الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها احد: بحاجة لزراعة قوقعة الكترونية: `رؤى` نخلة تشرب من نهر الالم.. فما انحنت قامتها ولا تكسرت هامتها!

تم نشره في السبت 10 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها احد: بحاجة لزراعة قوقعة الكترونية: `رؤى` نخلة تشرب من نهر الالم.. فما انحنت قامتها ولا تكسرت هامتها!

 

 
- عمرها خمس سنوات لا تسمع ولا تتكلم ومصابة بضعف في العصب السمعي
- من ينقذها من طفولتها المعذبة؟!
- دعوات لايجاد حل شاف لامراض الاطفال المستعصية
كتب ماهر ابو طير: هذه المرة.. هذه المرة، تأخذنا »حكايات لا يعرفها احد« الى نخلة تشرب من »فرات« المعاناة، فما انحنت قامتها، ولا تكسرت هامتها امام العاتيات، لتبقى »حلوة« في طلتها، وآسرة، في ابتسامتها، تأخذنا »حكايات لا يعرفها احد« في عامها السادس، الى نخلة تصحو كل فجر، تدعو اللّه، ان يجعل لها فرجا، تغسل قدميها بماء النهر تبلل رأسها بنهر الصبر، لتبدو طوال النهار، معتدة بنفسها امام النخيل في زمن لا يموت فيه النخيل الا واقفا...
هذه المرة..
هذه المرة، نذهب عبر سلسلة »حكايات لا يعرفها احد« نحو حكاية جديدة، من حكايات الالم والمعاناة، نعرضها لكم بسر »وما رميت اذ رميت ولكن اللّه رمى«، تشرب حروفها من دمي المنساب من دم الحلاج، في نهر واحد، اجتمعت فيه دموع العاشقين، منذ كانت الدنيا، والى ما ستكون عليه، تشرب حروف النخلة من دمي كل صباح، تبث جذورها، تطوق روحي، اطالبها بأن تطلق سراحي، تأبى نخلة »حكايات لا يعرفها احد« ان تلبي طلبي، لتلد كل اسبوع نخلة جديدة ، حكاية جديدة، في بستان رباني سقياه »ولسوف يعطيك ربك فترضى«... لاحمل بيمناي تلك السقيا، وفي باطن الكف، سر »وللّه جنود السموات والارض«، سر، كان منذ ان كانت، وباقٍ الى ما عليه آلت.
هذه المرة، سألت نفسي، مثل كل مرة، عن الحل المفترض لمشاكل الاطفال في الاردن، ولماذا لا نرى مؤسسة واحدة متخصصة بعلاج الاطفال وتأمين مستلزماتهم الطبية، الغالية، ومرتفعة التكاليف؟! ولماذا لا نرى مؤسسة واحدة متخصصة بارسال الاطفال للخارج، لعلاج الحالات المستعصية، حتى كأن قدر مئات او آلاف الاطفال في هذا البلد، ان يعانوا، ولعل الغريب.. العجيب، ان يكون الطفل مريضا، فيتم تركه، ليزيد مرضه، فإن كان بصره ضعيفا، يفقد بصره كليا، وهو ينتظر، وان كان بحاجة لعملية صعبة حتى يمشي، مثلا، يتم تركه حتى يصبح شابا عاجزا، ثم لا نجد من يجيب على هذه التساؤلات، ولو تم نقد اداء مسؤول، لقامت الدنيا، وما قعدت، وكأن المسؤول اكبر قدرا، من الطفل المريض.
هذه المرة...
هذه المرة،، تشرب حروف النخل من دمي، تنزرع الرماح في خاصرتي، في كل يوم الف مرة حتى يرتجف قلبي، مثل طفل صغير تاه تحت المطر، بحثا عن والديه في زحام النخل، وتحت ظلام لا يتوقف، فأركع باكيا في »بلاط النداء«.. تتبلل الدنيا معي، بدمعات كل طفل لا يجد علاجا، وتجوب الدنيا دعوات الأم المكلومة، تطرق البوابات، حتى تصل باب العرش، بلا اذن مسبق، او ميعاد، فينفتح باب العرش ، ايذانا برحمة، لتعود الارواح من شقائها، الى جنة الاستجابة ونعيمها.
هذه المرة، اهز النخل الذي شرب من دمي، ليتساقط رطبا جنيا، احمله في سلة »حكايات لا يعرفها احد« اطعمه، بإذن اللّه، للفقراء واليتامى والمرضى، واعفو عن ذاك النخل الذي شرب من دمي، وتولنت حروفه بألمي، طوال ست سنوات، لاسأل عن حق الناس، وحقوقهم، وعن حال الفقراء واليتامى، والمرضى، في بوادينا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، حين، تكبر المعاناة، يوما بعد يوم وتشارك الامراض، فراش الناس، تأكل من ايديهم، وترتوي من ماء عيونهم حتى يشاء اللّه امرا كان مفعولا.
هذه المرة..
هذه المرة، تستيقظ روحي عند الفجر، تحوم عند الشرفات، تقرأ على شفاه الناس، التي نامت اجساد اصحابها، حكايات لا تنسى، أستنطق ارواحهم، بذاك السر، لأسمع عن البيوت الخاوية من السعادة، تلك الامراض التي حلت، ومعاجن الفقراء التي خلت من الدقيق، وتلك الامنيات الوردية لطفل او طفلة، لأعود من »اسراء المهنة«، و»معراج الكتابة« متعبا، متألما، سائلا اللّه عز وجل فرجا ورحمة وتحتل روحي جسدي النائم، مثل الآخرين، لنعود جميعا الى »غفوة اهل الكهف« حين لا نجد حلا جذريا وشافيا لكل حالات الاطفال، بدلا من عرضهم كل اسبوع في حكاية، يتألم لها كاتبها، قبل قارئها.
هذه المرة، نذهب الى طفلة صغيرة، عمرها لم يتجاوز الخمس سنوات بحاجة الى زراعة »قوقعة الكترونية« حتى تسمع وتتلكم، ومثلها هناك مئات الاطفال في الاردن، بحاجة الى زراعة »قوقعة الكترونية« وكون زراعتها مُكلفة ماليا، نجد عشرات الاطفال لا يسمعون ولا يتكلمون، فيما الحل المتداول، تعليمهم لغة الشفاه، ولو سألوا »القلوب الصغيرة« لبكت، وتضرعت، والى ربها توسلت، لحل مشكلة السمع، ولست ادري.. لماذا لا نجد من يقرر دعم هذا الملف بشكل جذري؟ لانقاذ عشرات الاطفال في سمعهم، لنراهم يتكلمون ويسمعون، الا اذا كان الصمت مطلوبا، وقلة الكلام على شفاه الناس، محبذة ومطلوبة، وصدقوني، ان كل مسؤول بحاجة الى تركيب »قوقعة الكترونية« حتى يسمع آلام الناس، فلا يغرنكم انهم يسمعون، فالقلب مصاب بالصمم، واذن المسؤول والميسور والغني بحاجة الى زراعة »قوقعة الكترونية« حتى يسمع »النداء الخفي« بمساعدة الناس، ليخر امام النداء مصعوقا، امام » الامر الرباني« بالتواصل والتكافل، ويكفي ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال: »ما نقص مال من صدقة« وهي رسالة واضحة، ان الذي يغيث الناس، لا يلحقه الضرر ولا نقص المال، فلربما اغاثة طفل محتاج، ترد عن المغيث مصيبة في ابنه او ابنته، او تبارك له في ذريته، وربما تؤخر له الى يوم الحشر، ليظلله غمام الرحمة، من حر الحشر، يوم لا ينفع فيه شيء الا استسقاء الرحمة من رب العالمين.

»رؤى« عند الفجر
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا من يوم الخميس الماضي، اي قبل يومين، كنت على موعد مسبق، مع طفلة صغيرة، تدعى »رؤى« خرجت من منزلي متثاقلا متعبا، من هذا الحمل الثقيل، دون رغبة بالفرار، لا ادبا، ولا رغبة، بل لاستحالة الفرار من هذا الملف، اذ انني جربت مرارا ان أتوقف عن ملف »حكايات لا يعرفها احد« وعن هذه الحملة الانسانية، جراء الاهوال التي رأيتها، والآلالم التي لحقت بي، فكان مثيرا، ان تهب علي عواصف الغضب الرباني، عندما أتوقف، ودعوني اكشف لكم سرا، انني عند كل فترة انقطاع تتحول حياتي الى جحيم، وتلاحقني الصفعات من يوم لآخر، واكون في داخلي، عارفا لسر الصفعات، غير انني حين اقرر العودة الى نشر هذه الحكايات، تهدأ العاصفة، بأسلوب غريب، وكأن شيئا لم يكن، وكأنها رسالة السماء، بأن القرار ليس قراري، والامر ليس امرى، وكثيرا ما تنتابني »موجة تعب« فأتوقف، غير انني اكتشف ان توقفني هذا يتسبب بايذائي والحاق العقاب بي، لاعود صاغرا.. طائعا لامر اللّه، وقد تمرغ عنادي بالتراب.
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا، في مكتبي جلست للحظات ، حتى أطلت علي نخلة صغيرة جاءت لتشرب من حروفي، وكأن قدر الابجدية هذه ان تكون غسيلا للقلوب، كانت في الخامسة من عمرها.. بريئة طاهرة زكية، جلست والخوف باد في عينيها، فيما انا قبلت رأسها، ونظرت الى محياها الصغير، كانت مئات الاسئلة مدفونة مثل الخبايا، بين ثنايا وجهها، مئات الاسئلة ستنفجر يوما في وجه الدنيا، حين تصبح حبيبة، لتسألنا عن الذي فعلناه لأجلها، في مجتمع يعرف بعضه بعضا.. هل تصدقون اننا اصبحنا مجرد مدن وقرى وبواد، بلا قلب او علاقة، برغم اننا شعب حين يسمع المرء فينا اسم عائلة الآخر، يعرف مباشرة بلدته، وحين يعرف اسم بلدته، يكتشف انه يعرف فيها ومنها العشرات... هل مسحت المدينة ذاكرتنا، وغسلت قلوبنا بماء الانكار؟!
هل تحولنا الى مجرد تجمعات سكنية، يجمعنا الباص، وتفرقنا الاتجاهات... هذا »وطن وُجد ليبقى« وبدون ناسه واهله يصبح الوطن صحراء مُقفرة. اطلت عليّ »رؤى« الصغيرة، اخطأت في البداية، حين قلت لها: تعالي واجلسي، لست ادري لماذا نسيت انها بحاجة الى ان تسمع؟! فكيف سوف تسمع سؤالي؟ لكن صدقوني، ان قلبها الصغير الطاهر المُطهر، كان يسمع خيرا مني ومن غيري، كدت ان احسدها وان اقول لها.. ان من نعم اللّه عليك في هذا الزمن انك لا تتكلمين، فلا تكذبي، وان لا تسمعي، فيبقى قلبك نقيا مثل الفضة ساعة سكبها، فلا تسمعي تصريحات المسؤولين وكلماتهم، ولا تسمعي ارقام النمو الاقتصادي، ولا خطابات النواب، واحاديث الوزراء عن انجازاتهم، كدت ان اقول لها انك في نعمة من اللّه، غير انني اعتبرت هذا ترفا، ليس هذا محله، وليس هو أوانه.
هي طفلة صغيرة،و تبلغ من العمر خمس سنوات، بحاجة الى زراعة »قوقعة الكترونية« في اذنها، تتلقى بعدها وعلى مدى فترة تدريبا، تعود بعده لتسمع، وتتعلم الكلام، ووفقا للتقارير الطبية، تعاني الطفلة من ضعف سمعي حسي عصبي شديد، وهي بحاجة لزراعة قوقعة، و فقا للتقرير الطبي، وقد تم تركيب معينة سمعية لها، لكن دون فائدة مما يجعل الحل الوحيد هو زراعة القوقعة لتعود الطفلة بعدها تسمع، وتتكلم.
يعمل والدها سائق تكسي، ولديها شقيقان هما ابراهيم عمره عشر سنوات، ويوسف وعمره سبع سنوات، وقد ولدت الطفلة، واكتشف اهلها بعد فترة وجود سوائل خلف طبلة الاذن، وبعد فترة تم اجراء فحوصات طبية ليتبين ان العصب السمعي لديها ضعيف.
تستيقظ »رؤى« كل صباح، مثل الفراشة في ايار، يحنو عليها والدها، تلعب مع قريناتها، تستخدم لغة الاشارات العادية التي تعلمتها من المنزل، مع صديقاتها، تلهو مثل الفراشة طوال النهار، تجمع رحيق الاسئلة، ليوم آت، لا ريب فيه.. تحظى بدلال خاص من جدها وجدتها، خصوصا، حين تنطلق اليهم وقد ارتدت ثوبا جديدا.. يا الهي أ.. هذا وجه يستحق الضيم.. يا الهي.. أ.. هذه طلة تستحق المعاناة.. حين تنام »رؤى« ربما تنطلق لتسأل والدها العائد من عمله متعبا، عن حظها في هذه الايام، تحيط به الملائكة، تلاعبها، تُهدهد روحها الطاهرة، تنطلق واياهم الى »سماء المكاشفات«، حيث لا حجاب، ولا ظلمانيات، القلب ناطق، والخلق عاشق، لمن سواه وابدعه، الله رب العالمين، تحوم روحها، في سماء المكاشفات، طاهرة مثل الملائكة، تقف حافية القدمين عند حافة نهر الاستجابات، ترتشف رشفة صبر، بيمناها، تتبلل شفتاها، ينطق قلبها، ليشكر الله على امره وارادته، تعود، ومعها الاف الاطفال، مثل الكواكب، ساعة اشراقها، تزين السماء، كل كوكب، لطفل صغير، في سماء الدنيا، يُشع نورا وضياء، فاما يكبر ويزداد الكوكب نورا وضياء، واما ينثر على الطريق، فيصبح شهبا متناثرة، تتساقط على الارض، كسفا، ونثرا، ينال كل ظالم عندها نصيبه من انتشار الكواكب.
لست ادري، كيف تعرف امها ليلا، لو تألمت الطفلة؟! كيف تنادي »رؤى« على والدتها، كيف تقول لوالديها، كل عام وانتم بخير.. كيف تُعبر عن سعادتها بغير هذا الوجه الذي لا يستحق الضيم، اذ انه وجه محفور في القلب، شاهد عيان، على عدم حصول الناس على حقوقهم، لست ادري ما الذي يمنع من زيادة قرش واحد على كل كيلو واط من استهلاك فاتورة الكهرباء، من اجل صندوق لعلاج الحالات المستعصية من الاطفال، لست ادري ما الذي يمنع من زيادة »فلس واحد« على دقيقة الموبايل، لهذا الصندوق، في بلد تصل فيه فاتورة الخلوي للاردنيين، سنويا، الى نصف مليار دينار تقريبا، وفاتورة السجائر الى نصف مليار دينار تقريبا، لست ادري لماذا لا تتم زيادة خمسة قروش على علبة السجائر، لرصدها لعلاج حالات السرطان مثلا، لست ادري لماذا لا يجلس المسؤولون لمرة واحدة، ويبحثون النقص الحاصل في العلاج والخدمات الاجتماعية، لست ادري لماذا يعاني كل طفل وكبير بحاجة الى قرنية، فيعمى قبل الحصول عليها عبر الدور الذي لا يأتي، لست ادري اين يذهب الاباء الذين اصيب اولادهم بالتوحد، وكلفة مراكز التوحد شهريا تبدأ بمائة وخمسين دينارا، وتصل ثلاثمائة دينار واكثر شهريا، لست ادري كيف تقبل الدولة لرعاياها ان يصابوا بالصمم، ولا يجدوا حلا شافيا لمشكلة »القوقعة الالكترونية«، لست ادري لماذا هناك نقص في مراكز تأهيل المعوقين، لست ادري لماذا لا يتم ايجاد آلية لعلاج الاطفال خارج الاردن حين تستلزم حالتهم العلاج في الخارج؟! لست ادري ما الذي يفعله القطاع الخاص ولوبيات المال في هذا البلد، لست ادري لماذا لا تتحرك الدولة وتضع خطة لسد النقص في هذه المجالات عبر دعم رسمي، ودعم من القطاع الخاص، ومساندة عربية ودولية، وهو الامر الممكن، لو توفرت الارادة والعزم، لست ادري لماذا لا يتشارك الناس بشكل اجباري وطوعي، في التكافل، حتى لا تتحمل الدولة كل شيء، اذ ان مثل هذا الشعب حين ينفق مليار دينار سنويا على السجائر والموبايل، هو شعب عليه واجب تجاه بعضه البعض، لست ادري لماذا يكون قرار اقامة اي مشروع بالملايين، او شراء سيارات حكومية، يتم اتخاذه خلال ساعة، في حين ان »الخدمات الاجتماعية« تأخذ اعواما، لست ادري.. سوى ان اقول، ان هناك حاجة للتوقف لساعة لمراجعة هذا الملف بأكمله، الا يخافون الله، الا يخافون على اولادهم، الا يخافون من شيوع الظلم، وانتشار الحقد والكره والجريمة وربما كل البلايا، جراء مظالم الناس هذه، ثم يأتي من يقول اننا نرى الامور بمنظار سلبي، وانني لا ارى الا الجانب الفارغ من الكأس، فدلوني بالله عليكم، على الجانب الممتلىء، لست ادري ما الذي يمنع ان يجلس وزير الصحة ووزير التنمية الاجتماعية، لاعداد مجرد دراسة كاملة وشافية حول النقص في قضايا العلاج والخدمات الاجتماعية، انني واثق تمام الثقة ان هذا الشعب لو طلب منه التبرع بالملايين لدفعها لاجل اي خدمة عامة، غير ان الناس ثقتها قليلة بالمؤسسة العامة، ولذلك فقد نرى ان الاردنيين ينفقون مليارا من الدنانير على السجائر والموبايل، لكنهم يغضبون عند زيادة قرش احيانا على سلعة ما، ليس جراء البخل في قلوبهم، انما جراء الايمان ان هذا المال لا يعود عليهم مباشرة، لست ادري ما الذي يمنع من وضع نظام جديد متكامل للخدمات الاجتماعية، مُعزز بنظام مالي ووسائل تمويل، اقلها الضرائب على السجائر، ففي بريطانيا تصل علبة السجائر في ثمنها الى خمسة دنانير، على اساس ان من يريد التدخين، عليه ان يتحمل كلفة الاضرار بصحته وصحة الاخرين والبيئة، بشكل عام، لست ادري، لماذا لا يتم تنفيذ قضايا عديدة لصالح الناس، على ارض الواقع، وهي اسئلة لا تأتي لمجرد اثارة الحزن والضيق في قلب القارىء، ولمجرد القول ان الكاتب مقدام وشجاع، اذ ان هذه قضايا ثانوية وسطحية، وليست هدفا، والهدف هو حل مشاكل عديدة يمكن حلها.
.. ولا انسى في حياتي، انسانا من مدينة الكرك جاء الي ذات مرة باكيا مثل الاطفال، وهو يحمل ابنته المريضة العاجزة على ظهره، واخبرني يومها، وكان هذا قبل سنوات، انه ذهب الى منزل مسؤول كبير متقاعد، حاملا ابنته على ظهره، لينتظر خروج المسؤول من منزله في عمان، ليساعده في شراء سرير طبي للبنت، وعندما خرج المسؤول صباحا، فوجىء برؤية الطفلة العاجزة المشلولة شاحبة الوجه، فغضب بشدة وركلها بقدمه، وطرد والدها لانه تشاءم من ذلك اليوم، الذي تصبَّح فيه برؤية »هذا المنظر«، بل وامعن في اهانة سائقه لماذا ادخل الرجل وابنته عند بوابة الحديقة، هل تصدقون ان هناك قلوبا قاسية الى هذه الدرجة؟! وقد توفي المسؤول المتقاعد بعد الحكاية بعامين تقريبا، ولست ادري كيف قبل ان يركل بقدمه طفلة عاجزة مريضة، وها هو قد رحل الى حيث مساءلة رب العالمين، ولعلي اقول كذلك ان ذات الطفلة توفيت قبل اكثر من عام جراء المرض، ودفنت في الكرك، لتطوي القصة فصولها، في مشهد محزن ومؤلم ومؤسف، وعلى عكس هذا المسؤول، نجد ان هناك كثرة لدينا من المسؤولين والميسورين، يجودون ويتبرعون ويغيثون الناس، حتى لا نبقى في اطار النقد، غير ان »الفزعات« غير كافية ولا بد من حل شاف.

عين الله لا تنام
هذه »الرؤى« التي قلتها حول ما يجري كانت بسبب الطفلة »رؤى« حين جلست امامي، تلهو وتلعب، تبتسم ابتسامة تحاكي ابتسامة الصديقين والابرار، هذه هي »الرؤى« تسأل كل واحد فيكم عن دوره وعن امانته، تسأل كل واحد فيكم عن آخر مرة ادى فيها واجبه، تسأل كل واحد فيكم عن والده ووالدته وحق الوالدين في المال والمعاملة، وعن حق الاخوة والاخوات، وصلة الرحم التي اختفت فحل مكانها الشقاق ونزع البركة، تسأل كل واحد فيكم، عن حق الجار على جاره، عن حق المسلم على المسلم، تسأل كل واحد فيكم عن مساعدة المحتاجين وكفالة الايتام ومعالجة المرضى، تسأل كل واحد فيكم عن حق الله في ماله، تسأل كل واحد فيكن عن الواجبات التي امر الله بها.
عنوان »رؤى« سيكون متاحا في حال الاتصال بـ »الدستور« التي ينحصر دورها في اعطاء العنوان، لعل الله عز وجل يرسل جنديا من جنوده، حاز الرضى والرحمة، من اجل انقاذ »رؤى« وتغطية كلفة زرع القوقعة، وليس ذاك على الله ببعيد، سبحانه له جنود السموات والارض، اذا اراد شيئا قال له كن فيكون، والسعيد من استجاب قلبه للامر الرباني، دون منة على احد.

عين الله لا تنام..
نعم، عين الله لا تنام عنك يا رؤى وعن كل محتاج وفقير ومريض ومظلوم، نعم عين الله لا تنام، عن كل بيت من بيوتنا الغافية في حضن الالم في القرى والمخيمات والبوادي والمدن، نعم عين الله لا تنام عن كل ميسور وعن كل مسؤول، وعن كل من استطاع مساعدتك يا رؤى بايصال الامانة والحكاية الى كل مقتدر، او بالتفاعل مع مجالات النقص الحاصلة في العلاج والخدمات الاجتماعية.

نعم.. عين الله لا تنام..
عين الله لا تنام، عن كل واحد فينا في سره وعلنه، اما انا فأسقي - باذن الله - النخل من حروفي، وحروفي ترتشف دمي، الممتد حيث سر الحرف من نبع مكي، على طريق يثرب التي حفرتها ايدي الرجال، لتبقى الراية المحمدية فوق كل عال وشامخ، ولتنتصر الخيل، بصعود الجبل، بعد ان يتفرق صائدو الخيل ومروضوها، ظلما، وبهتانا، لتبقى الخيل خيلا، خُلقت من اجل التحمل والصعود والصهيل.
اللهم اشهد اني قد بلغت!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش