الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

والد احد المتسولين يتهم وزارة التنمية باحتجاز ابنه من دون سبب * مجموعات منظمة تستغل الاطفال في التسول

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
والد احد المتسولين يتهم وزارة التنمية باحتجاز ابنه من دون سبب * مجموعات منظمة تستغل الاطفال في التسول

 

 
الدستور - ليما نبيل: تماماً كما في الافلام شاهدت امس فقرات متقنة لفيلم عن المتسولين الصغار ليس في احدى دور السينما، وانما في المنطقة الممتدة ما بين شارع مكة والدوار الثامن.. حيث كانت سيارة اوبل حديثة تقف عند كل اشارة ضوئية، وبلمح البصر يقفز الى داخلها طفل او اثنين، دون العاشرة من اعمارهم، كانوا قبل لحظات يستجدون المارة.. وعندما اصبح عدد من في السيارة ثمانية اطفال، انطلقت الى وجهتها علي امل العودة بهم في صباح اليوم التالي لتوزيعهم على المنطقة مرة اخرى.
وحسب مسؤول في مجال التنمية ورعاية الاحداث.. فانه يمكن للأسرة ان تقدم للشارع اكثر من ظاهرة سلبية ومن اهمها التسول.. هكذا فالمشكلة تكمن في الاسرة الممتهنة.
وفي غياب قانون رادع لهذه للاسر، فانها تقف ايضا للجهات المعنية بالمرصاد، وهو ما حصل قبل مدة عندما القت وزارة التنمية القبض على الطفل »احمد« وهو يتسول واودعته في مركز للأحداث لم تتمكن الوزارة من الاتصال بأهله لرفضه اعطائهم اية معلومات عن اسرته.. اما رد فعل الاسرة فكان بالتقدم بشكوى ان الوزارة تحتجزه بدون وجه حق!!
وفي مكان آخر يقف اطفال عدة عند هذه الاشارة او تلك، بترتيب من والدهم العاطل عن العمل كما يقول »احمد 10 سنوات« وتتولى والدتهم جميعهم في العاشرة من كل ليلة كما تقول ابتسام 11 سنة« تلاحقهم وزارة التنمية فيلقى القبض عليهم ويرسلون مخفورين الى مركز الرعاية.. ثم يأتي الاب او الام بعد ايام لاخراجهم بعد التعهد بعدم ارسالهم الى الشارع مرة اخرى، ولكنهم يعاودون الكرة مرة ثانية وثالثة ورابعة.. وعاشرة في غياب قوانين رادعة بحق الابوين.. تلك القوانين التي يجب ان تتضمن اخذ الاطفال من اهلهم اذا ثبت ان الأهل يدفعونهم الى التسول او يلقون بهم الى الشارع.

مجموعات منظمة
ويؤكد المسؤول في التنمية ان المجموعة التي تدفع بالاحداث الى الشارع لممارسة التسول تضع خططا معدة بعناية لهؤلاء الاطفال بحيث تختار لهم الاماكن التي يعرفون ان بمقدور اصحابها دفع مبالغ للمتسولين او في الاماكن ذات الاكتظاظ السكاني وذلك في ساعات معينة في الصباح ويعودون لاخذهم بسيارات بعد الظهر مما يعني ان هؤلاء الاطفال يعملون كموظفين لدى هذه المجموعات.
وعلى الرغم من تأكيد وزارة التنمية والجهات المعنية الاخرى على وجود هذه المجموعات المنظمة التي تمتهن استغلال الاطفال وتحقق من ورائهم مكاسب مالية كبيرة الا اننا نتمنى ان نعرف نوع العقوبات التي توقع على هؤلاء الكبار فالتصريحات الصحفية للمسؤولين تتحدث كل فترة واخرى عن حملات موجهة وعن اعداد لمتسولين ومشردين من الاطفال يتم القاء القبض عليهم وتحويلهم الى القضاء الذي سيحولهم ضمن القانون الى مراكز الرعاية والعون التابعة لوزارة التنمية تمهيدا لاجراء دراسات اجتماعية عنهم ومحاولة حل مشاكلهم.

تشريع
ويرى كثيرون يعملون في مجال الطفولة ضرورة ان يقر المشروع الاردني عقوبات تصاعدية تصل الى سحب الاطفال من اسرهم.. وهنا يرى »ابو جمال« القانوني الذي تتحدث ملفاته عن العديد من هذه القصص والحكايات ان المشرع الاردني الذي اقر عقوبات تصاعدية تصل الى حد سحب رخصة القيادة لعدة اشهر او سنوات او قد تصل العقوبة الى سحبها نهائىا اذا تكررت المخالفات المرورية قادر على ان يضع قانونا مماثلا للاسرة التي تخالف حقوق الابوة وتستغل اطفالها بأن ترسلهم الى الشارع وتبقى هي تجمع الاموال التي يجنونها كل يوم فهؤلاء الاطفال بالنسبة لاسرهم كنز لا ينضب!!
ويؤكد احد المسؤولين على ضرورة ان تتضمن قوانين الاسرة والطفولة من التشريعات ما يعطي المجتمع الحق في التدخل تماما كما اعطى المشرع هذا الحق في قوانين اخرى عديدة.
ويتحدث آخر عن ان المعالجة للقضايا الاسرية حتى هذه اللحظة لم ترتق الى مستوى الجدية، وهي في الندوات والمؤتمرات تبحث بصوت مرتفع، وبحماس منقطع النظير توضع التوصيات والاقتراحات ويبقى التطبيق يراوح مكانه في حين يغيب التنفيذ تماما.

لا حماية
ويقول احد المختصين، علينا ان نعترف ان القانون الاردني، وحتى هذه اللحظة، لم يقدم انجازا واحدا في مجال حماية الاطفال من آبائهم الذين يستغلونهم او يسيئون معاملتهم.. بل ما زال موقفه يتمثل في عدم التدخل في شؤون الآخرين، مؤكدا ان الاجراءات التي تتخذ حاليا بحق هؤلاء الآباء غير رادعة ولا واقية بل انها تزيد الوضع تعقيدا حين يغلق ملف القضية، بان يقوم الاب او ولي الامر بكفالة الطفل وكتابة تعهد، لم يفكر في قراءة بنوده وغير معني بذلك طالما انه لن يلتزم به ولا يوجد قانونيا ما يجبره على الالتزام.
مشكلة اولاد الشوارع في الاردن تختلف عن غيرها من البلدان الاخرى فهناك العيش في الشارع وهذا غير موجود عندنا، وهناك العيش من الشارع وهذا نراه واضحا من خلال الباعة الصغار والمتسولين، وعادة فان الطفل في الشارع يكون اما مدفوعاً من الاسرة بصورة اجبارية او ان يكون الشارع جاذبا له بحيث لا تستطيع الاسرة اعادته اليها.

اطفال الشوارع في الاردن: الاعلى
هكذا يتحدث الدكتور صبري ربيحات الخبير في القضايا الاجتماعية مؤكدا على ان خطورة وجود الطفل في الشارع تتمثل في ان المكان الطبيعي للفرد في المراحل العمرية الدنيا هو البيت ومؤسسات المجتمع المحلي، ووجوده في الشارع هو ايذان لهذه المؤسسات ان هذا الفرد قادر على الحياة بعيدا عن رقابة الاولياء والاوصياء.
ويشير الدكتور ربيحات الى ان متوسط عمر الاطفال الاردنيين في الشارع هو اعلى من الدول النامية، واقل من الدول المتقدمة، اذ يبلغ 11 سنة ونصف.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه الظاهرة ذات طبيعة وبائية، حيث يصبح الشارع بديلا عن البيت، فانه يعني ان المجتمع يبدو متسامحا لوجود هؤلاء الاطفال خارج المؤسسات الاجتماعية مما يعني القضاء نهائيا على اية حياة طبيعية مستقبلية لهم.

الطفل الضحية
واذا كان التسول ظاهرة غير صحية، تستند الى اساسين اولهما الفقر والحاجة وثانيهما الاستغلال، وفي الحالتين يكون الطفل ضحية، اما لظروفه ولظروف اسرته واما لمستغل لبراءته لجني ارباح سهلة..
وترى المحامية اسمى خضر رئيسة »ميزان من اجل حقوق الانسان« ان التصدي لهذه الظاهرة يتمثل في معالجة اسبابها، وبتطبيق برامج اجتماعية تتبع حالة الطفل الضحية لتقف على اسباب التسول الحقيقية، وتوفر لهذا الطفل الحماية اللازمة، وتتخذ التدابير الملائمة لمعالجة الوضع شريطة عدم اخضاع الطفل لاجراءات تضعه في موقع الاتهام، لان المتهم الحقيقي هو اما الظروف الصعبة او الشخص البالغ المستغل الذي لا بد ان يلقى العقاب وليس الطفل.
وتؤكد ان التعامل الرسمي مع هؤلاء الاطفال ينطوي على عدة مخالفات فعندما يلقى القبض على الطفل او الحدث المتسول، وما في ذلك من احتجاز لحرية الطفل الضحية اصلا، فان احالته الى محكمة الاحداث ينطوي على مخاطر واحتمالات المساس بحقوق هذا الطفل مما يقتضي النظر في اجراءات بديلة اكثر ملائمة واقل اضرارا بالطفل ولكنها اكثر نجاعة في الحد من ظاهر التسول.
اما الكاتب الصحفي فخري قعوار فيؤكد على ان وجود الاطفال المتسكعين في شوارع مدننا الرئيسية يشكل ظاهرة ملفتة للانتباه ومثيرة للقلق وان الوسائل المستعملة في مكافحة انتشار الظاهرة وتفاقمها باتت غير مجدية، بدليل انها لم تنجح حتى يومنا هذا في معالجة التسكع وقطع دابره.
واعود الى الوسائل التي تستعملها الجهات الرسمية والمختصة فأقول انها وسائل تنطلق من اساس غير مدروس وغير واقعي، فالطفل الذي يخرج من منزله - ان كان له منزل - ولا يجد من يردعه، او يحول بينه وبين التشرد عند الاشارات الضوئية او عند جدران القبور ولا يجد من والديه ما يمنعه من الانحراف والانخراط في دروب الشذوذ والجريمة، اقول ان طفلا كهذا له حوافزه للتسكع فهو فقير ويريد ان يعيش مثل سائر اقرانه من الاطفال، ولذلك فانه يبيع العلكة او اكياس النايلون او يمسح زجاج السيارات كي يحصل على قروش يشتري بها ساندويش فلافل او رغيف شاورما كي يتذوق طعم اللحم منها!! وهو لا يفكر بوسائل الترفيه او اللعب او التسلية وانما يبحث عن الاساسيات في حياته..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش