الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا موانع قانونية امامها لتسلم مناصب قيادية ولكنها الاعراف: مشاركة المرأة الاردنية في صنع القرار ديكور فقط

تم نشره في الخميس 17 تشرين الأول / أكتوبر 2002. 02:00 مـساءً
لا موانع قانونية امامها لتسلم مناصب قيادية ولكنها الاعراف: مشاركة المرأة الاردنية في صنع القرار ديكور فقط

 

 
الدستور - ليما نبيل - مثل حبات الفسيفساء غير المتكاملة او المتناسقة تنتشر المرأة الاردنية في اماكن صنع القرار.. واحدة هنا واخرى هناك.. ولكن للاسف فان صورتهن الحالية لا تبشر بلوحة متكاملة متناسقة.. لا الان ولا في المستقبل القريب طالما بقي تواجدها في معظم المناصب الحكومية المتقدمة حتى الان ومنذ تأسيس الاردن لا يتجاوز العشرين في افضل الاحوال.
صحيح ان المرأة وصلت الى مراكز متقدمة مختلفة.. وصحيح ايضا من الناحية النظرية، لا يوجد موقع محظور عليها.. كما انه ليس هناك مانع قانوني من مشاركتها.. ومع التأكيد على ما اكتسبته المرأة الاردنية من علم ومعرفة وما امتلكته من المعايير المؤهلة لها والكفاءة اولا والمنصوص عليها في الدستور والمواثيق.. الا ان مؤشرات الواقع والنسب الاحصائية لا تزال تشير الى ان هذه المشاركة لا تعدو عن كونها رمزية ان لم نقل ديكورية!!!
لم تميز التشريعات الاردنية عموما بين الاناث والذكور مع وجود بعض الاستثناءات الا ان هناك انظمة واعرافا غير مكتوبة يجري اتباعها في هذا المضمار وهناك تشريعات وانظمة يمكن قراءتها بصور مختلفة والامثلة كما تقول السيدة لميس ناصر رئيسة الملتقى الانساني لحقوق المرأة كثيرة، اضافة الى النظرة غير الجادة لتعيينها في المراكز القيادية والعليا، وهناك تحفظات حكومية على العديد من المواد التي جاءت في المواثيق والتشريعات الدولية مثل المساواة مع الرجل في حق اعطاء الجنسية للاطفال ونفس الحقوق فيما يتعلق بحرية التنقل واختيار مكان السكن، ونفس الحقوق والواجبات اثناء عقد الزواج وفسخه، وفي المسؤوليات كوالدة، ونفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما في ذلك اختيار الاسم والمهن والوظيفة.

المشاركة ضرورية
وحتى لا يكون طرحنا عبثا تقول المحامية اسمى خضر رئيسة المعهد الدولي لتضامن النساء، فاننا نؤكد ان هذه المشاركة وان كانت رمزية فانها لا شك ضرورية وخطوة لا بد منها، ولكنها مشاركة لا تؤدي الى طرح رؤية النساء وايلاء قضاياهن الاولوية اللازمة، طالما ان القاعدة العريضة من النساء لا تشكل ثقلا حقيقيا.
وترى ان تدني نسبة تمثيل المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ايضا، يطرح التساؤل حول اهمية تدارك قصور الانتخاب عن تحقيق فرص ملائمة لتمثيل عادل للنساء، وهنا لا بد من القول بانه يمكن تعديل القانون بحيث يرد فيه نص يتضمن تمثيل المرأة بحد ادنى 20% من المقاعد.
ويعتبر التمييز في وصول المرأة الى الوظائف القيادية تمييزا قائما على اساس النوع الاجتماعي »الجندر« اذ لم يأت التمييز بسبب القوانين والانظمة وانما نتيجة لتطبيقها.

القوانين تحفظ حق المرأة
احكام الدستور الاردني وقانون العمل ونظام الخدمة المدنية حفظت حق المرأة في الوصول الى المناصب القيادية، الا ان التطبيق لا يزال محدودا والذي يعكس الاتجاهات العامة نحو تولي المرأة مناصب قيادية.
هكذا تتحدث الدكتورة تغريد ابو حمدان في دراسة قيمة حول النوع الاجتماعي والتربية، مشيرا الى العديد من المعوقات التي تحول دون وصول المرأة الى المناصب القيادية منها مشكلات تتعلق بعجز المؤسسات عن ايجاد فرص لتقدم الاناث، مما ادى الى تركيز اعمال الاناث في مجال الاعمال الكتابية حتى لو امتلكن مهارات ومؤهلات عالية، وبالتالي فان هذه المشكلات تؤثر على طموح المرأة للوصول الى المناصب القيادية، على الرغم من تساوي الاناث مع الذكور في المدارس والجامعات والوظائف المتدنية، وهكذا تحرم الممارسة اكثر من 60% من المجموع الكلي للعاملين في قطاع التعليم - اي الاناث - من حقها في تسلم مراكز قيادية متقدمة وتبقيها في اسفل الهرم!!
وعندما لا يعترف اصحاب القرار ان ثلثي النساء اميات، وان هذه النسبة من فقراء العالم نساء ايضا، واكثر منها قليلا لاجئات، وعندما لا يعترف المسؤول هنا في الاردن ان 68% من الاناث اللواتي انهين الدراسة الثانوية تابعن دراستهن في الجامعات او كليات المجتمع الا ان نسبتهن في سوق العمل لا تتجاوز 12%.. وان نسبتهن في اماكن صنع القرار لا تتجاوز 2 او 3% فقط.
واقع المرأة الاردنية يقول ان نسبة تتجاوز ال 20% اميات، وان تواجدهن في اماكن صنع القرار لا تكاد تذكر قد توجد وكيلة وزارة واحدة او رئيسة قسم ولا توجد سفيرة او رئيسة مجلس ادارة او نائبة في البرلمان، وفي كل تاريخ الاردن دخلت ست نساء فقط الوزارة وعن طريق التعيين.

وظائف ممنوعة
وهناك وظائف كثيرة ممنوعة حتى الان على المرأة الاردنية بحكم الممارسة لا بنص القانون.. مثل رئيسة للوزراء او لمجلس النواب او الاعيان.. وقد اصبحت واحدة فقط رئيسة لجامعة لمدة شهرين قبل ان تعطى حقيبة وزارية، كما لا توجد رئيسة جمعية مختلطة او ناد او مديرية مستشفى، والقائمة ما زالت طويلة كما انها طوال الفترة السابقة لم تشارك مباشرة في صياغة اي قانون يمس مصالحها.
ويرى كثيرون ضرورة تطبيق »الكوتا« في المراكز المتقدمة في جميع المجالات، مشيرين الى ان الغرض من »الكوتا« يتمثل في ضمان حق هذه الفئة او تلك، وعادة ما تكون من الاقليات في التمثيل والمشاركة.. والمطلوب هنا ايجاد »كوتا« خاصة بالمرأة لا تقل عن 30% في كافة المناصب القيادية في مؤسسات ووزارات الدولة المختلفة وبخاصة تلك التي تزيد نسبة مشاركة المرأة فيها اكثر من 50% كوزارة التربية والتعليم او الصحة..

المواثيق
وتشير السيدة املي نفاع ان القوانين والمواثيق الاردنية والعربية والدولية التي التزم بها الاردن تؤكد على ضرورة حضور المرأة في اماكن صنع القرار وذلك من خلال تمثيلها في جميع المؤسسات المعنية بالتخطيط العام في الدولة، وفي مواقع اتخاذ القرار وفي اللجان التي تقوم بدراسة وتحديث الانظمة والقوانين والتشريعات ولا سيما المتعلقة بالمرأة والطفل والاسرة.
وجاء في المادة الثامنة من الفصل الاول للميثاق الوطني الاردني: »الاردنيون رجالا ونساءا امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات«، وجاء في المادة السادسة من الفصل الخامس: »المرأة شريكة للرجل وصنوه في تنمية المجتمع الاردني وتطويره مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعلم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل وتمكينها من اخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع وتقدمه«.
واضافة الى استراتيجية النهوض بالمرأة العربية التي اكدت على اهمية دور المرأة في جميع المجالات جاء في الاستراتيجية الاستشرافية لتقدم المرأة لعام 2000 التي اقرتها الامم المتحدة والتزمت بها الدول الاعضاء في الامم المتحدة ومن ضمنها الاردن، ان العوامل التي تكثف الاستغلال الاقتصادي للمرأة وتجعل لها دورا هامشيا وتعرضها للاضطهاد انما تنتج من الاحوال المزمنة المتعلقة بالتفاوت والظلم والاستغلال في مجال الاسرة والمجتمع وعلى الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية، وفي الوقت الذي اكدت فيه الاستراتيجية على ضرورة ان تعمل الحكومات والاحزاب السياسية على تكثيف جهودها لضمان وتأمين المساواة في مساهمة المرأة في جميع الهيئات التشريعية الوطنية والمحلية وضمان المساواة في التعيين والاختيار والترقية للمناصب العليا في الفروع الادارية والتشريعية والقضائية لهذه الهيئات، الا انه وبعد مرور اكثر من سنتين التزمت فيهما الاردن كما غيرها من الدول على ان لا يقل تواجد المرأة في تلك المناصب عن »30%« الا ان تواجدها الان لا يتجاوز في افضل حالاته »3% فقط« وفي بعض المجالات اقل.

وجود رمزي
وتؤكد الدكتورة عبلة عماوي انه يجب ان ترضى النساء بوجود رمزي في دوائر صنع القرار، او حتى بمشاركة قلة منهن في البرلمان، لانهن لن يستطعن وحدهن الدفاع عن القضايا الخاصة بالنساء وضمان تعديل التشريعات التمييزية لصالحهن وفي الوقت الذي ترى فيه الدكتورة عماوي ان مشارك النساء بالنقابات العمالية هامشية، فان غياب المشاركة النسائية في النقابات المهنية خطير، فهذا يعني انهن لا يشاركن في عمل المنظمات التي يمكن لهن من خلالها الدفاع عن حقوقهن وبالتالي التأثير على التشريع الذي يحكم عمل النساء، وهكذا ظلت النساء وخاصة ذوات الدخول المنخفضة، خارج حلبة هامة لصنع القرارات التي قد تؤثر على حياتهن.
وبعيدا عن التعيين لم تترجم عضوية النساء في الاتحادات المهنية اي قدر من اقتسام السلطة فيها، وحتى الان لم تنج سوى امرأتين بدخول اللجان التنفيذية لهذه الاتحادات، وهذا الاستبعاد للنساء في مجال صنع القرار، يعني ان المصالح المهنية لهن وبضمنها منافع الضمان الصحي، وتحسين قواعد شروط العمل والتشغيل لم تحظ بمكانة بارزة في عمل هذه اللجان، اضافة الى ان الضعف العام للاحزاب السياسية في تعبئة المجتمع والنساء خصوصا، وفي طرحها وتبنيها للقضايا النسائية واضح وجلي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش