الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزميل العموش »يتقمص« دور عامل نظافة في عبدون وصويلح: رواتب متدنية نسبيا ونراهن على مبادرة من امين عمان لرفعها واعطائهم الاولوية في التثبيت

تم نشره في السبت 17 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
الزميل العموش »يتقمص« دور عامل نظافة في عبدون وصويلح: رواتب متدنية نسبيا ونراهن على مبادرة من امين عمان لرفعها واعطائهم الاولوية في التثبيت

 

* الناس يقدرون عامل النظافة.. لكن التقديرلا يترجم الى »الله يعطيك العافية« على الاقل!
* حرارة الاسفلت وبرد الشتاء وثالوث »المكنسة والعرباية والمجرود« تجعلنا ننحني احتراما لاصحاب هذه المهنة
* زوجة وزير »توسطت« لعامل نظافة .. واكرامية سكان عبدون تبدأ بـ »دينار« وتنتهي بـ »5«
* عامل نظافة يلبس بذلة بـ (2000) دولار ويتعرض للاحراج في حفلة عرس
- تحقيق: حسين العموش
لكل مهنة دهاليزها وأسرارها التي لا يمكن الكشف عنها عبر اسلوب العرض المباشر.. مهنة »عامل النظافة« شريفة ومهمة ولكن ما طبيعة نظرة المجتمع الى عامل النظافة؟ كيف يعامله الناس؟ وما هي دهاليز هذه المهنة؟ وما هي اسرارها؟
من خلال تقمص شخصية عامل نظافة في كل من منطقتي صويلح وعبدون ضمن سلسلة التحقيقات التي ستقدمها »الدستور« الى قرائها سنذكر للقارىء الكريم كل المشاهدات والانطباعات وما استمعت اليه من »زملاء المهنة« التي سنسجلها بكل تجرد، وقبل كل ذلك لا بد من تسجيل الشكر لتعاون امين عمان المهندس نضال الحديد الذي سهل لنا المهمة واتصل بمدير منطقة المدينة الذي منحنا »بدلة الشرف« البدلة البرتقالية ومكنسة »سوبر« .
في شارع صويلح
في شارع صويلح اوهمنا العامل هناك بأنني قد التحقت بالدوام في يومي الاول.. رحب بي الرجل الفاضل ووجه لي عدة اسئلة عن كيفية تعييني ومن الذي وزعني الى هذه المنطقة، وخلال عدة ساعات من العمل »الشاق« الذي كان ينتهي بنا في كل مرة الى »الحاوية« استطعت ان اسجل عدة انطباعات اهمها:
القاء النفايات من شبابيك السيارات
في كل مرة كنا ننظف الشارع نعود اليه بعد عشر دقائق لنجد نفايات جديدة اغلبها علب مشروبات غازية فارغة، علب سجائر، محارم ورقية، كنت في كل مرة ارى سائق سيارة او راكبا في حافلة يلقي بعلبة سجائر من النافذة كنت اتمنى لو استطيع ايقافه وانزاله من السيارة ليعاود التقاط علبة السجائر او الورقة التي القاها من شباك السيارة، لو كنت املك ان اجبره على النزول لفعلت ولكن قدر »عمال النظافة« ان يكونوا الطرف الاضعف وان »يحاسبوا« من قبل مراقب المنطقة على اوساخ وقاذورات ليسوا سببا فيها ولو تعاون السائق او المواطن لكانت الجهود التي يبذلها عمال النظافة اقل من ذلك بكثير، كنت اتمنى ايضا لو يعمل كل مواطن عامل نظافة لمدة يوم واحد وان يعي ان حرارة الشمس الحارقة وتعامل »العامل« مع »حرارة الاسفلت« ورائحة النفايات والمكنسة و»العرباية والحاوية« وهي مقومات اي عامل نظافة تشكل لدى العامل ثوابت يومية لا بد منها بينما تشكل احداها لاي قارىء او »مواطن« مصدرا »للنرفزة« اذا ما حمل »مكنسة« في الشارع وقد يعمد احدنا الى الطلب من محل بيع الادوات المنزلية الى »فك رقبة« المكنسة حتى »لا يتورط« بحملها وهو يسير في الشارع او قد »يستقل« سيارة تكسي اذا لزم الامر حتى لا يحمل المكنسة وهو يسير في الشارع وكل ذلك بالطبع ينطبق على كل الادوات بما فيها »المجرود« .

الرواتب متدنية
يتقاضى عمال النظافة رواتب تقع ما بين (120) الى (150) دينارا شهريا قد تبدو هذه الرواتب جيدة او »مرتفعة« عند مقارنتها بالوظائف الاخرى »كالكتبة والمساحين وغيرهم« غير ان هذه المقارنة غير عادلة بالمقياس الذي يجسد حالة الاحترام لعامل النظافة الذي يرغب ان يترجم هذا الاحترام الى »دخل مالي« يعزز لديه الانتماء للمهنة ويدفعه الى مزيد من العطاء والتفاني اضافة الى ضرورة ان يعطى عمال النظافة الاولوية في التثبيت قبل كل الموظفين بما فيهم حتى المهندسين، وربما يشاركني امين عمان ومجلس الامة الرأي بما كتبته في السطور السابقة لكنني اراهن على مبادرة من الامين ومن مجلس الامانة لرفع رواتب »عمال النظافة« بمقدار لا يقل عن (30) دينارا شهريا اولا تقديرا لجهودهم في نظافة العاصمة عمان اما السببت الثاني فسأكشف عنه في السطور اللاحقة.

نظرة المجتمع
على مدى عدة ايام »تشرفت« بالعمل فيها بهذه المهنة توصلت الى حقيقة هامة تقوم على تقدير المجتمع لعامل النظافة ولكنه ومن خلال تجربتي تقدير شكلي »بقيمة« العمل لكنه لا يرتقي الى مستوى »الشعور« مع العامل الذي يتضح من خلال وضع النفايات داخل الحاوية اذ يتعمد كثيرون وضع النفايات الى جانب الحاوية، او حتى القاء اكياس النفايات الصغيرة من شباك الطابق الرابع »ووفق وصف زملاء المهنة« كما ان »تقدير« المجتمع لهم لا ينعكس حتى بكلمة »الله يعطيك العافية« عند المرور بجانب عامل نظافة.

العمل في الحدائق والعلب الفارغة
أغلب عمال النظافة وتحت وطأة العامل المادي والانخفاض النسبي للرواتب يضطرون »وبشكل مخالف« للعمل في حدائق المنازل وربما بعد أوقات العمل الرسمي والى جمع علب المشروبات الفارغة تمهيدا لبيعها بالكيلو وهذا هو السبب الثاني الذي يجب ان تنظر اليه الامانة بعين الاعتبار.

من مصر الشقيقة
لا اعرف ما هي الاحصاءات الرسمية لعدد عمال النظافة الا ان عددا كبيرا من »زملاء المهنة« الذين صادفتهم من الاشقاء المصريين رغم ان عددا كبيرا من أبناء البلد من الأردنيين على استعداد للعمل في هذه المهنة خصوصا اذا تم دفع رواتب بقدر الجهد المبذول.

في الرابية
ذات الانطباعات السابقة يمكن تسجيلها في منطقة الرابية غير ان العمل الاضافي لعمال النظافة قد يصل الى »شطف درج العمارة« او ايصال »جرة الغاز« الى الطابق الرابع، او التكليف بشراء حاجيات »غير غذائية« من السوبر ماركت المجاور الى غير ذلك من المهام.

قصص مختلفة في عبدون
في عبدون عامل النظافة هناك »حاجة ثانية خالص« وفق وصف أحد العمال من الجالية المصرية... في عبدون صداقات العامل تبدأ من زميله لتصل الى وزير او مليونير ويروي لنا زملاء المهنة ان زوجة الوزير »سين« قد توسطت له للبقاء فترة أطول في ذات الشارع بعد ان وصله اشعار بالنقل الى شارع آخر، اما الاكراميات في عبدون فتبدأ من دينار وتصل الى 5 دنانير.
ومن مشاهداتي للعمل في عبدون ان طبيعة النفايات هناك تختلف عن طبيعة النفايات في صويلح كما ان ظاهرة القاء النفايات من شباك السيارة او شباك الطابق الرابع تكاد تكون غير موجودة وتعامل عمال النفايات واحتكاكهم هناك غالبا ما يكون مع العاملات من جنسيات، سيريلانكية أو أندونيسية أو سواها.
وفي عبدون ايضا تسجل قصص كثيرة لعمال النظافة هناك تبدأ من البدل الفاخرة التي يحصلون عليها من اصحاب المنازل من ميسوري الحال، وفي هذا السياق روى لي عامل نظافة هناك انه حصل على ثلاث »بدلات« رسمية من صاحب الفيلا الذي يعمل امام منزله وصدف انه كان مدعوا - اي العامل - الى احدى حفلات الزواج وكان »يعلم القيمة الفعلية للبدلة ولو انها كانت مستخدمة نوعا ما الا ان العارفين بقيمتها اخذوا يتساءلون عن الشخص الذي يلبس البدلة وهو عامل النظافة، وامام فضول العامل لمعرفة قيمة البدلة تبين له بعد سؤال صاحبها الاصلي انه اشتراها بـ 2000 دولار من فرنسا وهي ذات ماركة مشهورة جدا.

اخذ بالبكاء!!
وروى لنا عامل نظافة آخر في عبدون ان زميله الذي تم نقله من المنطقة الى منطقة اخرى أخذ بالبكاء وعندما سأله عن السبب تبين انه يحصل على »اكراميات« شهرية تصل الى 150 دينارا من اصحاب المنازل التي ينظف أمامها.

وساطات الوزير!
وفي حادثة رواها لنا عامل نظافة في احدى مناطق عمان الراقية بأن زوجة وزير في الحكومة طلبت من زوجها التوسط لدى امانة عمان لعدم نقل العامل الذي يعمل في شارعهم.

وبعد...
اننا امام عالم آخر ومختلف يستحق من الجميع كل التقدير والاحترام ويستحق منا ايضا ان نقف الى جانبهم خصوصا وأنهم يعملون بمهنة هامة يمكن ادراك أهميتها اذا ما افترضنا ان عمال النظافة في عمان لم يعملوا ليوم واحد.. تصوروا ذلك ولو من باب تخيل اهمية هذه المهنة.
احببت ان اسجل مشاهداتي وانطباعاتي وما سمعت ورأيت من خفايا لهذه المهنة لعل هذا الجهد الذي قمت به يسفر عن أشياء عملية تنعكس على هذه الفئة التي لا زالت تحتاج منا الى الكثير قياسا بما تقدمه من خدمات جليلة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش