الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأحفاد وسخريتهم وحفظ القرآن من أهم الأسباب * اردنيات يتجاوزن المألوف والظروف ويلتحقن بمحو الأمية

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2002. 02:00 مـساءً
الأحفاد وسخريتهم وحفظ القرآن من أهم الأسباب * اردنيات يتجاوزن المألوف والظروف ويلتحقن بمحو الأمية

 

 
عمان - الدستور - أمل أبو صبح: عندما اصرت تلك السيدات على الخروج عن المألوف وتحدي الصعاب لمواصلة ومتابعة الدراسة والتعلم ولو كان ذلك على حساب انتقاد وسخرية اقرب الناس اليهن.
الامية كابوس مرهق، بالنسبة لمن فاتهم قطار التعليم، فمن دون التعلم ولو بأبسط صورها طريق الانسان لفهم ما يجري حوله، فكيف بنا نحن اهل القرآن الذي اول كلمة نزلت منه على رسولنا الكريم اقرأ، صحيح ان ظروفاً منعت كثيرين عن التعليم، ولكن مع تنبه الدولة لمخاطر الامية، فقد تبنت سياسة طويلة للتغلب على هذه المشكلة، وفتح المجال امام من سبقهم التعليم للحاق بما يمكن اللحاق به، سيدات التقتهن »الدستور« للحديث عن تجربتهن في الالتحاق بمراكز محو الامية.
وفي الفترة الاخيرة لاحظنا اقبالاً كبيراً من قبل السيدات الاردنيات اللواتي فاتهن قطار التعليم.. من اقبالهن الشديد على الالتحاق بمراكز محو الامية، ويرجع السبب الرئيسي لهذا الاقبال هو شعور هؤلاء السيدات بأنهن اصبحن يجهلن اموراً كثيرة في حياتهن، وان الحياة والوضع الاسري الواقعي يحتاج الى علم ودراسة لتجاوز مصاعبه.
وقد شعرت اغلب تلك السيدات بحاجة كبيرة الى التعلم خاصة بعدما وصلت جميعهن الى عمر اصبحن يخجلن فيه من عدم القراءة والكتابة، بالاضافة الى سخرية الأحفاد وعدم تمكنهن من قراءة وكتابة وتلاوة القرآن الكريم وامور عديدة من هنا كان التحدي لاثبات الوجود.

فيم الخجل؟
فاطمة ادريس (ام محمد) تبلغ من العمر 57 عاما، وقد تلقت علومها الاولى منذ عقود فنالت وحصلت على شهادة في الصف الخامس الابتدائي وبعد ذلك، وبقرار دكتاتوري من الأهل، والذي قرروا من خلاله ان تبقى فاطمة في المنزل وتركها مدرستها، وكانت في تلك الفترة تتلقى علومها في القرآن الكريم داخل منزلها، وبعد ان استطاعت حفظ الجزء الاول من القرآن، ثم اتجهت الى مهنة التطريز، وقد حاولت في هذه الفترة ان تجد من يعلمها القراءة والكتابة بشكل جيد، الا ان هذا الموضوع كان صعباً للغاية بالنسبة لها، انها كانت ربة منزل ومسؤولياتها كبيرة تجاه زوجها واولادها فلم تجد امامها من يعلمها.
اما الآن فتقول السيدة فاطمة »للدستور« لقد اصبح لدى الوقت الكافي للتعلم، فلقد تزوج اولادي الثلاثة، وشقوا طريقهم، فأصبح المجال واسعاً بالنسبة لي حيث التحقت باحد المراكز التابعة (لمحو الامية) والحمد لله فبعد اربع سنوات من المتابعة والدراسة اصبحت اجيد القراءة والكتابة«، وتضيف ام محمد قائلة احاول جاهدة تعويض ما فاتني من علم؟! ولا اخجل ابداً من انني التحق بمركز محو الامية.. فالحمد لله استطيع تعليم احفادي الاحرف الأبجدية ومساعدتهم على الكتابة، واحياناً عندما يكون لديهم درس املاء ادرس معهم وامتحن نفسي معهم، وحقيقة التعلم ليس بالامر السهل فذاكرة الانسان عندما ما يصل الى مثل عمري تكون قد اتسعت الى امور وظروف حياتية كثيرة معقدة للغاية فمن الصعب التعليم بسهولة في مثل هذا السن، الا ان الممارسة والمتابعة تسهل الامور. واليوم والحمد لله استطيع قراءة اسماء الشوارع والكتب و البرامج التلفزيونية.

العلم في الكبر
السيدة خديجة يوسف (ام عبدالله) والتي تبلغ من العمر 61 عاما تقول: المسألة ارادة وعزيمة وتصميم، فلقد كنت اخجل من نفسي واشعر بالسخرية عندما يسألني احد ابنائي واحفادي عن كلمة ما، او مسألة حسابية ولا استطيع الاجابة عنها، اما الآن فاستطيع قراءة وكتابة الاحرف والكلمات واتقنها جيداً وحقيقة الامر اني اجد الكتابة اصعب من القراءة، واحاول قدر المستطاع ممارسة الكتابة في منزلي في اغلب اوقات فراغي.
فلا تتصورون كم كانت فرحتي كبيرة عندما استطعت ولاول مرة قراءة اسمي كاملا وكتابته ايضا، فرحمة الله على والديّ الذين حرموني من التعلم والدراسة، الا انني اجد لهم العذر، فالجهل الذي كانوا يعيشون فيه بالماضي كان كفيلا باخراجي من المدرسة في الصف الثاني الابتدائي.
وتقول »ام عبدالله« »للدستور«: لقد واجهت سخرية كبيرة من اقرب الناس الى ابنتي الكبرى عندما علمت انني سوف التحق باحد مراكز محو الامية.
ولكن تضيف السيدة خديجة لم آخذ بكلامها وبقيت مصرة تماما على متابعة التعلم في مركز محو الامية، حتى استطعت القراءة والكتابة.. واحمد الله ليل نهار على هذه النعمة الكبيرة.
وانصح من خلال صحيفة »الدستور« التي وبعد وصولي الى الصف الثالث في محو الامية اصبحت اقرأ عناوين الصحف والأخبار فيها، انصح كل سيدة وحاجة فاتها قطار العلم والدراسة، ان لا تيأس من محاولة الالتحاق بهذا القطار، وان لا تخجل من الالتحاق بمراكز محو الامية، فاذا كانت اراتها قوية فتستطيع التغلب على مشكلة السخرية والانتقاد، وفي النهاية هي الفائزة وستشعر شعوراً لا يمكن وصفه عندما تتمكن من قراءة وكتابة اسمها وقراءة القرآن الكريم وحفظه.. »واسأل مجرب ولا تسأل طبيب«.

احفادي السبب
اما الحاجة رقية ايوب (ام مصطفى) 55 عاما فتقول: لا ادري لماذا يستهزىء بعض الناس بمراكز محو الامية؟ ولماذا يعتبرون ذلك خجلا وعيباً، فالمسألة اكبر من ذلك فبكل بساطة اصبحنا كسيدات لم نكن نستطيع قراءة حتى اسمائنا اصبحنا نقرأ ونكتب بطلاقة، وقد سهلت علينا امور الحياة الصعبة بشكل لا يمكن وصفه بحيث كنا نشعر بأننا جاهلات تماما ولا نفقه شيئا ونحن امهات وجدات ايضا، فكلما كنت انظر الى حفيدي الصغير والذي لم يصل الى السادسة وفي الصف الاول الابتدائي، عندما كان يسألني عن احدى الكلمات ولا استطيع الاجابة كنت اشعر بالندم والاحراج لانني لا استطيع اجابته، اما الآن فانا استطيع تعليم احفادي وقراءة اليافطات في الشوارع، واستطيع عندما اذهب الى اي مكان سواء كان مدرسة او مستشفى او مركز او وزارة من الدخول الى اية غرفة من دون سؤال.
اما حليمة عبد (ام اشرف) 60 عاما، تقول للدستور وهل لان ظروفنا في الماضي كانت صعبة لا نستطيع من خلالها التعلم والدراسة، يعني الامر ان يتملكنا اليأس ولا نحاول من جديد، فانا اعتقد بأن العلم لا يتوقف وليس محصورا بالعمر ان كان صغيرا ام كبيرا، المهم التحدي والارادة وحب التعليم وان كانت العزيمة قوية فإن التحدي سيكون سهلا.. ومقدورا عليه.
وحقيقة الامر ان التحاقي بمركز محو الامية كان لسببين اساسيين شعوري بأنني جاهلة امام احفادي والثاني حبي الكبير لتعلم القراءة من اجل فهم وحفظ القرآن الكريم، فلم يبق لي في هذه الدنيا العمر الطويل وخير جليس في زماني ووضعي هذا هو القرآن الكريم الذي اشعر بالندم والحسرة على ما فاتني من عمر لم استطع من خلاله قراءة القرآن الكريم بالصورة التي انا فيها الآن - فأنا استطيع قراءة كتاب الله من دون مساعدة احد ابنائي او احفادي وكلما شعرت انني لا افهم كلمة في كتاب الله اراجع معلمتي في المركز التي نصحتني مؤخرا بأن احضر تفسير القرآن وفعلا احضرته واخذت تعلمني كيف استخدمه.. والحمد لله.. استطيع تدبير اموري بنفسي وكله يرجع الى القرآن الكريم الذي علمني اشياء كثيرة بعدما اصبحت اجيد قراءته وفهمه، فلا تتصورون كم كانت فرحتي مؤخرا عندما سألني احد احفادي عن معنى كلمة في القرآن الكريم واجيبه عليها امام ابنائي واحفادي ايضا.. فلقد كان شعوري لا يوصف، وسط ذهول من حولي من ما وصلت اليه من دراسة وعلم.. والحمد الله على كل شيء.

سخرية وخجل
اما رجاء مفلح (ام عباس) 63 عاما فتقول للدستور: لقد تزوجت في سن مبكرة جدا لا استطيع حتى ذكره امامكم ولم اكن اعرف قراءة او كتابة اي حرف من الحروف الابجدية وكنت اشعر بالخجل والسخرية من اولادي عندما كانوا يسألوني عن امر او كلمة معينة ولا استطيع اجابتهم. لكن وبسبب حبي للعلم حرصت على تعليم ابنائي واستطعت ادخالهم افضل المدارس والجامعات والحمد لله حصلوا على شهادات عليا وتخصصات عالية ايضا.
اما بالنسبة لي فقد مرت السنين علي ولم استطع التعلم فمسؤولياتي كانت كبيرة جدا ولم اكن افكر في نفسي، كنت اشعر ان هناك شيئا كبيرا ينقصني هو العلم وصبرت على نفسي الى ان حققت اهدافي في تعليم ابنائي والحمد لله تحقق الحلم والهدف.
وجاء دوري الآن فلقد كان اولادي يحاولون تعليمي الا انني كنت اخجل من ذلك ولا اوافقهم وكنت اتهرب دائما الى ان جاءتني في احد الايام احد جاراتي والتي نصحتني بالالتحاق بمحو الامية خاصة وانها قد التحقت واستفادت واصبحت تقرأ اسمها والتوقيع على المعاملات الرسمية واستغنت عن (البصم).
وشعرت حينها بالرغبة الشديدة للتعلم وان الفرصة ما زالت قائمة وبالفعل التحقت بمركز محو الامية وتعلمت قراءة وكتابة العديد من الكلمات وبدأت اتعلم قراءة القرآن الكريم واحاول جاهدة حفظه وتلاوته بالصورة الصحيحة، وحقيقة وجدت في بداية الامر معارضة وسخرية من قبل ابنائي، هذا بالاضافة الى ضحك احفادي عندما كانوا يرونني اقرأ من خلال الكتب المدرسية فكان احدهم يقول لي: دروسنا يا تيتا مثل دروسك؟! الا انني امام هذه الكلمات البريئة الجارحة كنت على اصرار تام بمتابعة التعلم وتحد نفسي قبل تحدي الاخرين، والحمد لله نجحت في ذلك واشعر بالفخر والاعتزاز انني تعلمت على ايدي مراكز محو الامية وسأواصل التعلم الى ان يذكرني الله.

الهدف حفظ القرآن
اما امينة عوض الله (55 عاما) فتقول: التحقت بمحو الامية بعد شعوري بأنني اصبحت اجهل امورا عديدة في حياتي اهمها قراءة القرآن الكريم وادعية الصلاة فقد كنت عندما اذهب انا وجاراتي الى المسجد لاداء الصلاة تبدأ صديقاتي بقراءة الادعية والقرآن الكريم كنت انظر اليهم بغيرة لانني لا استطيع قراءة ما يقرأون فكل ما كنت افعله الصلاة فقط، وتلاوة الآيات القصيرة التي لم اكن اعرف حتى معناها؟!
الامر الذي شجعني على الالتحاق بمحو الامية والتي بفضلها اصبحت اقرأ القرآن والادعية والكتب بالاضافة الى الارقام الحسابية التي كنت اعاني منها في حياتي على مستوى المصروف اليومي والعائلي، ومن خلال جريدة (الدستور) اتوجه الى كل سيدة لا تستطيع القراءة والكتابة من الالتحاق بمراكز الخاصة بمحو الامية، وان لا تخجل من نفسها بالعكس عليها ان تكون صاحبة عزيمة قوية وان قطار العلم لا يتوقف ابدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش