الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تباين الاراء في الوسط الطبي حول قانون المساءلة الطبية: نقابة الاطباء: دعم قطاع التأمين على حساب مصلحة الطبيب: المعارضون: الطبيب يقضي معظم وق

تم نشره في الخميس 29 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
تباين الاراء في الوسط الطبي حول قانون المساءلة الطبية: نقابة الاطباء: دعم قطاع التأمين على حساب مصلحة الطبيب: المعارضون: الطبيب يقضي معظم وق

 

 
عمان ـ الدستور ـ ربى صقر: انقسمت آراء جمهور الاطباء وعدد من وزراء الصحة السابقين حول مشروع قانون المساءلة الطبية فيما اعتبر البعض بأنه يحمل ضربة قوية للجهاز الطبي المحلي، فيما ايده اخرون على اعتبار انه سيشكل حلا لكثير من قضايا الاخطاء الطبية العالقة والتي كثيرا ما يتم البت بها عشائريا.
فقد تباينت ردود افعال الوسط الطبي التي رصدتها »الدستور« يوم امس حول ما جاء في مشروع القانون والذي اعلن عن رفعه الى ديوان التشريع في رئاسة الوزراء امس الاول ونشرت »الدستور« امس تفاصيله.
وابرز ما جاء في مشروع القانون ـ كنقطة خلاف اساسية بين الاطباء ـ بندا حول استحداث مكتب شكاوى لمواطنين تضرروا من اجراءات طبية او من لديهم شكاوى اخرى فنية، وحدد مشروع القانون مفهوم الخطأ الطبي بـ »أي نشاط سواء بالفعل او بالترك لا يتفق مع الممارسة الطبية المنطبقة على اصول الفن والصنعة بحيث يكون غير مقبول بين جمهور الاطباء من ذات التخصص والمستوى من الخبرة من ذات الشريحة التي ينتمي اليها الطبيب الموضوع«.
ونص مشروع القانون على ان يقوم المجلس الصحي العالي بضبط المخالفات عن طريق مكتب الشكاوى والتحقق منها ثم احالة ملفات الشكاوي الى »الجهة ذات الاختصاص سواء النقابة كانت ام اي جهة اخرى بما في ذلك المرجع القضائي«.
وقد ترافق ذلك بنص آخر اثار حفيظة بعض الاطباء يطلب منهم »ابراز عقد تأمين عن مخاطر المهنة ساري المفعول لغايات التسجيل واصدار ترخيص ممارسة المهنة وتجديدها«.
ومن هنا فان عددا من الاطباء قد أيد مشروع القانون برمته بما في ذلك نص حول استحداث 7 لجان في دور المشافي للسجلات الطبية والصحة العامة والتعليم الطبي والوفيات والمراجعة الطبية المهنية والاخلاقيات الطبية وضبط الجودة، وهي نفس البنود التي شكلت نوعا من الجدل في جمعية المستشفيات الخاصة، حسب ما قاله مدير مستشفى خاص. فبينما اعتبر البعض هذا البند مناسبا انتقده آخرون على اعتبار انه سيزيد الاعباء المالية عن المستشفيات وسيشكل مشكلة في ايجاد الكوادر المناسبة لادارة اللجان السبع المقترحة.
اما فيما يخص بندي التأمين واستحداث مكتب للشكاوى فقد تعددت الآراء المناوئة لهما على اعتبار ان سمعة الوسط الطبي ستتضرر مما سيؤثر سلبا في السياحة العلاجية، كما اعتبر البعض الآخر ان مشروع القانون يشكل انتقاصا من هيبة ودور نقابة الاطباء.
فبينما اعتبر الدكتور ممدوح العبادي (وزير ونقيب سابق) بأن مشروع القانون الجديد يحمل في طياته سلبيات منها »سحب بعض الصلاحيات من نقابة الاطباء«، صرح الدكتور غيث شبيلات (اخصائي جراحة التجميل) لـ »الدستور« بأن مشروع القانون »من احسن القوانين الطبية وارقاها«.
وبرأي العبادي فان كل مجالس النقابة السابقة قد نظرت وبشكل ناجح في قضايا الاخطاء الطبية وقامت بمحاسبة المرتكبين، خصوصا وان حق المواطن مضمون قانونا في حال ارتكب احد افراد الجهاز الطبي مخالفة ضده، وذلك عن طريق الالتجاء الى النقابة او الى القضاء مباشرة.
وانتقد الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي مشروع القانون معتبرا أن حتمية التأمين على الاطباء تشكل »سابقة« خطيرة ستؤدي الى تمادي بعض المواطنين في عرض شكاوى لا داعي لها - خصوصا لمعرفتهم بأن التأمين سيدفع التعويض اللازم، كما وستظهر ظاهرة استغلال على نطاق واسع لهذا البند.
واعتبر الحموري بأن جيوشا من الاطباء سيضطرون الى قضاء معظم اوقاتهم في الدفاع عن انفسهم امام المحاكم بدلا من الالتفات الى امور اهم واجدى كمعاينة المرضى او القيام بعمليات جراحية، وهذا بالتالي سيؤثر وبشكل مدمر على سمعة القطاع الطبي وعلى السياحة العلاجية التي يشتهر بها الاردن.
ولكن الدكتور اسحق مرقة (وزير صحة ونقيب اطباء سابق) نظر الى موضوع مكتب الشكاوى واللجنة المسؤولة عنه بطريقة اخرى معتبرا هذه الخطوة بداية جيدة على الطريق الصحيح، وفسر قائلا: »ستتمكن اللجنة من التعامل بنزاهة اكبر مع الحالات التي امامها«.
ولم يشكك مرقة بنزاهة الطبيب النقيب الا انه قال بأن آنف الذكر قد يرزح تحت ضغوط معينة يمكن ان تضطره الى تأجيل النظر في بعض القضايا ضد زملاء له من الاطباء مما قد يعني مرور سنوات طويلة قبل البت فيها في حال انها لم تمت من تلقاء ذاتها.
واشارة الى ضغوط محتملة يمكن ان ترهق الجهاز الطبي تساءل الحموري ان كان القانون الجديد سيلغي قانونا اشد فاعلية في المجتمع، الا وهو القانون العشائري، مذكرا بحالات كثيرة يتداولها الاطباء فيما بينهم حول حالات فصل منازعات بين طبيب وأهل مريضه المتوفى تتم عبر التوصل الى »صلحة« بعيدا عن اعين القضاء أو القنوات القانونية السليمة.
اما رأي نقابة الاطباء فقد تمحور حول نقطة اساسية: هي »مصلحة القطاع الطبي بأكمله بشقيه العام والخاص«.
ففي حديث مع »الدستور« قال نقيب الاطباء الدكتور محمد العوران ان السلبية في مشروع القانون لا تكمن في بعض ما تداولته الصحف من آراء حول تحجيم لدور النقابة، بل في دعمه لقطاع التأمين على حساب مصلحة القطاع الطبي والعاملين فيه.
وضرب العوران مثالا، طبيبا استقبل حالة صحية صعبة للغاية وتحتمل الفشل، وقال: »ما الذي سيدفع الطبيب الى النظر في مثل هكذا حالة، اذ ان هناك احتمالا ان يتهم بارتكاب خطأ طبي والنتيجة ستكون المثول امام المحكمة«.
وبدلا من ان يقر مشروع القانون، اقترح العوران بأن تترك الفرصة لنقابة الاطباء لـ »ترتيب البيت الطبي الداخلي« - وهو مشروع بدأت به النقابة منذ حوالي شهرين، حسب قول العوران.
وقد حاولت »الدستور« التحدث الى وزير الصحة فالح الناصر لرصد آخر التصورات بعد اعلان رفع القانون لرئاسة الوزراء ولم تنجح في الوصول الىه لانشغاله، ولكن الوزير اكد في صحف امس ان القانون يهدف الى ضبط مهنة الطب وبأنه لن يكون قانون معاقبة وانما لوضع الامور في نصابها لمصلحة الجميع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش