الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قافلة التضامن العالمي بانتظار العبور إلى غزة

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
قافلة التضامن العالمي بانتظار العبور إلى غزة

 

 
كتب : ابراهيم الفراية

رغم أن عمره تجاوز 81 عاماً إلاّ أن الحاج إسماعيل نشوان القادم من حي نزال في عمان يمثل حالة خاصة في قافلة (شريان الحياة 3) عندما تسيطر للحظات حالة من الإحباط والتعب على وجوه المشاركين في القافلة.

فرغم التعب والإرهاق الذي أصاب بعض المشاركين في القافلة ، إلاّ أن الثمانيني نشوان وهو يتجول في ساحات مجمع النقابات المهنية في مدينة العقبة يتفقد زملاءه بنظرات واثقة ومطمئنة أن الشريان سيلتقي الوريد وإن طال الزمن ليؤكد في ذلك أن القافلة ستصل إلى هدفها آجلاً أم عاجلاً.

يقول الحاج نشوان "أتمنى الاستشهاد على أرض غزة الزكية فلطالما كان الشوق من أول العمر إلى هناك فما بالكم وغزة اليوم محاصرة وتحتاج إلى الدعم والتأييد من الصغير والكبير... سنصبر على كل شيء فالوصول إلى غزة حلم يراودني".

وتبقى قصة الإنجليزية السبعينية سيلفا القادمة من كامبردج مثالا آخر على التضامن الذي تستحقه غزة من كافة شعوب الأرض ، فرغم أنها تجاوزت 70 عاماً من عمرها وتتكئ على عكاز يساعدها في المسير إلاّ أنها ترقب البحر بين الفينة والأخرى علها تشاهد السفينة التي تقلها إلى هناك لتقول للعالم كله "متضامنون معكم يا أبناء غزة".

أما عن الشباب والمشاركين الآخرين فما زالت الابتسامة ترتسم على شفاه الجميع بأن قافلة الشريان وإن توقفت مؤقتاً على ضفاف البحر إلا أنها ستبحر مع قادم الأيام إلى الشواطئ المصرية لتزود غزة بما تحتاج من المساعدات والتضامن العالمي.

إلى ذلك ومع انتظار القافلة المؤقت لليوم الثالث في العقبة فقد عاش مجمع النقابات المهنية قصصا وحكايات نسجها أبناء العقبة والمشاركون في الرحلة ، فقد استطاع ما يزيد على 145 مشاركاً من 17 دولة أن يتكيفوا مع الظروف التي فرضت عليهم فبدأت بعض المجموعات بالذهاب إلى البحر في محاولة للترويح عن نفسها من خلال الجلوس على الشاطئ والتمتع بأشعة الشمس التي يفتقدها الكثيرون من الأوروبيين في مثل هذه الأوقات ، واتجهت مجموعة أخرى صوب ملعب الكرة والطائرة المحاذية لمجمع النقابات لممارسة هواياتها المفضلة في الكرة والطائرة ، واختار آخرون وسط المدينة لمشاهدة آثار العقبة وأسواقها التجارية المختلفة ، ووجد غيرهم أنفسهم متحدثين إلى عشرات القنوات الفضائية لإيصال رسالة إلى العالم عن القافلة ورسالتها. وكان الاجتماع الصباحي للاستماع إلى اخر الأخبار والمعلومات هو الموعد الرسمي لكافة المشاركين حتى يكونوا بصورة الأحداث الجارية.

ولم تكن (القراءة) غائبة عن يوميات المشاركين في قافلة الشريان حيث وزعت الكتب والخرائط لهذه المنطقة على من رغب في ذلك ، ووجد اخرون ، لا سيما من الدول الأوروبية ، أنفسهم يحتفلون بأعياد الميلاد في العقبة والمكالمات الهاتفية مع ذويهم للتواصل بالأعياد.

واعتبر الناطق الإعلامي باسم القافلة زاهر بيراوي أنه رغم حالة الإحباط التي تسللت إلى النفوس إلاّ أن الآمال والطموحات ما زالت كبيرة في إيجاد مخرج لهذه الأزمة والوصول إلى مصر ثم غزة.

على الجانب الآخر كان الموقف العام لأبناء مدينة العقبة لافتاً من خلال وصول عشرات الوفود الشعبية والأهلية إلى ساحة مجمع النقابات المهنية للترحيب وتقديم الخدمة للمشاركين والقافلة ، فهذه عائلات تستضيف بعض المشاركين في المنازل ، وهذه فنادق تعرض أجنحتها تحت تصرف من يرغب في المبيت والنوم ، وهؤلاء أصحاب شقق مفروشة يسلمون المفاتيح لقيادات القافلة لتوزيعها على المشاركين ، وها هن نساء العقبة يشاركن في الدعم والتأييد من خلال إصرارهن على (طبخ وجبات ساخنة) في مقر القافلة طعاماً زكياً لشريان الحياة أو إرسال الأطعمة من منازلهن بما يرغب المشاركون.

يقول المحامي إبراهيم أبو العز رئيس بلدية العقبة السابق "ليس غريباً على أبناء الأردن عامة وأبناء العقبة خاصة هذا الموقف لاستقبال الضيوف لدى العائلات في منازلهم والقيام باستضافتهم في الفنادق أو تقديم الطعام" ، مؤكداً أن العدد لو كان أضعاف ذلك لوجدوا من يستقبلهم ويقوم بحسن ضيافتهم.

وقال أبو العز "الموقف العقباوي عكس ما يتمتع به الأردني من أخلاق وحسن ضيافة في استقبال القافلة التي تعيش (أزمة)" ، مشيراً الى أن الجهات الرسمية قامت أيضاً بدور فعال لخدمة القافلة من جميع النواحي.

إلى ذلك كان الحضور الإعلامي للفضائيات ومحطات التلفزة لافتاً في العقبة حيث تواجدت 6 محطات تلفزة تركية تبث على مدار 6 ساعات يومياً إضافة إلى قنوات عربية ودولية أخرى تبث عشرات الرسائل الإخبارية وآخر التطورات.

ثمة مشهد غير مسبوق يستطيع المواطن أن يتابعه في ساحة مجمع النقابات المهنية في العقبة وهو يشاهد هذه الوجوه التي جاءت من كل حدب وصوب تختلف وجوهها وألسنتها لكنها مجتمعة على هدف واحد "يداً بيد إلى غزة" ، فهل يلتئم شريان الحياة مع الجسد الذي جاء من أجله ، أم يبقى قرار (عدم السماح بالدخول) فارضاً نفسه على قافلة الشريان بانتظار وساطة دولية أو مفاوضات طويلة.





Date : 27-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش