الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة الدستور حول الوضع البيئي: النشاطات الصناعية لم تأخذ البعد البيئي في اعتبارها وتركزت على الاحواض المائية

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2002. 03:00 مـساءً
في ندوة الدستور حول الوضع البيئي: النشاطات الصناعية لم تأخذ البعد البيئي في اعتبارها وتركزت على الاحواض المائية

 

 
ادار الندوة: نايف المحيسن:
الشأن البيئي والحفاظ على البيئة الاردنية بعناصرها الثلاثة الماء والهواء والتربة تمثل اولوية لان هذه العناصر هي مكونات الحياة واي خلل فيها يؤثر على السكان بشكل مباشر لذلك يجب المحافظة عليها وان تعطى الاولوية في رسم السياسات الحكومية المختلفة خاصة وان التطورات العلمية المختلفة في مجالات الصناعة تؤثر بالضرورة على هذه العناصر اما سلبا او ايجابا وتسعى الدول المتحضرة الى منع سلبيات تلك الاثار.
اهتم الاردن شأنه شأن كثير من الدول في دعم التوجهات البيئية المختلفة ولكن هذا الاهتمام ترتفع وتيرته فترة وتخبو فترة اخرى خاصة من قبل الحكومات المختلفة فقد اعلن عن التوجه لانشاء وزارة خاصة بالبيئة ولكن رغم مرور فترة من الزمن الا ان هذه الوزارة لم تر النور لغاية الان.
اما في الجانب الاخر فهناك مؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بشكل واضح بالشأن البيئي رغم محدودية الموارد وقلة التجاوب من الحكومة مع اهتمامات هذه المؤسسات التي تحتاج الى قوة ضغط اكبر للتأثير على الحكومات المختلفة.
سنركز في ندوتنا على مختلف جوانب المشكلة البيئية في الاردن واثرها على حياة المواطن بمشاركة السادة الدكتور محمد بني هاني عضو فاعل في جمعية البيئة الاردنية والدكتور محمد الشطناوي عميد كلية الزراعة في الجامعة الاردنية وخبير بالشأن البيئي والمهندس خالد الايراني مدير الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.

د. بني هاني
بداية هناك مؤشرات تشير الى اننا لا نزال في وضع بيئي معقول رغم ان الخطط ونشاطات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المركزة التي تمت خلال العقود الثلاث الماضية لم تأخذ في الاعتبار في بداياتها البعد البيئي فأصبحت جميع برامج التنمية تنفذ دون ان تعطي الموضوع البيئي الاهتمام اللازم ولكن المؤشرات والبيانات تبين ان العقد الثالث وهو اواخر الثمانينات حيث تضمن خطة التنمية الخماسية اشارة الى اهمية البعد البيئي في جميع مشاريع وخطط التنمية فبدأت كل الجهات الرسمية والحكومية بالتركيز على البعد البيئي عند رغبتها في تنفيذ اي مشروع ولكن نية جدية ويلاحظ ذلك من خلال التركيز على وجود المصانع في منطقة حوض الزرقاء وفي منطقة الجيزه وبعد ذلك في المفرق وهذه قريبة من الاحواض المائية وهذا يعني ان معظم النشاطات الصناعية نفذت بالقرب او على الاحواض المائية مما يعني عدم اخذ البعد البيئي في التخطيط الصناعي والاجتماعي.
وهناك ظاهرة اخرى وهي انتشار المدن او العمران على الاراضي الزراعية الخصبة فثمانين بالمائة من السكان يتركزون في ثلاث محافظات هي العاصمة والزرقاء واربد وهذا اثر ايضا على مصادر المياه والبحث عن مكبات للنفايات في هذه التجمعات السكانية الكبيرة وهناك اشكالية في ايجاد مواقع مناسبة خاصة لمدينة اربد التي تحيطها ارض خصبة وفي منطقة الاغوار رغم وجود تنمية متكاملة في الاغوار الا اننا لم نحل مشاكل البعوض والذباب بسب استخدام الاسمدة فنحن عندما نسعى للحصول على الايجابيات يجب اخذ المشاكل السلبية بعين الاعتبار فمثلا منذ 15 سنة وهم يتحدثون عن مشكلة مكب الاكيدر وهو بحاجة الى محطة تنقية فقط كلفتها لا تتجاوز المليون دينار ولم نحل هذه المشكلة لغاية الان وسبب هذه المشاكل اننا نخضع للقضايا الفردية في الاداء دون النظرة العامة للمشاكل المحيطة بنا وقد اعلنت الاستراتيجية العامة للبيئة وانشئت المؤسسة العامة للبيئة على اعتبار انها مستقلة وبقيت مربوطة بوزارة البلديات رغم انها تتمتع بالاستقلال المالي والاداري وهذه المؤسسة بقيت كما كانت في السابق ولم تتطور فنحن بحاجة الى تفعيل قانون البيئة الخاص بهذه المواسم وان توضع التعليمات والانظمة المطلوبة والخاصة به وقد صدر مؤخرا قانون اسمه قانون البيئة من اجل تحويل هذه المؤسسة الى وزارة ونحن بحاجة الى اجراء تغييرات وتحولات مدروسة تتناسب وتتناغم مع النشاطات القائمة فلذلك اعتقد ان المؤسسة العامة للبيئة لا تزال تفتقر الى التفعيل الكامل واستطيع ان اقول ان مؤسسات العمل التطوعي التي انشئت او احدثت منذ الثمانيات ولغاية الان لا تأخذ نصيبها من الدعم المالي والفني الذي يتناسب مع تركيبتها ودورها الذي يجب ان تقوم به بمساعدة مؤسسات الدولة في التوعية او المحميات فلا توجد آليه لدعم هذه المؤسسات التطوعية التي تعتبر اذرعا للمؤسسات الرسمية في مجال البيئة.
الدستور: الملوثات او مواطن الخلل التي تؤثر على بيئتنا كيف لنا ان نستطيع ان نحصرها وماهية آلية التعامل مع الوضع القائم.

د. شطناوي
انا اريد ان انظر الى الموضوع البيئي حقيقة من منظور تحليل عناصره الثلاث الماء والهواء والتربة وتفاعلها مع بعضها لتعطينا ما يسمى بالبيئة او المحيط الذي حولنا فالمحيط الذي حولنا هو البيئة وهذا جاء نتيجة تفاعل هذه العوامل الثلاثة واثرها وتأثيرها على الموارد الطبيعية واهمها المياه والتنوع الحيوي والغطاء النباتي والتصحر وكان لتدخل الانسان في هذه العناصر بالاضافة الى العوامل الطبيعية الصعبة كالجفاف اثر سلبي على البيئة الاردنية تمثل اولا في استنزاف موارد المياه خاصة الجوفية واثر ذلك واضح في منطقة الازرق وفي حوض الضليل والنقطة الثانية هي التصحر وما صاحبه من فقدان للغطاء النباتي وانجراف التربة اضافة الى تدني نوعية التنوع الحيوي في الاردن سواء كان نباتيا او حيوانيا فاختفت انواع جيدة من النباتات والحيوانات وظهور الانواع الضارة والسيئة وسبب ذلك توالي سنوات الجفاف وعمليات التصحر فلذلك يجب ان نعلم ان البيئة الاردنية هي بيئة هشة ولها قدرة محدودة على العطاء لذلك يجب ان نتعامل معها على هذا الاساس خاصة في المناطق الصحراوية او ما يسمونها البادية الاردنية، فهذه البادية غطاؤها النباتي قصير النمو وتربتها ضحلة فاي اختلال في النظام البيئي يؤدي الى نتيجة سلبية عكسية فهناك استخدام سيىء للملوثات وتؤثر على النبات والمياه فنحن خلال العشرين سنة الماضية دخلت لدينا ثلاثة اشياء تم استعمالها بطريقة مكثفة وهي المبيدات الزراعية والاسمدة والمواد البلاستيكية سواء تلك التي تستخدم في غطاء الارض من اجل تبخر النبات او كغطاء للبيوت البلاستيكية او حتى كالآليات او كعلب او صناديق البولسترين او انابيب الري فهذه مواد غير قابلة للتحول مع مرور الزمن وتبقى في التربة ونحن نستخدمها بكثافة وهذه المواد تساعد على التسارع في عمليات تصحر التربة وبالنسبة لاستخدام الاسمدة والمبيدات مع استخدام نوعية مياه سيئة اريد ان اقول ان الاردن مقارنة مع معظم الدول في العالم يعتبر من الدول القليلة التي تستهلك مواد كيماوية وخاصة مبيدات واذا قسمنا كمية المبيدات المستوردة بالنسبة للفرد او النسبة لوحدة الارض نجد ان الاردن من اقل الدول استخداما للمبيدات سواء كان للمياه او للنبات او المنتجات الزراعية وحقيقة ان الاردن رائد في هذا المجال باستخدام طريقين لتخفيف استعمال المبيدات الزراعية هي استخدام المقاومة الحيوية فمثلا الحمضيات في شمال الاردن لا ترش ولا تستخدم فيها انواع المبيدات وتركت للعوامل الطبيعية لتأخذ دورها في مهاجمة الافات الضارة اضافة الى عملية الاستخدام الآمن للمبيدات الحشرية التي يتم فيها استخدام اقل ما يمكن من المبيدات وقت الحاجة وهناك حاليا في الاسواق خضار امنة او حديقة البيت وهناك توجه للتوسع في هذه الزراعات.
الدستور: كيف لنا ان نعمل على حماية الطبيعة وبقاء الغطاء النباتي والحياة البرية من خلال عمل الجمعية الملكية لحماية الطبيعية؟

م. الايراني
اريد ان اركز قليلا على العمل المؤسسي البيئي في الاردن فانا اعتقد ان العمل المؤسسي البيئي في الاردن ابطأ من التنمية والتطور الذي يحدث في الاردن وهذا يعود لعدة اسباب فالاردن اعد الاستراتيجية البيئية والخطة الوطنية لحماية البيئة واعدت استراتيجيات مختلفة وتم تأسيس المؤسسة العامة لحماية البيئة ولكن هذه الاطر البيئية لا تزال على الورقة وغير فاعلة ولكني لا اريد ان اكون متشائما فهناك ايجابيات ولكن السلبيات الموجودة هي عدم تحويل الاستراتيجيات الى خطط ونحن لا نقيم ما نقوم به من اعمال فاذا كان هناك عمل مؤسسي فان ذلك يعني وجود خطط ومراجعة للخطط ووضع اولويات والتركيز عليها ونحن كجهات شعبية يجب ان نحدد ماذا نريد من الحكومة هل نريد وزارة او مؤسسة عامة للبيئة وقبل ان نتحدث عن وزارة او مؤسسة يجب ان يكون هناك وضوح في الرؤى والادوار وما هو الدور الحكومي في معالجة الشأن البيئي فهل نريد تنفيذ وتطبيق برامج على الارض ام ان يبقى دورها رقابيا فقط مع اعطاء صلاحيات للجهات المختلفة سواء اهلية او حكومية وما هي طبيعة التفاعل ما بين البيئة والوزارات والقطاعات الاخرى فالتوجه العالمي هو ان لا تكون البيئة بمعزل عن القطاعات الاخرى فمثلا يجب ان يكون المفهوم البيئي جزءا لا يتجزأ من العمل الصناعي او الزراعي ففي الاردن لا تزال لغاية الان عدم وجود خطة شاملة لاستخدامات الاراضي فنحن لا نزال نعاني من الرعي الجائر وكذلك هناك الامتداد العمراني على حساب الاراضي الزراعية وهذا نتيجة غياب خطة شاملة لاستخدام الاراضي في الاردن ايضا هل نحن جاهزون لتحدي اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية التجارة مع امريكا هل سيصبح لدينا مصانع واين ستقام هل ستكون على مصادر المياه او الاحواض المائية فالبيئة اصبحت عنصرا اساسيا في التنمية كما تسمّى الان التنمية المستدامة.
اما بالنسبة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة فهي تقوم بدور كبير في حماية البيئة ووضعت اولويات لعلمها ولدورها وتخصصها في التنوع الحيوي وهي بدأت منذ الستينات في عملها نتيجة وجود تدهور في التنوع الحيوي وقد تبين ان التنوع الحيوي عنصر اساسي للتوازن الطبيعي ويؤثر مباشرة على الانسان، والاردن غني بجماله الطبيعي فكل عمليات بحث نباتية او حيوانية تكتشف فيها انواع نباتات لم تسجل الان، وقد اكتشفنا حديثا نباتات جديدة على العلم وهذا يعطي الاردن اهمية اقتصادية عالمية لان هناك صناعات دوائية وصناعات اخرى تعتمد على المصادر الطبيعية وهناك توجه نحو السياحة البيئية وهي مصدر اساسي للدخل ليس للشركات الكبرى انما لسكان الريف الذين يعيشون حول المحميات فهناك اكثر من خمسة الاف عائلة تعتاش من هذه المحميات او حولها ويزور محمية ضانا 40 الف زائر سنويا ولكن من الاشياء السلبية في منطقة ضانا وجود مصنع الاسمنت الذي يؤثر سلبا على المنطقة.
الدستور: هل تعتقدون ان تجاوب الحكومة مع المشاكل البيئية هو بمستوى الفعل ام هل دون ذلك خاصة وان القضية البيئية اصبحت ذات اولوية في العالم وايضا متى سيتم وضع قانون لوزارة البيئة؟

د. بني هاني
حقيقة تجاوب الحكومة يتوقف على عوامل عدة اولها المعلومة التي تأتي للحكومة حول موضوع البيئة فالحكومة ليست كلها مختصين فيوجد اختصاصات معينة فمثلا دراسة الفحم البترولي لاستخدامه في صناعة الاسمنت كان قرار استخدامه يعتمد على معلومة وتقرير واحد ولكن اهل المنطقة لم يوافقوا على ذلك وجمعية البيئة الاردنية احضرت مختصين ودرس التقرير ونوقش في مؤتمر مفتوح وشارك به الجميع وتبين ان قرار استخدام الفحم كان قرارا متسرعا وباهتمام شديد من جلالة الملك تم تشكيل لجنة لمراجعة هذا الموضوع وتم تقييمه من قبل جهات وبحوث في الجامعات وتم تقديم التقرير من قبل اساتذة الجامعات وتم تشكيل لجنة وهي الان تقوم بوضع شروط مرجعية لدراسة اثر الفحم البترولي وهذه القضية ابرزت لنا ان معظم القائمين على قضايا البيئة ليس لديهم وعي في قضايا البيئة ولا يهتموا بها ونحن ايضا لم يصل لدينا الوعي البيئي او الحس البيئي الى ان نعلم اولادنا كيفية الاهتمام بالبيئة فهناك الاطفال الذين يرمون الملوثات البيئة في كل مكان فنحن يجب ان نعلمهم في المدارس على اهمية الوعي البيئي لذلك يجب ان ننظر الى الموضوع البيئي نظرة جادة وان نفعل اداء الجهات القائمة على البيئة وهناك من يقول ان وجود وزارة للبيئة يساعد على اعطاء موضوع البيئة الاهتمام اللازم وانا لست معترضا على اي تغيير مؤسسي من اجل الاهتمام بالبيئة لكن يجب ان يكون مثل هذا التغيير مدروسا وبمشاركة الجميع ونحن قيمنا مشروع القانون المعد للدراسة الان حول وزارة البيئة فقد لاحظنا ان القانون لا يركز على الوضع البيئي بقدر ما يركز على اننا فقط نعمل وزارة للبيئة فيجب ان يكون الهدف تحسين الدور المؤسسي كما انه يجب تحديد اولوياتنا البيئية ونشاطاتنا البيئية والتي تعتمد في معظمها على عروض تأتينا من المنظمات المهمة بالاردن وليست الآية معكوسة ان نذهب لهذه المؤسسات ونقول لها ما هي اولوياتنا البيئية خاصة واننا نتعامل مع قضايا هامة تبرز اهمية البيئة والتنمية المستدامة اي ربط البيئة بالتنمية.

تعقيبات
د. شطناوي
احب بداية ان اشير الى ان قانون وزارة البيئة يناقش الآن في ديوان التشريع بمشاركة عدد من المختصين في الشأن البيئي في الاردن ولكن دعني اتكلم من ناحية فلسفية ومؤسسية ما هو الدور الذي يجب ان تكون عليه المؤسسة او الوزارة انا برأيي ان الوزارة يجب ان يكون دورها تشريعيا رقابيا تنسيقيا بين الجهات المختلفة واعتقد ان جميع الدوائر وجميع المواطنين معنيون بالشأن البيئي في الاردن ولديهم الاهتمام اللازم بالبيئة ممثل هذه الوزارة يجب ان يكون دورها رقابيا تشريعيا وتنسيقيا وان تعطي الادوار للدوائر المختلفة وتعطي المشاريع التنموية للجهات صاحبة الاختصاص فلا يجوز ان تنقذ دائرة البيئة مشروعا.. او مشروع التصحر فيجب ان يكون من اختصاص الوزارة المعنية مثل وزارة والصناعة او الزراعة ونحن في مؤتمر رديودو جانيرو لم نحصل على حصتنا من التمويل العالمي من الدول الصناعية للدول النامية نتيجة تدهور الاثر البيئي من هذه الدول الصناعية ونحن في الاردن نستطيع ان نحضر تمويلا لمشاريع بيئة تصل من 500 مليون الى مليار دولار وهي حصتنا نتيجة التدهور البيئي وهذا كان من مقررات مؤتمر الارض قبل 12 سنة وهناك مؤتمر سيعقد في جوهانسبرغ في شهر آب المقبل ويجب ان تعد له اعدادا جيدا وبالنسبة للمؤسسة العامة للبيئة فأن لها دورا كبيرا جدا في مجالات الرقابة والتشريعات لكن يجب ان تتوفر لديها الاجهزة اللازمة وان يكون لها اذرع للبحث العلمي في الجامعات والمراكز المتخصصة ويجب ان تدعم المؤسسة العامة للبيئة تكاليف البحث العلمي المتعلق بالشأن البيئي في الاردن وان يكون ذلك ضمن مشاريعها المختلفة واقول ان دائرة البيئة بتطورها الى وزارة يجب ان تنتقل نقلة نوعية من ناحية العمل المؤسسي ومن ناحية تطوير القوى البشرية او تطعيمها بقوى علمية قادرة ان تتفاعل مع العالم والقضايا المحلية ويجب ان تنتقل المؤسسة العامة للبيئة نقلة نوعية من الاطار الذي تعمل به الى اطار اكبر داعم عندما تصبح وزارة للبيئة.

م. الايراني
انشاء وزارة للبيئة يترك الفرصة للحكومة لانشاء وزارة نموذجية انسجاما مع التوجهات نحو العمل المؤسسي وانا اعتقد ان انشاء وزارة للبيئة يكون فرصة لعمل تكون اهدافه واضحة من خلال قانونها وهيكلها التنظيمي ويجب ان نعمل على تطوير الكفاءات ورفدها بالخبرات تلك الكفاءات الموجودة في المؤسسة العامة للبيئة وان يكون هيكل الوزارة واضحا لفعاليات واضحة وضمن استراتيجية واضحة وايضا اهداف واضحة وعند ذلك فان انشاء وزارة للبيئة من خلال هذا المنظور ممكن ان تكون ناجحة وان يكون عملها تكامليا مع باقي القطاعات وأود ان اشير الى ان قضية الندوات والدراسات البيئية التي تعقدها دائما او تعقدها الجهات ذات العلاقة وهي المشاركة في هذه الندوات ان تكون من ذوي العلاقة مثل التجار والصناعيين والاعلاميين لان هذه الجهات هي الجهات المستهدفة بالشأن البيئي لا ان يتحدث او ان تقتصر المشاركة على المختصين او المهتمين بالشأن البيئي حتى تكون البيئة متكاملة مع باقي القطاعات ونأمل ان يكون المستهدفون في الندوات والورشات هم من غير المتخصصين البيئيين بل من الذين يعملون في الصناعة او الزراعة او غيرها وخاصة الذين تعتبر البيئة جزءا لا يتجزأ من عملهم.
الدستور: نريد ان نلقي الضوء على موضوع المياه والوضع المائي وهل مياهنا خالية وبعيدة عن الملوثات وما مدى السيطرة على الوضع المائي لدينا.

د. بني هاني
لا شك ان ما يميز وضعنا المائي هو قلة حصة الفرد من المياه وهي 180 مترا مكعبا سنويا للفرد ورغم ذلك فاننا نعاني من مشكلة مائية واذا لم توضع حلول عملية ومستقبلية فاننا نواجه مشكلة في شح المياه واعتقد ان وزارة المياه والحكومة تدرك هذه المشكلة وابعادها وهذا يرتبط مباشرة بنوعية المياه فمعظم مياهنا التي نستخدمها للشرب قادمة من المياه الجوفية وجزء لا يستهان به مياه سطحية من بعض الينابيع والمنقولة من وادي الاردن والوضع البيئي للمياه لغاية الان مطمئن ولا اعتقد ان ما حصل في سنة 1998 سوف يتكرر لان الوضع تحت السيطرة والمياه السطحية تكون معرضة للتلوث لكن بالرقابة والمعالجة يمكن السيطرة عليها ولا يوجد عندنا ما يدعو للقلق بالنسبة لتلوث المياه.
الدستور: ماذا عن محلات المياه المنتشرة في المملكة ومقارنتها مع المياه القادمة من الشبكة الرئيسية؟

بني هاني
المياه التي نشربها عبر الشبكة هي من النوعية الجيدة وهي من حيث الاملاح كلها دون 700 جزء في المليون وهي مقبولة لجسم الانسان الذي بحاجة الى ملوحة في المياه وما تعمله شركات المياه هو تحلية مياه الحنفية وتنزيل نسبة الملوحة الى 150 - 200 جزء في المليون وهذه المياه عرضة للتلوث اكثر من المياه الموجود في الشبكة الرئيسية.

مداخلات
شطناوي
هناك فجوة وعدم ثقة بين ما تنتجه الجهات الرسمية من مياه للشرب وتوزعه على المواطنين وهذه احد اسبابها تلوث 1998 ومنذ عام 2000 وانا اتابع تحاليل المياه التي تقوم بها مختبرات سلطة المياه ووزارة المياه وتأكد لي من البيانات الموجودة انها مطابقة للمواصفة الاردنية التي تتطابق مع مواصفات منظمة الصحة العالمية والمشكلة عندنا في المياه تتعلق غالبا بالصيانة المنزلية من حيث تنظيف الخزانات.

بني هاني
دعنا نضيف على تلوث المياه ما يجري في عمليات الصرف الصحي فهذه المياه تذهب الى محطات التنقية وتتم تنقيتها حسب مواصفات معينة وهذه المواصفات في حالات كثيرة لا تكتمل لان من بين هذه المحطات ما تعمل بكفاءتها المطلوبة ومنها ما تزيد الكميات التي تصلها عن كفاءتها وطاقتها التصميمية فمثلا محطة الخربة السمراء كانت مصممة على 68 الف متر مكعب في اليوم وصممت على ان لا تطرأ زيادة سكانية ولكن بعد التسعينات والهجرة التي حصلت نتيجة حرب الخليج الثانية اصبح يأتي لمحطة الخربة السمراء 170 الف متر مكعب في اليوم فهذه المحطة ما هي المواصفات التي ستخرج منها المياه المنقية فأصبحت المياه نتيجة ذلك تخرج بطريقة غير مقبولة وتم خلطها بمياه الفياضات لتتحسن وهناك حوالي اربع سنوات لم يحدث فيها فيضانات وقد صدر قرار لا احد يعرفه بعدم استخدام مياه سد الملك طلال بأي شكل من الاشكال لانها ملوثة فمثل هذه القضايا بحاجة الى حلول مع توفير المخصصات فأنت بحاجة الى 400 مليون دينار لاصلاح الشبكات وبحاجة الى 200 مليون لاصلاح وصيانة 17 محطة تنقية ففي ارقام عام 2000 تبين ان لدينا 163 مصنعا منها 63 موصولة على الشبكات والباقية غير موصولة فمثلا مصنع الخميرة ومشكلة المشاكل وملح عمان مشكلة كبيرة ايضا حيث يخرج منه حمل عضوي يعادل 50 - 60 الف الحمل العضوي الذي يخرجه الانسان وهناك مشكلة النفايات الطبية واثرها على الشبكات في محطات التنقية وهذه من الاوضاع الخطرة.
الدستور: نريد ان نأخذ فكرة اوسع عن قضية الفحم البترولي والمشكلة الحاصلة نتيجة توجه شركة الاسمنت لاستخدامه..
د. بني هاني
الفحم البترولي من مخلفات محطات تكرير البترول في سوريا ويخرج على شكل كتل صخرية يتم نقلها بناقلات من سوريا الى الفحيص بمعدل 280 ناقلة يوميا وهذه الناقلات تمر في طرق المملكة الرئيسية وسيتم طحنه ثم حفظه بطريقة معينة لانه اذا تعرض لعوامل حيوية مثل الرطوبة ممكن ان يتفجر فمثلا تطايره اثناء شحنه على الطرقات وطحنه ثم تخزينه وهناك 18 شاحنة ستنقل المادة المطحونة من الفحيص الى الرشادية واذا انقلبت احدى الشاحنات على الطرق ماذا سيحدث انت ممكن ان تقبل اذا كان المصنع في الصحراء ولا يوجد تجمعات سكانية بالقرب منه وهو يستخدم بأسلوب الحرق المباشر الذي يجعله يخرج غاز الكبريت والغازات التي تندفع معه هي غازات ملوثة للبيئة وثم وبناء على اهتمام من جلالة الملك بتشكيل لجنة من اصحاب الخبرة لدراسة الموضوع بشكل كامل واعطاء التوصيات حوله لمعرفة الاثر البيئي وتقيمه لاستخدام هذا الصخر.

تعقيب
ايراني
انا اريد الرجوع الى نقطتين في موضوع المياه فأنا لست خبيرا في موضوع المياه فمثلا هل يوجد في الاردن موازنة مائية لاستعمال الزراعة فمثلا 68 بالمائة من المياه تذهب للزراعة ونحن نزرع محاصيل مستهلكة للمياه وقيمتها الاقتصادية قد تكون اقل مثل الموز فنحن نتحدث عن مصادر متجددة ومصادر غير متجددة فنحن نتحدث عن مشروع الديسي فأنا اعتقد انه يجب ان يرتبط بسياسة وطنية للمحافظة على المياه المتجددة والازرق مثال حي على الدمار البيئي فنحن لم نحافظ على مياهنا المتجددة فالازرق من الواحات المشهورة عالميا والان اصبحت مستنقعات فنحن يجب ان نربط موضوع المياه بالزراعات وجدواها.
الدستور: دكتور شطناوي ذكرت ان الاردن من اقل الدول استخداما للمبيدات وان الخضار آمنة ومراقبة جدا في حين ان هناك احداثا او كتابات صحفية تقول عكس ذلك.

د. شطناوي
انا بداية دعني اقول انه يجب ان نكون حريصين على صحة المواطن اكثر من حرصنا على سلامة الغذاء لان الغذاء الذي نريد ان نصدره سيأكله مواطننا فيجب ان نحرص على سلامة وصحة المواطن فاذا كان هناك تحفظات في السابق كانت بحجة ان الخضار مروية بمياه عادمة اما في موضوع التلوث بالمبيدات والتلوث الكيماوي فمن خلال معرفتي واطلاعي ان الاردن من اقل الدول استيرادا للمبيدات الزراعية فنحن اقل استخداما للمبيدات الحشرية بعشرين ومرة من اسرائيل وامريكا والدول الصناعية فمثلا لا يوجد منتج زراعي على الارض الا وفيه مبيدات لكن نسبة المتبقيات من خلال متابعتي لمختبر السميات والمبيدات التابع لوزارة الزراعة اقل بكثير من الموجودة في الدول المجاورة الى درجة ان هذه الخضار عندما تصدر الى اوروبا يتم فحصها وتحديد نسبة المتبقيات المسموح بها فنحن لدينا نضج ووعي بيئي من معظم المزارعين والمزارع الفقير لا يستخدمها لان كلفتها عالية.
الدستور: هل نعاني من ملوثات خارجية تأتينا من خارج الاردن؟
د. بني هاني
كل تحاليل المياه الظاهرة لا يوجد بها اشعاعات وبالنسبة للغذاء لم اسمع ان هناك اشعاعات وان الاشاعات حول الاشعاعات فكل تلوث المياه لا تستند الى معلومة ففي الجمعية العلمية الملكية يتم تحليل الهواء ولم يتبين شيء فالمياه تحلل باستمرار فالجمعية العلمية تأخذ باستمرار عينات للهواء ويجري تحليله والمياه يجري تحليلها سواء الينابيع او المياه الجوفية.
الدستور: نود وبايجاز معرفة المطلوب من كل واحد بشأن معالجة الشأن البيئي..
م. ايراني
اريد ان اؤكد على العمل المؤسسي وعلى الاستراتيجيات وان تكون الاستراتيجيات واضحة ومعمولا بها ومنفذه يوضع فيها اولويات وتوزع الادوار والجهة الحكومية تراجع وآمل ان تقوم المؤسسة العامة للبيئة بعمل مؤتمر سنوي تشارك فيه جميع الجهات المعنية بالشأن البيئي وكل جهة تضع خطة عمل ويعقد اجتماع نصف سنوي لمتابعة ما يتم خلال هذا المؤتمر من توصيات من هنا نركز على المأسسة في العمل في اولوياتنا ونراجعها باستمرار ونعرف مواطن الضعف من مواطن القوة.

د. شطناوي
موضوع البيئة موضوع يهمنا جميعا كأفراد ومؤسسات ونحن نسعى في النهاية للحفاظ على صحة الانسان ورفاهيته ولا يوجد شك في ان البيئة التي نتكلم عنها هي تلوث ماء وتلوث هواء ومبيدات لذلك يجب ان يكون دور المؤسسات تكامليا وليس تنافسيا ويجب ان تكون وزارة البيئة او مؤسسة البيئة هي النقطة المحورية التي تلتقي عليها جميع المؤسسات واعود واكرر ان هذه الوزارة او المؤسسة يجب ان يكون دورها تشريعيا تنسيقيا.

د. بني هاني
يجب ان يكون دعم قضايا البيئة في الاردن من الموازنة الوطنية للدولة وان لا تعتمد في قضايانا البيئية وحماية البيئة في الاردن على التمويل الخارجي وان تكون هناك استراتيجيات توضع فيها اولويات ونذهب بهذه الاستراتيجيات الى الممولين حتى نجد المساعدة المالية وان نسعى الى تعزيز دور المواطن تجاه المشكلة البيئية ومعالجة قضايانا البيئية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش