الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تستكشف اسرار وخفايا الطب النفسي مع اخصائيين : عقدة الوصمة والعيب وكلفة العلاج .. أهم اسباب العزوف عن الطب النفسي

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
«الدستور» تستكشف اسرار وخفايا الطب النفسي مع اخصائيين : عقدة الوصمة والعيب وكلفة العلاج .. أهم اسباب العزوف عن الطب النفسي

 

عمان - الدستور - نيفين عبد الهادي

تفرز تعقيدات الحياة الكثير من المشاكل التي قد تتطور الى مشاكل او ربما امراض نفسية لتبرز الحاجة الى من يساعد البعض للخروج من هذا المأزق او المرض.

وما يزال اللجوء الى الطبيب النفسي للتغلب على الافرازات النفسية السلبية يدخل في ثقافة العيب - ان صح التعبير - ويعد في مجتمعنا حالة اجتماعية قليلة نادرة الحدوث ، وإن حدثت ففي سرية تامة ومداراة خوفا من ان تكون وصمة عار في تاريخ الشخص.

ويقول معنيون ان اللجوء الى العلاج النفسي ما يزال يقف في عنق زجاجة "العيب الاجتماعي" ما ادى الى زيادة اعداد المرضى النفسيين.

"الدستور" وقفت على واقع الطب النفسي في المملكة واسباب العزوف عن اللجوء اليه اضافة الى البعد الاجتماعي لهذا العزوف والكلفة العالية للصحة النفسية.

ملف ليس من السهل ان تتصفح اوراقه في عجالة ، فهو عالم خاص يحتاج الى تمعن وتنبه للكثير من تفاصيله ، فالحكومة من جانبها وفرت العلاج المجاني للمرضى النفسيين على الرغم من ان كلفة المريض النفسي تصل الى قرابة (80) دينارا يوميا ، اضافة الى انها تعكف على اعداد استراتيجية للطب النفسي في المملكة وفق معايير دولية ، وسعي متواصل لرفع سوية هذا الجانب الطبي والصحي الهام ، ورغم كل هذا فان هناك عزوفا كبيرا عن هذا النوع من الطب.

وتبرز الكلفة العالية للعلاج النفسي وارتفاع اسعار ادويته واجور الاطباء النفسيين كاسباب رئيسة لهذا العزوف ، ومع ذلك فقد اكدت آراء تحدثت للدستور ان ايرادات عيادة بعض الاطباء النفسيين تتجاوز (10) آلاف دينار في الشهر ، في اشارة الى الارتفاع الباهظ لفاتورة علاج المريض النفسي.

مجموعة الاراء التي تابعتها "الدستور" الطبي منها والنفسي والاجتماعي والمالي تؤكد ان الامور بحاجة الى وقفة جادة لهذا القطاع الطبي الهام ، مع ضرورة تسويق فكرة ايجابية عن هذا العلاج ، مشيرين الى ان المرض النفسي لا يقل خطورة عن اي مرض آخر الامر الذي يتطلب التركيز على ضرورة تجاوز ثقافة العيب في مراجعة الاطباء النفسيين.

كما اكدت الاراء ضرورة التركيز على تكاملية العلاج النفسي من حيث العلاج السلوكي والتشخيصي اضافة الى الدواء.

د. محمد عصفور

مدير مستشفى المركز الوطني للصحة النفسية الدكتور محمد عصفور اكد ان هناك من تجاوز ثقافة العيب من مراجعة الطبيب النفسي في مجتمعنا ، وايضا هناك من يراها عيبا حتى الان ، مشيرا الى ان وزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية تعكف على اعداد سياسة استراتيجية للصحة النفسية في المجتمع الاردني سيتم من خلالها اجراء مسح معين لشريحة من المجتمع المحلي لقياس مدى انتشار المرض النفسي داخل المجتمع.

واضاف للاسف ان مفهومنا للمرض النفسي خاطئ حيث ارتبط في ذهن الكثيرين بان المريض النفسي مجنون وهذا مفهوم خاطئ ، فالجنون لايعالج في حين ان المريض النفسي يعالج ، وللاسف هذا الفهم جعل البعض يلجأون للشعوذة بدلا من طلب العلاج النفسي الصحيح.

وبين د.عصفور ان الوزارة تعمل حاليا على اتباع نهج معالجة المريض خارج المستشفى وليس داخله ، ولذلك عدة ايجابيات من ابرزها حماية حق المواطن في الحرية كون بقائه في المستشفى النفسي للعلاج يسميه بعض المختصين بحقوق الانسان بالحجر النفسي ، اضافة الى تقليل كلفة العلاج على الوزارة ، وعليه سنعمل على تطبيق هذا المبدأ في العلاج خارج المستشفى.

واشار الى ان اكثر الامراض النفسية المنتشرة في الاردن هي الاكتئاب والقلق وكلاهما له علاج ، ولا يوجد مشاكل في حال تمت المعالجة بالطريقة الصحيحة واقتنع المريض بأنه مريض ويجب ان يحرص على تناول الدواء والية العلاج التي توصف له.

وعن كلفة العلاج النفسي اشار الى انها عالية الى حد ما ، فالمريض النفسي يكلف وزارة الصحة يوميا ما بين 70( الى )80 دينارا ، مشيرا الى مجانية العلاج في الوزارة لكنه مكلف في القطاع الخاص.

اهتمام حكومي

وبين د.عصفور ان هناك اهتماما حكوميا في موضوع الامراض النفسية وعلاجها ، مشيرا الى وجود عدة مستشفيات حكومية توفر هذا النوع من العلاج ، فهناك مستشفى المركز الوطني للصحة النفسية ويضم 260 سريرا ، ومركز الكرامة للتأهيل النفسي ويضم 150 سريرا ، 50و سريرا في المركز الوطني لعلاج المرضى المدمنين على المؤثرات العقلية ، مبينا ان اجمالي الاسرة الحكومية يصل الى (450) ، الى جانب (34) عيادة لوزارة الصحة ، وفي مراكز الاصلاح والتأهيل ، وعيادات القطاع الخاص والخدمات الطبية الملكية حيث يصل عدد اسرتهما قرابة 100 سرير.

واكد ان وضع العلاج النفسي مميز في الاردن لكن للاسف هناك الكثير من الناس حتى الان يرون فيه عيبا اجتماعيا ، الى جانب عدم المواظبة على العلاج بجدية ، مشيرا الى ان كثيرا من المرضى يعودون للمستشفى بوضع اسوأ بسبب اهمال العلاج.

البعد الاجتماعي

وقال استاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي ان السبب الرئيسي في عزوف الاشخاص عن مراجعة الطبيب النفسي يكمن في نظرة المجتمع السلبية لهذا النوع من العلاج وللموروث والعادات والتقاليد التي جعلت منه وصمة عار عند طالبه ، علما بانه نوع مهم من انواع العلاج ويجب ان يعامل كأي مرض.

واشار د.الخزاعي الى ان الخروج من مأزق العيب يكمن في تسويق ايجابية العلاج النفسي ، وان يكون للاسرة والمجتمع والمسجد والمدرسة دور ايجابي في ذلك ، وجعله جزءا طبيا عاديا في حياتنا .

واضاف المشكلة اننا نعاني من الانعزال في معالجة قضايانا ما يفرض علينا وضع سياسة تشاركية تحقق لنا خطوات ايجابية بهذا الموضوع ، اضافة الى تسليط الضوء على المرض النفسي وليس الطبيب واقناع المريض بان مرضه يحتاج الى علاج.

د.نبهان ابو صالحه ورأى استشاري امراض نفسية ، رئيس اختصاص الطب النفسي في وزارة الصحة الدكتور نبهان ابو صالحه ان مسألة العزوف عن زيارة الطبيب النفسي مسألة عالمية وليست في الاردن فقط ، فمعظم الناس يرون في ذلك عيبا ، نحن في الاردن وضعنا في الطب النفسي ممتاز وننافس الدول الكبرى بهذا النوع من الطب ، لكن للاسف هناك عزوف عن معالجة الطبيب النفسي لعدة اسباب.

ورفض د.ابوصالحه فكرة ان كلفة العلاج النفسي مرتفعة ، وقال ان كل انواع الادوية والعلاجات مرتفعة وليس فقط النفسي ، وهذا يؤكد ان الامور تسير بشكل عادي في هذه المسألة سيما واننا نتحدث عن العلاج النفسي على انه نوع من الطب الهام والضروري.

واضاف لعل من اسباب العزوف عن الطب النفسي ثقافة الانسان ، وايمانه بانه مريض نفسيا ، اضافة الى القناعة باهمية العلاج ، وان تكون ادوية العلاج النفسي ليست من الادوية المسببة للادمان ، ولعل هذا الامر من اكثر الاسباب التي تقلق المرضى النفسيين وتخيفهم من تناول الادوية النفسية ، مشيرا الى ان (80%) من الادوية النفسية لا تسبب الادمان للمريض اضافة الى انها تعطى للضرورة والعلاج كحال كل الادوية.

الطب النفسي والعلاج النفسي

الطب النفسي.. والعلاج النفسي وجهان لعملة واحدة يجب التركيز عليهما بشكل تكاملي..

وتحدث الدكتور اسعد الزعبي ، دكتوراة ارشاد وصحة نفسية في الجامعة الاردنية ، رئيس جمعية علم النفس السابق بواقعية وشفافية حول واقع العلاج النفسي والطب النفسي منبها الى ضرورة التنبه لعدة سلبيات ترتكب بهذا الاطار.

وحذر من ان معظم ادوية العلاج النفسي تسبب ترسبات في الكبد والكلى ، كما حذر من الارتفاع الكبير في كلفة العلاج النفسي.

واشار الى ان احد الاطباء النفسيين تصل ايرادات عيادته الى (9 او )10 الاف دينار شهريا ، وكشفية الطبيب النفسي تصل الى (25) دينارا الامر الذي يبين حالة غير صحيحة في موضوع العلاج النفسي.

ورأى د.الزعبي انه لا داعي للادوية في العلاج النفسي الا في حالات تصل في حدها الاعلى الى 3% من الظروف التي يضطر الطبيب فيها للعلاج بالادوية ، وما دون ذلك يجب ان يعالج بالعلاج النفسي ، مشيرا الى ان الادوية في حال اعطيت لمرضى لا يحتاجونها تؤدي الى اضطرابات نفسية.

وبين د.الزعبي ان الاعلام لعب دورا سلبيا في تسويق افكار غير صحيحة عن الطب والعلاج النفسي ، وقد يكون في بعض الحالات عزز من ثقافة العيب في مراجعة الطبيب النفسي ، اذ تكونت في ذهن المواطن حالة من عدم الثقة بالطبيب والمعالج النفسي ، وهذا من اسباب العزوف عن زيارة الطبيب النفسي وطلب العلاج النفسي.

ومن الاسباب ايضا ايماننا بان مشاكلنا تحل دون اللجوء لمساعد يساعدنا في حلها ، وهي اعتقادات او قناعات لدى الكثيرين في مجتمعنا ، فالحاضر المؤلم افضل بكثير من المجهول ، وللاسف كثير منا يعيش هذه الحالة ، اضافة الى قناعتنا باننا اشخاص كاملون لا ينقصنا شئ فكيف سنرى في انفسنا المرض ، اسباب كثيرة ادت الى العزوف عن العلاج النفسي ساهم بها كثيرون ، من ابرزهم المواطن نفسه والطبيب النفسي.

التاريخ : 13-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش