الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزميلة جمانة سليم تتسلل الى عالم »السموم البيضاء« وتكشف اسراره وطقوسه

تم نشره في السبت 24 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
الزميلة جمانة سليم تتسلل الى عالم »السموم البيضاء« وتكشف اسراره وطقوسه

 

 
المخدرات تفتك بالمدمنين على تعاطيها، وتدمر حياة مروجيها، وتخلخل قيم المجتمع
»الحبوب المخدرة« تعبر الحدود خلسة لتستقر ارباحا خيالية في جيوب تجارها
صيدليات تبيع الحبوب لتجار المخدرات بوصفات طبية تحت عنوان العلاج النفسي
د. عناني: ازدياد اعداد المدمنين وارتفاع نسبة الوفيات بسبب الجرعات الزائدة
رفاق السوء، والفراغ، وضعف الوازع الديني والوطني من اسباب انتشار تعاطي المخدرات
سهولة حصول المدمنين على المخدرات تستدعي مزيدا من البحث والرقابة والردع والتوعية

التحقيقات الصحفية - جمانة سليم

كانت المهمة الاصعب...
حيث تنازعك الخطورة والسرية فيما تود الاقدام عليه، انها رحلة البحث عن السموم البيضاء التي تفتك بالاف الشباب والشابات في الاردن والوطن العربي بل والعالم.
الخطورة في الوصول الى التجار والمروجين وايضا في سوء الفهم الذي قد يودي بي الى الهاوية فالمسألة لا تتحمل النقاش .
السرية في التعامل مع اشخاص غير عاديين مراقبين وارباب سوابق ومحترفين لا يعرفون انصاف الحلول بل انهم لا يقبلون شركاء او منافسين او دخلاء على مهنتهم »الغالية« والتي تدر عليهم ارباحا فلكية ..
حياتهم مقابل عملهم ولا مجال للتراجع، اكتشفت عبر هذه التجربة ان بعض المهن تحتاج الى اناس بلا قلوب ومشاعر فهذه تبدو قصصا غريبة تبعد صاحبها عن الواقع وما ادراك ما الواقع ..
لا انكر انني عشت اياما وانا اعد هذا التحقيق لم انم فيها الا لساعات قليلة فكل ما كان يخطر ببالي واقوم به ما هو الا احداث بالنسبة لي عالم جديد مثير ومخيف .
عزائي ومصدر قوتي ان كل شيء يهون امام تحقيق هدفي.. و تحديث ظروفي ومزاجي، وخضت البحر المتلاطم بالامواج متحملة شدة الرياح والعواصف..
والتقيت اشخاصا لاول مرة.. وآخر مرة!!
وانتهيت الى هذا الحصاد .

احداث مثيرة
وجدت صعوبة بالغة للوصول الى اي من مروجي »الحبوب« او غيرها من المواد المخدرة ولم يكن من السهل لكوني انثى ان اتوجه بالسؤال لاي زميل او قريب يستطيع ان يدلني على مثل هذه الاماكن والاشخاص .
وفي النهاية استطعت ان اتوصل الى ان مثل هؤلاء دائما ما يتواجدون في الاماكن الشعبية والمدن الكثيفة بسكانها مثل الزرقاء واماكن خاصة في وسط البلد وقد اقترح علي احد الزملاء ان اخوض التجربة في منطقة وسط عمان حيث توجد بعض النساء اللواتي يجلسن في مناطق سقف السيل ودخلاتها الفرعية الضيقة امام المحال التجارية بقصد بيع التبغ والمستلزمات الشخصية مثل ماكينات الحلاقة والامشاط والصبغات وغيرها من المتفرقات، وقد استسغت الفكرة في التعامل معهن في البداية كونهن نساء ومنذ اللحظة الاولى ابدين قدرا من المرونة في التعامل معهن لكسب ثقتهن بعد ان اقتربت من احداهن بشكل ودي وسردت لها قصتي والدموع في عيني لاستجدي عطفها واخبرتها بأنني طالبة جامعية وقد غرر بي رفاق السوء باعطائي حبوبا مخدرة ادمنت عليها ومن ثم »قطعوني« وتخلوا عني وقد استنجدت بها لكي تدلني على احد يؤمن لي مثل هذه الحبوب بحكم معرفتها وتعاملها المباشر كبائعة متجولة مع كافة شرائح المنطقة .
في البداية نظرت لي ومن ثم رتبت على كتفي وهي تقول »ابشري« .
وكان اول سؤال وجهته لي »قديش معاكي فلوس« شعرت انني قد اغريها بالمال وانا اقول لها معي الكثير فقالت: ما هو النوع الذي تتعاطينه ولم اكن اعرف وقتها اسم اي نوع فوجدت نفسي في ورطة وهي تكرر السؤال »شو النوع اللي بدك اياه« وجدت مخرجات وانا اقول لها اي نوع المهم ان تؤمني لي كمية لا بأس بها. فقالت اذهبي الآن واحضري لي نقودا »10« دنانير على الاقل وارجعي بعد نصف ساعة ستجدينني في شارع فرعي تم الاتفاق عليه.
وبالفعل وبعد نصف ساعة ذهبت الى المكان ولم اجدها.
انتظرت قليلا جاءت فارغة اليدين لا تحمل شيئا من بضاعتها في يديها ووقفت بجانب بائع العصير وهي تشير لي بأن اتجه صوبها.
وعندما ذهبت ووقفت امامها قالت لي »انا ساعدتك وراح اعطيك 10 حبات متنوعة »صليبا، آرتين« ولكن بشرط ان تعطيني النقود اليوم وسأسلمك الحبوب يوم الجمعة ولم ترغب بذكر المكان الذي ستسلمني فيه الحبوب مبررة انها لا تثق بي واكتفت بأخذ »5« دنانير مني على ان اعطيها باقي المبلغ عند التسليم وكانت الطريقة التي ستحدد فيها اللقاء قبل يوم الموعد بنصف ساعة عن طريق هاتفي حيث وعدتني ان تتصل بي يوم الجمعة وتدلني على موقعها الذي ستكون فيه.

يوم التسليم
كان انتظارا طويلا وصعبا. شعرت ان اليومين القادمين سيحددان اشياء كثيرة في حياتي المهنية، تداعت في مخيلتي عشرات المشاهد والمخاطر و الهواجس السلبية والاحداث التي قد تقع وقت تسليم المواد المخدرة و بت اقلب الامور، واقيمها مستذكرة النصائح التي اسداها لي المخلصون والمقربون مني بالابتعاد عن الخوض في مثل هذه الامور والتي قد تعود بالضرر على شخصي ولكن تصميمي والفضول الصحفي انتصرا في النهاية.
وجاء يوم الجمعة..
انتظر في الصباح الباكر جرس هاتفي ولم يرن، توقعت بأنها عملية نصب واحتيال كالتي نسمع عنها وايقنت ان هذه المرأة »التاجرة« اكتفت بمبلغ الـ »5« دنانير التي حصلت عليها مني كدفعة اولى واستسلمت لهذا التفسير الى ان قطعه جرس الهاتف وصوتها وهي تقول »وينك؟« فبادرت بإجابة سريعة انا قريبة من وسط البلد اين اجدك؟ وهل معك طلبي قالت: نعم، تعالي انا الآن متواجده في المكان الفلاني.
وامام محل مشهور عرفته، وفي الحال اتجهت الى هناك، كان برفقتي الزميل المصور والذي كان يستعد لخوض هذه التجربة معي بحرص خاصة وقت التسليم، طلبت مني ان اشتري اي شيء من الاشياء التي تعرضها للبيع وان احضر معي باقي المبلغ، وبالفعل وصلت الى المكان المتفق عليه.
وجدتها تجلس وكان المصور يراقبني من بعيد وهو يوجه عدساته صوبي. جلست بجانبها وبدأت تحدثني عن بضاعتها وتعرض علي شراء مسحوق الحنة بـ»ربع دينار« فأخذته واعطيتها »6« دنانير ولم اطلب الباقي فأخرجت من تحت صندوقها الذي تعرض فوقه بضاعتها قصديرة صغيرة ودمجتها اسفل كيس الحنة واعطتني اياها.
وكانت النهاية..
حاولت ان اعرف اسمها وانا اقول لها كيف يمكن ان اجدك اذا ما احتجت مرة اخرى لمثل هذه الحبوب الا يوجد لك عنوان او رقم هاتف فاستنكرت سؤالي وهي تقول »لا حبيبتي انا مش تاجرة حبوب« مبررة عملها بأنها اشفقت علي كوني رجوتها وكذلك رفضت ان تدلني على مصدر حصولها على الحبوب.
فضولي لم يتوقف عند هذا الحد فقد حاولت بكل الطرق ان اتعرف على شخصيتها فبدأت بمراقبتها من بعيد حيث غادرت الموقع الذي كانت تفترشه بعد ذهابي بأقل من عشر دقائق ووجدتها فرصة لكي اتعرف عليها وبدأت اسأل اصحاب المحال عنها بحجة انها باعتني مسحوق الحنة واعطتني »باقي زائد« ولكن احدا لم يفدني بشيء والجميع ذكروا بأنهم يتواجدون في كل منطقة وكذلك يتنقلون من محافظة لاخرى.
وهكذا انتهت اصعب مهمة وتنفست الصعداء وانا اسرق خطواتي عائدة الى بيتي.

تاجر آخر
لم يحتج الامر الى اكثر من دقيقتين ودينار واحد للحصول على اربع حبات »آرتين« من احد التجار المقيمين في مجمع الزرقاء »الجديد« والذي دلني عليه احد الاشخاص كان بمثابة وسيط له علاقة سابقة بتعاطي الحبوب في البداية لم اكن اتخيل ان الامر بمثل هذه السهولة وبشكل يكاد يكون علنيا سألت عن هذا التاجر احد الاشخاص في المجمع اعتقد بأنه سائق باص فأشار اليه، كان يقف في آخر المجمع من الجهة الشرقية وكان يرتدي ملابس سوداء، اقتربت منه وقلت له انني طالبة جامعية وبحاجة لحبوب. ودون ان ارى اي علامات استغراب او تعجب كوني انثى وفي الحال سألني عن النوع الذي ارغب به فقلت له »آرتين« وكنت اعلم وقتها ان هذه الحبوب »مقطوعة« ودون تردد اخرج من جيب بنطاله كيسا صغيرا به ختم لاغلاقة وفتحه اخرج منه اربع حبات وطلب مني دينارا ثمن الحبوب، بعدها سألته كيف واين يمكن ان اجده في المرات القادمة فقال لي اسألي عني انا معروف. اخذت الحبوب ووليت اضرب كفا بكف لاستغرابي من السهولة التي حصلت بها على الحبوب متسائلة خاصة وانني لا علاقة لي بتجار الحبوب في تلك المنطقة ولا بالمتعاطين فكيف بسكانها من الشباب ومن لهم تجربة في التعاطي.

شاهد عيان
احد اصحاب التجارب السابقة والذين تابوا بعد ان ادرك مدى خطورة تعاطي وترويج هذه السموم والتي اقتطعت من عمره وصحته الكثير ساعدنا الحظ بأن نلتقيه حيث حدثنا عن الاساليب المتبعة في الاتجار والترويج والتعاطي وكلها اساليب شيطانية.
قال كنا نحصل على الحبوب المخدرة بأنواعها الصليبا والكومدرين، والبلتانو، آرتين، مشيرا الى ان لكل منها سعرا خاصا ومعظمها يباع بالجملة مؤكدا ان اخطرها بحسب تجربته »الصليبا« وذكر ان »البلتانو« يتم تهريبها من الحدود السورية والتي تكون باللون »الزهري« وهناك من يحصل عليها عن طريق التهريب من الحدود العراقية وتحمل اللون الابيض اما باقي الحبوب فيتم الحصول عليها عن طريق الصيدليات مؤكدا ان هناك اطباء كانوا يبيعون لهم آنذاك دفاتر وصفات بأكملها مختومة ويقوم التاجر بتعبئتها بنفسه حسب حاجته لنوع معين من الحبوب المخدرة ويقوم بصرفها بشكل قانوني من اية صيدلية دون ادنى شك او مساءلة.
وقال: كنا نتعاون مع اصحاب صيدليات في عدة مدن في مناطق مختلفة دون الحاجة لوصفه طبية او غيره من الاثباتات فقط كنا نتعرف على صاحب او صاحبة الصيدلية ونتفق معهم على ان يوفروا لنا ما نحتاجه على ان نقوم باعطائهم نسبة زائدة من ثمن العلبة الواحدة.
يقول: كنا نشتري مثلا الـ 100 حبه بـ 10 دنانير ونقوم ببيعها بـ 40 دينارا مشيرا الى ان ربحه اليومي كان يتجاوز الـ 250 دينارا.
وذكر ان عدة صيدليات كانت تتعاون معه بشكل كبير لتوفير ما يطلبه ويؤكد انه وعن طريق الهاتف كان يحصل على »طلبيات« بأنواع واعداد كبيرة مقابل نسبة زائدة حتى انه كان في كثير من الاحيان يخرج من الصيدليات بصندوق به انواع مختلفة للاتجار بها.

طريقة الترويج
وقد ذكر لنا الطريقة التي كان يستخدمها لترويج وبيع هذه الحبوب وللفئات والشرائح التي كانت تشتري منه.
قال: كان معظم زبائني يقصدونني ويطلبون مني ما يرغبون من انواع محددة عن طريق الهاتف »الموبايل« حتى انني بدأت استخدم اكثر من جهاز خلوي لكي اتمكن من توفير الطلبات والتي كانت تتجاوز الـ 60 اتصالا من اشخاص متعاطين في اليوم الواحد.
وذكر ان اكثر الانواع طلبا هي »الصليبا، الكومدرين« مشيرا الى ان هناك انواعا اخرى غير تلك التي ذكرناها ولكن الاقبال والطلب عليها اقل وهي »البرازيلي، كربتون، استيدون«.
واوضح ان هناك عدة طرق كان يتبعها في الحصول على تلك الحبوب المخدرة خاصة في حال تعذر الحصول عليها من صيدليات، لأي ظرف من الظروف حيث كان يتعامل مع سائقي السفريات على تأمين كميات من الحبوب المتفق عليها، مقابل نسبة مادية.
وقال: في احدى المرات كنا نستعين في التهريب خاصة من سوريا باحدى السيدات التي كانت تتعاون معنا بشكل دائم وكانت تستخدم طريقة ذكية في تهريب الحبوب عن طريق تخبئتها داخل ملابسها والتي عادة ما لا يتم تفتيشها على الحدود.
كذلك ذكر الفئات العمرية وشرائح المجتمع التي كانت تتعامل معه وبشكل دائم ومعظمهم من العاطلين عن العمل مشيرا الى ان هناك طلابا جامعيين وطالبات مدارس وجامعات ايضا وان كانوا بنسبة غير كبيرة الا انهم كانوا يطلبونه عن طريق الهاتف ليؤمن لهم حبوب »آرتين« واحيانا »البلتانو« وذكر ان سبب تعاطي الطلاب حبوب البلتانو كما قالوا له: انها تعطيهم جرأة وقوة.
وفي النهاية ذكر ان الاسلوب المتبع مع التجار قائم على ان لكل تاجر زبائنه ومنطقته الخاصة حيث لا يجوز بحكم احترام الكلمة!! ان يتعدى احد التجار على منطقة وزبائن الاخر.

مع المدمنين
كان لا بد لنا ان نعرف الاسباب الرئيسية التي قادت هؤلاء المدمنين الى طريق الهاوية، اقتربنا منهم.. تحسسنا آلامهم.. قرأنا دموع الندم في احداقهم وهم يحدثوننا بندم شديد عن تورطهم في عالم الهلوسة. وتغييب الواقع.
لقاؤنا الاول مع »ر،ع« 32 سنة مدمن على مادة الهروين منذ خمس سنوات.
قال: كانت البداية عندما كنت اشتكي من الام في المفاصل، استخدمت العديد من العقاقير ولكن دون فائدة فقد كان الالم لا يحتمل.
يكمل: وفي احدى المرات عرض عليّ احد رفاق السوء استنشاق مادة »محروقة« في البداية لم اكن اعرف شيئا عن طبيعة هذه المادة ولكن من شدة الالم قمت بحرقها واستنشاق دخانها المنبعث منها، ويضيف.. شعرت بإحساس يصعب وصفه وكنت أكرر هذه التجربة كلما أحسست بآلام في مفاصلي.. حتى نفدت الكمية المتوفرة لدي فلجأت الى ذلك الصديق وطلبت منه أن يعرفني على هذه المادة ويعطيني المزيد منها.
فقال لي اسمها »هيروين« وأعطاني كمية لا بأس بها (بدون مقابل مادي) يقول.. بدأت استخدامها ليس فقط لأنها كانت بمثابة علاج لي من وجع مفاصلي وإنما بسبب الحالة المزاجية الغريبة والتي كانت تنتابني وقتها وتشعرني بأنني في عالم منفصل عن الواقع.
يكمل: حالتي المادية وقتها كانت جيدة جدا لطبيعة عملي في الاعمال الحرة والتجارة وقد استغل رفاق السوء هذا بعد ان اصبحت هذه المادة شيئا أساسيا في حياتي وبدأت أتعرف على تجار جملة في منطقة قرب مادبا وبدأت اشتري كميات لا بأس بها وبعدها أصبحت أتعرف على أنواع الهيروين (النقي) ونوع آخر به شوائب ولكل منهما سعر مختلف.
ويصف تطور الحالة الادمانية عنده بعد ان تعرف على أسلوب الادمان عن طريق (الحقن) فيقول كنت أتعاطى يوميا جرعة (20CC) æÈÚÏåÇ æÕáÊ Çáì (80CC) أي ما يقارب الـ 10 حقن يوميا وأصبحت الحالة عندي جنونية وتحولت من المزاجية الى حالة اتزانية لكي أتمكن من ممارسة حياتي بشكل عادي وبدأت أوزع الأبر العشرة على ساعات يومي فكنت أحقن نفسي في الوريد بطريقة أصبحت لدي سهلة وممتعة في نفس الوقت ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اصبحت أتعامل بشكل مباشر مع التجار وبكميات لا بأس بها حرصا على سلامتي فقد كنت أستلم المادة المخدرة من التجار من مناطق مختلفة وتكون احيانا بكلمة سر مثل »أريد صفيحة جبنة« والمقصود بها غرام واحد من الهيروين أو »نصف صفيحة« وتعني نصف غرام وغيرها من العبارات المتفق عليها والتي تكون دائما عن طريق الهاتف وعندما وجدت نفسي في هاوية سحيقة سلمت نفسي للعلاج في مركز الادمان.

حب استطلاع
مدمن آخر حدثنا عن القصة التي قادته الى تعاطي جميع أنواع المخدرات طوال فترة السبع سنوات الماضية من حياته (م.ح) 24 سنة قال كانت الحكاية منذ البداية أشبه بالمزاح ثم انتقلت الى استطلاع من رفيق سوء كان يتعاطى ويصف لي حالة النشوة التي تنتابه. جراء تعاطي هذه المادة المخدرة.
يقول كان الفضول عندي هو الهاجس الوحيد وراء ادماني بدأت اتعاطى الهيروين، ثم الحشيشة ولم يتوقف بي الامر عند هذا الحد بل كان فضولي يتعدى الوصف فتعاطيت الحبوب المخدرة والكحول، وأنواعا أخرى من المواد المهلوسة وقد استقر بي الوضع في النهاية بتعاطي الهيروين (حرق، وحقن)، يقول: كنت اشتري كمية الغرام الواحد بما يقارب الـ 40 دينارا واحيانا 60 دينارا حسب توفر المادة.
ويضيف.. وصلت حالة الادمان بي انني اصبحت اتعاطى غرامين في اليوم وبعد ان انهارت حالتي الصحية وتدمر جهازي العصبي لاحظ اهلي وضعي المتدهور ووجدت ان افضل حل هو ان اعترف لوالدي بكل شيء خاصة بعد ان اصبحت لا أقوى على توفير السيولة المادية واستقر بنا الحال في مركز العلاج للمدمنين.

برازيل!!
لاحظت آثار جرح غائر في وجه (م. أ) عرفت فيما بعد انه نتيجة لضرب بسكين تعرض له نتيجة مشاجرة ولكني لم اعرف بان هذا القطع هو وراء قصة ادمانه على الهيروين والكحول الى ان حدثنا فقال: انه كان يعمل في شركة للمصاعد الكهربائية قبل سبع سنوات عندما قام احد زملائه في العمل بالاعتداء عليه وضربه بالسكين في وجهه ورقبته وسبب له هذا المنظر حالة نفسية سيئة جعلته يلجأ للعلاج عند طبيب نفسي والذي كان يكتب له علاجا بعقاقير تندرج تحت قائمة (الفاليومات) (كان اسم العقار »برازيل« او هذا ما عرف به في وسط المدمنين) يقول: كنت اشعر بارتياح ونسيان عندما كنت اتناوله وبعدها كان عندي رغبة بتناول جرعات اكبر وفعلت وكنت اعتمد في شرائه على وصفة الطبيب النفسي والذي كنت اصرفها متحايلا على الصيدلاني بعد ان اصبحت معروفا عنده كمريض نفسي وبعدها تطورت الحالة واصبحت اتعاطى نفس النوع بعيار اقوى.
يضيف: كنت »اغيب« عن العالم المحيط بي، تركت عملي وانفصلت عن حياتي واهلي وكنت احاول توفير السيولة المادية لشراء العلبة التي تحتوي على 10 حبات بقيمة اربع دنانير الى جانب انني كنت اتعاطى الكحول بشكل يفوق الحد الطبيعي وكنت افقد الوعي والادراك لمدة اربع الى خمس ايام دون ان اعرف اين كنت وعندما افيق اجد نفسي وقد آذيت نفسي بالضرب و»التشريح« في جسدي، يقول: كنت استعطي عطف الناس لاعطائي اي مبلغ وبحجج مختلفة تثير في نفوسهم الشفقة فقط لكي استطيع شراء تلك الحبوب (البرازيل) وكميات كبيرة من الكحول وبأنواع مختلفة حتى اصبحت عندي الحالة سيئة الى حد يثير الاشمئزاز في نفوس كل من يراني.. وقتها لجأت للعلاج.

اهمية البحث
قال د. جمال يونس عناني (رئيس المركز الوطني لتأهيل المدمنين): ان اهمية تناول موضوع الادمان تأتي من زيادة اعداد المدمنين المراجعين للعيادات النفسية الخاصة والحكومية، كذلك زيادة عدد الوفيات عن طريق الجرعات الزائدة.
ودعا د. العناني الى معرفة اسباب الادمان وتعود الفرد عليه مثل ضعف الوازع الديني والوطني ومصاحبة رفاق السوء والفراغ والشعور بالملل وخاصة لدى الشباب وحب التقليد لدى المراهقين والصراع لاثبات الهوية الشخصية والجنسية وايضا الرغبة بالتجارب والحصول على بعض المشاعر والقدرات.
واكد د. عناني على اهمية القدوة الحسنة من قبل الوالدين، واحيانا تكون القسوة الزائدة على الاطفال وخلافات الوالدين من الاسباب المشجعة على الادمان.
واحيانا يكون الدلال الزائد وغياب الوعي وفنون الترويج للايقاع بالابناء من قبل تجار السموم.
وابرز د. عناني دور المدرسة في ترشيد الطلاب والطالبات وتوعيتهم.
ودعا د. عناني وسائل الاعلام الى المساهمة بانقاذ الشباب من الوقوع بالتهلكة.
واشار الى خطورة المواد المنشطة على الجهاز العصبي والقلب وفقد الشهية والقلق ونوبات الفزع والصرع والمغص والصداع والبارانويا.
وبعد..
لم نكن نجرؤ على تناول هذا الموضوع الحساس لولا ثقتنا بالمناخ الحر واجواء الديمقراطية التي تغمر الناس والوطن، مما يمهد الطريق امام اعلام واع يقول الحق ويشير الى الخطأ كما عودتنا قيادتنا الهاشمية الملهمة.
اننا نقرع الجرس ونحذر ويكفينا المحاولة لعل عسى.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش