الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع تطوير امتحان الثانوية العامة.. بين الرفض والقبول

تم نشره في الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
مشروع تطوير امتحان الثانوية العامة.. بين الرفض والقبول

 

 
التحقيقات الصحفية - انس علي الخصاونة

لطالما شكل امتحان "التوجيهي" مرحلة مفصلية في حياة الطلبة ، حيث يتوقف عليه دور كبير في تحديد مصيرهم للالتحاق بالجامعات وكليات المجتمع وتحديد التخصص الذي سيلتحقون به او لانخراطهم في سوق العمل ، وقد سعت الوزارة وعلى مراحل مختلفة لتطوير هذا الامتحان والعمل على التقليل من هالة الخوف والقلق التي يشعر بها الطالب حياله ، حيث عملت الوزارة في العام الدراسي 96 ـ 97 على عقد الامتحان لمرة واحدة ولفصل واحد ، لمواكبة التطورات المختلفة التي يشهدها قطاع التعليم ، وما زالت الوزارة تبذل جهوداً كبيرة في هذا المجال ، حيث تتجه النية الان لعقد امتحان "التوجيهي" على اربعة فصول وذلك لمواكبة مستجدات العصر وما تشهدها العملية التعليمية برمتهامن تطورات مختلفة ، وكذلك حتى يتسنى للطالب من التحضير والاعداد المسبق لهذا الامتحان.

"الدستور" استمزجت اراء عدد من الطلبة واوليا الامور فيما يتعلق بجعل امتحان التوجيهي على اربعة فصول ، وخرجت كذلك برأي خبراء ومتخصصين في المجال التربوي.



مرحلة الطوارئ ستتفاقم

يقول معاذ عقلة مساعدة ، طالب في الصف العاشر مدرسة ايدون الثانوية للبنين ، ان الطالب عندما يتقدم الى امتحان التوجيهي ولمدة سنة دراسية واحدة "اي النظام القديم" حسب تصنيف وزارة التربية والتعليم يعيش ضغوطات نفسية ومعيشية صعبة ، نتيجة لما يعانيه من صعوبات في الدراسة والتفكير لتحصيل معدل جيد ، فكيف اذا تحول امتحان التوجيهي الى اربعة فصول وعلى نظام السنتين؟ فان هذه الضغوطات ستتضاعف مرتين او اكثر ولا تتوقف على الطالب ذاته بل ان مرحلة الطوارئ ستتفاقم في المنزل لتشمل جميع افراد الاسرة.

واعرب الطالب معاذ عن امله من ان تتراجع وزارة التربية والتعليم عن قرارها ، لا سيما ان التكاليف المالية ستتضاعف على وليّ امر الطالب لا لسنة واحدة بل لسنتين.

لم يعد المقياس الوحيد

أما صهيب العزبات ، طالب في المرحلة الثانوية دراسة خاصة فقال: ان امتحان التوجيهي لم يعد المقياس الوحيد لقياس قدرات الطالب وكفاءته وبالتالي تحديد مصيره ، وبين الطالب صهيب انه تقدم لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لاكثر من مرة ولم يحالفه الحظ لغاية الان في النجاح ، حيث انه ما زل يأمل في الحصول على هذه الشهادة ليكمل دراسته العليا ، وعن رأيه في النظام الذي تناقشه الوزارة بجعل الامتحان على اربعة فصول اجاب قائلاً: اذا كان الطالب يمل ويسأم الامتحان (على فصل واحد او فصلين) فكيف باربعة فصول وبما يشكل ذلك للطالب من جهد وتعب نفسي وجسمي.

مزيد من التكاليف

امال منصور فواز "ام نور" ، ولية امر طلبة في المرحلة الاعدادية قالت: ان جعل امتحان الثانوية العامة على اربعة فصول ليس في مصلحة الطالب او الوزارة ، فبالنسبة للطالب فأن ذلك يؤدي به الى عدم الالتزام ، بحيث يركن الطالب انه اذا لم يحالفه الحظ في الفصل الاول او الثاني تكون لديه فرصة في فصول اخرى ، ناهيك عن ان الطالب سيتكبد مزيدا من التكاليف ، اما بالنسبة للوزارة فان اقرار اربعة فصول يضع على كاهل الوزارة مسؤوليات جديدة وخاصة ان كثير من المعلمين لا يفضلون العمل في هذا القطاع.

الانتقال من مرحلة الحفظ والبصم

د. حسين عبابنة ، عضو هيئة تدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية ـ قسم الهندسة ووليّ امر طلبة قال: بما اننا نعيش اليوم في عصر العولمة والانترنت وما يشهده العالم من تطور كبير في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فانني مع مواكبة متطلبات العصر في كافة المجالات بما فيها التعليم ، وبين ان امتحان "التوجيهي" قبل 30 عاماً اختلف عن "التوجيهي" في هذا الوقت نتيجة لما شهده العالم من تقدم وتطور.

بحاجة الى دراسات متعمقة

وعندما سئل عن رأيه في جعل امتحان التوجيهي على اربعة فصول اجاب: ان امتحان التوجيهي هو احد المؤشرات المهمة في قياس قدرات الطالب سواء أكان ذلك خلال سنة على فصلين كما درسناه نحن اوكان على سنة واحد ولمرة واحدة كما كان قديما ، لكني ارى ان جعل الامتحان على اربعة فصول هو امر مبالغ فيه وهو بحاجة الى دراسة مستفيضة ومتعمقة حتى يحقق الفائدة المرجوة منه.

واضاف يجب ان ننتقل بالطالب من مرحلة الحفظ والبصم الى مرحلة الفهم والتفكير الابداعي ، ويجب على القيادات التربوية وعلى راسها وزارة التربية والتعليم ان تأخذ زمام المبادرة في موضوع امتحان التوجيهي ، بحيث يبقى الامتحان موجود مع وجود وسائل اخرى لتقييم الطالب وتحديد مصيره ، وان لا تبقى المعادلة على جانب واحد وهو التوجيهي ، فهذا الامتحان جزء من كل لتحقيق العملية التعليمة والغاية المرجوة منها.

ما زال قيد النقاش

د. نبال مريان ، مديرة مدرسة المزار الثانوية الشاملة للبنات قالت: تعتبر عمليات التطوير في النظام التربوي بشكل عام هو تلبية للتوجيهات الملكية السامية بايلاء هذا القطاع جل الاهتمام والعمل على ايجاد السبل الكفيلة باطلاق إبداعات الطلبة لانهم "مستقبل الاردن الزاهر" كما كان في الرسالة الملكية السامية.

واضافت لا زال مشروع تطوير امتحان التوجيهي الجديد (نظام الحزم) قيد النقاش كأي مشروع جديد مقترح ، ولا يخلو هذا النظام في صورته الاولية من الايجابيات والسلبيات ، الا أن هذا المقترح أعد بالتأكيد نتيجة للتغذية الراجعة - حول امتحان الثانوية العامة الحالي - من الميدان التربوي وأولياء الامور والمربين كونهم شركاء في العملية التربوية ، فقد يكون البرنامج محاولة لمعالجة بعض الجوانب السلبية التي يعاني منها البرنامج الحالي ومن الايجابيات المنتظرة من هذا المشروع تخفيض حدة القلق التي يعاني منها الطلبة وأولياء أمورهم جراء امتحان التوجيهي وما يرتبط فيه من أهمية لرسم المعالم الرئيسية لمستقبل الطالب ، بالاضافة الى حجم المادة الدراسية التي يدرسها الطالب والتي قد لا ترتبط بشكل مباشر مع التخصص الذي سيدرسه الطالب في المرحلة الجامعية ، فالمطلوب هنا الجودة النوعية لا الكمية المرتبطة بالمناهج وحجمها ومدى ارتباطها بميول الطالب ومهنة المستقبل.

التركيز على النوعية

واشارت الى ان هذا المشروع يتيح للطلبة إمكانية تحديد المسار الاكاديمي من مرحلة مبكرة ويحمل الطالب مسؤولية اختياره ولا يكبله بدراسة مواد قد لا تكون أساسية ضمن تخصصه الجامعي بل قد تكون عائقا أمام ابداعه في الوقت الذي تركز فيه الاوساط التربوية على النوعية لا الكمية في التعليم ، كما ان هذا النظام المقترح يخفض نسبة القلق لدى المربين وذلك لان مصير ابنائهم لا ينحصر ضمن سنة دراسية واحدة مثقلة بالمواد الدراسية المتعددة في الكم والمضمون ، وانما يقسم الى سنتين دراسيتين كافية لادراك نقاط القوة والضعف لدى ابنائهم وتمكنهم من الاخذ بيدهم نحو الطريق الصحيح للمستقبل.

دعم التنمية الشاملة.

وتذهب د. مريان قائلةً: قد يكون النظام المقترح مدعما لسياسات التنمية الشاملة في التعليم وذلك من خلال امكانية التخطيط بصورة مبكرة ، ويساهم في اتخاذ القرار الافضل وخاصة في التخطيط للتخصصات الجامعية المطلوبة في المستقبل والعمل على توفير الكفاءات المطلوبة لتحقيق ذلك ، من خلال اختيار الطلبة لحزمهم الدراسية التي تعدهم لتخصصات معينة دون الاخرى ، كما يؤكد النظام المقترح على مبدأ الشراكة من خلال تضافر جهود وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ، الامر الذي يعزز النجاح وتطوير التعليم نحوالافضل ، كما يحد هذا النظام ولو بصورة جزئية من مشكلة الدروس الخصوصية التي أثقلت أولياء الأمور وذلك من خلال اختيار الطلبة لحزم نوعية تلبي ميولهم وقدراتهم ، وتبعدهم عن المسارات التي يجدون فيها ضعفا وصعوبة ، الامر الذي يقلل الحاجة الى مساهمة المدرس الخصوصي لمعالجة الضعف لديهم.

مسؤوليات جديدة

اما عن السلبيات التي ترافق تطبيق هذا المقترح فبينت ان اختيار المسار الدراسي والحزم الدراسية يأتي في مرحلة مبكرة من حياة الطالب ، وقد تترافق مع مرحلة المراهقة ضمن منظومة من التغيرات الفسيولوجية والانفعالية والسلوكية الامر الذي قد يؤثر على اختيار الطالب وتأثره بأهله وأقرانه ، الامر الذي يحمل الاهل نوعا جديدا من المسؤؤليات وهي مساعدة ابنائهم في اختيار الحزم الدراسية المناسبة للتخصص الجامعي في المستقبل.

من التطورات الحديثة

هيام علي العمري ، مديرة مدرسة جعفية الشاملة للبنات قالت: ان نظام الفصول هو من التطورات الحديثة لتحسين امتحان الثانوية العامة ولمعالجة نقاط الضعف ، وهذا الامتحان لا يزال قيد الدراسة والبحث واذا تم اقراره فسيطبق على الصفوف "الحادي والثاني عشر" ومدة الامتحان تكون اربعة فصول موزعة على الصفين السابقين.

ايجابياته اكثر من سلبياته

وبينت العمري ان لهذا النظام ايجابيات وسلبيات وقالت: بحكم خبرتي وتجربتي في المجال التربوي والاداري فأن ايجابيات هذا النظام اكثر من سلبياته ، فمن ايجابياته انه يخفف الضغط النفسي على الطالب واهله كما انه يساعد الطالب على معرفة نقاط الضعف لديه ، ومعالجتها في الفصول اللاحقة ، وتخفيف العبء الدراسي على الطالب بحيث تكون المباحث التي يتقدم اليها موزعة على الاربعة فصول بخلاف الفصلين ، اضافة الى زيادة اهتمام الطالب بمباحث المستوى الاول والثاني من مواد "الصف الحادي عشر ايضا" حيث كان ينصب اهتمام الطالب في السابق على مباحث الصف الثاني عشر فقط ، وكانت هذه المباحث في نظره تحدد مصيره في النجاح والرسوب ، أما سلبيته الوحيدة فهي ملل الطالب من كثرة الامتحانات.

مؤتمر وطني موسع للتوجيهي

بدوره ، بين المستشار الاعلامي والناطق الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم ايمن بركات ، انه سيعقد في 26 من الشهر الجاري في البحر الميت مؤتمر وطني موسع للتوجيهي يحضره نخبة من الاكاديميين واصحاب الخبرة والاختصاص ، وخلال هذا المؤتمر سيتم مناقشة ثلاث اوراق عمل ، الورقة الاولى يقدمها معالي وزير التربية والتعليم ويتحدث فيها عن امتحان الثانوية العامة من جميع جوانبه الفنية والاليات التنفيذية المقترحة على اربعة فصول "مرحلة الحادي عشر والثاني عشر" ، بحيث يدرس جميع الطلبة مواد وطنية موحدة ومن ثم يختار الطالب التخصص الذي له رغبة في دراسته في الجامعة ، ويكون لهذا التخصص حزمة من المواد في الفصول الاربعة (الاول ثانوي والثاني ثانوي) والتي يجب على الراغب ان يدرسها ليكون مؤهلا لدراسة التخصص المنشود في الجامعة ، وهنا لايحتاج الطالب الى فحص قبول من الجامعة حيث ان جميع امتحانات الفصول الاربعة هي امتحانات وطنية تعقدها وزارة التربية ومن ثم ترصد نتائجها وتخرج بمعدل الفصول الاربعة لينافس به الطالب بين معدلات القبول في الجامعات.

احداث نقلة نوعية بنظام التعليم

وبين بركات ان وزارة التربية والتعليم تهدف من هذا الامر الى التطوير والتحديث في نظام الامتحانات ، بحيث تزيل الهالة الكبيرة عن الامتحان والذي يسبب للطلبة القلق والتوتر داخل الاسرة والمجتمع الاردني ككل ، كما تطمح الوزارة من خلال هذا المشروع الى احداث نقلة نوعية بنظام الامتحانات والذي يشكل جزءا رئيسيا من العملية التربوية والنظام التربوي ، وهذا بالتالي يضيف الى النظام التربوي ميزات التحديث والتطوير ويؤدي الى جعله في مصاف الدول المتقدمة.



Date : 13-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش