربي - الاسرائيلي ما زال قائما وسيستمر في المستقبل لأنه صراع امة وشعوب مع عدو وليس صراع حكومات وجيوش. وقد نجحت المقاومة الفلسطينية الشعبية المسلحة في استنزاف العدو الصهيوني بشرياً واقتصادياً وفي زعزعة ثقته بنفسه، وفي تنمية حس المواجهة له من قبل الشعوب العربية.
وفي المراحل الاولى من الصراع العربي - الصهيوني استصغرنا دويلة اسرائيل، ثم عزونا قوتها الى الدعم الاستعماري والامبريالي، ثم تبينا مصادر قوتها الذاتية في القدرة العسكرية الضاربة والتفوق العلمي والتكنولوجي. وادركنا بالاضافة الى كون اسرائيل جيشاً قوياً وتقانة متطورة واقتصاداً متيناً، انها نظام سياسي حديث، وتنظيم مجتمعي متماسك على الرغم من تكوينه الفسيفسائي وعقيدة دينية قابلة للتوظيف وحافز حضاري وصراع وجود، مخزونه الجيوش والمجتمعات والثقافة والزمن، نعم الزمن المتمثل في وعي استراتيجي لا تغيب عنه الثوابت وتوظيف قدرات امتنا فيه بوعي في المستقبل.

شعار التضامن
وعلى العرب حكومات وشعوب وتنظيمات سياسية ان تتخلى نهائياً عن شعار التضامن مع الشعب الفلسطيني، لأن فكرة التضامن تعني ان الصراع الراهن صراع بين الفلسطينيين واسرائيل وان موقع العرب فيه موقع المساند للاشقاء الفلسطينيين. ولا تصبح اسرائيل فيه عدواً قومياً بل دولة محتلة للاراضي الفلسطينية. ونتجاهل بهذا الشعار الدور الاستعماري الذي تقوم به اسرائيل في المنطقة العربية. اما التباهي بالدعم المالي من دول اليسر وبعض الدعم المعنوي من دول العسر للفلسطينيين فالغاية منه نفض اليد من القضية الفلسطينية، وابراء الذمة من تهمة التقاعس عن نصرة شعب شقيق. والمطلوب من العرب تبني سياسة مواجهة شاملة مع اسرائيل تشمل الوسائل الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاعلامية والثقافية والاستعدادات العسكرية.
ولا بد من تفعيل سياسة المقاطعة الاقتصادية مع اسرائيل لاستعمالها كورقة ضاغطة لعزل الكيان الصهيوني. على ان يسبق ذلك كله وقف عملية التفاوض الجارية على اسس مؤتمر مدريد واتفاقية اوسلو.
ولن يتحقق ذلك الا بنشر وعي قومي له ثوابته ومنطلقاته التي تؤكد على وحدة الأمة، ويقوم على الدعوة للديمقراطية وحقوق الانسان والتعددية السياسية وتداول السلطة، وبما يعزز عملية الاندماج القومي لمجتمعاتنا وتحديثها وسيادة العقلانية فيها. ولن يستطيع العرب ايقاف التردي المتسارع في احوالهم الا بترقية التعاون فيما بينهم وصولا الى شكل ارقى من الاتحاد يزيد من قوتهم على الساحة الدولية، وفي مواجهة اسرائيل. وهم بحاجة ماسة الى بناء قدراتهم البشرية والتكنولوجيا الراقية وتحمل تكاليفها، لأنها سبيل التقدم والنجاح في المستقبل.
وان المطلوب من الحركات السياسية الوطنية العاملة في الحقل الجماهيري العربي، والتي لم يتجاوز دعمها للقضية الفلسطينية الدعم المعنوي والالتزام الايديولوجي، ان تعيد النظر في موقع القضية الفلسطينية في سلم اولوياتها وان تعطيها اولوية برنامجية مركزية في نشاطها السياسي والاعلامي والتعبوي. ولا بد لهذه الحركات من مواصلة مقاومة عملية التطبيع الجارية مع العدو الصهيوني. ومن واجبها ايضا تكثيف نشاطها للضغط على اصحاب القرار الرسمي من اجل تخليهم عن سياسات التخاذل والتفريط بحقوق الامة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش