الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدستور تحاور وزير الخارجية الاسبق * د. ابو جابر: الملك عبدالله الثاني نجح في تجنيب الاردن الويلات التي تعصف بالمنطقة

تم نشره في الأحد 11 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
الدستور تحاور وزير الخارجية الاسبق * د. ابو جابر: الملك عبدالله الثاني نجح في تجنيب الاردن الويلات التي تعصف بالمنطقة

 

 
لا بد من صيغة لجسر الهوة بين الفقر والثراء للحفاظ على الطبقة الوسطى
لا تنمية سياسية واقتصادية قبل ترتيب العلاقة الاردنية - الفلسطينية
القضية الفلسطينية قضية حياة او موت بالنسبة للاردن
انا مسيحي لكن الاسلام لي كجلدي فهو الاقوى وصاحب الشعبية والامتداد
مشكلة المرأة في العالم العربي ليست دينية بل اجتماعية
تطبيق وتفعيل مواد الدستور ضمانة لارضاء كافة المواطنين
نهر الاردن جامع بمنطق الدين والقومية والتاريخ والجغرافيا ووحدة الدم والمصير

حوار - نبيل عمرو

قال الدكتور كامل ابو جابر وزير الخارجية الاسبق ان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وبحكمة الهاشميين والعقلية النيرة تمكن من تجنيب الاردن مخاطر ما يعصف بالمنطقة من احداث وتطورات بالغة الخطورة.
ودعا الى ضرورة جسر الهوة بين الثراء والفقر والمحافظة على الطبقة الوسطى، وتفعيل دور القطاعين العام والخاص للحد من البطالة.
وشدد على ضرورة حل الاشكالية الاردنية على الارض الفلسطينية والحوار المفتوح البناء مع الحركة الاسلامية كأسس لا بد منها للبدء بالتنمية السياسية.
وطالب بتفعيل الدستور الاردني، واشعار المواطن الاردني بانه شريك في الدولة، وان الفيصل بين الناس هو القانون واضاف ان للقضية الفلسطينية، مخاطر وتداعيات غير مرئية اكبر بكثير مما نرى ونسمع، وان لا تنمية ولا استقرار للدول العربية او الدول الاسلامية الا بحل القضية الفلسطينية.
واشار الى اهمية المصالحة بين الانظمة العربية وشعوبها ردءا لمخاطر الاحباط الذي يدفع الى العنف.
جاء ذلك في حوار الدكتور ابو جابر مع »الدستور« وفيما يلي نص الحوار:
حكمة الهاشميين

* تزامن تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، مع العواصف الهوجاء التي ما زالت تعصف بالمنطقة، واختلالات سياسية وامنية، ماثلة للعيان تعم العالم باسره.
ورغم ذلك، صمد الاردن وزاد حضوره عربيا، دوليا واقليميا. وعمد جلالته الى وضع برامج اصلاحية سياسية واقتصادية واجتماعية، كيف تقرأ الاردن وسط كل هذا..؟
- قبل الخوض في تفاصيل كل ما ورد في السؤال، لا بد ان ابناء المجتمع الاردني وانا واحد منهم يشعرون بالسعادة الغامرة، والاعتزاز الاكيد للاداء المتميز المبهر، لجلالة الملك عبدالله الثاني، وبما يمتلك من افكار نيرة وعقلية خلاقة، وقدرات عالية، في التعاطي مع مختلف القضايا المحلية والاقليمية والدولية، في هذه المرحلة البالغة الخطورة.
وتجدر الاشارة الى انه في الوقت الذي تمكن فيه جلالة الملك عبدالله الثاني، بحكمة الهاشميين الموروثة، من تجنيب الاردن، ما يعصف بالمنطقة من احداث، واتباعه سياسة عقلانية متوازنة، نابعة من قدرات استشرافية، ووعي حقيقي على المعادلات الدولية والاقليمية وموازين القوى، في هذا الوقت لم يغفل جلالته الشأن الداخلي، فاعلن عن برامج وخطط. جاءت واضحة ومحددة لحكومة الرئيس فيصل الفايز، في كتاب التكليف السامي، للنهوض بالاردن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
الاقتصاد الاردني

* الاقتصاد يعني الحياة للناس، كمكون اجتماعي فماذا عن الاوضاع الاقتصادية في الاردن!
- نعم الاقتصاد قبل اي شيء، لانه يؤمن الحياة للانسان، محور الحديث، اجتماعيا وسياسيا، ولا شك انه منذ بداية عهد المملكة الرابعة، والعمل الحكومي جار لتحسين الاوضاع الاقتصادية والمعاشية للناس.
وهنا علينا ان نعترف، ان المشكلة الاقتصادية في الاردن، هي نتاج لكل مشاكل الاقليم وما يشهده منذ عقود من صراعات وحروب، واختلالات امنية فرضت على الاردن التزامات، اكبر بكثير، من حجمه الجغرافي والبشري.
لكن هذا لا يعفي مكونات الدولة الاردنية، في القطاعين العام والخاص، والاجهزة المختلفة، ضرورة العمل كفريق لجسر الهوة التي تتسع باطراد، بين الفقر والثراء، وهو ما يحتم على الدولة، بكل اجهزتها الحكومية وغير الحكومية،ان تتنبه الى الاخطار التي قد تنجم عن استمرار تهاوي الطبقة الوسطى، التي كانت فيما مضى تشكل الغالبية العظمى من مكونات المجتمع الاردني.
الطبقة الوسطى

* الدستور: ما ابرز مخاطر انهيار الطبقة الوسطى..؟
- ان اتساع الهوة بين الاغنياء والفقراء، الذي لا نشهده في الاردن وحده، بل في معظم دول المنطقة، التي تعاني شعوبها من احباطات سياسية، التي تساعد على تنامي العنف والارهاب، وتنامي الجريمة،وتفشي الافات والامراض الاجتماعية، وزيادة الانحراف والجريمة. في مثل هذه الحالة، تنتشر المخدرات، وتكثر المشاكل الاسرية، وتتكون العوالم السفلية، وتكثر السرقات والاعتداءات، ويكثر العدوانيون في اوساط المجتمع ويتنامى الفساد والرذيلة.
الفقر والبطالة

* لكن موارد الدولة، في ظل الظروف الاقليمية الحالية، المانعة لسياحة فعلية، لاستثمارات حقيقية، لقيام مشاريع اقتصادية كبرى، غير قادرة على جسر الهوة، وعلى الحد من الفقر والبطالة، فماذا عن دور القطاع الخاص..؟
- لا بد ان يتنبه الاثرياء واصحاب رؤوس الاموال، وكذلك الدولة، الى ان الفقر لا يرحم، وحين نتحدث عن الشيطان وعن الشر، فان الفقر هو الجد الاكبر، للشر، للعنف، للارهاب والجريمة، وكل الرذائل وكل الامراض الاجتماعية.
من المؤسف اننا نعدم ملايين الملايين من اموالنا سنويا في الشكليات، البهرجة، التباهي، والرفاهية الشخصية، لفئة محدودة من مكونات المجتمع الاردني، ونصم الاذان ونغلق الاعين عن ما يتفاعل في الاوساط الاجتماعية الاردنية، في الارياف والبوادي والمخيمات، وفي الاحياء الفقيرة، في عمان والزرقاء، وبقية مدن المملكة، ولا نريد ان ندرك الخطر الناجم عن كم هائل من البشر، في الاردن، لا يجد بعضهم الخبز والشاي لاسكات الجوع.
ناقوس الخطر

* كأنك تدق ناقوس الخطر؟
- استذكر هنا الامام علي كرم الله وجهه »لو كان الفقر رجلا لقتلته«. والجوع ابو الكفار وهو المحرك والدافع لكل السلبيات والافات والامراض الاجتماعية، النفسية والصحية.
لا امتلك وصفة جاهزة، لكن لا بد من صيغة او معادلة، او خطة لجسر الهوة بين الفقر والثراء، ولا بد من العمل الجدي، للحفاظ على الطبقة الوسطى في المجتمع، عبر مشاريع اقتصادية وزراعية، صناعية،حرفية وتجارية، ذات طابع محلي، وان يبدأ اصحاب العمل في الاردن، من منطلق وطني، حماية للبلاد ولانفسهم، بتشغيل الايدي العاملة الاردنين اولا، وان يعمل القطاعان العام والخاص، على ايجاد فرص عمل اكبر للشباب الاردني، وان تكون هناك حملة وطنية لتأهيل الاسر الفقيرة، وبرامج ومشاريع انتاجية صغيرة، وغير ذلك، لحين يأذن الله بان يعود الاستقرار للمنطقة، ويتحقق الحلم، بظهور المشاريع الاقتصادية الكبرى وتدفق الاستثمارات وازدهار السياحة والتجارة، في الاردن.
الاوضاع الداخلية

* ماذا عن الاوضاع السياسية الداخلية، في الوقت الذي جاءت فيه حكومة الفايز، تحمل عنوانا عريضا، التنمية السياسية؟
- ان منهاجية جلالة الملك، في بناء الاردن الحديث العصري المتطور، ودعوة جلالته الى احداث عملية تنمية سياسية، تفرض على الحكومة ان تهيئ المجتمع الاردني كوحدة اجتماعية متكاملة كمقدمة اساسية، لا يمكن لعملية التنمية السياسية،ان تنجح بدونها.
وهنا علينا ان نتحدث بصراحة، ان لا تنمية سياسية، ولا حتى اقتصادية او اجتماعية،ولا نهوض فعليا للاردن، قبل العمل الجاد الحقيقي، لاعادة ترتيب العلاقات الاردنية الفلسطينية، على الارض الاردنية،اذ علينا ان نعترف ايضا وبكل وضوح، ان الاردنيين من اصل فلسطيني الذين يشكلون نصف المجتمع الاردني، غائبون عن الحياة السياسية الاردنية.
اجزم انه ان لم يسد الشعور الحقيقي لدى المواطن الاردني من كافة الاصول والمنابت بانه شريك في هذه الدولة الاردنية، سياسيا، اقتصاديا، واجتماعيا، وان له دورا فيها وله حقوق وعليه واجبات، كفلها الدستور، فان كل ما يقال او يبنى في البناء السياسي المنشود، هو محض هروب الى الامام.
هناك غموض وضبابية، وحديث بثلاث لغات في الاوساط الاجتماعية في الاردن، وهي الحقيقة التي يجب على الحكومة ان تتصدى لها، وان تكاشف الناس، وان تحدد موقفها منها بكل صراحة وضوح وبطريقة حاسمة.
ثلاث لغات

* ماذا تعني بثلاث لغات ؟
- الشرق اردنيون في مجالسهم الخاصة، يتحدثون بلغة والاردنيون من اصل فلسطيني يتحدثون بلغة اخرى، وفي الجلسات المشتركة، تسود المجاملة، فتظهر اللغة الثالثة.
حين نريد تنمية سياسية، لا بد من استيعاب كافة طاقات المجتمع، وترسيخ مبدأ العدالة، وتكافؤ الفرص، وان نستوعب اهمية توزيع هذه الفرص، وان لا نفضل دور قطاع لحساب اخر، فعلى الرغم من اهمية جيل الشباب للمستقبل فان لدى الشيوخ الخبرة، والحكمة، والقدرة على العطاء ايضا.
الاحزاب والتنمية السياسية

* ماذا عن دور الاحزاب في عملية التنمية السياسية؟
- حين نفترض اننا توصلنا الى حالة من التوافق والانسجام ، او بالاحرى الرضا بين مكونات المجتمع الاردني، ويسود الشعور العام بين مكونات المجتمع الاردني، ان الفيصل بينهم هو القانون، وانهم جميعا منخرطون في المشروع النهضوي الاردني، الذي يطمح له جلالة الملك، فان الحياة الحزبية الاردنية،تصبح موضع نقاش.
* من يتابع الاحاديث الرسمية للحكومة وطروحاتها لا يشعر بان هناك اي تباين في موقف الحكومة، من اي من مكونات المجتمع الاردني، وعلى الارض هناك عدم تفاعل حقيقي مع البرامج الاصلاحية، بصورة عامة ومع مشروع التنمية السياسية بصورة خاصة، فاين الخلل..؟
- الخلل ناتج عن تداعيات القضية الفلسطينية، كقضية وطنية اردنية، واكثر من ذلك فان القضية الفلسطينية،ان كانت محورية للدول العربية، فهي بالنسبة للاردن، قضية حياة او موت، فهي شأن داخلي، وهي العمود الفقري للفكر، الثقافة، السياسة، التاريخ الجغرافيا والاجتماع، في الاردن، كما انها الاقتصاد والسكان.
وان كنا غير قادرين، على حل القضية الفلسطينية على ارض فلسطين، رغم الجهود السياسية الجبارة، التي يبذلها جلالة الملك في سبيل ذلك، وفي مختلف المحافل الدولية والعربية، والاقليمية، فان علينا ان نحل مسألة التلاحم الديمغرافي الاردني الفلسطيني على الارض الاردنية، ليس لمصلحة التنمية السياسية فحسب، بل لمصلحة التنمية الاقتصادية، والاجتماعية والنهوض بالاردن القوي، القادر على ممارسة المزيد من العمل، من اجل الوصول الى حل القضية الفلسطينية على الارض الفلسطينية، وعندها يبدأ التفاعل الحقيقي من كل ابناء المجتمع الاردني، في مجمل المشروع النهضوي الاردني الذي نسعى اليه جميعا، بقيادة جلالة الملك، عندئذ نكون قادرين على احداث النقلة النوعية المطلوبة، على طريق تحقيق المشروع النهضوي الاصلاحي، في مختلف مجالات الحياة، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. تحقيقا لطموحات جلالة الملك، في اردن حديث متطور قوي لكل مواطنيه ولامته وقضاياها.
القضية الفلسطينية

* القضية الفلسطينية، شأن محلي اردني، قضية حياة او موت بالنسبة للاردن، قضية قومية ودينية ايضا، كيف تقرأ الواقع على الارض الفلسطينية، وما هو مطروح من حلول وتسويات؟
- بداية كان الله في عون الفلسطينيين ، وتحديدا في الضفة والقطاع، على معاناتهم من ويلات الاحتلال الاسرائىلي. فهم في الموت، الدمار، والتجريف، والاعتقال، والحصار، والتعذيب، وبابشع الصور، وسط صمت دولي مطبق، وكأن فلسطين وشعبها في مجرة اخرى. لا اوجه اللوم للعالم الغربي المتصهين، الذي اصبح يتحكم بمجمل قرارات المنطقة التي نعيش بها فالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية هو الذي يتحكم الان بالمسارات السياسية والاقتصادية، ونوعية الحكم في العالم العربي، وبقية العالم.
والمعادلة الآن: اسرائيل لا تريد السلام العادل، الغرب يدعم اسرائيل، والعرب يتفرجون وان كانت اسرائيل تريد التخلص من قطاع غزة فهي تريد فرض سيطرتها على باقي مجمل فلسطين بعد ان تحولت الخيارات الداخلية الاسرائيلية هي بين اليمين الاسرائيلي واليمين الاكثر تطرفا، وبعد ان ضمنت اسرائيل موقفا غربيا مطلقا لسياستها ورؤيتها، ولهذا السبب ومنذ عام 1967 واسرائيل تزدري كل القرارات والمبادرات الدولية التي تتحدث عن السلام وعن التسويات السياسية للقضية الفلسطينية، وتنجح اسرائيل بسبب غياب الموقف العربي الجاد الموحد تجاه فلسطين.

المقاومة والإرهاب
* هذا الوضع المحبط للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية والاسلامية ستكون ردة فعله ما نسميه المقاومة وما يسمونه الارهاب.
- هذا صحيح، فالانسان اي انسان عندما يشعر بالظلم سيلجأ الى العنف تحت اي مسمى لدرء الظلم.
* لكن الواضح الان ان الغرب الداعم لاسرائيل قد حول معادلة مشروعية المقاومة ضد الظلم الى مسمى الارهاب لشن حملة على الاسلام.
- بعد ان فرغت المنطقة من الفكر الايديولوجي، القومي والاممي، جاء الاسلام السياسي ليملأ الفراغ وبسبب تزايد الاحباط وتنامي الشعور بالظلم في الاوساط الشعبية العربية والاسلامية عامة، والفلسطينية خاصة، بات الباب مفتوحا لمن اختطفوا الاسلام السياسي، بالاتجاه المتشدد وسيطر على الوضع العام المتشددون الاسلاميون وحملوا لواء مقاومة الظلم الصهيوني المدعوم بالمطلق من الولايات المتحدة الاميركية واوروبا.
واذا استمر هذا التعنت الاسرائيلي على ما هو عليه الان والدعم المطلق الاميركي والاوروبي للسياسات الاسرائيلية فان المتشددين والمتطرفين في الاسلام السياسي الذي اتسعت دائرته الفكرية في مجمل الاوساط العربية والاسلامي سيزدادون نموا، وتتسع شعبيتهم وسيزداد العنف والتطرف، او في الحقيقة المقاومة المشروعة.

الإسلام السياسي
* وماذا عن الاسلام السياسي في الاقطار العربية؟
- بنظرة سريعة جدا، على الحياة السياسية في الوطن العربي سنلاحظ ان الاسلام السياسي هو الاقوى وصاحب الشعبية والامتداد الجماهيري في كل الاقطار العربية من المحيط الى الخليج لان الانسان العربي مهما تكن ملته فان ثقافته اسلامية، والاسلام بالنسبة له كالهواء الذي يتنفسه. وانا مثلا اعتبر نفسي مسيحيا، لكن الاسلام بالنسبة لي كجلدي، لست بحاجة ان اتعلمه كما تعلمت العقائد الاخرى ودرستها.
واعود الى القول ان الاحتلال اي احتلال يعني مقاومة، وهذه المقاومة لن تكون فاعلة بغير عقيدة، والتاريخ شاهد، ان المقاومة الجزائرية اعتمدت على الاسلام كعقيدة فكرية، والمقاومة الفيتنامية اعتمدت على الشيوعية كعقيدة فكرية.
فان اردنا ان نعيد الاسلام الى جوهره، دين الاعتدال والوسطية، والتسامح والسلام، فان علينا ان نحد من دوافع التطرف والعنف، وهذا لا يتم بغير زوال الاحتلال، اي احتلال، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية.
اما بالنسبة للانظمة العربية فقبل ان تحارب التشدد والتطرف في الاسلام السياسي عليها ان تحارب اسباب تنامي هذا التطرف والعنف بوقفة عربية موحدة جادة وضاغطة على مركز صنع القرار السياسي الدولي في واشنطن الان لان الاخيرة قادرة ان تجبر اسرائيل على الانصياع للقرارات الدولية وتحقيق التسوية السياسية في فلسطين.
واكثر من ذلك فان على الانظمة العربية التي تشهد جميعها نموا واتساعا في شعبية وقوة الاسلام السياسي ان تفتح حوارا حقيقيا مع الاسلاميين، وتدرك اهمية ان يتسق هذا الحوار مع العمل العربي الموحد لتسريع عملية الحل في فلسطين لانه ما دامت فلسطين تحت الاحتلال فان العنف والتطرف في زيادة مستمرة ومتنامية.

الديمقراطية
* اين الديمقراطية كمفهوم حضاري مطروح لحل الاشكاليات الداخلية العربية وسط هذه المعادلة بالغة التعقيد التي نرى فيها ان الاسلام السياسي يزداد قوة في الاقطار العربية وهو مخطوف باتجاه التطرف والاصولية ومن ثم العنف؟
- لا حل حقيقيا للاشكاليات الداخلية في الاقطار العربية قبل حل القضية الفلسطينية وكلما تأخرت الانظمة العربية في السعي الجاد وبكل السبل وبكل الامكانيات المتوفرة لايجاد حل مرض للشعب الفلسطيني، ازدادت الامور تعقيدا ليس على الانظمة العربية فحسب بل على المصالح الاميركية والغربية في المنطقة ايضا.
اما الديمقراطية فهي ليست غريبة عن الاسلام، فهو الدين السماوي الوحيد الذي تحدث عنها باسم الشورى، ففي الاية المكية »وأمرهم شورى بينهم« وفي الاية المدنية عندما تبلورت الدولة الاسلامية »وشاورهم في الأمر« وهو امر تشريعي من الله عز وجل، وبعد ان تشاورهم ويتبلور القرار تجاه القضية موضع المشاورة توكل على الله، والشورى هي جوهر الديمقراطية لان عملية الشورى تعني الحوار وابداء الاراء وتلخيص مجمل الاراء واتخاذ قرار ثم ينفذ.
اكثر من ذلك فان الديمقراطية المشرعة في العقيدة هي جزء من الموروث التاريخي العربي، فشيخ القبيلة تتم مبايعته لحكمته ونزاهته وعدله، وعندما كانت القبيلة تريد اتخاذ قرار متعلق بالغزوات والحروب او الانتقال الى مواقع اخرى كان لزاما على شيخ القبيلة ان يجمع الوجهاء واهل الخبرة ويطرح الامر عليهم ويشاورهم قبل اتخاذ القرار الذي كان يأتي دائما ملبيا لاراء الاغلبية.
في القرى، المختار، وكلمة مختار هو الشخص الذي يتم اختياره ليكون متحدثا باسم القرية، مراجعا لشؤونها في الدوائر المعنية ويكون لديه مساعدون وهم من ذوي الخبرة والكفاءة.
وليس بالضرورة ان تكون الشيخة على القبيلة او المخترة في القرية وراثية، خاصة في حالة ان لا يكون من بين ابناء شيخ القبيلة او المختار من هو في مزايا ابيه من حكمة وحسن تدبير وعدل.
في الزمن الحالي، تغيرت آلية الديمقراطية والتي يمكن تسميتها في زمن تنامي الاسلام السياسي »الشوراقراطية« مع انني على يقين ان الاسلاميين وفي غالبيتهم وخاصة في الاردن من المعتدلين الوسطيين لا يرفضون الديمقراطية.
لذا، وبالعودة الى الحديث السابق عن التنمية السياسية في الاردن، فان الضرورة تحتم الحوار الجدي والمصارحة لترتيب العلاقة الاردنية الفلسطينية على الارض الاردنية، وفتح الحوار الجاد مع الحركة الاسلامية لانها الحزب السياسي القوي المنظم الوحيد صاحب القواعد الشعبية، ولا يجوز ان نغفل هاتين المسألتين في سعينا للتنمية السياسية او التنمية الشاملة.

لا معوقات
* اذن انت لا ترى ان هناك معوقات لترسيخ الديمقراطية في بلد مثل الاردن، او في البلدان الاسلامية الاخرى.
- الديمقراطية عمرها العربي الاسلامي اربعة عشر قرنا وكذلك المجتمع المدني، فكان هناك الملل والنحل ولكل ملة من يدير شؤونها، وكان هناك شيخ التجار، الحداديون، البزازون، ولكل صنعة او حرفة شيخها، وللمحاربين قادتهم، وكان الحاكم او الوالي يجمع كل هؤلاء يناقش معهم قضايا الولاية وقضايا الامة ويتفق معهم على حلول لاية اشكاليات كانت تحدث فهي نقابات وغرف تجارة وغرف صناعة مصغرة اي هيئات المجتمع المدني التي نتحدث عنها بلغة العصر الحديث.
هكذا لا توجد معوقات لترسيخ الديمقراطية ويبقى العائق الوحيد هو الارادة والجدية لدى الانظمة التي لم تدرك بعد ان استمراريتها في الحكم بات مرهونا بالمصالحة مع شعوبها، وهذه المصالحة لا تتم بغير الديمقراطية وبغير التفاهم مع هذه الشعوب.
واود ان الفت هنا انه لا يوجد في الاردن اشكالية فعلية مع الحركة الاسلامية، فالحكم الهاشمي بحكمته ومنذ اربعينات وخمسينات القرن الماضي وهو في حوار مستمر مع الحركة الاسلامية ويعتبرها شريكا اساسيا في منظومة الحكم وهو ما يجب دعمه وتشجيعه كحق لهذه الفئة الوطنية.

ثورة الاتصالات
* هناك من يعتقد ان التطور العلمي التقني، ثورة الاتصالات ثورة تدفق المعلومات، وحقوق المرأة وغيرها من مستلزمات التحديث وهي في حالة تناقض مع منهاجية الاسلام السياسي، كيف ترى ذلك؟
- لا اعتقد ان هناك اي تناقض لكن ما يسود الاوساط الشعبية العربية والاسلامية من حالة غضب على السياسات الغربية الداعمة للصهيونية واسرائيل والذي يأتي التعبير عنه سريعا من قبل الحركة الاسلامية كونها الحركة السياسية الوحيدة المنظمة ذات الامتداد الجماهيري، يُظهر ما يعتقده البعض تناقضا في الفكر السياسي الاسلامي مع هذه التطورات والطروحات العلمية والانسانية.
ولو تناولنا موضوع المرأة فان الاسلام كدين كرّم المرأة واعطاها من الحقوق وفرض عليها من الواجبات بأحسن مما يتحدث به ديمقراطيو العصر الحديث، والحركة الاسلامية الاردنية كتنظيم سياسي دفعت بالمرأة الى كل ميادين العمل العام، وها هي عضو في مجلس النواب، ومنذ السبعينات عقدت الاجتماعات الرسمية من اجل المرأة الاردنية وتأسست دوائر رسمية لهذه الغاية، ولم تعترض الحركة الاسلامية على ذلك.
وبالنسبة للعلوم والتكنولوجيا فان بين علماء العالم قديما وحديثا عشرات ومئات بل الوف العلماء من الشخصيات الاسلامية في مختلف ميادين العلم والتكنولوجيا.
مشكلة المرأة في الاردن وفي العالم العربي ليست دينية اسلامية بل هي مشكلة اجتماعية فنحن ما زلنا في مجتمع محافظ متدين، ينهل من الموروث التاريخي في معظم مجالات الحياة، ومع ذلك تم تجاوز الكثير وخاصة فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها، اذ لن تجد اردنيا واحدا يعترض على مشاركتها في الحياة السياسية او ان يكون لها دور في اي من ميادين العمل العام او الخاص، او ان تتلقى اي نوع من العلوم. وعلينا ان ندرك ان تغيير المنهاجية الذهنية المستندة الى موروث طويل من العادات والتقاليد الاجتماعية لا يمكن تغييره بين عشية وضحاها.

قانونا الانتخاب والأحزاب
* هل تعتقد ان القوانين الاردنية، قانون الانتخاب، قانون الاحزاب، وغيرها من القوانين المنظمة للحياة السياسية، هي قوانين ملائمة لاحداث التنمية السياسية؟
- اعتمدت الدولة الاردنية منذ تأسيسها في عشرينات القرن الماضي على الانفتاح السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، واسست للديمقراطية ومشاركة الناس في صنع القرار، والفضل في ذلك لجلالة الملك المؤسس طيب الله ثراه.
وفي عهد الملك طلال بن عبدالله طيب الله ثراه، تم وضع الدستور الاردني عام 1952 الذي سار عليه المغفور له جلالة الحسين بن طلال، وهو ما يسير عليه الملك عبدالله الثاني امد الله في عمره.
المشكلة ليست في القوانين او في الدستور، بل في الموروث السياسي بأبعاده التاريخية وفي كيفية تعميم ثقافات جديدة غير ثقافة الراعي والرعية حيث كان الراعي »الحاكم« هو الذي يحدد كل النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للناس، وفي زمن الحاكم والمواطن الان وفي المرحلة القادمة وقد اصبحت هناك ضرورات للتغيير والتطوير بات الامر يحتاج الى ثقافات جديدة.
ولا بد من الاعتراف ان ترسيخ الديمقراطية يحتاج الى زمن تتراكم خلاله التجربة قد تستغرق جيلين على اقل تقدير حتى تتحقق الديمقراطية بصورة فعلية وتصبح منهاجية حياة.
مع الاحترام والتقدير، كان الناس في عهد الملك عبدالله الاول »المؤسس« وحتى في عهد الحسين بن طلال طيب الله ثراهما، ينظرون للاول انه شيخ مشايخ وللثاني بمثابة الاب، متابعة للنظام السلطوي البطريركي الهرمي، والان الناس يتحدثون عن الديمقراطية ويطالبون بها وما زالوا في بيوتهم يعيشون النظام الاسري والعشائري الهرمي والكبير هو الذي يقرر، فالامر بالنسبة للديمقراطية يحتاج الى وقت.
بالنسبة للقوانين هي في الاساس جاءت لتفعيل مواد »الدستور« ولو لم تكن هناك اية قوانين ناظمة للحياة السياسية، واكتفينا بالدستور الاردني فان هذا الدستور حين يطبق وتفعل مواده هو ضمانة لارضاء كل الناس.
وسأضرب مثلا، حين كان المغفور له الحسين بن طلال، يخرج على الناس ويقول »ابناء اسرتي الاردنية الواحدة من شتى الاصول والمنابت« كعبارة كان يرددها دائما، كان الناس جميعا يشعرون بالراحة والتعاطف والانسجام مع ما يريده الملك لان كلمة الاسرة هي المودة والتراحم والشعور بالابوية والاخوية.
اما الديمقراطية كأساس للتنمية السياسية والتي تعتمد على الفرد مباشرة فان عملية احلالها محل المنهاجية الاسرية والعشائرية، يحتاج الى جهد والى وقت والى عملية تربوية لترسيخ مفاهيم ومبادئ الديمقراطية الحديثة، ولا يجوز ان يتم ذلك بعملية القفز على الموروث الذي لا يمكن محوه من طبائع الناس بمجرد اطلاق شعار التنمية السياسية او الحديث عن الديمقراطية.

ترتيب البيت الأردني
* بالعودة الى الوراء قليلا والحديث عن ترتيب البيت الاردني الداخلي، فهل تقر من يقول ان تداعيات القضية الفلسطينية هي من معوقات عملية ترتيب البيت الاردني؟
- الصحيح ان تداعيات القضية وغير المنظور منها، هو ليس معوقا لعملية ترتيب البيت الاردني، الذي يجب ترتيبه لمصلحة القضية الفلسطينية بل هي معوق للحياة العربية والاسلامية ولكل مشروع تنموي او نهضوي على مستوى قطري او على مستوى جماعي عربي واسلامي.
وبالنسبة للاردن الذي لا يستطيع وان اراد الانفصال عن القضية الفلسطينية لا يجوز له الاستمرار في تأجيل استحقاقات الترتيب الداخلي الاردني، كما سبق واسلفنا، لحساب برنامجه الاصلاحي التنموي كي لا يجد نفسه مضطرا لذلك، لان المتغيرات من حولنا تتسارع وقطار التغيير العالمي اسرع بكثير من تصورنا.

نهر جامع
* كيف تنظر الى نهر الاردن، هل هو حد فاصل ام نبع جامع؟
- الفواصل هي في بعض العقول فقط، وانصياعا لتقسيمات سايكس بيكو، ولما يريد ان يفرضه شارون على ا رض الواقع على اساس وعد بلفور، ومن المؤسف ان السياسات العربية منذ عشرينات القرن الماضي جاءت مرتكزة على هاتين المؤامرتين، ضد عروبة واسلامية فلسطين، وهكذا لا يمكن النظر الى نهر الاردن غير انه نبع جامع بمنطق الدين، القومية، التاريخ، الجغرافيا، وحدة الدم والمصير المشترك، وبالمصلحة الوطنية، الامنية والديموغرافية، والاقتصادية، للناس على ضفتي النهر المقدس.
وهكذا، فان عملية النهوض في الاردن وتقويته تصبح ضرورة ملحة على اسس سليمة في مواجهة تحديات تداعيات القضية الفلسطينية والتصدي للاحتلال الاسرائيلي بما يمتلك من تفوق في مختلف مجالات الحياة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش